منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران، قامت الحكومات المتعاقبة فيها بقيادة الولي الفقيه، بالتدخل في الحياة الاجتماعية بشكل شبه كامل، بهدف صد محاولات تصدير أساليب الحياة الغربية للشعب الإيراني، لهذا حرص النظام الإيراني بحكوماته المختلفة على مر السنين الماضية، بوضع أداة رقابية تضبط مظاهر الحياة الغربية غير المرغوب فيها لدخول إيران، والتي من شأنها استبدال التقاليد الإسلامية والثقافية الإيرانية بمظاهر الحياة الغربية، مما يعد سبيلًا لإخضاع الأمة الإيرانية من خلال ما يسمى بالإمبريالية الثقافية، لهذا وضعت إيران قائمة طويلة من الممنوعات والمحظورات فيما يتعلق بالحياة اليومية للإيرانيين، وفي هذا التقرير نسلط الضوء على أبرز هذه الممنوعات.

1- قصات الشعر الشيطانية!

في محاولة جديدة لإيران للتخلص من قصات الشعر الغربية غير اللائقة في نظرها، قامت إيران بحظر قصات الشعر “عبدة الشيطان” و”الشواذ”، بحسب وصفهم لها، حيث قال مصطفى جوفاهي، رئيس اتحاد الحلاقين الإيرانيين أن الحلاق الذي يقوم بقص مثل هذه القصات معرض لأن يغلق محله، إن قصات الشعر الشيطانية هذه محرمة.

وقد قامت الحكومة الإيرانية في 2010، بوضع “كاتالوج” بقصات الشعر المسموح بها، وكان من ضمن قصات الشعر غير المسموحة “ذيل الحصان، سبايك، وكانت إيران قد بدأت الحملة ضد قصات الشعر الغربية في 2007.

2- منع الوشم وتقبل الفيفا:

دائمًا ما يرتبط الوشم في الإعلام الإيراني بالمجرمين والمساجين خصوصًا في الفترة الأخيرة، إلا أنه ورغم حظر الوشوم، انتشرت الوشوم بين الشباب الإيراني وخصوصًا بين النساء، وكان المجلس الأعلى للصحة قد أعلن سابقًا أن الوشم والمكياج الدائم من ضمن النشاطات المحظورة، وبسبب هذا يتم نقش الوشوم سرًّا.

كما قام اتحاد الكرة الإيراني، بحظر الوشوم، حيث قام رجل الدين “رضا اليبور” والذي يرأس لجنة اتحاد كرة القدم، بتحذير اللاعبين من رسم الوشوم، وبسبب هذا يرتدي بعض اللاعبين قمصان ذات أكمام طويلة ليخفوا الوشوم، وكان رئيس لجنة الحقوق في اتحاد الكرة الإيراني قد أعلن العام الماضي عن قبول الفيفا قرار إيران بمنع الوشوم للاعبين كرة القدم، حيث قامت إيران بالاستدلال بموقف الصين المماثل من الوشوم.

3- السولاريوم:

السولاريوم هي طريقة للحصول على بشرة سمراء باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، فخلايا الجلد في الطبقة العليا من البشرة تنتج ما يسمّى “الميلانين” الذي يعطي البشرة لونها الطبيعي. عندما تتعرض هذه الأخيرة للأشعة فوق البنفسجية، يتم إنتاج كميّة أكثر من الميلانين المطلوبة، مما يسبب اسمرار لون البشرة وتغميقها، وقد انتشر السولاريوم بين الشباب الإيراني مؤخرًا، إلا أنه ليس آمنًا تمامًا، حيث من الممكن أن يؤدي إلى الإصابة بسرطان الجلد، مما دفع وزارة الصحة الإيرانية بمنع أجهزة السولاريوم المستخدمة في تغميق البشرة، رغم ذلك ما زالت هذه الأجهزة موجودة في صالونات الحلاقة وتصفيف الشعر، مما دفع وزارة الثقافة والإرشاد الإيرانية مؤخرًا للتأكيد على حظرها.

4- نمص الحواجب للرجال:

إن أصحاب الصالونات التي تقوم بتخفيف أو نمص الحواجب للرجال في إيران مهددون بسحب رخصة عملهم في أي وقت، حيث لقي هذا الفعل استهجانًا كبيرًا وتحريمًا من جانب الفقهاء ورجال الدين الإيرانيين، ففي العام الماضي، أعلن آيت الله مكارم شيرازي من خلال جواب على حكم المال المكتسب من نمص الحواجب، قال إن هذا الفعل لا يجوز ولا يخلو المال المتحصل من هذا العمل من الشوائب، ورغم انتشار هذه العادة بشكل ملحوظ في الشعب الإيراني، إلا أن الأغلبية تستهجن هذه الممارسة وتقوم بالسخرية من فاعليها.

5- الموسيقى الغربية:

في عام 2005 قام الرئيس الإيراني المحافظ أثناء فترة رئاسته بحظر الموسيقى الغربية من التليفزيون والراديو، مما كان سببًا في استقالة بعض الموسيقيين من شركات الإنتاج الموجودة في إيران وهجرة بعضهم إلى الخارج، وكانت الموسيقى قد حظرت بعد الثورة الإسلامية في 1979، إلا أنها في الثمانينات تم السماح بها في التليفزيون والراديو، وفقًا لقيود وشروط محددة، وفي التسعينيات وخصوصًا أثناء فترة رئاسة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، تم إزالة قيود أخرى من على الموسيقى، إلا أن قيود جديدة وضعت في عهد نجاد.

6- الواقي الذكري سلعة غير ضرورية:

في عام 2012، قامت الحكومة الإيرانية بوضع قانون بحظر استيراد الأوقية الذكرية من الخارج بما أنها سلعة “فاخرة” و”غير ضرورية”، حيث قدر الخبراء حينها أن تداول الواقي الذكري سينخفض في المجتمع الإيراني بنسبة 25% وفقًا لهذا القرار، رغم أن نسبة الإيدز الناتجة عن العلاقات الجنسية زادت بنسب غير مسبوقة في نفس العام الذي تم حظر استيراد الأوقية فيه مقارنة بالأعوام السابقة.

7- هدايا عيد الحب “الفلانتاين” والبديل الوطني:

بسبب ازدياد شعبية عيد الحب بين الشباب الإيراني بصورة مطردة حيث أصبح مصدر إيرادات لشركات في بلاد يمثل الشبان دون سن الثلاثين 70 بالمئة من شعبها، ولم يعاصروا الثورة الإسلامية، قامت إيران في 2011 بحظر إنتاج هدايا عيد الحب وأي ترويج لذلك، بهدف مكافحة ما ترى أنه انتشار للثقافة الغربية، وأصدر اتحاد أصحاب أعمال الطباعة تعليمات بشأن الحظر الذي فرضته السلطات الإيرانية، حيث قالت التعليمات “تم حظر طباعة وإنتاج أي منتجات متعلقة بعيد الحب بما في ذلك الملصقات والكتيبات والبطاقات الدعائية والصناديق التي تضم رموز قلوب أو أنصاف قلوب والأزهار الحمراء وأية أنشطة تروج لهذا اليوم، ستتخذ السلطات إجراء قانونيًّا ضد من يتجاهلون الحظر”. واقترح بعض الوطنيين أن يحل “مهرجان” إيراني يحتفل به منذ ما قبل الإسلام محل عيد الحب. وتعني كلمة مهر الصداقة أو العاطفة أو الحب.

المصادر

تحميل المزيد