تتجه هيئة تحرير الشام لرسم واقع جديد شمال غرب سوريا، تكون فيه هي القوة المسيطرة على كامل المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، حيث بدأت بالفعل برسم أولى خطواتها في هذا الطريق والذي بالتأكيد هو طريق طويل ووعر للغاية، وفيه الكثير من الحواجز والخطوط الحمراء.

لربما لا تسعى الهيئة لتكون القوة الوحيدة في إدلب، ولكنها بالتأكيد تسعى لأن تكون المسيطرة والقوة الأولى وكلمتها الفصل، ولكنها في الوقت ذاته تعرف أنها لن تستطيع أن تدير المناطق وحدها، خاصة من الناحية العسكرية والرباط على جبهات النظام السوري، فهي بحاجة للفصائل الأخرى التي تتبع للجيش الحر في إدلب، على الأقل في الوقت الحالي، ولكنها على ما يبدو تخطط لتكون الوحيدة لاحقًا.

ولتنفيذ مخططات هيئة تحرير الشام، كان لا بد من تغيير سياسية الهيئة الداخلية والخارجية، والعمل على تقديم نفسها بديلًا مقبولًا لأطراف المعارضة وربما السياسية لاحقًا، ولكن هنالك عقبات عدة تقف في طريقها، نتحدث عنها في هذا التقرير.

الخطوة الأولى.. كلمة الفصل

لعل الهيئة وقائدها أبو محمد الجولاني، قد برعوا كثيرًا في إنهاء الفصائل المناوئة لها، حيث أنهت أكثر من 30 فصيلًا، كانت البداية في عام 2014 عندما أقصى «جبهة ثوار سوريا» أحد فصائل الجيش الحر الكبيرة في إدلب، حيث ساندته فصائل إسلامية في ذلك مثل أحرار الشام وجند الأقصى، ولاحقًا تحالف مع الأحرار لإقصاء جند الأقصى، وتحالف بعدها مع فصائل أخرى لإقصاء أحرار الشام، فمن تحالف معهم بالأمس أسقطهم في الغد، وهكذا حتى سادت له الكثير من المناطق وأصبحت تحت سلطانه المباشر، وبات شعار العديد من الفصائل «أكلت يوم أكل الثور الأبيض».

عمل الجولاني بخطوات مدروسة كي تكون كلمته هي الفصل في المناطق التي سيطر عليها، ولكنه كان في الوقت ذاته يعلم نقاط قوته وضعفه؛ إذ إن قوته الرئيسية موجودة في إدلب، بينما هو ضعيف في باقي المناطق الأخرى، فعمل على نقل العناصر والقيادات من المحافظات السورية إلى إدلب، مثلما قام بذلك عام 2015 عندما نقل العناصر والقيادات من درعا حتى تكون عونًا له في تركيع الفصائل الأخرى في إدلب، ليسيطر دومًا على مركز قوته.

تعد القوة العسكرية التي تملكها الهيئة هي الأقوى والأكثر تنوعًا بين الفصائل الأخرى، وتملك الهيئة جهازًا أمنيًّا غاية في الدقة؛ إذ نستطيع أن نقول إن الجولاني أنشأ جهازًا مخابراتيًّا يضاهي أجهزة النظام المخابراتية في معرفة كل ما يدور في إدلب والمناطق التي تقع تحت سلطة الجولاني المباشرة، حيث تشهد هذه المناطق درجة أمان كبيرة بالمقارنة مثلًا مع مناطق الجيش الوطني المدعوم من تركيا او قوات سوريا الديمقراطية «قسد» المدعومة من التحالف الدولي.

الخطوة الثانية.. إنهاء الفصائل الجهادية

تعد الولايات المتحدة الأمريكية منطقة إدلب أكبر ملاذ آمن للقاعدة منذ أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، كما أن هناك عددًا من الفصائل الجهادية تقاتل في إدلب وهي ضمن قوائم «الإرهاب» الأمريكية والعالمية، أولاها هيئة تحرير الشام، والتي تعمل فعليًّا على إزالة اسمها من هذه القوائم، ولكن للعمل على ذلك تحتاج أن تعطي صورة للعالم أنها تحارب «الإرهاب» وضد التطرف.

وقد خاضت الهيئة حربًا ضد «تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش) منذ 2014، وقامت بتفكيك الفصائل التي عارضت توجهها لا سيما «حراس الدين» المرتبط مباشرة بتنظيم القاعدة، كما قامت في يونيو (حزيران) 2020 من العام الماضي، بإنهاء غرفة عمليات «فاثبتوا» والتي تكونت من فصائل جهادية كانت ستشكل خطرًا كبيرًا على سيطرتها في إدلب.

وقد أصدرت هيئة تحرير الشام بيانًا في يونيو 2020 منعت بموجبه إنشاء أية غرف عمليات أخرى أو تشكيل أي فصيل جديد تحت طائلة المحاسبة، وذلك في إشارة لغرفة عمليات «فاثبتوا» والتي جرى إنهاؤها بشكل كامل لاحقًا كما ذكرنا.

Embed from Getty Images

عناصر هيئة تحرير الشام خلال تدريبات عسكرية

ومع كل هذه الخطوات التي قامت بها الهيئة في سبيل إزالة اسمها من التصنيف، فإنه يبدو غير كافٍ، وما يزال أمامها طريق طويل، ومطلوب منها إقصاء وإنهاء جميع الفصائل الجهادية المصنفة على قوائم «الإرهابية» الموجودة في مناطق سيطرتها.

وفي سبيل أن يتعاطى العالم مع الجولاني مباشرة، عملت الهيئة مؤخرًا على إقصاء وإنهاء أهم فصيل جهادي في إدلب يتكون عناصره من الشيشان وبلاد القوقاز، وهو فصيل «جنود الشام»، والذي يقوده «مراد مارغوشفيلي» والملقب بـ«مسلم أبو وليد الشيشاني»، والذي ينحدر من القبائل الشيشانية التي تعيش في جورجيا، وهو مصنف على أنه قائد جماعة «إرهابية» مسلحة في سوريا، وفق تصنيف الأمم المتحدة وأمريكا وروسيا منذ 2014.

ويرى تقرير لـ«مركز جسور للدراسات» أن الخطوة التي قامت بها الهيئة تحمل رسائل للخارج، بأنها القوة التي تستطيع ضبط الجهاديين وخاصةً الأجانب منهم، وأيضًا تفكيكهم، بحيث تكف خطرهم عن أي نشاط داخلي وخارجي، ويبدو أنه مطلب روسي أيضًا لأن الشيشاني مطلوب لموسكو لأنه أحد الذين قاتلوا في الشيشان ضد وجود القوات الروسية.

وأجبرت الهيئة العديد من قياداتها الأجانب أو قادة الفصائل الأخرى على الاختفاء تمامًا من الحياة العسكرية مثل «أبو صلاح الأوزبكي» الذي اعتقلته ومن ثم أفرجت عنه، واختفى بعد ذلك عن الساحة العسكرية والميدانية، فيما يبدو أنه كان شرطًا للإفراج عنه.

وقال مصدر خاص لـ«ساسة بوست» كان يعمل في هيئة تحرير الشام سابقًا وانشق عنها «رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية» أن الجهاز الأمني للهيئة مسؤول عن العديد من عمليات الاغتيال بحق قيادات أجانب، كما قامت الهيئة بإيصال معلومات مهمة لعدد من الاستخبارات الدولية من بينهم الأمريكان عن عدد من العناصر المتهمين بـ«الإرهاب».

وأشار المصدر الخاص، إلى أن الضربات الجوية التي نفذتها طائرات أمريكية في إدلب واستهدفت قيادات في تنظيم القاعدة، كانت بتسهيل وتواطؤ من قبل الجهاز الأمني التابع للهيئة، والذي حدد وأعطى المعلومات والإحداثيات للمخابرات الأمريكية التي قامت بدورها بقتل العديد منهم، من بينهم أبو يحيى اﻷوزبكي وخلاده المهندس، وأبو قسام الأردني، وسياف التونسي، وأبو أحمد المهاجر، وغيرهم الكثير ممن كان للهيئة اليد الأولى في اغتيالهم بصواريخ النينجا الأمريكية.

Embed from Getty Images

غارة جوية أمريكية في إدلب استهدفت أحد عناصر تنظيم القاعدة

كما أشار الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية في مركز «جسور للدراسات» «عرابي عرابي» في تصريحه لموقع الحل السوري إلى أن «الخرق الكبير في تنظيم القاعدة والجماعات الجهادية لا بد أن يكون داخليًّا، مرجحًا أن يكون للجولاني دور في هذا الخرق»، وهو ما يؤكد المعلومات التي أوصلها لنا المصدر الخاص.

وذكرت عدة تقارير صحفية أن العملية الأمريكية التي تفاخر بها دونالد ترامب، والتي أدت لقتل زعيم تنظيم «داعش» «أبو بكر البغدادي» بريف إدلب، تمت بتنسيق تام بين الأمريكيين وهيئة تحرير الشام، والتي كان لها الدور الرئيسي في عملية الاغتيال.

كما أكد المصدر الخاص لـ«ساسة بوست» أن هيئة تحرير الشام اعتقلت العشرات من العناصر الأجانب وأخفتهم قسريًّا، من بينهم جنسيات مصرية وسعودية وجزائرية وتونسية وتركية وأيضًا أوربية، خاصة الفرنسيين والبريطانيين، وذكر المصدر أن الهيئة قد عملت على محاصرة جميع العناصر الأجانب الموجودين في مناطقها، وأجبرتهم على الانصياع لأوامرها بخصوص أي تحركات عسكرية، حتى إنها منعت التنقل لعدد منهم من منطقة لأخرى.

وهذا التنسيق الذي قام به الجولاني لقتل قيادات القاعدة والجماعات الجهادية أو إسكاتهم وإقصائهم، يمكن فهمه بسياقين، فهو من جهة يتخلص من أعداء محتملين يرون في مشروعه الذي يعمل عليه في إدلب مخالفًا لما يقاتلون له، وهو دولة إسلامية تطبق الشريعة الإسلامية بتفسيرهم، وأن تكون إدلب منطلقًا لهم للعمليات الخارجية، ومن جهة أخرى: إرضاءً للدول الغربية كي يجري اعتبار الهيئة قوة وطنية معارضة تحارب النظام السوري فقط.

في البداية كان الجولاني أمير تنظيم القاعدة في سوريا، والمعروف بجبهة النصرة، وكان خلال هذه الفترة قد أخفى هويته الحقيقية تمامًا، ومن ثم فك ارتباطه بالقاعدة بعد تشكيل «جبهة فتح الشام» عام 2016، ليظهر بعد ذلك وجهه الحقيقي بدون أن يخفيه، ومع التحولات الكبيرة في فكره والتغييرات الكثيرة التي طرأت خلال مسيرته، انشق عنه عدد من الفصائل الموصوفة بالتشدد لأنها رأت تناقضً بين مشروعاتها ومشروعات الجولاني، لينتهي بعد ذلك بتشكيل «هيئة تحرير الشام».

وبعد إقصاء وحل فصيل «جنود الشام»، لم يتبق في مناطق الهيئة سوى ثلاث فصائل جهادية وبعض عناصرها من الأجانب هم «جند الله» والتي أسسها «أبو فاطمة التركي» ويقودها الآن «أبو حنيفة الأذري»، والفصيل الثاني هو «جبهة أنصار الإسلام» وجرى تأسيسه في عام 2001، و غالبية مقاتليها من كردستان العراق، وانتقلت للعمل في سوريا بعد الثورة في 2011، أما الفصيل الأخير هو «الحزب الإسلامي التركستاني» وجميع مقاتليه من الإيجور  ويعتقد أن هذا الفصيل لن يشمله قرار الإقصاء أو الإنهاء؛ لأن علاقته بالهيئة وطيدة للغاية، كما أنهم يتلقون دعمًا مباشرًا من الأتراك، وكانت واشنطن قد أزالتهم من قوائم الإرهاب في أواخر عام 2020، لمحاسبة الصين على انتهاكاتها في إقليم (شينجيانج).

وكانت الهيئة قد ضيقت الخناق كثيرًا على هذين الفصيلين (جند الله وأنصار الإسلام) أكثر من مرة، حيث يعتقد أن الدور القادم سيكون عليهما، ويجري إنهاؤها خلال الأشهر القليلة القادمة، وبهذا يكون قد أكمل خطوته الثانية في طريق قبوله دوليًّا، وسيطرته الكاملة والقوية على إدلب.

الخطوة الثالثة.. عقبة التصنيف

تعمل هيئة تحرير الشام بوضوح في محاولة لرفع تصنيفها كي يتم إلغاء اسمها من قوائم «الإرهاب» الأمريكية، حيث صرحت أكثر من مرة أنها لا تحارب سوى النظام السوري وحلفائه داخل سوريا فقط، ولا نية لها في تنفيذ أي من عمليات في الخارج ولا تدعم ما يسمى «الجهاد العالمي»، وأكدت مرارًا وتكرارًا أنها لا ترتبط بتنظيم القاعدة بأي شكل من الأشكال، بعد أن فكت ارتباطها به عام 2016، وتريد تطبيع العلاقات مع الدول الأجنبية.

تغيرت سياسة الهيئة من التشدد وحتى التقوقع حول نفسها إلى الانفتاح التام مع الخارج، ورغبتها في التواصل مع الدول الغربية، حتى إن الجولاني غير هندامه الشخصي ولبس الطقم الرسمي، والتقى بصحافيين أجانب، ودعا لدخول المنظمات والهيئات ووسائل الإعلام إلى إدلب، وذلك في تحول وانقلاب تام لما كانت عليه سابقًا.

صورة الجولاني قبل وبعد (يمين) بعد أن أنهى ارتباطه بتنظيم القاعدة مباشرًة، (يسار) في عيد الأضحى الفائت أثناء معايدته على عناصره

ولم تفرض الهيئة الشريعة الإسلامية بنسخة الفهم الجهادية المعتادة بحذافيرها في المناطق التي تسيطر عليها، مثل ما قام به تنظيم «داعش» في سوريا والعراق أو طالبان في أفغانستان، حيث إنها لا تجبر النساء على الخمار «البرقع» كما لا تمنعهن من إكمال دراستهن أو التنقل بدون محرم، وتسمح لهن بالعمل، ولا تجبر الناس على الصلاة وإغلاق المحلات في أوقاتها كما كان يحدث في السعودية من قبل، وهذا الانفتاح الديني من الأسباب التي أدت لنشوب خلافات كبيرة بين الهيئة والفصائل الجهادية الأخرى.

في مقابلة لأبي محمد الجولاني مع الصحافي الأمريكي في موقع «FrontLine» «مارتن سميث»، اعتبر فيها أن تصنيفه في قوائم الإرهاب غير عادل؛ إذ إن الهيئة لم تشكل أي تهديد للمجتمع الغربي أو الأوروبي بحسبه، داعيًا الدول التي اتخذت هذه الإجراءات إلى مراجعة سياساتها.

تصنيف هيئة تحرير الشام، هو العقبة الأبرز في مخططات الجولاني لتنصيب نفسه قائدًا وحيدًا لمناطق المعارضة السورية، والذي يمنعه مع التعاون والتواصل والتفاوض مع الدول الغربية وأمريكا على دعمه عسكريًّا وماليًّا، تمامًا كما كانت فصائل من الجيش الحر تتلقى الدعم سابقًا، فهنا نحن نتحدث عن فصيل واحد يتحكم في بقعة جغرافية كبيرة خارجة عن سيطرة النظام، ويقطنها أكثر 3.5 ملايين نسمة.

وهنا تكمن رغبة الهيئة في أن يتم رفع اسمها من «قوائم الإرهاب» حتى تتلقى الدعم المباشر لإدارة مناطقها بالطريقة الأفضل، وبالطبع ليس هذا ما تسعى الهيئة إليه فقط، بل يتعدى ذلك إلى رغبتها بالحصول على الدعم العسكري بالتأكيد.

ومع أن سياسة الهيئة قد تغيرت بشكل كامل، كي يتم رفع اسمها من قوائم الإرهاب فإن أمريكا ما تزال مصرة على عدم رفعها، وكان آخر تأكيد أمريكي على ذلك في بداية الشهر الحالي؛ إذ صرح القائم بأعمال المبعوث الأمريكي للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» «جون غودفري» بأنهم ما يزالون يعتبرون هيئة تحرير الشام منظمة «إرهابية»، في حين ترى الهيئة على لسان القيادي البارز فيها «أبو ماريا القحطاني»، أن موضوع التصنيف قد بات من الماضي، وأن الهيئة أصبحت واقعًا مفروضًا على العالم.

Embed from Getty Images

عناصر من المعارضة السورية المسلحة على جبهات القتال في إدلب

في تقرير لـ« مجموعة الأزمات الدولية» تحت عنوان «في إدلب السورية، فرصة واشنطن لإعادة تصوِّر مكافحة الإرهاب»، طالب التقرير بضرورة أن تعيد أمريكا والاتحاد الأوروبي النظر مرة أخرى في موضوع تصنيف الهيئة منظمة إرهابية، وإعادة النظر في نهجها تجاه إدلب، والعمل على تطوير العلاقة مع الهيئة، ووضع التقرير مرحلتين لهذا الأمر، وهي تحديد معايير مشتركة فيما يتعلق بما يجب أن تفعله الهيئة، وأيضًا استخدام سياسة العصا والجزرة التي تهدف إلى تشجيع الهيئة عبر تقديم مساعدات إذا ما أوقفت حملات القمع ضد منتقديها المدنيين، ووسعت المجال لمنظمات المجتمع المدني المستقلة والمدعومة غربيًّا، وأظهرت التزامًا واضحًا بالتعددية السياسية والدينية.

وفي هذا السياق، فقد أشار تقرير روسي إلى أن الجولاني التقى بشكل شخصي مع ممثل «MI-6» البريطانية، المبعوث الخاص البريطاني الأسبق إلى ليبيا، جوناثان باويل، حيث كان من صلب المحادثات إمكانية شطب اسم الهيئة من قائمة التنظيمات «الإرهابية»، في حين نفت هيئة تحرير الشام وقالت إن اللقاء لم يحدث، بينما رفضت الخارجية البريطانية التعليق على هذا التقرير، وإذا ما صحت هذه الأنباء ستكون بداية للاعتراف بالجولاني وإزالته من التصنيف.

وتمتلك الهيئة جهازًا منظمًا من جميع النواحي العسكرية والإدارية والأمنية وحتى المدنية؛ محاولة بذلك أن تكون الفصيل المناسب لقيادة إدلب بلا منازع، حيث شكلت حكومة مدنية، وأطلقت عليها اسم «حكومة الإنقاذ» وهذه الحكومة تتكون من 10 وزارات، تعمل كل وزارة منها بشكل منظم نوعًا ما؛ إذ تقوم بتنفيذ عدد من المشروعات وتحصيل الضرائب والفواتير وأيضًا الزكاة، وتقوم على توفير الخدمات الصحية والتعليمية.

وبهذا تكون قد هيأت نفسها لتصبح الواجهة الوحيدة حتى يتم التعامل معها مستقبلًا من قبل الدول والمنظمات والهيئات، مع التأكيد أن العديد من المنظمات وحتى الأمم المتحدة تتعامل مع الهيئة كقوة أمر واقع لإدخال المساعدات، حتى إن تركيا نفسها تتواصل مع قيادات الهيئة لتنظيم وتسهيل وأيضًا حماية وجودها العسكري الكبير في إدلب.

Embed from Getty Images

قوات تركية في إدلب

وفي الحقيقة قد يكون طموح الجولاني يتعدى إدلب، ويطمح للسيطرة على مناطق النفوذ التركي في درع الفرات وغصن الزيتون شمال حلب، إذ أكد مصدر خاص لـ«ساسة بوست» أن هناك لقاءات تمت بين فصائل من الجيش الوطني السوري وقيادات من الهيئة، وتم الاتفاق بينهم على تنسيق كامل من الناحية الأمنية والعسكرية.

وقد كتبنا سابقًا تقريرًا مفصلًا في «ساسة بوست» عن إمكانية طرح «النموذج الجولاني» في مناطق النفوذ التركي، خاصة مع الانفلات الأمني الكبير في هذه المناطق، والذي يرى البعض أنه ربما لن يحله سوى وجود قوة تشبه هيئة تحرير الشام، وربما يكون هناك قبول تركي لمثل هذا الحل الذي لن يطرح بجدية للتنفيذ إلا بعد إزالة الهيئة من قوائم «الإرهاب»، ولكن هذا الحل سيكون مكلفًا للغاية من ناحية الدماء التي ستسقط، خاصة مع رفض العديد من الفصائل لوجود الهيئة.

ويعيش في إدلب قرابة 3.5 ملايين نسمة، غالبيتهم يعيشون على المساعدات الإنسانية، كما أنها تقع بالقرب من الحدود مع تركيا العضو في حلف الناتو، ويتحكم بهذه المنطقة تنظيم منصف على أنه «إرهابي»، ففي الحقيقة هي مشكلة كبيرة لجميع الدول، وهو ما يعمل الجولاني على حله حتى يقبل العالم التعاون معه مباشرة، ولحين إكمال الجولاني لهذه الخطوات الثلاث، هل من الممكن أن نشاهد له صورة يقف فيها بجانب الأمريكان أو الروس أو الأوربيين، كتلك التي شاهدها العالم حين وقف وزير الخارجية الأمريكي «مايك بومبيو» الى جانب رئيس المكتب السياسي لحركة طالبان «الملا عبد الغني برادر»؟

دولي

منذ 10 شهور
مناطق النفوذ التركي في سوريا.. هل تستطيع تركيا حفظ الأمن فيها؟

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد