قتل 5 من مشاة البحرية الأمريكية – المارينز بعدما فتح مسلح النار في بنايتين تابعتين للبحرية الأمريكية بمدينة تشاتانوغا بولاية تينيسي الأمريكية يوم الجمعة الماضي.

فما الذي حدث بالضبط؟ ومن هو المسؤول؟ وما السياق العام للحادثة، هذه الأسئلة نستعرض الجواب عنها في السطور الآتية:

طبيعة الهجوم

المدعي العام في المنطقة صرح بأنه يتم التحقيق في الحادث على أنه عمل إرهابي محلي، حيث قام المنفذ بإطلاق النار من سيارت في إحدى البنايات التي تعتبر كمركز لجنود احتياط مشاة البحرية قبل أن ينتقل إلى البناية الأخرى التي تبعد مسافة 10 كيلومترات وهي مركز للتجنيد.

ووفقا للتحقيقات، فقد استخدم المنفذ سلاح آي من طراز (AK-47) وبحوزته كمية كبيرة من الأسلحة.

نتيجة للهجوم فقد قتل 4 جنود بشكل مباشر في مكان الحادث فيما نقل 3 مصابين إلى المستشفى ليلفظ أحدهم أنفاسه الأخيرة بعد الحادث بثلاثة أيام.

المنفذ

تمكن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي من تحديد هوية منفذ العملية الذي يدعى محمد يوسف عبد العزيز، وهو أمريكي من مواليد الكويت ويحمل أيضًا الجنسية الأردنية ويبلغ من العمر 24 عامًا.

جدير بالذكر أن منفذ الهجوم تم قتله برصاص الشرطة بعد تنفيذ الهجوم حيث فر من مسرح الحادثة باستخدام سيارة من طراز موستانغ لتقوم الشرطة بمطاردته وقتله في مكان قريب من مكان الحادث.

محمد تخرج من جامعة تينيسي بدرجة في الهندسة عام 2012، وكان قد تم إلقاء القبض عليه هذا العام بتهمة القيادة تحت تأثير الكحوليات.

محمد كان يمارس رياضة فنون القتال المشترك بشكل جيد.

وتقول وسائل الإعلام الأمريكية نقلا عن مصادر مقربة من منفذ الحادث أن محمد كان غاضبًا من الصراع القائم في الشرق الأوسط وممتعضًا من إحجام حكومات المنطقة والولايات المتحدة عن التدخل”.

تدوينات

محمد عبد العزيز الذي تخرج من إحدى المدارس الثانوية بنفس المنطقة كان قد كتب في الكتاب السنوي عبارة مميزة قال فيها “اسمي يقرع أجراس إنذار الأمن القومي، فماذا سيفعل اسمي؟”.

زميلة محمد في المدرسة كاغان واغنر علقت على جملته هذه قائلة إن محمد كان محبوبًا ومرحًا ولم تظهر عليه أي علامة يمكن أن تدل على قيامه بمثل هذه الأعمال.

واغنر قالت عن الجملة التي كتبها محمد أنها هي وبقية الزملاء لم يشكوا في أي شيء مريب في وقتها معتقدين أنه يمزح خصوصًا وأن اسمه محمد وأنه يعيش في الجنوب. واغنر أضافت أن محمدًا لم يكن يتعرض لأي مضايقات بسبب اسمه وأنه كان دائمًا محاطًا بالأصدقاء.

وقد أثارت تدوينتان لمحمد حفيظة المحللين الذين تساءلوا عن كيفية عدم انتباه رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي لهما.

التدوينة الأولى جاء فيها “إخوتي وأخواتي، لا تنخدعوا بالأمور بشهواتكم، هذه الحياة قصيرة ومرة وفرصة الخضوع لله لديكم جميعا”.

وتقول التدوينة الثانية “ندعو الله لأن يجعلنا من اللاحقين بهم وبمسارهم وندعوه ليرشدنا إلى الدر الذي نسلكه في سبيل نشر الإسلام في العالم”، وذلك في إشارة إلى الصحابة.

داعش

وطبقًا لتصريحات عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي إن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة ما هو الدافع وراء إقدام محمد على مثل هذا الفعل.

تصريحات أحد عملاء المكتب أشارت إلى عدم وجود أي رابط حتى هذه اللحظة يربط محمد بتنظيم الدولة الإسلامية أو بأي منظمات إرهابية أخرى، ولا يزال مكتب التحقيقات الفيدرالي يتعامل مع القضية على أنها إرهاب داخلي، وقد عثرت الشرطة على 3 قطع سلاح مختلفة منها ما هو مرخص ومنها ما لا يوجد له أي أوراق لكن لم يتم ابتياع أي منها في وقت قريب.

على الجانب الآخر فقد صرح بول كروشانك المحلل المختص بشؤون الإرهاب في شبكة سي إن إن الأمريكية أن تنظيم الدولة الإسلامية أصبح لديه بصمة ودعم في الأردن مشيرًا إلى أن هناك 2000 أردني كانوا قد سافروا إلى سوريا والعراق انضم عدد منهم لتنظيم الدولة بالفعل.

كروشانك قال إنه يعتقد بوجود حوالي 10 آلاف متشدد إسلامي في الأردن بالإضافة لتدفق حوالي 600 ألف لاجئ سوري للمملكة الأردنية والذين يحمل بعضهم اهتمامًا بموضوع التطرف.

عائلته وأصدقاؤه

وقد أصدرت عائلة محمد بيانًا جاء فيه أن الشخص الذي ارتكب هذه الجريمة الفظيعة ليس هو الابن الذي عرفناه وأحببناه. جاء في البيان أيضًا “لا توجد كلمات تعبر عن مدى صدمتنا وخوفنا وحزننا، الشخص الذي ارتكب هذه الجريمة الفظيعة ليس الابن الذي عرفناه وأحببناه. لسنوات عديدة ابننا عانى من الاكتئاب، ويحزننا بصورة تفوق التصور بأن حزنه وجد طريقة للتعبير فيها عن ذاته من خلال هذه الجريمة الفظيعة”.

المدرب السابق لمنفذ العملية ألمير ديزداريفيتش صرح لقناة سي إن إن قائلًا إن سلوك محمد لم يكن فيه أي شيء من شأنه أن يظهر أنه مستاء من شيء ما، المدرب قال إنه يعلم إن محمدًا انتقل إلى خارج البلاد لمدة عام أو عامين نحو موطنه بعد تخرجه مباشرة.

أحد الأصدقاء المقربين من محمد قال أنه لاحظ تغيرًا في سلوك محمد بعد عودته من الشرق الأوسط حيث أصبح أكثر انعزالًا خلال الشهور الأولى بعد عودته.

الصديق عبد الرزاق بريزاده قال إن صديقه لم يعد مقربًا منه كما كان في السابق وأنه متأكد أن شيئا ما حدث خلال عودة محمد لموطنه، وأضاف أن محمدًا كان يملك بندقية وكان يذهب للرماية كهواية وأنه أقرب شخص له كما أنه كان إيجابيًا مع الناس.

الحياة الأسرية

محمد هو الابن الوحيد في الأسرة التي تضم 4 أخوات والتي تنتمي للطبقة الوسطى.

والداه هما يوسف ورسمية وهما فلسطينيان يحملان الجنسيتين الأردنية والأمريكية.

قال مسؤولون أمنيون أن والد منفذ الهجوم كان قد ورد اسمه في تحقيقات واسعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي حول تمويل الإرهاب.

في عام 1990م قام مكتب التحقيقات بفتح تحقيق أولي مع الوالد للاشتباه في إرساله الأموال للخارج لكن التحقيق سرعان ما تم إغلاقه وتم إسقاط القضية.

وفي عام 2002م وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تم فتح تحقيق واسع مع الأب للتحقق من مزاعم حول دعم جماعات في الخارج.

الأب أبلغ مكتب التحقيقات أنه يرسل بالفعل أموالًا للخارج للأعمال الخيرية ولا يعلم إذا ما كانت تذهب لدعم أي جماعات إرهابية.

وللمرة الثانية تم إغلاق التحقيق وإسقاط التهم عن الوالد.

من جهة أخرى وفي عام 2009م فقد أشارت سجلات الطلاق بالولايات المتحدة إلى وجود شكوى تقدمت بها والدة منفذ الهجوم تتهم فيها والده بأنه كان يضربها بشكل متكرر.

الوالدة أشارت إلى أنه في إحدى المرات ضربها الأب بشدة حتى أنها اضطرت إلى مغادة المنزل باتجاه مركز مسيحي. السجلات تشير إلى أن أحد الأسباب وراء هذا الأمر هو رغبة الوالد في الزواج من امرأة أخرى.

الوالدة أشارت إلى أن الوالد كان يقوم أحيانًا بانتهاكات جسدية ولفظية تجاه أولادهما الخمسة، لكن القضية تم حفظها خلال شهر دون عرضها على القضاء.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد