لا نُروج للتنمية البشرية، ولا نسعى إلى ذلك، لكننا نضع في الاعتبار أهمية «التكنولوجيا، والتخطيط، والمتعة»، الكلمات الثلاث المُكونة لـ«TED»، وما يعنيه شعارها العالمي: «أفكار تستحق الانتشار». من هنا كانت هذه السلسلة الدورية من «ساسة بوست»، كل يوم خميس، بدايةً من اليوم 12 مايو (أيار) 2016، إذ يُشارككم فريق العمل أفضل مُشاهداته الأسبوعية لمسارح «تيدكس» حول العالم.

لماذا عليك أن تحتفل بفشلك؟

يمكننا أن نعد قائمة طويلة بالأماكن الغريبة التي يمتلئ بها العالم: غابات «هويا باكيو» في رومانيا، متحف «موتر» في بنسلفانيا، جزيرة الدمى في المكسيك، وجبال «تيانزي» الصينية، وبالتأكيد المختبر «X» ليس استثناءً من هذه القائمة.

تعرف شركات التكنولوجيا العالمية، الحقيقة التالية: هناك أكثر من أربعة مليارات إنسان، حول العالم، لا يتمتعون بأي اتصال إنترنتي، أي أننا نتحدث هنا عن نسبة 60% من سكان الأرض تقريبًا. هذه المشكلة هي إحدى مشكلات العالم الضخمة، أي أنه ولحلها لن يخرج الأمر عن شيئين، إما معجزة ما، أو سنوات طوال من العمل، بالإضافة إلى بنى شبكية وتكنولوجية حديثة، وأموال طائلة. ما تفعله شركة «X» في مواجهة هذه المشكلات، ببساطة، أنها تختار الحل الأول دائمًا، وتقوم بصنع معجزة ما!

في فبراير (شباط) من العام الجاري وقف أسترو تيلر، مدير مختبرات إكس (جوجل إكس سابقًا)، ليحكي أمام جمهور تيدكس عن قيمة المحاولة المستمرة، لتحقيق الأمور بالغة الصعوبة وشبه المستحيلة. تحدث لـ15 دقيقة كاملة، عن عدة قصص ملهمة، منها قصة Project Loon أو مشروع لُون لتوصيل الإنترنت، باستخدام بالونات طائرة تسبح في الغلاف الجوي، وتصل بالإنترنت لكل مكان في العالم. وقص على الحضور مشكلة كبيرة واجهتهم في توجيه هذه البالونات، فالرياح في طبقة الستراتوسفير بالغة القوة، وبالتالي ستمزق أي بالون هوائي، فضلًا عن تحريك البالونات بعيدًا عن الأماكن المراد إيصال الإنترنت لها، قائمة من المشاكل التي لا تنتهي، ثم حلول بسيطة وعبقرية من رحم الفشل المتكرر.

إن أردت أن تعرف لماذا عليك أن تحتفل بفشلك، وكيف تدرك أن السبيل لنجاح مشروعك هو «قتله»، ربما عليك أن تشاهد أسترو إذًا، في إحدى أكثر محادثات تيدكس الملهمة لهذا الأسبوع.

 

دليلك الشخصي للتحدث البارع أمام الجمهور

كم مرة امتلكت فكرة ما، شديدة الجودة والأهمية، تتطلب لنشرها أو تنفيذها إقناع الكثير من الأشخاص، أو البعض منهم، ثم لا يحدث أي شيء، لأنك لا تمتلك مهارة الخطابة أمام العامة، ولا تمتلك القدرة على التحدث أمام جمهور كبير، وجذب انتباههم لما تقول؟!

حسنًا، هناك طريقتان للتغلب على هذه العقبة، الطريقة الأولى يعرفها الجميع تقريبًا، حيث ستذهب إلى مساق تدريبي بعنوان «فن التحدث أمام الجماهير العريضة»، وستدفع مبلغًا كبيرًا من المال، وسيتم إخبارك بضرورة أن يتملكك الحماس، وأن تثق في نفسك، وغير ذلك من الأشياء، وفي النهاية أيضًا لن تنجح على الأرجح في إقناع خمسة أشخاص حتى بفكرتك.

الطريقة الثانية، أن تستمع لما يقوله «كريس أندرسون»، ريادي الأعمال الشهير، والمشرف العام على منظمة تيد، واضعًا خبرة سنوات طويلة، من إدارة مؤتمرات تيدكس، ورؤية مئات المتحدثين من مشاهير العالم وعباقرتهم، وعشرات الآلاف الذين شاهدوا تيد، في تسجيل لا يزيد عن ثمان دقائق بستوديو تيد، في مارس (آذار) الماضي، يخبرك فيه عن كيفية زرعة الأفكار في عقول من أمامك، والتأثير فيهم وإلهامهم بأبسط الطرق الممكنة، وأكثرها نجاعة.

 

كيف نحارب العنصرية؟

كالعادة يحتاج التغيير إلى شخص واحد فقط أو بضعة أشخاص، وكذا نشر أي قضية أو معاناة لمجموعة ما من البشر. وبينما يعاني عشرات الملايين، من اضطهاد مختلف الدرجات، في كل دول العالم بلا استثناء، بسبب تفاوت لون بشرتهم عن السائد، قررت أنجليكا داس، المصورة الفوتوغرافية البرازيلية، سمراء البشرة، أن تأخذ معركتها الخاصة مع التفرقة العنصرية إلى مستوى آخر، وأن تحاول قدر المستطاع تغيير وعي الشعوب، والتقليل من الممارسات العنصرية.

لم تأت لفظة «الشعوب» هنا كصيغة مبالغة بأي شكل، فمشروع أنجليكا الفوتوغرافي المدهش انتشر في قارات العالم الست، وبينما وقفت تبكي على مسرح تيد في كندا، في فبراير (شباط) الماضي، في نهاية حديثها وروايتها لمشوارها، كان لابد لنا أن ندرج المحادثة على هذه القائمة، وأن تنال نصيبها من المشاهدة بكل تأكيد.

في 11 دقيقة فقط، تتحدث أنجليكا داس عن مشروعها «Humanæ»، في تسجيل شاهده قرابة المليون شخص حتى هذه اللحظة، بينما انتشرت أعمالها في الميادين العامة حول العالم، وعلى أغلفة المجلات العالمية كـ«فورين أفيرز». محادثة أخرى «ملهمة» لابد وأن تشاهدوها.

 

حُلمي: مدرسة في السحاب!

في كل عام، يتنافس متحدثو تيدكس على جائزة المؤتمر الضخمة، البالغة مليون دولار، والممنوحة لأفضل «حلم» ينجح في اختراق قلوب وعقول جمهور تيد، يتنافس الجميع مطلقين أحلامهم إلى الفضاءات الإعلامية المختلفة، ليفوز في النهاية أكثر الأحلام إلهامًا.

في فبراير (شباط) من عام 2013، وقف بروفيسور سوجاتا ميترا، الخبير التعليمي الهندي الشهير، ليحكي عن تاريخ ظهور المدارس النظامية إلى النور، منذ 300 عام في عصر الإمبراطورية البريطانية، صانعة أكبر حاسوب بشري في التاريخ، أو شبكة اتصالات بشرية كبرى لنقل الرسائل والمكاتبات، في عصور ما قبل الإلكترونيات، المدارس التي قال عنها سوجاتا أنها أنشئت لتغذية هذا الحاسوب، وإمداده بشباب متطابقين تمامًا، ربما يتم قتل مهاراتهم الخاصة ومواهبهم، لصالح تعلمهم أشياء غير مفيدة في عصورنا الحالية. ثم قال إننا لم نعد بحاجة للمدارس، وأنها، كأساس أي نظام تعليمي، أصبحت خارج التاريخ.

في هذا التسجيل، ما نعتبره محادثة الأسبوع من تيد، يتكلم بروفيسور سوجاتا، الحائز على جائزة المليون دولار لعام 2013، عن حلمه الخاص بـ«المدارس السحابية». حلمٌ مبتكر، ربما يغير النظام التعليمي العالمي الروتيني للأبد.

 

أغلق فمك.. واستمع

ربما لو كنت حاضرًا في واحدٍ من مؤتمرات تيدكس، ونصح أحد المتحدثين جمهور الحاضرين، ضمن حديثه، بأن يغلقوا أفواههم ويصمتوا ويسمعوا، لاستاؤوا منه بشدة، كما سيشعر بذلك أي إنسان طبيعي، إلا أن جمهور الحاضرين، والمشاهدين، والجميع تقريبًا تقبلوا ما قاله إيرنستو بكل اقتناع وحماس.

هذه المحادثة ينبغي أن يراها كل ريادي أعمال، أو مهتم بريادة الأعمال، أو عامل في المنظمات غير الربحية، أو منظمات المجتمع المدني، محادثة يلخص فيها الريادي الإيطالي، إيرنستو سيروللي، الخطوات اللازمة لمساعدة العشائر المحلية، من خلال خبرته في إفريقيا، والشعوب المختلفة عمومًا، على معرفة رغباتهم وأحلامهم، وتحقيقها بأنسب وسائل ممكنة، وهو أحد أطرف محادثات تيد على الإطلاق.

عرض التعليقات
تحميل المزيد