ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، كان حدثًا تغيَّر العالم من بعده، وتكوَّنت تكتُّلات جديدة، وانقسمت المُجتمعات على أنفسها، وبات كُل ما يُسمع في القنوات العالميّة من أخبار عن الإسلام، لا ترتبط إلَّا بكلمات عن العنف والإرهاب والتخويف.

مِن بعدها، ازدادت موجة كراهيّة المُسلمين، وبخاصًة في الولايات المُتّحِدة، وبعض بلدان أوروبا، المشهورة بتاريخ عُنصري تجاه المُسلمين، وصارت كُل عمل إرهابي، أو تخويفي، أو ساخر يرتبط  بالإسلام والمُسلمين وتطرُّفهم.
لكن البعض أبى أن تكون هذه هي الصورة الذهنية لدى العالم عن دين تلخّص صفات إلهه فيه بالـ«الرحمن الرحيم».

ما يلي، أربع محادثات يتحدث فيها مُسلمون وغير مسلمين عن طبيعة الإسلام، يُحاولون عَبرها تغيير هذه الصورة غير العادلة التي تكوَّنت عند الكثير:

1. الإيمان مُقابل العادات في الإسلام «مُصطفى أكيول» 2011


يفتخر «مُصطفى» لكونه مُسلِمًا تُركيًا، الدولة الوحيدة التي نجت من الاستعمار، بعد سقوط الإمبراطوريّة العُثمانية؛ مما جعلها لا تحمِل القَدر نفسه من الكُره تجاه المُحتلين الأوروبيين، مثلما عانت الكثير من الدول المُسلمة. ويتحدّث «أكيول» عن ربط العادات الجاهليّة أو العادات الموطنيّة بالإسلام، مِمّا يُساهم في نشر صورة مغلوطة عنه، مثل عادة «ختان الإناث»، وربطها بالدين، مع أّنها عادة إفريقيّة، يُمارسها المُسلمون وغير المُسلمين في هذه المناطق.

في زيارته لـ«مكّة» لقضاء العُمرة، يطرح سؤالًا مًهمًا للغاية: لماذا لا يتم الفصل بين النساء والرجال في حرم الكعبة والمسجد النبوي، بينما تجد في سوق مدينة «مكّة» في مطعم «برجر كينج» مكانًا مُنفصِلا للسيدات، وآخر للرجال؟

يجيب عن هذا السؤال في هذه المُحادثة، وفي كتابه «إسلام دون مُتطرِّفين: قضيّة مُسلم من أجل الحُريّة»، قائلًا إن حالة الكعبة هي رُبّما ما عبّرت عنه الحالة الأولى للإسلام، دون أن يطرأ عليها أي تغيير، وأن ثقافة «الفَصل» بين الجنسين أمر طرأ على الإسلام.

يرى «أكيول» أن الربط بين شموليّة بعض الدول المُسلمة، مثل: «أفغانستان»، و«المملكة العربيّة السعوديّة»، و«ليبيا»، و«مِصر»، و«سوريا»، وبين مُناداة الإسلام بالعنف والديكتاتوريّة أمر غير منطقي؛ لأن ما دعّم هذه «الديكتاتوريّات» كانت دولًا عُظمى، ترى أن وجود الديكتاتوريّات أمرًا لا مفر منه؛ لحماية مصالحهم، وترويض «المُتطرِّفين». ثُم أثبت هذا الربط عدم منطقيّته، بعد قيام ثورات الربيع العربي، التي اتضّح أنها تُعبر عن مطالب عادلة، مثل الحريّة وغيرها.

2. «ليزلي هازليتون» – قراءةٌ في القُرآن – 2010


يهوديّة، نشأت في «فلسطين»، و«إنجلترا»، و«الولايات المُتّحِدة الأمريكيّة»؛ وكتبت مقالات، وكُتب، أكثر عن الإسلام، والنبيّ «مُحمّد صلى الله عليه وسلم».

«أحسست بدفء وترحيب»، هذا ما تقوله «هازليتون»؛ حينما بدأت في قراءة القرآن قراءٌة مُتأنيّة ومُتفحِّصة؛ حتى تستطيع أن تبدأ في كتاب عن سيرة حياة النبي مُحمّد صلى الله عليه وسلم. استغرق الأمر منها تركيزًا دام أكثر من ثلاثة أسابيع. قرأت فيها القرآن بأكثر من أربع نُسخ مُترجمة معروفة عالميًا، كُل آية على حٍدة من كُل ترجمة.

كلماتٌ متناسقة، ومسجوعة، تشعُر بها عوضًا عن قراءتها، اقتباسها وإساءة اقتبساها أيضًا، بحسب السياق نفسه الذي التي يقتبس منه مُهاجمو الإسلام، ومُتطرِّفو الإسلام على حدٍ سواء، ولكن كُلٌ يقتبس الجزء الذي يريد.

بحسب قراءة «هازليتون» للقرآن الكريم، ترى أنّه بخلاف الكتاب المُقدس، شمِل النساء وحدّثهم بشكلٍ مُباشر. تتحدّث عن المفهوم المُختلف للجنّة عند المسلمين، فهو ليس كما يُروّج له من «حور عين» ذوات أعين سوداء، وإنّما تراه وصفًا لجنات خِصبة، تجري من تحتها الأنهار العذبة، ويكون فيها الإنسان خلقًا جديدًا، لا ينتهي.

3. لماذا يفشل مصطلح الجهاد العالمي؟ «بوبي جوش» 2012


«بوبي جوش» (Bobby Ghosh)، صحفي هندي، عمل في العراق حتّى عام 2007، وسُمّي أول مُحرر غير أمريكي لجريدة «نيويورك تايمز» (New York Times).

«جوش» «هندوسي» الديانة، وعاش فترةٍ طويلةٍ مُتنقِّلًا بين العديد من الدول العربيًّة والإسلاميًّة؛ مِما أتاح له فرص الاختلاط المعيشي مع عامة المُسلمين، والحديث معهم حول فهمهم لدينهم.

يتحدَّث «جوش» عن التشوية الذي طال مُصطلح «الجهاد»؛ بسبب أعمال تخريب وعُنف ارتكبتها أقليّة لا تُمثِّل 1% من المُسلمين، وأصبح المُصطلح الذي ذُكِر في القرآن في مواطن عِدّة باعتباره معنىً روحيًا، مِثل «جهاد النفس على ترك المعاصي»، يُعبِّر عن الإرهاب.

بعد أن استُهدِف «أسامة بن لادن» من قِبل القوات الأمريكية، الذي اعتُبِر بطلًا وقت مُحاربته للاتحاد السوفياتي، يرى «جوش» أن خطر «الجهاد العالمي»، والذي يعني حرب مُقدّسة ضد الغرب، كما روّج له «بن لادن» وأتباعه، لا يزال لم ينتهِ؛ بسبب وجود جماعات أخرى تتصارع صراعات قوى محليّة ضد الغرب.

لذلك، يرى جوش» أنّه من غير المنطقي أن يُعَد المسلمون إرهابيون؛ بسبب كلمة «الجهاد» ذات المعنى الروحي نفسه الذي يعنيه «الصفح» عند المسيحيين.

4. فيم تفكِّر حينما تراني؟ «داليا مُجاهِد» 2016


ماذا يظن الغربيون حينما يرون امرأة مُحجبة في الشارع؟ أول ما سيخطر ببالهم هو ربطها بالإرهاب؛ بسبب أن أكثر من 80% من التغطية عن الإسلام والمُسلمين في الأخبار تكون سلبية ومُحرِّضة وعنيفة.

«داليا مجاهد»، الباحثة المُسلمة المصريّة الأمريكيّة، عانت مثلما عانى كُل المسلمين في العالم؛ عقِب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وخافت على نفسها وعائلتها من الخروج إلى الشارع، بعد تحذيرات عديدة مِن منظمات إسلاميّة من التعرُّض إلى العنف، خاصّة أنها كانت تنتقل إلى مدينة جديدة لاستكمال دراستها.

شعرت داليا آنذاك أنّها تحوّلت من مُواطنة أمريكيّة إلى «مشتبه بها»؛ فقط لأنّها مُسلمة، بعد أن انتشر العديد من العبارات على التليفزيون تتهم المُسلمين بكونهم «ورمٌ خبيث» يجب التخلُّص منه. لمدة أسبوع، لم تجرؤ «مجاهد» على الخروج إلى المسجد، لكن يومًا ما قرّرت الذهاب، وتفاجأت مِمّا وجدته.

إصرار داليا على أنّها مُسلمة مُنتجة وفاعِلة في المجتمع الأمريكي، بالطبع أعطاها ثقة، لكنّه أيضًا صعّب الموقف عليها؛ لشعورها بأنّها عليها أن تُبرر رفضها لما تعرضت له الولايات المتحدة في هذا اليوم المشئوم.

عرض التعليقات
تحميل المزيد