وجدت دراسة جديدة، نشرت في دورية «eLife» أن الرجال الهولنديين والنساء اللاتفيات، هم الأطول في العالم على الإطلاق. وتعقبت هذه الدراسة الأطوال بين الرجال البالغين الشباب والنساء بين عامي 1914 و2014، لتجد أيضًا أن النساء الكوريات الجنوبيات، والرجال الإيرانيين كانوا أكثر الشعوب التي نمت أطوالهم على مدى المائة عام الماضية.

بريطانيا تسبق الولايات المتحدة

وأظهرت الدراسة أن البريطانيين، لم ترتفع أطوالهم بالمعدلات المعتادة بشكل ملحوظ، خلال 100 عام الماضية، لكنهم على الأقل جسديًا يقعون في مركز متقدم على قائمة أطول شعوب العالم حاليًا.

وارتفع متوسط أطوال الرجال والنساء البريطانيات بنسبة 11 سنتيمتر بين عامي 1914 و2014، وهو ما يجعلهم يتفوقون على الولايات المتحدة الأمريكية، والتي انخفض معدل النمو فيها نتيجة عقود من تناول الطعام غير الصحي. ففي حين كانت تتفاخر الولايات المتحدة بأنها ثالث أطول شعوب الأرض من ناحية الرجال، ورابع أطول شعوب الأرض من النساء في عام 1914، إلا أنها تراجعت في التصنيف العالمي الحالي إلى المركز رقم 37 للرجال و42 للنساء، مع زيادة في متوسط الأطوال وصل لأقل من ستة سنتيمترات.

من الواضح هنا أن معدل زيادة أطوال البريطانيين هو ضعف زيادة أطوال الأمريكيين، وهو ما جعل بريطانيا تحتل المركز رقم 31 حاليًا بالنسبة للرجال، والمركز رقم 38 عالميًا للنساء.

ومع ذلك، فإن هذه الدراسة الجديدة التي أجرتها كلية «إمبريال كوليدج لندن» البريطانية، تشير إلى أن معدل زيادة أطوال البريطانيون أصيب بركود نسبي خلال العشرين عامًا الماضية، هذا الأمر لم يقتصر على البريطانيين فحسب، لكنه أحد القواسم المشتركة مع العديد من الدول الغربية.

الهولنديون الأطول في العالم

الهولنديون واللاتفيات

وتشير البيانات إلى أن الرجال الهولنديين الآن هم الأطول في العالم، مع متوسط أطوال يصل إلى 182.5 سنتيمتر، في حين أن أطول النساء في العالم هن النساء اللاتفيات، مع متوسط أطوال يقدر بحوالي 169.8 سنتيمتر.

وأظهرت الدراسة أن الرجال الإيرانيين هم أصحاب أكبر زيادة في الأطوال على مدى المائة عام الأخيرة حتى عام 2014، فبلغ متوسط الزيادة في أطوال الإيرانيين 16.5 سنتيمترًا. وكانت أكبر طفرة في النمو بين الإناث هن النساء من كوريا الجنوبية بمتوسط 20.2 سنتيمتر زيادة في الأطوال.

وبشكل عام فقد هيمنت الدول الأوروبية على قائمة أطول 10 شعوب في العالم، مع ملاحظة عدم وجود أي شعوب من التي تتحدث الإنجليزية. وقال البروفيسور ماجد عزتي، الذي قاد فريق البحث في إمبريال كوليدج لندن في بيان صحفي صادر عن المؤسسة إن دول العالم الناطقة باللغة الإنجليزية، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، جاءت وراء الدول الأخرى ذات الدخل المرتفع، وأضاف «بالإضافة إلى الأداء الضعيف لهذه البلدان من حيث البدانة، فهذه النتائج تؤكد الحاجة إلى سياسات أكثر فعالية نحو التغذية الصحية في جميع مراحل الحياة».

وجاء ترتيب أطول شعوب العالم بالنسبة للرجال كالتالي:

1- هولندا: بمتوسط أطوال 182.5، كما كانت في المركز رقم 12 عام 1914.

2- بلجيكا: بمتوسط أطوال 181.7، كما كانت في المركز رقم 33 عام 1914.

3- إستونيا: بمتوسط أطوال 181.6، كما كانت في المركز رقم 4 عام 1914.

4- لاتفيا: بمتوسط أطوال 181.4، كما كانت في المركز رقم 13 عام 1914.

5- الدانمارك: بمتوسط أطوال 181.4، كما كانت في المركز رقم 9 عام 1914.

6- البوسنة والهرسك: بمتوسط أطوال 180.9، كما كانت في المركز رقم 19 عام 1914.

7- كرواتيا: بمتوسط أطوال 180.8، كما كانت في المركز رقم 22 عام 1914.

8- صربيا: بمتوسط أطوال 180.6، كما كانت في المركز رقم 30 عام 1914.

9- أيسلندا: بمتوسط أطوال 180.5، كما كانت في المركز رقم 6 عام 1914.

10- التشيك: بمتوسط أطوال 180.1، كما كانت في المركز رقم 24 عام 1914.

وعلى مستوى السيدات كان الترتيب كالتالي:

1- لاتفيا: بمتوسط أطوال 169.8، والتي قفزت من المركز رقم 28 عام 1914.

2- هولندا: بمتوسط أطوال 168.7، والتي قفزت من المركز رقم 38 عام 1914.

3- إستونيا: بمتوسط أطوال 168.7، والتي قفزت من المركز رقم 16 عام 1914.

4- التشيك: بمتوسط أطوال 168.5، والتي قفزت من المركز رقم 69 عام 1914.

5- صربيا: بمتوسط أطوال 167.7، والتي قفزت من المركز رقم 93 عام 1914.

6- سلوفاكيا: بمتوسط أطوال 167.5، والتي قفزت من المركز رقم 26 عام 1914.

7- الدانمارك: بمتوسط أطوال 167.2، والتي قفزت من المركز رقم 11 عام 1914.

8- ليتوانيا: بمتوسط أطوال 166.6، والتي قفزت من المركز رقم 41 عام 1914.

9- بيلاروسيا: بمتوسط أطوال 166.3، والتي قفزت من المركز رقم 41 عام 1914.

10- أوكرانيا: بمتوسط أطوال 166.3، والتي قفزت من المركز رقم 43 عام 1914.

وبالنسبة لأقل شعوب الأرض طولًا حاليًا، فقد احتلت تيمور الشرقية المرتبة الأولى، وذلك بمتوسط طول 160 سنتيمترًا. وبالنسبة للنساء فقد جاءت جواتيمالا في المرتبة الأخيرة بمتوسط أطوال بلغ 149 سنتيمترًا.

الرجال الإيرانيون هم الأكثر نموًا في العالم

تغير الخريطة العالمية

وبالمقارنة بنتائج الأبحاث الخاصة بمتوسط أطوال الشعوب عام 1914، سنلاحظ تغيرًا كبيرًا طرأ على العالم بالفعل خلال المائة عام الماضية. لاحظ مثلًا أنه بالنسبة لقائمة أطول عشر شعوب من حيث الرجال فلا توجد سوى ثلاث دول ظلت محافظة على على موقعها في القائمة وإن كان ترتيبها قد تغير، وهي إستونيا والدانمارك وأيسلندا. وبالنسبة للنساء فجميع الشعوب الموجودة في القائمة حاليًا كانت خارج القائمة في عام 1914.

بالنسبة لأكثر شعوب الأرض طولًا عند الرجال عام 1914، فقد جاء الترتيب كالتالي: السويد، النرويج، الولايات المتحدة الأميركية، إستونيا، كندا، أيسلندا، تونغا، الدانمارك، بولينيسيا الفرنسية، ياماو الأميركية.

بينما على صعيد النساء، فجاء الترتيب عام 1914 كالتالي: السويد، النرويج، أيسلندا، الولايات المتحدة الأميركية، ساماو الأميركية، كندا، تونغا، النمسا، سويسرا، ساماو.

التغذية وراء التغيرات

ويعتقد أن طول الشخص يتأثر بشدة بالتغذية الخاصة به، وهذا يعني أن الأطفال والمراهقين الذين تتوفر لهم التغذية الجيدة والعيش في بيئات صحية تميل إلى أن تكون أطول. وقد أشارت الأبحاث السابقة إلى أن صحة الأم والتغذية يمكن أن تؤثر أيضًا على الأطوال المفترضة لنسلها.

وبالعودة إلى البروفيسور ماجد عزتي، فقد أوضح أن الزيادة المتواضعة نسبيًا لأطوال الشعب الأمريكي، والتي بدأت تتوقف بشكل ملحوظ خلال ستينيات القرن العشرين، يمكن أن يكون نتيجة منطقية للتدهور في نوعية النظام الغذائي لهم.

وأضاف أنه «كان هناك زمن معين عندما كانت أمريكا هي أرض الوفرة»، وقال إنه عندما لم يكن لدى أوروبا ما يكفي من الغذاء، كانت الولايات المتحدة مليئة بالغذاء، ولكن التغذية أصبح أسوأ هناك على نحو متزايد.

وأوضح أن الفكرة لا تتعلق فقط بوجود ما يكفي من السعرات الحرارية، ولكن الأمر يدور حول وجود السعرات الحرارية عالية الجودة. وأضاف أن النمو قد توقف بشكل ملحوظ في كثير من الدول الغربية. وبالتالي تحتاج هذه الدول إلى سياسات أكثر فعالية نحو التغذية الصحية في جميع مراحل الحياة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد