انتقال الثقافات والعادات والأفكار من مكان لآخر، يبدأ بانتقال الشعوب إلى مناطق جديدة أو عبر التجار عند السفر لجلب بضائعهم، وفي بعض الأحيان تُفرض من خلال احتلال المستعمر للدول الضعيفة لمدة زمنية طويلة كما جرى في الدول التي احتلها الفرنسيون والبريطانيون، لكن في سوريا جاء التدخل الإيراني عبر ميليشياته وعملية «توطين العائلات الشيعية»، الذي صادق عليه النظام لتخطيط تغيير ديموغرافي في عدة مدن وقرى سورية؛ بنقل الثقافة والمعتقدات الشيعية لسوريا.

زواج المتعة.. ينطلق من شرق سوريا إلى مدن أخرى

يمكن القول بأن «زواج المتعة» لم يظهر في عدة مدن سورية، إلا بعد دخول ميليشيات إيران الشيعية إليها، إذ وجد بعض الشباب وبعض النساء ضالتهم في هذا الزواج، لأنه لا يُلزمهم بالاستقرار ولا يلزم الرجال بدفع أموال كبيرة تكاليف للزواج والنفقة على المنزل والأولاد أيضًا، وقد شجعت بعض الجمعيات الإيرانية هذا الزواج وأعطته طابعًا شرعيًّا بموافقة ضمنية لحكومة النظام السوري، مع سكوت لا يفسر من قبل دار الإفتاء وعدم إنكاره من خطباء المساجد.

ظهر زواج المتعة في سوريا بشكل علني عندما رصدت شبكات محلية سورية في أواخر عام 2018، حالة زواج بين رجل من دير الزور وامرأة من محافظة حلب، في منطقة عين علي شرق دير الزور، بعد أن شيّدت إيران فيها مزارًا شيعيّا قبل عدّة أشهر، ثم لم تلبس أن تلتها حالة ثانية في قرية السكرية جنوب مدينة البوكمال، بين فتاة إخوتها متطوعون في ميليشيات الحرس الثوري ومسؤول في الميليشيا يدعى الحاج سليمان، بعقد مدته ستة أشهر باتفاق الطرفين.

وذكرت الصحيفة «ليبراسيون» الفرنسية، أن زواج المتعة قد انتشر في العديد من الدول العربية خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك العراق وسوريا، وتحديدًا داخل المناطق التي تخضع لسيطرة الميليشيات الشيعية الإيرانية، وتنص هذه الممارسة على إبرام عقد لفترة محددة بمقتضى اتفاق بين الرجل والمرأة، ويدوم هذا الارتباط لمدة أدناها ساعة واحدة، ويمكن أن تتواصل فترة الارتباط ليوم واحد أو أسبوع، وقد يمتد أيضًا إلى 99 سنة بحد أقصى.

يقول محمد البحر المنحدر من مدينة دير الزور لـ«ساسة بوست» إن: «محافظة دير الزور انتشرت فيها التقاليد والعادات الشيعية بحكم قربها من العراق، وتمركز الميليشيات الشيعية المقاتلة التي جلبتها إيران لمساندة النظام السوري، إذ استخدمت هذه الميليشيا معبر البوكمال الفاصل بين العراق وسوريا طريقًا للدخول والخروج دون أي عقبات، لا سيما وأنها هي من تسيطر على المعبر دون حضور لقوات النظام السوري فيه».

وساهم التغلغل الشيعي في المنطقة وانضمام الأهالي للميليشيات المساندة للنظام في غرس المفاهيم الدينية التي لم تمارس بالسابق في سوريا، فوقعت خلال أبريل (نيسان) الفائت، ثلاث حالات زواج متعة جديدة لفتيات دون الثامنة عشر من عناصر إيرانية في «لواء المنتظر» الذي يحتل منطقة حي الجورة في مدينة دير الزور، بحسب ما أكده محمد البحر، لافتًا إلى أن «آباء الفتيات متطوعون في تلك المليشيات».

جمعية «شريعتي» لتسهيل زواج المتعة في دمشق!

يشير موقع «صوت العاصمة» المتخصص في نقل أخبار العاصمة السورية دمشق، إلى اتخاذ جميعة «شريعتي» من المركز الثقافي الإيراني مقرًا لها، متضمنًا قسمًا إداريًّا وآخر لتنظيم عقود زواج المتعة بعد الاتفاق مع الزوج على المدة، إذ تفرض الجمعية على الزوج زيارة مقرها للتأكد من هويته؛ وعرض صور وأسماء وأعمار الفتيات المتعاقدة معهن لإجراء عمليات زواج المتعة، وتتضمن القائمة أسماء أكثر من 200 فتاة في دمشق، إضافة لأعمارهن وحالتهن الاجتماعية.

ويقول بعض سكان حي الحجر الأسود المجاور لمنطقة السيدة زينب (رفضوا الكشف عن هويتهم لأسباب أمنية) لـ«ساسة بوست»، إن: «الجمعية التي تبنت توزيع مطويات للسكان للتعريف عن المذهب الشيعي ومساعدة الأهالي ذوي الدخل المحدود، صرحت لهم أنها تقدمت لحكومة النظام بطلب رسمي لافتتاح فرع لها في منطقة السيدة زينب والتي يقطنها الغالبية الشيعية، وأنها تقدم خدماتها للشباب وفق الشريعة الإسلامية لمنعهم من الانحراف والضياع دون النظر للمذهب الديني الذي يعتنقونه».

ويفيد موقع «صوت العاصمة» أن جمعية شريعتي الإسلامية هي مؤسسة إيرانية، مقرها الرئيس في مدينة مشهد في إيران، وبدأت العمل في سوريا بشكل علني منتصف العام الجاري، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الإيرانية والشيعية، وتتعامل مع عدة فنادق أخرى في العاصمة دمشق، أبرزها «القيروان» و«فينيسيا» في منطقة البحصة، وتتيح لمنظم عقد الزواج من غير الراغبين بالإقامة في فنادقها، الحجز في واحد منها لحين انتهاء مدة العقد، ضمن شروط تُضاف على عقد الزواج، كما أن لها فرعًا في العاصمة العراقية بغداد، حيث حصلت على ترخيص للعمل بشكل رسمي من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، باستثناء إقليم كردستان.

يقول رئيس مجلس السوريين الأحرار، أسامة بشير، في تقرير أعده موقع «عربي 21» إن «الغزو الشيعي أصبح واضحًا وظاهرًا في كل المدن السورية، وصولًا إلى زواج المتعة، الذي بدأ ينتشر بين صفوف الشباب والشابات»، وأن نساء سوريات تشيعن بسبب حاجتهن المادية، إذ إن معظمهن أرامل ونساء قتلى النظام، اللواتي أجبرتهن الظروف على تلك الزيجات.

 فالجهات الإيرانية باشرت بتدشين مراكز عدة لتنظيم عقود زواج المتعة للمقاتلين الأجانب المنضوين تحت لواء مليشيات داعمة للنظام السوري والموالية لإيران، في أحياء مساكن هنانو والفردوس، وفي بلدتي نبل والزهراء وبلدة عبطين بريفي حلب الجنوبي والشمالي، تحت إشراف رجال دين إيرانيين.

زواج المتعة لسد العوز المادي والجنسي أيضًا

تتصدر سوريا حسب موقع «World By Map» قائمة الدول الأكثر فقرًا بالعالم بنسبة 82.5%، ويفيد «برنامج الأغذية العالمي»، التابع للأمم المتحدة، أن 9.3 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي في سوريا، وأن هناك قلقًا من الارتفاع الجنوني في الأسعار بالأسواق السورية، التي تضاعفت خلال عام واحد، مع بقاء الرواتب على حالها»، مشيرًا إلى أن «نسبة الارتفاع في الأسعار وصلت إلى 133% في جميع أنحاء البلاد».

هذه الأرقام تشير إلى عدم قدرة السكان على تحمل تكاليف الزواج التقليدي، ففي حوار لـ«ساسة بوست» مع أحد سكان مدينة درعا، يقول «إن التفكير بزواج المتعة يراود أي شاب في الوقت الحالي، فالعادات في سوريا تقضي بتحمل الشاب نفقات الزواج بشكل كلي، ولكن مع استمرار انخفاض قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي أصبح من الصعب دفع المهور التي وصلت مؤخرًا إلى مليون ليرة سورية للمقدم (ما يقارب 450 دولار أمريكي) ومثلها للمؤخر، ومع ارتفاع غرام الذهب الذي وصل إلى 120 ألف ليرة سورية للجرام الواحد، بات حلم الشاب في الزواج مستحيلًا».

يقدر الأهالي في سوريا أن متوسط تكلفة الزواج التقليدي تتراوح من سبعة إلى 10 مليون ليرة سورية، في حين أن راتب الموظف الحكومي لا يتجاوز 50 ألف ليرة، وهو ما يعقد استمرار الحياة بشكلها الطبيعي، فالأوضاع الاقتصادية والسياسية التي ينتهجها النظام السوري في التعامل مع الأزمة المالية ساهمت في ارتفاع نسبة العنوسة إلى 70%، فيما وصلت نسبة حالات الزواج من امرأة ثانية إلى 40%، وظهور الزواج العرفي الذي أدى إلى تقليل نسبة الزواج الرسمي، إضافة إلى لجوء المطلقات لهذا الإجراء وعدم إشهاره خوفًا من فقدان الحق في حضانة الأطفال، بحسب جريدة «البعث» السورية، وأن تدني نسب الزواج سيؤدي لظهور آثار أخلاقية سلبية وظهور بدائل للزواج كالعلاقات اللاأخلاقية والعابرة.

لكن الكاتب العراقي أسعد عبد الله يرى أن زواج المتعة هو حل مناسب للواتي تعدين سن الزواج، أو المطلقات والأرامل، ممن لم يجدن زواجًا دائمًا، فللحفاظ على كرامتهن أمام الحاجة الجنسية الطبيعية في كل إنسان، جاء هذا الزواج لإشباع الرغبات بطريقة شرعية، فلا يمكن كبت جماح الرغبة بل هو تدمير للذات، فهو زواج لكل صاحب رغبة لحفظه من المنزلقات ولكي يستقر نفسيًا، فيعتبر زواج المتعة العلاج الأكمل والحل.

إيران والعراق غارقتان بـ«المتعة»

توضح الإحصاءات التي أجرتها صحيفة «شهروند» الإيرانية، أن 84% من الشباب الإيراني جربوا زواج المتعة في إيران، وأن زواج المتعة منتشر بشكل كبير بين أوساط المراهقين والشباب، وخاصة في محافظات مشهد وطهران وأصفهان، وتعزي الصحيفة أسباب تهيئ الأرضية لزواج المتعة إلى العوامل الاقتصادية، والنفسية، والجنسية.

وفي العراق، أكد تحقيق لقناة «بي بي سي» وجود مكاتب لزواج المتعة يديرها رجال دين في مناطق قريبة من الأضرحة المقدسة المهمة في العراق، واتضحت ملامح استعداد معظم رجال الدين الذين جرى الاتصال بهم لتقديم زيجات المتعة لفترات قصيرة جدًا، قد لا تتجاوز الساعة أحيانًا للتمكين من ممارسة الجنس، إضافة لاستعدادهم ليس فقط لتسهيل حصول الزبون على نساء وشابات، بل أيضًا على فتيات قُصّر لا تتجاوز أعمارهنّ تسع سنوات، مشيرًا إلى أن هؤلاء يتصرفون بوصفهم سماسرة ويقدمون غطاءً شرعيًا لممارسات تتضمن اعتداءات جنسية على الأطفال.

وتبدو تجارة المتعة قائمة على قدم وساق في العراق بالرغم من أن عقود زواج المتعة غير معترف بها في القانون المدني العراقي، ويعاقب القانون الجنائي العراقي كل من يمارس الجنس مع فتاة أو امرأة خارج إطار الزواج بالسجن لحد أقصى سبع سنوات، إذا كانت الفتاة يتراوح عمرها من 15 إلى 18 عامًا أو لحد أقصى 10 سنوات إذا كانت الفتاة دون 15 عامًا، لكن يحق للقضاة أن يجيزوا للفتيات القاصرات في سن 15 عامًا أن يتزوجن إذا اقتضت الضرورة، رغم أن السن القانونية للزواج في العراق 18 عامًا.

لكن.. ما وضع «زواج المتعة» في القانون السوري؟

بحسب المذهب الشيعي ولكي لا يعتبر زواج المتعة زنا؛ يجب أن يخضع لعده شروط أهمها، أن تكون المرأة بلا زوج، وأن تكون بالغة وراشدة، وإذا كانت قاصر يجب أخذ موافقة وليها، مع توفر شرط المهر سواء ماليًا أو ماديًا، الا أن زواج المتعة لا يعطي الزوجة حق الميراث، في حين أن لأبنائها من هذا الزواج جميع حقوق أبناء الزوج الدائم، كما يفرض على المرأة العدّة الشرعية بعد انقضاء مدة الزواج، ولا يحصر الزواج بمدة زمنية أي يمكن أن تكون خمس دقائق أو 50 سنة.

يوضح محمود المعراوي القاضي الشرعي الأول في دمشق، بحسب ما نقلت عنه صحيفة «الوطن» الناطقة باسم النظام، أن زواج المتعة عبارة عن عقد مؤقت لمدة معينة لقاء أجر معين، وهناك نوعان من الزواج مؤقت ومتعة، الفرق بينهما اللفظ فقط، فإذا قال الرجل للمرأة أتزوجك لمدة سنة على مهر قدره كذا، فإذا قبلت، يكون هذا العقد صحيحًا إن وجد شاهدان، وينشأ كل آثاره لكن يبطل الشرط، وبعد انقضاء السنة لا تعد الزوجة مطلقة إلا إذا أقدم الزوج على ذلك أو طالبت بدعوى تفريق.

مجتمع

منذ سنة واحدة
كيف دمر الزواج «البراني» حياة السوريات وأطفالهن بعد الحرب السورية؟

الزواج العرفي والسوريات

أما الحالة الثانية فعندما يقول الرجل للمرأة متعيني بنفسك لمدة كذا لقاء أجر مقداره كذا، فقالت له أمتعك بنفسي. مبينًا أن نكاح المتعة في سوريا باطل ومخالف للنظام العام، وأن الفقهاء الأربعة حرموا نكاح المتعة قولًا واحدًا، إلا أنهم اختلفوا فيما إذا كان باطلًا أم فاسدًا، لكن وبحسب قانون الأحوال الشخصية حكمه فاسد لأن القانون نص على حالة واحدة بالبطلان، وهي زواج المسلمة من غير المسلم، أما البقية فكله فاسد.

فإذا كان الزواج نكاح متعة فهو فاسد، أما إذا كان مؤقتًا يكون العقد صحيحًا والشرط باطلًا، لذلك في سوريا واستنادًا إلى القانون لا يوجد نكاح متعة ولا يسجل بأي محكمة شرعية، لأن هدف هذا الزواج فقط إشباع الرغبة الجنسية.

لكن لرجال الدين في ميليشيا «حزب الله» اللبناني سبلًا أخرى لتسهيل المتعة، فمؤخرًا في لبنان تمكن «حزب الله» من تغيير قواعد زواج المتعة لتيسيره. فأُصدرت فتوى تسمح للنساء بزواج المتعة من دون الحاجة إلى قضاء مدة العدّة التي تشمل 40 يومًا بين الرجل والآخر، (وهي الفترة الزمنية المطلوبة عادة للتأكد من أن المرأة ليست حاملاً).

ومع أن هذه الفتوى الجديدة ألغت العدة، إلا أنها منعت الإيلاج، بالتالي يمكن للمرأة والرجل أن يفعلا كل ما يحتاجان إليه للحصول على المتعة الجنسية طالما لا يقوم الرجل بعملية الإيلاج، بعد ذلك يمكن للمرأة أن تتزوج من رجل آخر على الفور.

المصادر

تحميل المزيد