لا نُروج للتنمية البشرية، ولا نسعى إلى ذلك، لكننا نضع في الاعتبار أهمية «التكنولوجيا، والتخطيط، والمتعة»، الكلمات الثلاث المُكونة لـ«TED»، وما يعنيه شعارها العالمي: «أفكار تستحق الانتشار». من هنا كانت هذه السلسلة الدورية من «ساسة بوست»، كل يوم خميس، إذ يُشارككم فريق العمل أفضل مُشاهداته الأسبوعية لمسارح «تيدكس» حول العالم.

عندما يتحدث «شاون» عن النجاح

عندما تدخل إلى قاعة أننبيرغ في هارفارد؛ قاعة الطعام لجميع طلاب العام الأول، ستجد نفسك انتقلت بشكل ما لعوالم «هاري بوتر»، حيث قاعة طعام مدرسة «هوجورتس» للسحر، ولا توجد أي مبالغات في الأمر هنا أو توصيفات جمالية، فالقاعة بالفعل ذات تصميم قديم وحميمي وساحر، ويعرفها العالم بالفعل بـ«بهو هوجورتس».

سينما تيد

قاعة أننبيرغ (مصدر الصورة: fas.harvard.edu)

إن لم تكن تعرف القاعة التي حكى عنها شاون، فإنك بالتأكيد تعرف هارفارد، إحدى أفضل ثلاث جامعات في العالم في معظم التصنيفات الدولية، وصاحبة إحدى أعلى معدلات التنافسية العالمية، حيث يتقدم لها في العام 40 ألف شخص، من جميع أنحاء العالم، ولا يقبل منهم إلا ما نسبته 5.9%، أي 2360 طالبًا وطالبة تقريبًا، ولذلك يعد الالتحاق بها بمثابة أحد أكبر الإنجازات الحياتية لأي شخص، وينبغي أن يشعر أي أحد بسعادة دائمة بعد الالتحاق بها، الحقيقة: هذا لا يحدث، وبعد أسبوعين فقط يتبخر هذا الشعور تمامًا.

على الجانب الآخر، يبدو اسم «شاون أكور» غير مألوف على الأرجح، أما بالنسبة لأغلب من سمعوا عنه، فسيبدو الأمر مريبًا، فالرجل يرتبط اسمه بأشياء توحي لنا بالزيف، متخصص «علم النفس الإيجابي»، والرئيس التنفيذي لشركة «التفكير الجيد Good Think»، أشياء توحي بما نعرفه عربيًا بـ«شبه العلم»، والحقيقة أيضًا أن هذا ليس صوابًا بالمرة، تمامًا كشعور طلبة هارفارد.

آثرنا أن نبدأ السلسلة باختيار فريق العمل لهذا الأسبوع، بمحادثة شاون، إحدى أمتع محادثات تيد التي يمكنك أن تشاهدها، ومن أكثرها إفادة، وستجيبك عن سؤال العصر: كيف يمكننا أن نحسن من تفكيرنا وإنتاجيتنا؟ بأسلوب علمي شديد الطرافة، وبيانات دقيقة، يقف خبير علم النفس، الرجل الذي سافر إلى 45 دولة في العالم، وعمل مع مئات من المدارس والجامعات العالمية، ومنها هارفارد، والشركات أيضًا، ليخبرنا عن علم النفس الإيجابي، وعن عمله، وعما يمكننا أن نفعله لتحسين تركيزنا وقدراتنا العملية.

المحادثة مترجمة للعربية:

ثورة التعليم القادمة

في عام 1927، بدأ الشاب العشريني إدوارد ألبرت لينك، فتى إنديانا المهووس بعالم الطيران، والمخترع الناشئ، والخبير – فيما بعد – في علم آثار ما تحت الماء، وفي بناء الغواصات أيضًا، مشروعه الخاص لاختراع جهاز فريد من نوعه، سيبدو للعالم البدائي تكنولوجيًا في هذا الوقت، كشيء غير قابل للتحقيق، إلا أنه وبعد عامين فقط، نجح في اختراعه وبنائه بالفعل، أول جهاز «محاكاة طيران» في التاريخ، ما سيصل بنا الآن إلى صناعة كبرى تدر مليارات الدولارات، وتنخرط فيها أضخم شركات الحاسوب والطيران في العالم، وتحظى بملايين المتدربين العاديين، فضلًا عن أنها جزء رئيس ومعتمد من تدريبات كل طيار، مدني أو حربي.

الآن سننتقل إلى سؤال آخر: ما مشكلة دراسة العلوم تحديدًا؟ يشترك أغلب طلاب العالم في الشعور بالملل أثناء دراسة الفيزياء، الكيمياء، أو الأحياء، فئة العلوم الطبيعية والعلوم المادية التي لا غنى عنها، وربما حدثت ثورة في طريقة إيصال هذه العلوم، وحولت الكتب الورقية إلى إلكترونية، ولوحات الكتابة إلى تسجيلات يوتيوب، والمحتوى الدراسي في قاعات المحاضرات، إلى مساقات إنترنتية، إلا أن كل ذلك لم ينجح في قتل الملل أو التغلب عليه، وما زالت الصعوبة تخيم على كل شيء، تقريبًا حتى أتى مايكل وفريقه.

كيف يمكننا استخدام تكنولوجيا محاكاة الطيران لإحداث ثورة تعليمية؟ هذا السؤال يجيبنا عنه في محادثة ممتعة، مايكل بوداكيير؛ ريادي الأعمال والمخترع المعروف، في أقل من 12 دقيقة، مبينًا لنا ثورة التعليم القادمة في المستقبل.

المحادثة مترجمة للعربية:

لماذا نحتاج للنوم؟

على الرغم من بداهة السؤال، إلا أن عددًا كبيرًا من البشر ينقسم إلى قسمين: قسم لا يفكر في الإجابة، ويتعامل مع الموضوع بتلقائية طبيعية، وقسم يعرف الإجابة العامة، النوم ضروري لراحة العقل والجسم، وبالرغم من كل ذلك، إلا أننا جميعًا وبأشكال مختلفة، نتجاهل النوم ونقاومه، في حال وجود مهام ينبغي إنجازها، عمل ما، أو اختبارات للطلبة في مختلف المراحل، على أمل تعويض أوقات النوم الضائعة فيما بعد.

إليك هذه المعلومة الجديدة: النوم ليس لراحة العقل والجسد فقط، وإنما وظيفته الأساسية تنظيف العقل من «النفايات»، وما نفعله من تأجيل النوم أو مقاومته هو شيء في منتهى الضرر، ولا يمكن تعويضه بشكل كامل.

في هذه المحادثة العلمية الدقيقة، يصحبنا جيف ليف؛ عالم الأعصاب الأمريكي، والأستاذ المساعد بجامعة أوريجون للعلوم والصحة، ليخبرنا عن ماهية النوم، وما يفعله بالعقل تحديدًا، وأهمية أن نحافظ على قسط معتدل منه بشكل يومي منتظم، ربما ستتغير نظرتك للنوم بعد هذه المحادثة كليًا.

المحادثة مترجمة للعربية:

كيف يفكر الملهمون؟

عندما قرأنا السيرة الذاتية لسيمون سينيك على موقع تيد، لم يبد لنا الأمر يستحق أي حماس، سيمون «خبير القيادة»، ومؤلف بضعة كُتب، مصطلحات مطاطة من الممكن لأي شخص أن يحصل عليها، وربما حصلت محادثته على «TEDx» على أكثر من 27 مليون مشاهدة، إلا أن الأمور ظلت تقليدية بشكل ما.

بعد قليل سنقرر مشاهدة ما يحدث، وإجابة سؤال فضولي مفاده: لم حصلت محادثة سينيك على كل هذه المشاهدات؟ محادثة بدأها سيمون بأسئلة مثيرة للتفكير، عن نجاح أبل، عملاق صناعة التكنولوجيا في العالم، وعن سبب قيادة مارتن لوثر كينج للحراك ضد العنصرية، وعن سبب سبق الأخوين راين لاختراع الطائرة، عن المشترك بين كل ذلك، شارحًا بسلاسة ما أطلق عليه «الدائرة الذهبية» للتفكير، رابطًا إياها بكيمياء عمل المخ البشري، وما بدا وكأنه محادثة «تنمية بشرية» أخرى لا مكان لها هنا، ضمنت في آخرها مكانًا لها هذا الأسبوع.

في أقل من 20 دقيقة، يشرح سيمون سينيك بشكل علمي طريقة تفكير الملهمين، الممثلين لشريحة صغيرة ضمن شريحة «القادة والشركات العملاقة»، ولماذا يتميز بعضهم بمسافات كبيرة على الآخرين.

المحادثة مترجمة للعربية:

لنتحدث عن «أوبر»

سبع سنوات فقط من انطلاقها كانت كفيلة بكل شيء، 58 دولة حول العالم، عدد موظفين يقترب من الآلاف السبعة بحماس، عدد سائقين يتضاعف كل ستة أشهر، وما بدأ بـ200 ألف دولار فقط رأس مال، تحول إلى قيمة سوقية تعدت 50 مليار دولار في بداية العام الحالي، كل ذلك بأكمله بدأ من تطبيق هاتفي بسيط لا أكثر!

حان الوقت لختام الأسبوع، وللاستماع لترافيس كالانيك، أحد مؤسسي شركة «أوبر» العالمية الشهيرة لنقل الركاب، والرئيس التنفيذي لها، في محادثة ممتعة في فبراير (شباط) الماضي، يتحدث فيها عما تفعله شركته للبيئة، وكيف تساهم في تغيير منظومة النقل العالمية بالكامل، في أقل من 20 دقيقة فقط.

المحادثة مترجمة للعربية:

لمشاهدة الأسبوع الأول: هنا

لمشاهدة الأسبوع الثاني: هنا

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!