استفاق المغاربة صبيحة يوم أمس الجمعة، على فاجعة راح ضحيتها 34 شخصًا بينهم 21 طفلا وجرح عشرة آخرين إثر حادثة سير بين حافلة لنقل المسافرين وشاحنة من الحجم الكبير على بعد 50 كلم من مدينة طانطان جنوب المغرب. الحافلة كانت تقل مجموعة من الأطفال الرياضيين ومدربيهم، قادمين من الشمال نحو مدينة العيون في الجنوب المغربي. اصطدام أدى إلى اشتعال نيران مهولة أحرقت الحافلة بشكل تام ومقطورة الشاحنة، وأدت إلى وفاة أغلب الركاب حرقا وتفحم جثثهم، في وضع صعّب عملية التعرف على هوياتهم.


وتعود أسباب الحادث حسب تكهنات أولية إلى الحالة الضعيفة لبنية الطريق الوطنية رقم 1 خصوصا في مقطعها الرابط بين مدينتي كلميم والداخلة، حسب ما أفاد بيان للجمعية المغربية لحقوق الإنسان. وفيما تداولت عدد من وسائل الإعلام معلومة مفادها أن الشاحنة المعنية كانت تنقل “بنزينا مهربا” كان السبب في إشعال النيران، أفادت السلطات المحلية بإقليم طانطان (جنوب المغرب) بأن المعلومة “خاطئة” وأن النيران اشتعلت بسبب قنينة غاز كان يستعملها سائق الشاحنة لطهو طعامه.

صورة مركبة لعدد من الصور لبعض الأطفال ضحايا الحادث راجت في وسائل التواصل الاجتماعي، المصدر: الرأي المغربية

ردود الأفعال

الحادث المهول خلَّف ردودَ أفعالٍ قوية ومتباينة في مختلف الأوساط بالمغرب، انطلاقا من الملك المغربي وصولا إلى نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي. حيث راسل الملك المغربي محمد السادس عائلات الضحايا لمواساتهم، كما أعلن تكفله بمصاريف دفن الضحايا وعلاج المصابين، وأمر بفتح تحقيق في الحادث. في الوقت الذي انتقل فيه وزيرا الداخلية والاتصال إلى عين المكان للوقوف على حيثيات الحادث.

من جهتها طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عبر فرعها بمدينة طانطان، بـ”فتح تحقيق فوري ومستقل حول ملابسات الفاجعة، إعمالا لمبدأ الكشف عن الحقيقة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب”، داعية في الآن ذاته ”السلطات إلى إعلان حداد وطني”.


مطلب الحداد الوطني كان حاضرًا بقوة أيضا في مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا على الفيسبوك، إذ طال مجموعة من النشطاء الذين أنشؤوا صفحة على الموقع تحت مسمى “حداد شعبي على ضحايا فاجعة طانطان”، مطالبين الحكومة وجميع المعنيين بتحمل مسؤوليتهم في الحادث، ومنادين بإعلان حداد وطني على أرواح الضحايا.

 

حرب الطرق في المغرب: تاريخ أسود

صنف تقرير حديث للمنظمة العربية للسلامة المرورية، المغرب في المرتبة الأولى عربيا والثالثة عالميا من حيث عدد حوادث السير المميتة. حيث تودي حرب الطرقات في المغرب بحياة 13 شخصًا كمعدل يومي مقابل جريح كل 7 دقائق وخسائر مادية تصل إلى مليار درهم (100 مليون دولار) شهريا.

صورة لحادث زاكورة 2012

وقد شهدت البلاد حوادث مأساوية خلال السنوات الماضية، كان من بين أعنفها حادث مأساوي راح ضحيته 42 شخصا في سبتمبر/ أيلول سنة 2012، حينما انقلبت حافلة للنقل الطرقي وسقطت في منحدر عمقه حوالي 150 مترًا على الطريق الرابطة بين مدينتي زاكورة ومراكش في الجنوب المغربي، في طريق تيشكا التي تعتبر أخطر الممرات الجبلية في البلاد والتي يعود تاريخ إنشائها إلى عهد الحماية الفرنسية في منتصف القرن الماضي.

وتعود أسباب حوادث السير في البلاد حسب كثير من المختصين إلى الحالة المزرية للطرق والبنى التحتية، إضافة إلى الحالة الميكانيكية للمركبات التي تجوب البلاد. وعلى النقيض من ذلك تؤكد وزارة التجهيز والنقل المغربية أن أسباب الحوادث تكون بنسبة 80 بالمائة بسبب العامل البشري. ولم تساعد المشاريع الكبرى التي أطلقتها الوزارة المعنية في الرفع من جودة الطرق حتى الساعة، كما لم تساهم اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير في الحد من هذه الحوادث التي تودي سنويا بحياة 5000 شخص.

على من تقع المسؤولية؟

قال رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بن كيران في لقاء صحفي سابق، أنه كان على وشك الاستقالة من منصبه على إثر حادثة زاكورة المفجعة قبل 3 سنوات لولا معرفته بأن الحالة التقنية لعجلات الحافلة كانت ضعيفة وأنه تيقن من أن سببها يعود إلى صاحب الحافلة.

غير أن مختصين يرون أن المسؤولية تقع بشكل أساس على الحكومة والوزارة الوصية (وزارة التجهيز والنقل)، إذ أن النسبة الكبرى للطرق الوطنية والجهوية تعد في وضعية ضعيفة أو مزرية. كما أن تنظيم قطاع النقل الطرقي عبر الحافلات وسيارات الأجرة الكبيرة لا يرقى إلى الحد الأدنى من قواعد السلامة. فعدد كبير من المركبات التي تجول البلاد ولمسافات طويلة تكون حالتها الميكانيكية ضعيفة ويقودها سائق واحد (لا تتوفر فيه الشروط غالبا) بدون استراحة مما يرفع من احتمال التعرض للخطر.

ويدعو عدد من المعنيين بإعادة هيكلة القطاع، والاستغناء عن نظام الأذونات، وتسليم القطاع لشركات تحترم القواعد المهنية وشروط السلامة للرفع من جودة النقل، وخفض مستويات الخطر والتعرض للحوادث.

ويشكل الفساد الإداري في عدد من المصالح، كورشات المراقبة التقنية للمركبات، وقطاعي الأمن الوطني والدرك الملكي، عاملا أساسيا في تفاقم الوضع، إذ يسمح لمركبات غير مؤهلة بمواصلة العمل، كما يسمح لمخالفين لقوانين السير والأمن بالسير في طرقات البلاد وتهديد أرواح المواطنين.

وفيما ينتظر الرأي العام المغربي تشكيل لجنة تقصي الحقائق لمعرفة ملابسات الحادث، يخشى كثير من المراقبين ألا تؤدي إلى أي إجراء كما حصل مع سابقاتها، حيث أن لجنة تقصي الحقائق البرلمانية التي أنشئت للبحث في ملابسات فيضانات الجنوب التي راح ضحيتها العشرات مطلع السنة لم تنتج شيئا حتى الساعة ونشب خلاف بين أطرافها قد يؤدي إلى انفراط عقدها!


 

MOROCCO-BUS-ACCIDENT

MOROCCO-BUS-ACCIDENT

المصادر

تحميل المزيد