مؤخرًا اعتمدت مصر لأول مرة نظام «التابلت المدرسي» في المنظومة التعليمية، ويعتمد هذا النظام على التعلم الإلكتروني، إذ يوفر المناهج التعليمية على أجهزة «التابلت» التي يحملها  الطلبة، ويشرح المدرسون على سبورة ذكية، ويُتيح كذلك آلاف الأفلام التعليمية لشرح المناهج، أما الامتحانات فيكون أداؤها وتصحيحها إلتكرونيًا، بالاعتماد على «التابلت».

وقد طبقت مصر النظام التعليمي الجديد على طلبة الصف الأول الثانوي، البالغ عددهم نحو 700 ألف طالب، واقترب «ساسة بوست» منهم أكثر ليستمع إلى آراء الطلاب المتباينة في النظام الجديد. ذلك النظام الذي نضعه في الميزان باستعراض نموذج لدولة عربية ألغته قبل شهور، وأخرى أجنبية طبّقته بنجاح وضربت مثالًا يُحتذى به في النتائج التي وصل إليها  نظام «التابلت المدرسي».

طالب يرفض «التابلت» ويخشى «الحبس»!

«أنا مش عايز أتحبس»

هذا ما قاله طالب في أولى ثانوي، عندما سأله «ساسة بوست» عن رأيه في منظومة «التابلت المدرسي» التعليمية، ولم يأتِ تخوف الطالب من دخول السجن لمعارضته لمنظومة «التابلت» من فراغ، فالطلاب أمثاله الأقل من 18 عامًا ويُعدون في القانون المصري أطفالًا؛ قد تعرضوا لاعتداءات من قوات الشرطة عندما عبّروا عن معارضتهم لنظام «التابلت» والرغبة في إلغائه وهم في سن 16 عامًا!

فخلال الأيام القلية الماضية منذ بدء الاختبارات الأحد الماضي الموافق 19 مايو (أيار) 2019، خرجت تظاهرات معارضة لنظام «التابلت المدرسي» ومطالبة برحيل وزير التعليم طارق شوقي، في عدة محافظات مصرية، ووصلت إحدى التظاهرات إلى أمام مقر وزارة التعليم، حيث تعرض الطلاب لاعتداءات من أفراد الشرطة، وبرزت صورة لضابط يمسك طالبة من الخلف في مشهد لقي انتشارًا واستياءً واسعين على مواقع التواصل الاجتماعي.

فيديو لمشهد اعتداء فرد الشرطة على طالبة من الخلف.

وبدا رد فعل وزارة الداخلية مرتبكًا وفقًا لما نقلته وسائل الإعلام المحلية؛ إذ نشرت صحيفة «الشروق» على سبيل المثال خبرين، يناقض كل منهما الآخر، الأول نشر صباحًا في 22 مايو يفيد بإفراج الداخلية عن كافة طلاب الصف الأول الثانوي الذين جرى ضبطهم أثناء وقفة احتجاجية أمام مبنى وزارة التعليم؛ «حرصًا على مستقبلهم بعد تقديم النصح والإرشاد لهم»، والثاني نُشر مساءً من اليوم نفسه 22 مايو، ينفي فيه مصدر أمني إلقاء قوات الأمن بالأساس القبض على الطلاب!

مشهد من إلقاء القبض على طلاب محتجين في طنطا.

أقبح ما في ماضي مصر يطارد أجمل ما في مستقبلها!طلاب أولى ثانوي في القاهرة والسويس والغربية والإسماعيلية وغيرها حاولوا…

Geplaatst door ‎الموقف المصري‎ op Woensdag 22 mei 2019

وأشاد الطالب لـ«ساسة بوست» بمواصفات جهاز «التابلت»، ولكن نظام «التابلت المدرسي» التعليمي ليس جيدًا؛ مبررًا ذلك بالقول: «السيستم بيقع كل شوية واضطر أحد أصدقائي للامتحان ورقيًا وليس إلكترونيًا في آخر امتحان»، ويرى الطالب الذي فضّل عدم الإفصاح عن اسمه أن نظام «التابلت» التعليم «فكرة حلو بس تطبيق لأ؛ وينقصها التنظيم لتكون أفضل».

«نظام جيد.. مفيش أعمال سنة ويعتمد على الفهم»

بدروه يرى سليمان أن نظام «التابلت المدرسي» جيد «بالأخص في نظام الامتحانات؛ لأنها تميز بين الطالب اللي بيذاكر والذي لا يذاكر، ولا يوجد أعمال سنة فهذا مريح أكثر»، بحسب سليمان الذي أشار في تصريحاته لـ«ساسة بوست» إلى أنه امتحن ورقيًا أول أيام الامتحانات لأن «النظام مكانش شغال، وبعد كدة امتحنا بـ«التابلت» بسلاسة في الأيام التالية».

ويرى سليمان أن «التابلت» أفضل لإتاحته أكثر من وسيلة للوصول إلى المعارف والمعلومات، ويفضل سليمان استمرار تجربة «التابلت المدرسي»: «بس يطوروا المناهج أكثر، ولا يتعمدوا على المناهج القديمة فقط»، وفي الاتجاه الإيجابي للتابلت، يوافق سليمان محمود الذي يرى أن نظام «التابلت» جيد؛ «لأنه يعتمد على الفهم وليس الحفظ، أنا مبعرفش أحفظ».

ولكن الطالب محمود، كان له تحفظات أخرى؛ إذ يرى أن النظام «ابتدا غلط» موضحًا: «المفروض المدرسين يفهمونا النظام وإحنا أصلًا مبنروحش المدرسة لأن المدرسين مبيشرحوش، وغير متمكنين من النظام؛ حتى شاشة السبورة الذكية مبيعرفوش يفتحوها؛ إحنا اللي بنفتحها للمدرسين، إحنا علمنا المدرسين طرق فتح المنصة عشان لما حد ييجي يسألهم عليها يعرفوا يشغلوها».

ويرى محمود أنه كان من الأفضل الإعداد الجيد لنظام «التابلت المدرسي» والتدرب عليه من مراحل دراسية أبكر مثل المرحلة الابتدائية، وعن تجربته مع «التابلت» في الاختبارات الأخيرة، قال محمود: إن «السيستم وقع»، مما اضطره لإجراء الامتحان ورقيًا، وبعد انتائه عاد السيستم مرة أخرى، وطلب المدرسون من الطلاب إعادة الاختبار إلكترونيًا، ولكن محمود اكتفى بالاختبار الورقي، واضطر بعض زملائه للامتحان مرتين للمادة نفسها، مرة ورقية وأُخرى إلكترونية.

كوميك ساخر من تكرار وقوع «السيستم».

طالب 1 ث لما حد يسألوا هتمتحن ورقي ولا علي التاب

Geplaatst door ‎الثانوية العامة .‎ op Woensdag 22 mei 2019

«المدرسين غير مؤهلين لاستخدامه»

وعلى عكس محمود، يرى أحمد أن تجربة امتحان «التابلت المدرسي» تقنيًا كان ناجحة و«كان السيستم سلس بلا تهنيج ولا تقطيع، وهناك تطوير مستمر. هو نظام جديد أريد أن أتدرب عليه ولكني ببقى عايز السيستم يقع عشان أمتحن ورقي؛ مش عارف أحل حاجة خالص في «التابلت» ومش فاهم حاجة فيه، وأنا حاسس إننا بنضيع؛ فنفسي النظام يفشل».

ويرى أحمد أن النظام الدراسي سيئ، موضحًا لـ« ساسة بوست»: « مفيش حد بيشرح وإحنا بنبقى 60 واحد في الفصل، كلهم قاعدين يغشوا، والمشرفين بيطلعوا برة، مفيش نظام، مبيعلموناش حاجة، أنا بروح أنام على الديسك عشان يكتبوني حضور» ونفى أحمد وجود أية مميزات لنظام «التابلت المدرسي» الجديد.

بخلاف شهاب، الذي يرى بعض المميزات لنظام «التابلت المدرسي»، التي تتمثل في تقديم منهج جديد وطريقة جديدة تتسق مع التقدم التكنولوجي؛ وتسهل للطلاب الحصول على معلومات عن أي شيء بسهولة من خلال «التابلت».

وأكد شهاب خلال مشاركته مع «ساسة بوست» ضرورة تأهيل المدرسين والطلبة بكيفية استخدام «التابلت» قبل تطبيق النظام رسميًا، لافتًا أن النظام بوضع الحالي «أثبت فشله بنسبة كبيرة؛ لأن المدرسين أنفسهم غير مؤهلين  تمامًا للتعامل مع «التابلت» بالأساس»، وعن تجربته مع «السيستم»، قال شهاب: إن أول امتحان «السيستم وقع فنجحوا كل الطلبة»، وبعد ذلك جرت الأمور بسلاسة أكثر.

وزير التعليم المصري: تجربة فريدة من نوعها في العالم!

مع تباين آراء طلبة الصف الأول الثانوي مع نظام «التابلت المدرسي»، فإن وزير التعليم المصري طارق شوقي متمسك بالنظام المثير للجدل ولا يفوت فرصة الإشادة به، وبالتزامن مع الشكاوي الطلابية من «التابلت» منذ بداية الامتحانات و«وقوع السيستم» واضطرار الكثير من المدارس لإجراء الامتحان ورقيًا وليس إلكترونيًا، صرّح شوقي بأن «تجربة الامتحانات الإلكترونية نجحت نجاحًا مدويًا».

واستمرارًا للإشادة به؛ لا يُفضل شوقي كثيرًا تحديد الدولة التي اقتبس منها نظام «التابلت المدرسي»، وفي مطلع مايو (أيار) 2019، رد شوقي في منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي، على من يسأل عن تجارب الدول الأخرى، بأن «التجربة المصرية فريدة من نوعها في العالم؛ لأننا استثمرنا في محتوى رقمي تم إعداده لمناهجنا المصرية، والبنية التحتية الرقمية في أنحاء البلاد، ونظام الامتحانات والتصحيح الإلكتروني ونحن نتفرد بهذه المميزات عمن سبقونا».

وقد وصلت إشادة شوقي بنظام «التابلت المدرسي» إلى القول إن فنلندا – التي اعتادت تصدر دول العالم في مؤشرات التعليم العالمية – قد أعجبت بالتجربة التكنولوجية التعليمية المصرية، وتريد تطبيقها في البلاد!

إذًا يعتبر الوزير أن تجربة مصر مع «التابلت المدرسي» فريدة وغير مسبوقة، ولقد طّبق هذا نظام «التابلت» العديد من دول العالم، وهناك دول يُحتذى بها مثل أمريكا، ودولة أخرى عربية صغيرة فشلت بعد محاولة تطبيقه بعد خسارتها ملايين الدولارات!

«السباك الألماني أغنى من الفيلسوف الأمريكي»! تجربة ألمانيا في التعليم المهني

الكويت تلغي نظام «التابلت المدرسي» بعد إهدار 28 مليون دينار

الكويت التي تُعد من أصغر العالم والمنطقة العربية، كان قد بدأت في مشروع نظام «التابلت المدرسي» قبل عدة أعوام بالتعاون مع «البنك الدولي»، وطبقّته على المرحلة الثانوية لثلاثة أعوام متوالية، وفي نهاية عام 2017 أفادت وزارة التربية الكويتية بأنها تعمل على إدخال «التابلت» أيضًا في المرحلة الابتدائية ورياض الأطفال.

ومع تميز الكويت عالميًا في نسبة عدد المدرسين بالنسبة لعدد تلاميذ المرحلة الابتدائية، ووقوعها في المركز الثالث عالميًا في تلك النسبة بتناسق عدد المدرسين والتلاميذ، وفقًا لتقرير التنافسية العالمية لعام 2018، وهو مركز يُظهر ميزة تعليمية بقلة عدد التلاميذ وتوفر المدرسين، مما يسمح بتقديم خدمة تعليمة أفضل؛ إلا أن النظام أثار الكثير من الانتقادات في الكويت.

وهي انتقادات دفعت المسؤولين عن التعليم في الكويت إلى إجراء اجتماعات ودراسات، لبحث مميزات النظام وعيوبه، وإمكانية استمراره من عدمه، ومدى استفادة الطلبة والمعلمين منه، وتحقيق الأهداف المرجوة منه، وخلصت الدراسات إلى إلغاء مشروع «التابلت المدرسي»، ووقف العقود مع شركات بيع وصيانة أجهزة «التابلت»، لتعلن الوزارة إيقاف المشروع في مارس (آذار) 2018، وتسلم الأجهزة للشركات في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعدما أهدرت أكثر من 26 مليون دينار بحسب صحيفة «القبس» الكويتية، فيما لفتت صحيفة «الأنباء» الكويتية أن المشروع كلف الوزارة 28 مليون دينار كويتي!

ثورة تعليمية هائلة في انتظار أطفالك.. كيف سيبدو شكل المدارس في المستقبل؟

نظام «التابلت المدرسي» قابل للنجاح.. أمريكا مثالًا

أما الولايات المتحدة الأمريكية فكانت على رأس قائمة دول أفاد «البنك الدولي» بأنها دول للتعلم منها والاستفادة من تجربتها في أنظمة «التابلت» التعليمية في مراحل تعليمية مختلفة، وقد خص بالذكر أيضًا ولاية مايان الأمريكية، تلك الولاية التي أظهرت دراسة بحثية أجريت بها أن التلاميذ في مرحلة روضة الأطفال، الذين يستخدمون أجهزة «iPad» اللوحية حصلوا على درجات أعلى بكثير في اختبارات محو الأمية مقارنة بالتلاميذ الذين لم يستخدموا الجهاز اللوحي.

فيما ظهرت دراسة أجراتها أكاديمية «KIPP» بتكساس أن النسبة المئوية للطلاب الذين يصنفون إما أكفاء أو متقدمين في معدل النجاح كانت أعلى بنسبة 49٪ في الفصول المجهزة بالأجهزة اللوحية عن الفصول التقليدية، وذكرت كلية الطب بجامعة «كاليفورنيا» أن طلاب الطب المجهزين بـ«iPad» حققوا نتائج أعلى بنسبة 23% في الامتحانات الوطنية مقارنة بالفصول غير المجهزة بالأجهزة اللوحية.

وبالإضافة إلى الأرقام التي تظهر معدل نجاح أعلى للطلاب الذين يدرسون بالأجهزة اللوحية عن نظرائهم، فقد أظهرت أيضًا دراسات أمريكية أرى ثقة الطلاب والمدرسين في كفاءة العمل بـ«التابلت» في العملية التعليمية؛ إذ أظهر استطلاع لمؤسسة «بيرسون» الأمريكية بأن نحو ثلثي طلاب الكلية والثانوية يرون أن «التابلت» يساعدهم على تحسين أدائهم في الفصل وزيادة كفاءة دراستهم ومذاكرتهم.

فيما خلصت دراسة أجرتها جامعة «أوكلاهوما» إلى أن 75% قد تحسّن من التجربة التعليمية، وفي استطلاع موسع عن مدى كفاءة استخدام الأجهزة اللوحية في العملية التعليمية بالنسبة للمعلمين والطلاب في أمريكا؛ فيعتقد 81٪ من المعلمين في الولايات المتحدة أن الأجهزة اللوحية يمكن أن تثري عملية التعلم في الفصل، ويعتقد 86٪ من الطلاب أن الأجهزة اللوحية يمكن أن تساعدهم في الدراسة بشكل أكثر كفاءة.

عُسر القراءة.. الاضطراب الذي قد يدمر ابنك أو يقوده للتميز والنجاح

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد