صورة أرشيفية لثورة الخامس والعشرين من يناير

صورة أرشيفية لثورة الخامس والعشرين من يناير

وصفت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية – في مقال لها نقلته عن وكالة رويترز – جماعة الإخوان المسلمين والتي تم حظرها كمنظمة إرهابية عقب الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي في يوليو الماضي بعد عام من الحكم باسم الجماعة، على حد وصف الصحيفة؛ بأنها أكثر المنظمات الإسلامية نفوذًا في العالم وأن صراعها مع الجيش المدعوم من بقية السلطات في الدولة قد خلف انقسامًا لم تشهده مصر منذ تأسيس الجماعة عام 1928, مشيرة إلى أن الجماعة تواجة حاليًا سلسلة من المحاكمات تشمل بعض قادتها ومن بينهم محمد بديع، المرشد العام للجماعة، على خلفية اتهامات تصل عقوبة البعض منها إلى حد الإعدام.

وأبرزت الصحيفة تصريحات بديع والتي عبر من خلالها عن ثقته في أن الشعب لن يقبل بطاغية عسكري، في إشارة إلى المشير عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكرى الذي جاء إثر مظاهرات عارمة ضد مرسي، والذي استقال مؤخرًا من الجيش لخوض غمار الإنتخابات الرئاسية التي ستجري في مايو المقبل وسط تكهنات بفوزة في تلك الانتخابات.

ذكريات عصر مبارك

وقالت الصحيفة إن التاريخ دائمًا ما يعيد نفسه، مستدعية ثورة الخامس والعشرين من يناير والتي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في عام 2011, مشيرة إلى أن ديكتاتورية مبارك المدعومة من الجيش والدولة البوليسية التي تم تأسيسها في عهد الرئيس جمال عبد الناصر بعد الإطاحة بالنظام الملكي عام 1952، كانت قد واجهت تمردًا إسلاميًّا، على حد وصف الصحيفة، استهدف الوزراء والسياح في عقد التسعينيات.

وأضافت الصحيفة بأنه وبالرغم من أن المحاكم العسكرية قد أصدرت حكمًا بالإعدام على تسعين شخصًا من الإسلاميين على مدار ثلاثين عامًا من حكم مبارك, فقد أصدرت المحاكم حكمًا بإعدام خمسمائة وتسعة وعشرين من الإسلاميين خلال تسعة أشهر فقط من عهد حكومة السيسي.

ونوهت الصحيفة إلى أن مصر لم تشهد حالة من الاستقطاب كالتي تحياها في الوقت الراهن خاصة في ظل أعمال القتل التي طالت قرابة الألف من أنصار مرسي عقب انقلاب يوليو، واعتقال ستة عشر ألفًا من جماعة الإخوان ناهيك عن أحكام بالسجن بحق عدد من شباب ثورة يناير من التيار العلماني.

وأشارت الصحيفة إلى أن مصر باتت في حاجة ماسة في الوقت الراهن إلى نظرة جديدة شاملة لا تقتصر فقط على القبضة الحديدية بل تمتد لتشمل إصلاح المؤسسات الدينية والسياسية في البلاد، بحسب المسئولين والمراقبين، الذين أكدوا أيضًا على أن ثورة الغضب التي انتابت الشباب في ميدان التحرير قد تندلع مرة أخرى إذا فشل السيسي في خلق فرص عمل جديدة في بلد يبلغ تعداد سكانه خمسة وثمانين مليون نسمة, كما أن الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها الدولة المصرية في الوقت الراهن بمثابة تهديد مستمر لحالة الاستقرار.

ونقلت الصحيفة في هذا الصدد عن أحد الدبلوماسيين الأوروبيين قوله بأن السيسي هو بطل اليوم غير أنه قد يتحول إلى شرير الغد, معتبرة بأن المؤسسة الأمنية للسيسي قد قضت تقريبًا على قوى المعارضة – الإسلامية منها والعلمانية – مع تقديم قرابة الألف لمحاكمات وصفت من قبل بعض أعضاء هيئات الدفاع بأنها محاكمات ذات دوافع سياسة تهدف إلى القضاء على جماعة الإخوان المسلمين التي فازت في خمسة استحقاقات انتخابية منذ الإطاحة بمبارك في عام 2011.

حلم بعيد المنال

وأشارت الصحيفة أيضًا إلى أن الحملة الوحشية التي شنتها السلطة بحق المعارضة منذ الانقلاب قد خلفت وراءها موجة من الهجمات الإرهابية التي اندلعت في شبه جزيرة سيناء وامتدت لتشمل المدن مستهدفة القضاء والشرطة.

ونقلت الصحيفة تصريحات، علاء عبد الفتاح، أحد المدونين في ميدان التحرير أثناء ثورة يناير 2011، والتي عبر من خلالها عن استيائه من انتشار القمع والعنف والفساد في ظل السيطرة غير المسبوقة للمؤسسة العسكرية على مقدرات الدولة التي باتت تتجة نحو العسكرة بدرجة أكبر مما عانته أيام مبارك, معتبرًا بأن الأمل الذي لاح فجره مع سقوط مبارك قد تلاشى وأصبح حلمًا بعيد المنال في دولة باتت مكانًا مظلمًا، على حد قوله.

كما حذر عبد الفتاح من مغبة عجز السيسي عن وضع حلول للمشاكل الصخمة والتي لن تتبخر يومًا ما في ظل حالة اليأس التي يعيشها جيل الشباب مع انعدام الفرص الوظيفية.

العصيان المتنامي

وبحسب الصحيفة أيضًا فإن السيسي يدرك مدى خطورة الأوضاع التي تمر بها البلاد في الوقت الراهن وإن ظل يعتمد على المخابرات العسكرية في الحصول على معلومات بشأن تلك الأوضاع خاصة في ظل الصدمات التي تلقتها المؤسسة العسكرية جراء المقاطعة الواسعة من فئة الشباب لاستفتاء الدستور الذي تمت كتابته من قبل لجنة تمت تسميتها من قبل الحكومة المؤقتة المدعومة من الجيش.

كما نوهت الصحيفة إلى المخاوف التي تنتاب البعض من أن تولي السيسي لمقاليد الأمور في مصر سيفاقم من حدة الاحتجاجات التي يقودها التيار الإسلامي وهو ما عبر عنه خالد داوود، المتحدث باسم حزب الدستور الليبرالي، في تصريحاته التي قال فيها: “إن جماعة الإخوان المسلمين لن تتوقف عن تظاهراتها الاحتجاجية خاصة مع قدوم السيسي كرئيس للبلاد ما يعني بأن الحملة التي تشنها السلطات ضد المتظاهرين لن تتوقف وهو ما سيفاقم من الأزمات الاقتصادية جراء حالة عدم الاستقرار”.

كما عرضت الصحيفة في هذا الصدد لتصريحات زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء السابق، التي أكد فيها على أن مستقبل البلاد مرهون بمدى تحقيق التوافق الوطني حيال بعض القضايا مثل عجز الموازنة الذي وصل إلى 11% من إجمالي الناتج المحلي، ودعم الوقود الذي يلتهم ربع الميزانية بالإضافة إلى مكافحة الفقر.

ووفقًا للصحيفة, فقد برر السيسي من جانبه الحملة التي يشنها بحق المعارضة تحت مزاعم محاربة الإرهاب وحماية المصالح الوطنية والاقتصادية, بيد أن الصحيفة عادت لتؤكد على أن صراع الدولة المصرية مع من أسمتهم الأصوليين والذي امتد على مدار ستين عامًا قد فشل في القضاء على تيار الإسلام السياسي وبخاصة ما يرتبط منه بجماعة الإخوان المسلمين نظرًا للانتشار الواسع للحركة في ربوع القرى والبلدات المصرية.

السيسي مع جون كيري

السيسي مع جون كيري

 وقبل شهر واحد على الاستحقاق الإنتخابي, عرضت الصحيفة صورة للسيسي كما يراه البعض ممن عملوا معه، والذين يصفونه بالرجل العملي الذي لم يقم بعزل مرسي سعيًا منه وراء طموحات شخصية بتولي منصب الرئاسة وأن جل ما يشغله هو المصالح الوطنية للبلاد, معتبرًا بأن الجيش هو المؤسسة الوحيدة التي يمكن التعويل عليها لحماية مصر من خطر الانهيار والانقسام.

وأبرزت الصحيفة في هذا الصدد تصريحات أحد الدبلوماسيين الأوروبيين الذي نفى من خلالها أن يكون السيسي قد امتلك خطة مسبقة لعزل مرسي وتولي مقاليد الأمور خاصة مع تفاقم الأزمة السياسية وخروج المتظاهرين بملايين إلى الشوارع وهو ما وضع الجيش أمام خيار واحد, مطالبًا جماعة الإخوان المسلمين والتي وصفها بالعنيدة أن تنهج نهجًا سياسيًّا مغايرًا عما دأبت عليه قبل يوليو الماضي،  حسبما أوردت الصحيفة.

واختتمت الصحيفة مقالها بتصريحات الناشط السياسي، خالد داوود، التي عبر من خلالها عن استيائه من مطالبات البعض بإعادة حكم العسكر الذي امتد لستين عامًا طغت فيها مظاهر الفساد وغابت الرعاية الصحية والأحزاب السياسية الفاعلة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد