مع مرور السنوات، تجاوزت فكرة السيطرة والهيمنة الحكومية للدول البوليسية مسألة التصنت على مواطنيها، بل تجاوزت هذه المرحلة التقليدية من خلال استحداث عدد من الوسائل والبرامج يمكن أن تؤثر في أفكارهم، والتعرف على خصائص معارضيهم وقمعهم.

خلال السطور التالية، تحاول “ساسة بوست” شرح أحدث آليات السيطرة للسلطات على مواطنيها، والتعرف على هذه الآليات وإمكاناتها، والبرامج المُستخدمة لعملية التجسس الإلكتروني، وأبرز الدول التي لجأت إلي هذه الآليات لقمع مواطنيها والتحكم فيهم عن بعد.

خوارزميات الحاسوب.. ألية التنبؤ بسلوك المُعارضين

 

من خلال تطوير للخوارزمية (وهو النظام المُستخدم في عملية حل المشاكل الحسابية)، بوساطة معهد تلينور ومختبر وسائل الإعلام في إم أي تي، استطاعت العديد من السلطات في عدد من الدول استخدامها للتنبؤ بالأفراد الأكثر عرضة للعنف والإثارة ضد أي سياسة محتملة للحكومات.

استخدم هذا النظام المتطور القدرات المتوفرة داخله لاستهداف البشر، حيث استخدمته البحرية الأمريكية لتحديد أفراد عصابة كي سترييت في شيكاغو وبلديات ولاية ماساشوستس، كما ظهر نوع مُستحدث من هذا النظام مرتبط بتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للتفاعل في أي حدث مستقبلي عن طريق تحليل الشبكات الاجتماعية للمواطنين، واستخدمته الشرطة الأمريكية في شيكاغو لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للمشاركة في العنف، للسماح للشرطة بعد ذلك بالوصول إلى عائلاتهم وأصدقائهم من أجل الاستثمار فيهم اجتماعيًّا ضدَّ العنف من خلال رصد سلوكياتهم والسياقات التي تتحكم في دوافعهم.

كذلك تطورت هذا النظام في مسألة التنبؤ بالاضطرابات المدنية في المستقبل، من خلال استخدام التغريدات العامة المتاحة، ومنشورات المدونات، وعوامل أخرى للتنبؤ بالاحتجاجات وأعمال الشغب في أمريكا الجنوبية.

وبحلول عام 2014، توقع هذا النظام أحداثًا قبل وقوعها بأسبوع على الأقل بدقة مثيرة للإعجاب. وتستفيد الخوارزمية باطراد من نجاحاتها وإخفاقاتها، وتعدِّل كيفية وزن المتغيرات والبيانات مع كل محاولة متتالية.

 

شيطان لابلاس.. الاستدلال على علامات الاحتجاج

 

من خلال تطوير برنامج “ِشيطان لابلاس”، بواسطة مركز البحوث في الشرعية والاحتجاج السياسي، الموالي للكرملين، في روسيا، استطاعت السلطات الروسية إحكام قبضتها على الحركات المناوئة للسلطة من خلال القدرات التي تتيح لهذا البرنامج مراقبة نشاط وسائل التواصل الاجتماعي بحثًا عن علامات على الاحتجاج.

حسب رئيس المركز، يفغيني فينيديكتف، وعلماء الاجتماع والباحثين والمسؤولين الحكوميين، ووكالات إنفاذ القانون التي تستخدم النظام فإنه “سوف يكون قادرًا على التعرف على إعداد المسيرات غير المصرّح بها قبل وقت طويل من ظهور المعلومات في وسائل الإعلام”.

ويعتبر فينيديكتف أن الأداة إجراء أمني حيوي لكبح الاحتجاجات، قائلًا: “إننا نواجه الآن تهديدًا سيبرانيًّا جديًّا – تجنيد النشطاء المعارضين في روسيا من قِبَل قوات موجودة في الخارج”، يستلزم “إجراءات فعالة وعاجلة لإنشاء نظام روسي لمراقبة الشبكات الاجتماعية و[تطوير] البرامج التي من شأنها أن تحذِّر المجتمع الروسي في وقت مبكر من التهديدات القريبة”.

 

 

 

«أي إم بي أي أر إس».. كيف تتدفق المعلومات عبر المدونات؟

 

من خلال عملية التدفق المستمر للبيانات المتاحة من كل مواطن تقريبًا على وسائل التواصل الاجتماعي، تسطيع أجهزة من نوعية “أي إم بي أي أر إس” من فحص هذه البيانات المُرسلة لها تلقائيًّا، واستنتاج السمات الشخصية والخاصة لهؤلاء المُستخدمين منها، كما تستطيع استخدام هذه الملفات للتنبؤ ما إذا كانت هذه الجماعات البشرية التي تتفق بياناتها هناك احتمالية لتجمعهم سويًّا، بل ويصل تحليل هذه المعلومات إلى أبعد من ذلك حيث إن تحليل هذه المعلومات يتيح معرفة السمات النفسية كرغبة صاحب البيانات المُرسلة في التسوق من عدمه.

عبر نماذج رياضية تم وضعها في عام 2012، استطاع العلماء تحديد طريقة مسألة تدفق المعلومات من جهة لأخرى، ومن مجموعة إلى أخرى عبر الملايين من المدونات والمواقع الإخبارية، حتى من دون الاضطرار إلى التخابر مباشرة على كيفية النقل.

بل واستطاعت الحكومات تطوير هذه الأنظمة لتتمكن من توقع كيف ستنتشر الأفكار، وأيضًا توجيهها على النحو الذي تراه مناسبًا.

 

المأجورون المجهولون.. وسائل التلاعب بالرأي العام

 

باتت مسألة استعانة الحكومات بمأجورين للتعليق على منتديات الإنترنت بغرض التلاعب بالرأي العام، والتأثير في الرأي داخليًّا وخارجيًّا مسألة حتمية ضمن الخطط الموجهة لقمع الحركات الاحتجاجية خصوصًا مع تأثير وسائل “السوشيال ميديا” في تحريك الرأي العام مؤخرًا.

وتعد روسيا إحدى هذه الدول التي تتباهى بجيش منظم من هؤلاء المجهولين مدفوعي الأجر عبر الإنترنت من خلال نشرهم على المنتديات الروسية والإنكليزية ووسائل التواصل الاجتماعي لتبني آراء السلطة بشكل أكثر ذكاءً، خصوصًا في المسائل المرتبطة بأوكرانيا، أو حال تعرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لانتقادات.

كما تمتد وظائف هذه المجموعات إلى محاولة بث الإشاعات الخطيرة عبر الإنترنت، كنشر تقارير كاذبة عن انفجار مصنع للمواد الكيميائية في الولايات المتحدة، وتفشى فيروس الإيبولا، وإطلاق النار من قِبَل شرطي على امرأة سوداء عزلاء في أعقاب إطلاق النار في فيرغسون- ميزوري.

وتُعد الصين كذلك رائدة في استخدام المعلقين الحكوميين مدفوعي الأجر، وهو ما يظهر في تصريح لأحد هؤلاء المأجورين: إنَّ الهدف من ذلك هو “توجيه أفكار مستخدمي الإنترنت، لطمس تركيزه على أفكار معينة، أو لتأجيج حماسهم لأفكار معينة”.

Remote Control System.. تسجيل مكالمات سكايب، وبرامج المحادثات

 

برنامج Remote Control System هو أحد النظم التي طورتها شركة هاكينج تيم (Hacking Team) الإيطالية- التي تعمل في مجال تكنولوجيا المراقبة والاختراق، حيث يعد البرنامج من أقوى البرامج في سوق الاختراقات، وتقوم فكرته الأساسية على تجميع وتعديل واستخراج البيانات من أي جهاز يتم استهدافه ببرمجية خبيثة يتم زرعها من خلال الجهاز القائم بالاختراق. وتتضمن إمكانات النظام تجاوز التشفير وإعدادات الأمن في البرامج، وتسجيل مكالمات سكايب، وحفظ سجلات البريد الإلكتروني وبرامج المحادثات، وجمع بيانات استخدام متصفح الويب، وأخذ لقطات مصورة باستخدام الكاميرا المدمجة في الحواسيب، وتسجيل مقاطع صوتية باستخدام الميكروفونات المدمجة في الحواسيب.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد