في عام 2002، أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس، بدء العمل في ميناء طنجة الذي يقع على مضيق جبل طارق، هذا الميناء الذي يعد بوابة المغرب البحرية الرئيسية المطلة على البحر المتوسط، ويقع عند تقاطع المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط على مستوى خليج يقع بين رأس سبارتل، ورأس مالاباطا. افتتح الميناء رسميًّا في عام 2007، ومنذ ذلك الوقت شهد الميناء عدة توسعات كان آخرها ما تم افتتاحه في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، بعد عمل استمر نحو تسع سنوات.

ومن المهم الآن أن نسأل، هل الميناء بتوسعاته الجديدة وإمكاناته الضخمة المعلنة يقدم قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المغربي؟ وهل يساهم في تنوع الاقتصاد من خلال جذب استثمارات أجنبية للمغرب، وخلق فرص عمل جديدة تساعد في حل مشكلة البطالة، أو سيفعل ذلك في المستقبل القريب؟ خلال هذا التقرير سنحاول البحث عن إجابة لهذه الأسئلة، ومناقشة ما حققه الميناء حتى الآن.

بالأرقام.. إلى أين وصل الميناء الأكبر في أفريقيا و«المتوسط»؟

افتتح المغرب في 28 يونيو الماضي مرافئ جديدة في ميناء طنجة، ستجعل الميناء يتفوق على أكبر ميناءين على البحر المتوسط، ميناء ألخثيراس (الجزيرة الخضراء) وميناء بلنسية من حيث طاقة استيعاب الحاويات. المرافئ الجديدة ستضيف لطنجة -أكبر ميناء في أفريقيا بحجم مناولة سنوية 3.5 مليون حاوية نمطية (20 قدما) في 2018- 6 ملايين حاوية أخرى إلى طاقته.

يقول رشيد الهواري مدير ميناء طنجة وفق ما نقلت عنه وكالة «رويترز»، إن تكلفة التوسعة الأخيرة بلغت 1.3 مليار يورو، إذ يأمل بإضافة مليون حاوية سنويًّا، موضحًا أن المرفأ الأصلي للميناء وصل إلى 3.5 مليون حاوية في ست سنوات فقط. مشيرًا إلى أن 90% من أحجام الحاويات التي تمر عبر الميناء هي حاويات ترانزيت تتجه إلى وجهات أخرى، بينما تشكل غرب أفريقيا أكبر سوق بحصة قدرها 40%، فيما سيتجه نحو 20% من إجمالي حجم الحاويات إلى أوروبا، و10% إلى الأمريكتين.

«دقت ساعة البيع».. تعرف إلى خطة الحكومة للخصخصة في المغرب

ووفق الموقع الرسمي للميناء؛ فإنه يمثل قطبًا لوجيستيًّا موصول بأكثر من 186 ميناء عالمي، وبقدرة استيعابية 9 ملايين حاوية، و7 ملايين راكب، و700 ألف شاحنة، ومليون سيارة. بينما يمثل قطبًا صناعيًّا لأكثر من 900 شركة عالمية ناشطة في مجالات مختلفة من صناعات السيارات والطائرات والنسيج واللوجستيك والخدمات بحجم تبادلات يفوق 7300 مليون يورو.

الميناء الذي يمتد على مساحة مليون متر مربع، يضم كلًّا من: «ميناء طنجة المتوسط 1» ويحتوي على محطّتين للحاويات، ومحطة السكك الحديدية، ومحطة المحروقات، ومحطة السلع المتنوعة، ومحطة السيارات، بالإضافة إلى «ميناء طنجة المتوسط للركاب والشاحنات»، وهو الذي يضم أرصفة مخصّصة لركوب المسافرين وصعود شاحنات النقل الدولي، ونقاط التنظيم، ومحطة الركاب.

ثم «ميناء طنجة المتوسط 2» وهي التوسعة الجديدة، والتي تحتوي على محطتين للحاويات، بالإضافة إلى مركز طنجة المتوسط للأعمال، بينما يضم الميناء كذلك عدة مناطق صناعية على مساحة 16 مليون متر مربّع، وهي: المنطقة الحرّة طنجة، وطنجة أوطوموتيف سيتي، وتطوان بارك، وتطوان شور، ومنطقة التجارة الحرة للخدمات اللوجستيّة، ومنطقة رونو طنجة المتوسط.

وعلى مستوى العام الماضي، ووفق الأرقام الرسمية التي أعلنها الميناء؛ فقد بلغت قيمة البضائع المعالجة خلال عمليات الاستيراد والتصدير نحو 317 مليار درهم مغربي في ميناء طنجة المتوسط، بينما مثل الميناء وحده أكثر من نصف الصادرات المغربية، إذ تم تصدير بضائع بقيمة تصل إلى 139 مليار درهم عبر الميناء، وهو ما يعادل 50.6% من مجموع الصادرات المغربية. بينما بلغ عدد الحاويات المعالجة بمحطتي «ميناء طنجة المتوسط 1» خلال سنة 2018 نحو 3,472,451 حاوية من حجم 20 قدمًا، وذلك بنمو نسبته 5% مقارنة مع سنة 2017.

وزادت حركة مرور الحاويات بالميناء نحو 15.7% خلال 2018، بينما سجل مرور 2,802,108 مسافرين، بنمو طفيف نسبته 1%، ناهيك عن زيادة حركة شاحنات النقل الدولي 14%، و11% زيادة بحركة مرور السيارات الجديدة. فيما تم إرساء 13,293 سفينة بالميناء خلال العام، وذلك بعد أن بلغ امتداد الربط البحري إلى 186 ميناء و77 بلدًا. إذ تمت زيادة الربط مع الدول التالية: جيبوتي «ميناء جيبوتي»، وجواتيمالا «ميناء كيتزال»، وأيرلندا «ميناء دبلن»، والبحرين «ميناء البحرين»، ومدغشقر «ميناء تاماتافي».

هل يساهم «ميناء طنجة» في جذب مزيد من الاستثمارات للمغرب؟

نظريًّا، يبدو الحديث عن «ميناء طنجة» في غاية الإيجابية، فالميناء بمواصفاته المذكورة وأرقامه المحققة يعتبر ثروة اقتصادية ضخمة، ويمكن أن يكون قاطرة للنمو الاقتصادي في البلاد، لكن هل يقوم الميناء بهذا الدور على أرض الواقع، ويضيف فعلًا قيمة مضافة للاقتصاد المغربي؟

يأمل المغاربة أن يساعد الميناء على اجتذاب المزيد من الاستثمارات والصناعات التحويلية إلى البلاد، خاصة أنه يتيح منصة للصادرات من مصانع الإنتاج المحلية لشركات فرنسية لصناعة السيارات مثل «رينو» و«بيجو»، ويمكن القول إن صناعة السيارات هي الأكثر استفادة من الميناء. فبالنظر إلى 2018، نجد أن حركة السيارات الجديدة في الميناء وصلت إلى 479,321 سيارة جديدة بالمحطتين المخصصتين للسيارات، وهو ما يعادل ارتفاعًا بنسبة 11% مقارنة مع سنة 2017.

وجاءت سيارات مجموعة «رينو» الفرنسية في المقدمة بنحو 383,715 سيارة، من بينها 351,191 سيارة موجهة للتصدير، قادمة من مصنعي «رينو طنجة المتوسط» و«الدار البيضاء»، بينما ينتظر الميناء الشروع في تصدير سيارات مصنع «بيجو» المصنعة بالقنيطرة خلال العام الجاري.

وعلى مستوى هذه الصناعة نجح المغرب في احتلال المركز الأول أفريقيًّا، بعد رفع حجم إنتاج السيارات سنة 2018 إلى مستويات قياسية، متقدمًا على جنوب أفريقيا، إذ بلغ عدد السيارات التي تم إنتاجها في الوحدات الصناعية التابعة لمجموعة «رينو»، نحو 402 ألف سيارة، توجه معظمها إلى الأسواق الأوربية والآسيوية والأفريقية.

وتمكنت المملكة من رفع مستوى إنتاج السيارات بنحو ثمانية أضعاف في أقل من ثماني سنوات، إذ انتقل الإنتاج من 50 ألف سيارة سنة 2012 إلى أكثر من 400 ألف سيارة العام الماضي، وهو الأمر الذي ساهم في زيادة صادرات المغرب بقطاع السيارات بنسبة 300% خلال الفترة نفسها، و«ميناء طنجة» بالطبع هو محور رئيسي لهذا التطور.

وبعيدًا عن قطاع السيارات، لم تستفد باقي القطاعات الأخرى في البلاد من «ميناء طنجة» حتى الآن، رغم ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المغرب بنسبة 56.7% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2019، وفق البيانات الصادرة عن مكتب الصرف المغربي -المؤسسة المكلفة بإحصاء التبادل التجاري والاقتصاد مع الخارج- إلا أن هذه الزيادة الكبيرة لا تدل على تطور كبير في الاستثمارات التي لم تتجاوز 282 مليون دولار في الربع الأول من 2019 وهو رقم متواضع، لكن هل ستشهد الأيام القادمة تطورًا ملحوظًا بهذا الشأن؟ هذا ما سنعرفه لاحقًا.

باحث الدكتوراه المغربي، أحمد كشيكش، الحاصل على درجة الماجستير في الاقتصاد، يرى أن فائدة الميناء الوحيدة أنه يوفر البنية التحتية الملائمة لخدمة المصدرين المغاربة. إذ يؤكد كشيكش خلال حديثه لـ«ساسة بوست» أن هذه المرحلة الجديدة من توسعة الميناء هي خطوة مهمة لدعم البنية التحتية التي يحتاجها المستوردون والمصدرون بشدة في بلاده. فهي تساهم في تخفيف تكاليفهم عبر زيادة فعالية اللوجستيك المستعمل في تخزين البضائع الموجهة للتصدير أو الاستيراد ونقلها، بحسبه.

ويقول كشيكش، خلال حديثه لـ«ساسة بوست» إن زيادة القدرة الاستيعابية للميناء ستساهم أيضًا في زيادة جاذبية المغرب للاستثمارات المباشرة، خصوصًا للشركات متعددة الجنسيات، التي تريد تخفيف تكلفة الولوج للسوق الأفريقية وافرة الفرص، وبالرغم من أنه يؤكد أن توسعة الطاقة الاستيعابية أمر ضروري، لكنه شدد على أنه لا يجب أن نغفل عن ضرورة تنويع وزيادة جودة الخدمات المقدمة للشركات في الميناء للاستفادة ما أمكن من موقعه الاستراتيجي.

76 ألف فرصة عمل جديدة.. هل ستتراجع البطالة؟

كما ذكرنا فإن «ميناء طنجة» بأرقامه ومعطياته الحالية يمكن أن يكون قاطرة لاقتصاد المغرب، ما يعني أن مشكلة مثل مشكلة البطالة المتنامية في البلاد قد يساهم الميناء في حلها، وبحسب الهواري فإن المغرب استثمر مليار يورو في المرفأ الأول، وهو ما خلق نحو 6 آلاف فرصة عمل في الميناء، و70 ألفًا أخرى في المنطقة التجارية.

ووفق الأرقام الصادرة عن المندوبية المغربية السامية للتخطيط، فقد تراجع معدل البطالة في البلاد إلى 9.8% في 2018 من 10.2% في 2017، إذ أوضحت أن الاقتصاد المغربي خلق 112 ألف وظيفة العام الماضي، منها 21 ألفًا في المناطق الريفية، مقارنة بـ86 ألف وظيفة في 2017، لكن في الوقت نفسه بلغ عدد العاطلين عن العمل 1.168 مليون في 2018 بانخفاض 48 ألفًا فقط عن 2017، في الوقت الذي خلق الاقتصاد المغربي 112 ألف وظيفة على مدار العام.

أي أن عدد العاطلين انخفض بنسبة أقل كثيرًا من الزيادة في الوظائف الجديدة، وهو ما يوضح الفجوة الكبيرة بين ما تنجزه الحكومة لتوفير فرص عمل، والواقع المزدحم بالعاطلين، إلا أنه وبنظرة عامة نجد أن تعزيز «ميناء طنجة» للاستثمارات في المغرب بلا شك سيفتح المجال لفرص عمل جديدة؛ مما قد يقلص من حدة المشكلة.

لكن ما تزال الأبعاد الأخرى لمشكلة البطالة في المغرب موجودة؛ فوفق بيانات «البنك الدولي» لا يبدو أن هناك تحسنًا ملحوظًا خلال السنوات القليلة الماضية، فلم نصل بعد إلى النسب المحققة في 2011 و2012 و2013، إذ سجلت البطالة في هذه السنوات أدنى نسب في تاريخ المغرب تقريبًا.

وإلى الآن تفشل الحكومة في التغلب على التحديات التي تواجه سوق العمل في البلاد، وفق تقرير صدر عن «البنك الدولي» في أبريل (نيسان) 2018، وتلخصت هذه التحديات في ثلاثة تحديات رئيسة، والتي منها نقص الاندماج بالسوق، فالشباب والنساء أقل اندماجًا في سوق الشغل، إذ إن مشاركة المرأة في اليد العاملة متدنية جدًا ولا تتجاوز 23%.

وللوقوف تفصيلًا على البطالة في المغرب، يمكن الرجوع إلى التقرير المنشور بنهاية فبراير (شباط) الماضي على «ساسة بوست» بعنوان: «الأرقام لا تنقل الحقائق كاملة أحيانًا.. كيف تخدعك معدلات البطالة في المغرب؟».

الصادرات والسياحة.. قطاعات أخرى تنتظر الاستفادة من «ميناء طنجة»

مكتب الصرف المغربي كشف عن أن صادرات البلاد، ارتفعت 1.4% على أساس سنوي لتصل إلى 103.4 مليار درهم (10.7 مليار دولار)، في الربع الأول من 2019، بينما تراجعت الواردات 0.1% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 128.8 مليار درهم (13.32 مليار دولار)، خلال الربع الأول 2019، وبالرغم من النمو الضعيف نسبيًّا للصادرات؛ لكن فاعلية الميناء قد تعززت من منافسة صادرات البلاد.

فؤاد البريني، رئيس «مجلس الرقابة للوكالة الخاصة طنجة المتوسط»، قال: «إن ميناء طنجة المتوسط يمتلك حاليًا أكبر طاقة استيعابية مينائية بالحوض المتوسطي، وهو ما ارتقى بالمملكة المغربية على الساحة البحرية الدولية، من المركز 83 إلى المركز 17، وفق ترتيب (مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية)، واصفًا الميناء بأنه أرضية تصدير- استيراد بالبلاد».

وأشار البريني خلال تصريحات له نقلتها صحيفة «الشرق الأوسط»، أن «برنامج استثماري جديد بقيمة 900 مليون دولار تعمل عليه البلاد، يهدف إلى مواكبة نمو الصادرات المغربية، الصناعية منها والفلاحية، من خلال توسيع قدرات المعالجة المينائية، وتهيئة مناطق تسهيل جديدة، لا سيما للنقل الدولي البري».

وفي ما يخص قطاع السياحة، وهو القطاع الذي من المنتظر أن يساهم الميناء أكثر في نموه، إذ إن المرافق السياحية المغربية، والاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تشهده البلاد يعزز من نمو القطاع المنتعش في الوقت الحالي، فبحسب الأرقام الصادرة عن مرصد السياحة المغربي، فإن 2.5 مليون سائح زاروا البلاد في الربع الأول من 2019، بزيادة نسبتها 4.1% مقارنة بالفترة المقابلة من 2018.

وتأتي السياحة الأوروبية بوصفها أكبر مصدر للسياحة الوافدة إلى المغرب، وأبرزها فرنسا، التي سجلت زيادة في عدد سياحها إلى المغرب بنسبة 10% في الربع الأول من 2019، وإيطاليا وهولندا بزيادة 8%، والمملكة المتحدة 3%، ووصلت أعداد السياح الوافدين إلى المغرب خلال العام الماضي 2018 إلى 12.2 مليون سائح، بزيادة نحو 8.3%، مقارنة بالعام السابق له 2017.

وتعد طنجة أحد أبرز الوجهات للسياحة الأجنبية الوافدة إلى المغرب، بسبب الطقس وتطور المرافق السياحية، ويشار أيضًا إلى أن لدى طنجة مرفأ عبارات ينقل نحو 40 ألف شخص يوميًّا في ذروة الموسم الصيفي، مع قيام المغاربة الذين يعيشون في أوروبا بعبور البحر المتوسط.

ومع التطور الحاصل في الميناء سيعزز ذلك من جذب السياح؛ مما يساهم في تعزيز مكانة المغرب باعتبارها الوجهة السياحية الأولى في القارة الأفريقية، متفوقة على بلدان مثل مصر وتونس وجنوب أفريقيا، كما أن قطاع السياحة في المغرب يشكل المصدر الأول للنقد الأجنبي في البلاد، وتساهم السياحة بتوفير نحو نصف مليون فرصة عمل للمغاربة.

وسط نمو متذبذب.. هل يعزز الميناء من أدوات استقرار الاقتصاد؟

في ما يخص النمو الاقتصادي في المغرب، فإنه يشهد حالة خاصة بعض لشيء؛ إذ إن هناك حالة من التقلب الواضح بسبب اعتماد البلاد على القطاع الزراعي غير المستقر، والذي يتأثر بأوضاع المناخ، وهذا ما توضحه بيانات «الحسابات القومية للبنك الدولي»، وبيانات «الحسابات القومية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادي» بحسب توقع البنك المركزي المغربي، وتشير تقديرات «البنك المركزي المغربي» إلى تراجع النمو الاقتصادي للبلاد إلى 2.7% خلال 2019، مقارنة مع 3.1% مسجلة فعليًّا في 2018، على أن يعاود الصعود مجددًا إلى 3.9% في 2020.

لكن في ظل المعطيات التي تحدثنا عنها خلال التقرير، فإن استغلال «ميناء طنجة» سيساهم مساهمة مباشرة في تحقيق معدل نمو اقتصادي مستقر، وذلك لأن البلاد ستصل كما ذكرنا إلى الاعتماد على عدة قطاعات، وهو ما يحقق تنوعًا اقتصاديًّا يفضي في النهاية إلى نمو اقتصادي مستقر، بخلاف النمو غير المستقر الناتج من تقلبات القطاع الزراعي.

الأجور في المغرب.. قصة صراع الحكومة والنقابات التي لا تنتهي

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد