الحكومة اليسارية الحقيقية الأولى في أوروبا منذ 1936..

ربما هذه المعلومة ستلخص لك كل هذا الخوف من وصول ائتلاف سيريزا اليساري الراديكالي إلى السلطة في اليونان. كان زعيم سيريزا أليكسيس تسيبراس قد قال في أول تصريحات له بعد فوزه إنَّ “الشعب اليوناني كتب التاريخ، وإنه ترك التقشف وراء ظهره” في إشارة منه إلى إجراءات التقشف التي فرضت على اليونان من قبل الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد والبنك الدوليين. فما هي قصة حزب سيريزا؟ ولماذا تقف أوروبا ـ والعالم معها ـ على قدمٍ وساق بعد فوزه في الانتخابات؟

1ـ  في البداية ما هو حزب “سيريزا”، ومن هو زعيمه أليكسيس تسيبراس الذي يخيف أوروبا؟

“سيريزا” يعني “نحو الجذور” وهو ائتلاف من عدة أحزاب تعرف بتيار “اليسار الراديكالي”. دخل الحزب البرلمان اليوناني منذ 10 سنوات فقط، بالتحديد في انتخابات 2004 التشريعية باليونان. كانت خطى سيريزا بطيئة في البدايات لكنها اتسعت في وقت قياسي. تحصَّل الحزب على نسبة 3.3 % فقط من الأصوات الناخبة، حصل بها على 6 مقاعد في البرلمان فقط، زادت المقاعد سبعة في انتخابات 2009 بمجمل 13 مقعدًا بالبرلمان. ثم جاءت انتخابات 2012 الاستثنائية ليحصل الحزب فيها على 71 مقعدًا ويصبح القوى اليسارية الأولى في البلاد. هذه الانتخابات في يناير الجاري حصل الحزب على 149 مقعدًا بالبرلمان من مجمل 300 مقعد. للحصول على الأغلبية في البرلمان يجب أن يحصل الحزب على 151 مقعدًا، ولتلافي هذه المعضلة فقد عقد سيريزا تحالفًا سياسيًا مع حزب اليونانيين المستقلين الرافض أيضًا لإجراءات التقشف الاقتصادية التي فرضت على البلاد من قبل الاتحاد الأوروبي. بهذا التحالف استطاع سيريزا أن يحصل على الأغلبية ليشكل زعيمه الحكومة بشكلٍ رسميّ.

أليكسيس تسيبراس أصبح أصغر رئيس وزراء في اليونان منذ 150 عامًا، فهو يبلغ من العمر 40 عامًا فقط.

لم يكن نجاح سيريزا وليد اللحظة، فالحزب اليساري الراديكالي أحرز مؤشرات فوز سابقة في العام الماضي؛ فقد فاز الحزب بنسب مرتفعة في الانتخابات المحلية اليونانية وانتخابات البرلمان الأوروبي. سيريزا جاء أولاً في الانتخابات الأوروبية بواقع ستة نواب في البرلمان الأوروبي، وفي الانتخابات المحلية فاز سيريزا بمنصب محافظ أثينا والمناطق المحيطة بها، بذلك الفوز طالب تسيبراس الرئيس اليوناني بإجراء انتخابات نيابية بشكلٍ سريع، لأن نتائج الانتخابات المحلية والأوروبية أسقطت شرعية الحكومة اليمينية الموجودة حينها، ولأن النظام الانتخابي في اليونان فريد من نوعه، ولعدة أسباب أجريت الانتخابات في يناير.

أما زعيم سيريزا أليكسيس تسيبراس، فهو أحد الشباب الشيوعيين الذين انضموا للحراك الطلابي من المرحلة الثانوية، درس الهندسة المعمارية وتخرج عام 2000، انضم إلى جمعية الشبيبة الشيوعية أواخر الثمانينيات. رشح تسيبراس نفسه في الانتخابات المحلية كمحافظ لأثينا عام 2006، لكن الحظ لم يوافقه. عام 2009، أصبح نائبًا بالبرلمان اليوناني ورئيسًا لكتلة سيريزا.

تسيبراس صاحب الأربعين عامًا

 

تسيبراس كان قد وعد خلال جولاته الانتخابية برفع الحد الأدنى للأجور، وإلغاء بعض الرسوم، وخفض دين بلاده. هذه التصريحات وضعت أوروبا كلها على المحكّ، بالتحديد ألمانيا، وقد اعتبر العديد من المحللين قبل الانتخابات فوز تسيبراس – في الانتخابات- هزيمة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

2ـ بعد هذه المقدمة: ما هي جذور مشكلة اليونان الاقتصادية؟

يعيش ثلث سكان اليونان تحت خط الفقر، وتبلغ نسبة البطالة بها 50%، وحدث انخفاض في الأجور بنسبة 25% بعد أزمتها الاقتصادية الأخيرة، وتبلغ ديون اليونان 321.7 مليار يورو، بمعدل 175% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.  بالإضافة إلى 1.5 مليون عاطل رسمي عن العمل، هناك أكثر من 500.000 موظف لم يتقاضوا أجورهم، منذ عدة أشهر.

للمشكلة الاقتصادية باليونان جذور بعيدة، فاليونان قد أعلنت إفلاسها تمامًا أربع مرات (1827 و1843 و1893 و1932) ومنذ آخر مرة أعلنت اليونان فيها الإفلاس تعيش أيضًا على الديون؛ مما جعل بعض المحللين يتوقعون إعلان اليونان عن إفلاسها مرة أخرى خلال السنوات السابقة بسبب الأزمات المالية العاصفة التي تناوبت اليونان. فمنذ عام 2004 وحتى 2009 ارتفع الدين العام 70 مليار يورو إضافية، ارتفعت بناءً على ذلك نسبة العجز والإنفاق العام. لا تقدم حكومات اليونان معلومات حقيقية حول حجم ديونها، ففي حين أعلنت عام 2009 أن حجم ديونها أصبح 300 مليار يورو فقط اكتشفت إحصائيات أخرى أن الديون قد تصل إلى تريليون يورو.

تقسيمة الديون اليونانية:

ـ 270 مليار يورو ديون للقطاع العام.

ـ 300 مليار يورو عجز لمؤسسات التأمين الاجتماعي عامي 2005 و2006.

ـ 280 مليار يورو ديون الشركات والأفراد للبنوك.

لم تستطع السياحة في اليونان تعويض العجز الاقتصادي

 

هذه بالمجمل الديون “الكبيرة”، حيث إن هناك ديون تقع في فئة الـ “30 مليار يورو” لم نذكرها، الدين العام تقدره بعض الإحصاءات بـ 948 مليار يورو بما نسبته 400% من إجمالي الدخل القومي، وفي مقابل هذه الديون المتتالية مرت اليونان بفترات اقتصادية عاصفة، فطلبت الحكومة اليونانية عام 2010 من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي تفعيل خطة إنقاذ اقتصادية تتضمن قروضًا أوروبية لمساعدة اليونان ضد خطر الإفلاس والتخلف عن السداد.

لم يكن أمام الاتحاد الأوروبي إلا تقديم المساعدات إلى اليونان، فعجزها الاقتصادي سيتسبب في خروجها من الاتحاد الأوروبي، وخروج اليونان من المنطقة الأوروبية سيهدد الاتحاد الأوروبي كله، بانخفاض عملته “اليورو” إضافًة على اختلال أمني وعسكري في أوروبا ـ سيجيب التقرير عن هذه النقطة في السؤال التالي ـ فقدمت أوروبا قروضًا لمساعدة اليونان بشرط تنفيذها لإصلاحات اقتصادية وإجراءات تقشف تهدف لخفض العجز في الموازنة العامة للدولة، هذه الإجراءات التي تخشى أوروبا الآن من حزب سيريزا لأنه سيطيح بها. الأمر الآخر الذي كان يخشاه الجميع أن تميل اليونان لكفة روسيا أو الصين، ليعود حزب سيريزا المخاوف مرة أخرى بفوزه.

لم تستطع اليونان تلبية جميع شروط الاتحاد الأوروبي. المعروف عن اليونان أنها “مدمنة ديون” إضافةً إلى أنها لا تقدِّم معلومات دقيقة حول اقتصادها، فأكثر من مرة تقدم تقريرها الاقتصادي للاتحاد الأوروبي ويكتشف الاتحاد أن اليونان “كاذبة” في تقاريرها، لذلك فإن الاتحاد الأوروبي يتهم اليونان بتزوير الدخل الضريبي، وهدر التمويل الأوروبي وسوء استغلاله، إضافًة إلى تضخيم ميزانية الجيش وتقديم إحصائيات غير دقيقة حول العجز الاقتصادي في البلاد.

في خطة المساعدات الأولى التي انطلقت عام 2010 كانت ألمانيا أكثر المساهمين في هذه القروض بـ 15.1 مليار يورو، تأتي فرنسا في المرتبة التالية بـ 11.3 مليار يورو، هذه المليارات بالطبع تتطلب العديد من الشروط:

ـ إعفاء 150000 شخص من موظفي القطاع العام من مناصبهم.

ـ خفض المرتبات، ومعاشات التقاعد.
ـ رفع سن التقاعد.
ـ خفض الإنفاق على السلاح.

 رئيس الوزراء الجديد جاء بمستقبل “جديد” لليونان

بشكلٍ عام يعتبر العديد من المحللين وخبراء الاقتصاد أن أوروبا تعاملت مع اليونان كـ “حقل تجارب“، وبشكل “لا أخلاقي”، كما يعتبرها البعض قامت بتنفيذ عقوبة على اليونان وليس محاولة لحل أزمتها. فقد كانت القروض بنسبة 6% بينما كان من الطبيعي أن تحصل اليونان على قروض بفائدة 1% فقط. كما أدت القروض الأوروبية إلى انهيار العديد من المؤسسات الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة في اليونان، كما انخفضت نسبة النمو إلى صفر، وارتفع مستوى الكساد إلى أقصى حدوده.

بشكلٍ عام تعاملت أوروبا مع اليونان كـ “كعكة” تقاسمتها، وكانت ألمانيا صاحبة نصيب “الأسد”، لذلك فهي أكثر المتضررين من وصول سيريزا إلى سدة الحكم، فالحزب اليساري الراديكالي سيضرب بكل هذه الحزم الاقتصادية وإجراءات التقشف عرض الحائط، ما سيضع أوروبا كلها على المحكّ.

أدى برنامج التقشف إلى هجرة الكفاءات اليونانية إلى الخارج. فقد هاجر إلى ألمانيا وحدها خلال فترة وجيزة 23000 من الكفاءات، إضافًة إلى أعداد كبيرة غادرت إلى بلاد أوروبية أخرى.

3ـ ما هو الخطر في خروج اليونان من المنطقة الأوروبية؟

لم تكن اليونان وحدها في أوروبا من تلقت المساعدات من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، فقد نالت أيرلندا وإسبانيا والبرتغال وقبرص مساعدات هي الأخرى، وفشل حزمة المساعدات في تعافي الاقتصاد اليوناني سيدفع بقية الدول التي نالت قسمتها من المساعدات إلى الهبوط الاقتصادي وعدم الاتزان، فمعنى أن تفشل الحزم الاقتصادية في اليونان فبالأحرى ستفشل أيضًا بقية الدول الأوروبية.

 علم اليونان على جانب علم الاتحاد الأوروبي على أحد المباني الحكومية باليونان قبل الانتخابات بيومين

تخشى أوروبا ـ خصوصًا ألمانياـ من انسحاب اليونان من الاتحاد الأوروبي، وفي حالة انسحابها من الاتحاد الأوروبي ستواجه أوروبا أزمة ثقة كبيرة بين دولها، ستؤدي الأزمة إلى: خروج المستثمرين إلى أسواق أخرى مثل الولايات المتحدة واليابان، وستخسر أوروبا ما قيمته 160 مليار يورو من السندات، وستخسر ألمانيا وحدها من 60 إلى 80 مليار يورو، ستسحب الكثير من الشركات والقطاع الخاص رؤوس أموالها من اليونان، وهذا سيؤدي إلى إفلاس بعض البنوك اليونانية؛ وبالتالي إفلاس بعض البنوك الأوروبية. في أحسن الأحوال فإن انسحاب اليونان من الاتحاد الأوروبي سيقود إلى فوضى وأزمة في النظام البنكي ليس فقط الأوروبي، وإنما العالمي. كذلك فإن عجز اليونان عن تسديد ديونها سيؤدي إلى تقليص قدرة البنوك الأوروبية على الإقراض، ما يعني أنه سيقود إلى كساد اقتصادي كبير في السوق الأوروبية. 

4ـ هل هناك أسباب أو مؤشرات أخرى لقلق أوروبا من فوز الحزب؟  

الحزب أعلن أكثر من مرة قبل الانتخابات وفي أول خطاب لزعيمه رئيس الوزراء الجديد، أنه ضد نظام التقشف الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على بلاده، أعلن أيضًا أنه سيعطي ظهره لإجراءات التقشف وسيرفع الحد الأدنى للأجور وسيحقق عدة مطالب اقتصادية لمواطنيه. هنا تكمن المشكلة في قضيتين:

1ـ إذا أدار رئيس الوزراء الجديد ظهره لإجراءات التقشف، ربما سيعلن أنه لن يسدد ديون بلاده للاتحاد الأوروبي، وفي هذه الحالة فإن الاتحاد الأوروبي سيحاول التوصل لحلّ للمشكلة بالتفاوض، وقد بدأت بالفعل عمليات تواصل بين ألمانيا وفرنسا ورئيس الوزراء الجديد، حتى قبل وصوله للسلطة.

2ـ المشكلة الأكبر إذا كان رئيس الوزراء الراديكالي ينوي بالفعل أن يضع الاتحاد الأوروبي نفسه وراء ظهره وينسحب من الاتحاد الأوروبي ويعود للتعامل بالعملة اليونانية القديمة “الدراخما”، وربما سيتجه رئيس الوزراء الجديد ناحية روسيا أو الصين، خصوصًا أن أوروبا كانت قدمت هذه المساعدات لتجنب ميل اليونان لروسيا والصين، في هذه الحالة ستكون ألمانيا هي الخاسر الأول اقتصاديًا ـ بخسارة 80 مليار يورو ـ وديبلوماسيًا خصوصًا أن روسيا يبدو أنها ستفوز في ملف أوكرانيا، بالتالي ستكون أوكرانيا واليونان قد خرجتا من دائرة نفوذ ألمانيا.

“الانتخابات اليونانية ستزيد من الغموض الاقتصادي في أوروبا، وهذا هو السبب في ضرورة تمسك المملكة المتحدة بخطتنا وتوفير الأمن في الداخل”. *رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون

يكفي للتدليل على هذه المعضلة التي تواجه أوروبا ـ ومن بعدها العالم بالطبعـ أن تعرف أن سعر اليورو هبط في الأسواق الآسيوية أمس ليصل إلى أدنى مستوى له منذ 11 عامًا في 2003! هذا فقط بعد الإعلان عن نتيجة الانتخابات، لكن سرعان ما تعافى اليورو صباح اليوم. يبقى “الشبح” الآخر الذي يطارد أوروبا، وهو وصول أحزاب راديكالية يسارية إلى الحكم بسبب فشل النموذج الاقتصادي الحالي، فوصول حزب سيريزا في اليونان سيعقبه – حسب محللين- صعود أحزاب يسارية أخرى في أوروبا، خصوصًا أن أكثر من دولة أوروبية قد نالت مساعدات من الاتحاد الأوروبي كما ذكرنا سابقًا.

5ـ هل للحزب روابط مع أحزاب يسارية أخرى في أوروبا؟

“أخيرًا سيكون لليونان زعيم حقيقي، وليس مندوبًا للمستشارة الألمانية ميركل”.بابلو إغلاسياس، زعيم حزب “بوديموس” الإسباني

 المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء السابق، أبريل 2014

يوم الخميس 22 يناير الجاري كان بابلو إغلاسياس في أثينا كضيف اللقاء الانتخابي الأخير لأليكسيس تسيبراس قبل فوزه في الانتخابات، كذلك كان تسيبراس حاضرًا أثناء تنصيب إغلاسياس أمينًا عامًا لبوديموس في مسرح مدريد نوفمبر الماضي. العلاقات بين الحزبين الراديكاليين لا تخفى على أحد.

يتشارك الحزبان نفس الرؤية التي تعارض الـ “ترويكا” (البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية) التي يعتبرانها مسؤولة عن الخلل الاقتصادي والسياسي في دول أوروبا. يتهم الحزبان النخب السياسية بالفساد واختلاس المؤسسات الديمقراطية، يطالبان أيضًا بالوحدة لشعوب أوروبا الجنوبية. أعلن بوديموس عن فرحته بفوز سيريزا، يقول بوديموس إن الانتخابات القادمة في إسبانيا ـ في نوفمبرـ ستكون من نصيبهم كما كانت الانتخابات في يناير من نصيب سيريزا.

Alexis Tsipras (left), the leader of SYRIZA and the most

إغلاسياس – زعيم بوديموس الإسباني- وتسيبراس قبل الانتخابات بيومين

“الآن نحن قادرون على الوصول إلى رأس السلطة في إسبانيا والجميع يتحدّث عنّا“. إرّخون، الرجل الثاني في بوديموس

تعتبر الرابطة قوية بين سيريزا وبوديموس، لكنَّ هذه الرابطة ليست موجودة بين الحزب وأحزاب يسارية أخرى في أوروبا، لكنَّ الأحزاب اليسارية الراديكالية في أوروبا تربطها جميعًا رفضها للترويكا الأوروبية وسياساتها الاقتصادية بشكلٍ عام في أوروبا. كذلك العديد من الأحزاب اليسارية لا يعجبها تحكُّم ألمانيا وفرنسا في مجريات أحداث الاتحاد الأوروبي، حيث يعتقد بوديموس مثلاً أن ألمانيا وفرنسا يضعان عن عمد إسبانيا رهينة سياسات التقشف بسبب كون اقتصادها هو الرابع في أوروبا، ومن الجيد الحفاظ عليه بعيدًا عن النمو والارتفاع، للحفاظ على اقتصادي ألمانيا وفرنسا متقدمين.

حزب الجبهة الوطنية الفرنسي رحب جدًا بفوز سيريزا، بينما رحب كذلك التيار اليساري بأيرلندا بنتائج الانتخابات، وبشكل عام فإن اليسار الراديكالي في أوروبا خلال السنتين الماضيتين شاهد صعودًا مشهودًا: حصل التيار اليساري في أيرلندا على نسبة 20% وفي البرتغال 17% وفي السويد 11% وفي هولندا 10% و9% في ألمانيا وفنلندا، ونسبة 8% في الدنمارك. بشكلٍ عام مثَّل فوز سيريزا بنسبة تخطت 30% في الانتخابات أول أمس خطوة كبيرة وانتصارًا مذهلاً لليسار الراديكالي في أوروبا. كان ممثلو اليسار في أوروبا قد حضروا كثيرًا أثناء حملة حزب سيريزا في اليونان.

6ـ هل لفوز الحزب تأثيرات على الشرق الأوسط أيضًا؟

نعم، لفوز الحزب تأثيرات ستطال الشرق الأوسط أيضًا، ويمكن إبراز أهم المتأثرين بفوز الحزب في:

1ـ إسرائيل: علاقات إسرائيل باليونان قوية، بل يصفها البعض بأنها “شهر عسل” لكنَّ هذه العلاقات لن تدوم طويلاً بوصول أليكسيس تسيبراس للسلطة في اليونان، حيث إنَّ تسيبراس معروف بمناهضته لإسرائيل، وله العديد من المواقف المشهودة، فقد شارك في أسطول الحرية الذي كان متوجهًا إلى غزة عام 2009، كما نظم حزبه “سيريزا” مسيرات مناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة، حسب جريدة يديعوت أحرنوت فإنَّ اليونان التي ساعدت إسرائيل على مهاجمة الأساطيل البحرية المتجهة إلى غزة يقودها حاليًا رجل اتهم إسرائيل بقتل الأطفال وارتكاب جرائم في فلسطين. رغم ترحيب إسرائيل بفوز تسيبراس إلا أن هذا الترحيب يخفي قلقًا كبيرًا.

2ـ دول الخليج: بصعود الحزب سيريزا إلى سدة الحكم قد تنسحب اليونان من الاتحاد الأوروبي، أو قد يعلن رئيس الوزراء أنه لن يسدد ديون بلاده، بالتالي سيقع اليورو في أزمة كبيرة.

العديد من دول الخليج جعلت جزءًا كبيرًا من تبادلاتها التجارية وودائعها باليورو، إضافةً إلى النسبة الكبيرة لاستثمارات دول الخليج في أوروبا، بالتالي فإن انهيار اليونان (أو انسحابها من الاتحاد الأوروبي) وما يصاحبه من انهيار في اليورو والفوضى في السوق الأوروبية سيفقد الكثير من ودائع دول الخليج في أوروبا قيمتها. الاستثمارات الخليجية في اليونان والتي زادت بسبب جاذبية الأسعار أثناء الأزمة المالية اليونانية ستكون تحت تأثير ما قد يحدث في اليونان، على صعيد آخر فإن الأزمة المتوقعة في أوروبا ستعصف باقتصادها، ما يعني أنها ستبحث عن مصادر أخرى للطاقة غير الغاز والبترول لخفض الاستهلاك؛ بالتالي ستكون أسواق البترول الخليجية في معضلة كبيرة.


اقرأ أيضًا: أزمة اليونان ومنطقة اليورو .. 6 أسئلة تشرح لك

وأيضًا: اليسار على أبواب «مدريد» و«برشلونة»

المصادر

تحميل المزيد