لقد شَهد القرن الـ20 ابتكارات عديدة، وتحولات جوهرية في العلم والتقنية. من الطائرات، والسيارات، والمضادات الحيوية، الإذاعة والتلفزيون، إلى الطاقة النووية، والكمبيوتر، والإنترنت، وعمليات زراعة الأعضاء، والعديد من الاختراعات والاكتشافات التي غيرت بالفعل مجرى التاريخ، والتي تمت أهمها في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والدليل القاطع على هذا التقدم السريع، وزيادة وتيرة تَطور التكنولوجيا هو ما أصبحت عليه اليابان الآن، بعد مرور ما يقارب الـ70 عامًا على آثار الحرب العالمية الثانية.

ومن هنا فللتكنولوجيا والتقنية الفضل الأعظم في تغيير حياتنا، وتحويلها إلى الأفضل على مر الأزمنة والعصور، لذلك سوف نتناول أهم الأدوات التكنولوجية، والوسائل التقنية التي لديها الدور الجوهري في تغيير نمط حياتنا وتحسينه إلى ما هو أفضل، كالآتي:

 

إنترنت الأشياء

 

الفكرة التقنية لإنترنت الأشياء هي جعل كافة ما يحيط بالإنسان من أشياء متصلًا بالإنترنت، يستطيع الإنسان التحكم فيها عن بعد بواسطة هاتفه الذكي أو حاسوبه الشخصي. ومن ثم اتصال هذه الأشياء بالإنترنت وتفاعلها مع بعضها البعض وأداء مهامها دون تدخل الإنسان المباشر، مثل السيارات، والأدوات المنزلية المختلفة، كالثلاجة، الغسالة، مكيف الهواء، وأجهزة الإنذار، والعديد من الأجهزة الأخرى التي يمكنها الاتصال بالإنترنت والعمل دون الحاجة لتدخل الإنسان.

يمكّن إنترنت الأشياء الإنسان من التحكم في كل ما حوله من أشياء بشكل سلس عبر حاسوبه الشخصي أو هاتفه الذكي. حيث يلعب إنترنت الأشياء دورًا هامًا في مراقبة كبار السن والمرضى في منازلهم دون الحاجة للمكوث في المستشفى. فبواسطة إنترنت الأشياء يتمكن الأطباء من مراقبة المرضى عن بعض والتعرف على الضغط، معدل ضربات القلب، درجة حرارة الجسم، ونسبة الأكسجين بالدم، والعديد من الإشارات الحيوية الأخرى.

 

Samsung's home vita domotic system, prepared to control all domestic electronic devices, SIMO TCI, International Computing, Multimedia and Communications Expo. IFEMA. Madrid. Spain

كما يعتبر تحكم الإنسان في الأشياء عن بعد من المراحل الأساسية لإنترنت الأشياء، أما المرحلة المتقدمة من إنترنت الأشياء هو قدرة الأشياء المتصلة بالإنترنت على التفاعل مع بعضها البعض باستخدام الإنترنت، كقدرة الثلاجة على معرفة ما ينقصها، ومن ثم مراسلة مركز التسوق، وشراء ما تحتاجه دون أي تدخل بشري. أو قدرة السيارة على التعرف على الأرصفة وإشارات المرور، واتخاذ القرار بالسير والتوقف. والتعرف على الأعطال والخطأ بها، ومن ثم إصلاحها دون تدخل السائق.

العديد من الأدوات التقنية الأخرى من حولنا تُعتبر قادرة على تغيير نمط حياتنا إلى الأفضل، وتُعتبر من التطبيقات المعتمدة في الأساس على تكنولوجيا إنترنت الأشياء. كالتكنولوجيا القابلة للارتداء، وقدرة الفرد على التفاعل مع هذه التقنيات، كنظارات جوجل التي تستطيع التفاعل في العالم من حولك، أو كالسماعات التي بارتدائك إياها تستطيع الاستماع إلى من تريد، وكتم صوت من لا تريد ممن حولك.

 

تَعلُم الآلة

 

يُعرف تعلم الآلة بأنه العلم الذي يسمح للآلة أو الحاسب بالاستجابة للأوامر المختلفة بشكل ذاتي عن طريق التعَلم بدون أي برمجة مسبقة. كقدرة أجهزة الحاسب على معالجة البيانات عن طريق التعلم والتكيف، والتعامل مع قواعد البيانات المعقدة عن طريق العمل بشكل مستقل وإدراك ما حولها بنفسها دون تدخل الإنسان في ذلك.

يُعتبر تعلم الآلة جزءًا محوريًّا في أبحاث الذكاء الاصطناعي، ومن هنا يلعب دورًا جوهريًا في تغيير حياة البشر إلي الأفضل بتطبيقاته المتنوعة في المعلوماتية الحيوية وتصنيف تسلسل الحمض النووي كأحد أهم علوم عصرنا الحالي، وبالتالي تحديد وجود الجينات الحاملة للأمراض، والاستدلال على وجود المرض ومن ثم معالجته. حيث تكمن قوة اتحاد إنترنت الأشياء، وتعلم الآلة في تطبيقات تكنولوجيا الطب والرعاية الصحية، والطب التشخيصي والعلاجي، وحل العديد من المشكلات الصحية. وكذلك المعلوماتية الكيميائية والتشخيص الطبي، والمراقبة الصحية الهيكلية وتحليل المشاعر والآراء.

ومن التطبيقات الهامة أيضًا لتعلم الالة، في مجالات الهندسة المالية، والبورصة وتحليل سوق الأسهم المالية، وهندسة البرمجيات والروبوتات الحركية، والإعلانات وكشف الاحتيال عبر الإنترنت وكشف تزوير بطاقات الائتمان، والتعرف على الكلام وخط اليد، واسترجاع المعلومات. فكل تلك التطبيقات تمتلك القدرة على جعل حياة البشر أفضل. كما يمكنك تعرف المزيد عن التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي من هنا.

 

الطباعة ثلاثية الأبعاد

 

تنقسم الطابعات الثلاثية الأبعاد إلى ثلاثة أنواع هي: الطباعة عبر الانصهار، والتي تستخدم المواد البلاستيكية المعالجة كيمائيًا. والطابعات الضوئية التي تعتمد على استخدام البوليمرات الحساسة للضوء. والنوع الثالث هو طابعات الليزر التي تندرج تحت الطابعات الضوئية، ولكنها تعتمد على الليزر كمصدر ضوئي. حيث تقوم الطابعة ثلاثية الأبعاد بمحاكاة أي نموذج مجسم لتكوين صوره طبق الأصل من هذا النموذج، وذلك من خلال وضع طبقات رقيقة فوق بعضها البعض بدقة تتراوح بين 400 ميكرون في الطابعات البلاستيكية و25 ميكرون لطابعات الليزر لنحصل في النهاية على نموذج مطابق للنموذج الأصلي.

 

باستخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد يمكن إنتاج الأجزاء البسيطة كقطع الحلي، والمجوهرات، والألعاب. أو إنتاج أجزاء معقدة في المجالات الطبية كالمفاصل والأطراف الصناعية وأطقم الأسنان، بالإضافة إلى إنتاج النماذج الاختبارية للأجهزة المنزلية والهواتف المحمولة. إذ تلعب الطابعات الثلاثية الأبعاد دورًا جوهريًا في تغيير حياة البشر إلى الأفضل نظرًا لتطبيقاتها الهامة على كافة الأصعدة، والتي أهمهما هو المجال الطبي؛ فتستخدم الطابعات الثلاثية الأبعاد في تصنيع الأجزاء التعويضية للأجزاء البشرية بأسعار زهيدة. وأيضًا استخدامها في الفضاء لتصنيع أجزاء من المركبات الفضائية، ومحركات الصواريخ. بالإضافة إلى دورها الأكبر في مجال التعليم وتوفير احتياجات الطلاب من النماذج التي تساهم في تقدم مستوى العملية التعليمية.

الألياف البصرية

 

الألياف البصرية عبارة عن مجموعة من الألياف دقيقة السُمك، المصنوعة من الزجاج النقي، ولديها قدرة فائقة على نقل الإشارات الضوئية إلى مسافات بعيدة جدًا.  ذلك اعتمادًا على ظاهرة الانعكاس الكلي للأشعة الضوئية بداخل أنبوب الألياف البصرية، ثم تنفذ من الطرف الآخر للأنبوب. وذلك نتيجة سقوط الأشعة الضوئية على جدران الألياف البصرية بزاوية أقل من الزاوية الحرجة، وحدوث انعكاس كلي لها.

تستخدم الألياف البصرية بكثافة في مجال الاتصالات وتطبيقاته المختلفة، وكذلك على المستوى الطبي في إجراء العمليات الجراحية المعقدة، والمناظير، ورؤية الأجسام الداخلية الدقيقة. كما تستخدم في مجال الهندسة الوراثية في منع الأمراض الوراثية المختلفة. بالإضافة إلى دورها الهام في المجال العسكري والمجالات التعليمية المختلفة. ومن هنا تلعب الألياف البصرية بتطبيقاتها واستخداماتها المختلفة دورًا جوهريًا في تطوير حياة البشر إلى الأفضل.

اقرأ أيضًا: كيف ستواجه التكنولوجيا كوارث عالمنا في عام 2050؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد