نقلًا عن الخليج الجديد

يستكشف هذا المقال الظهور الواضح للجماعات السلفية الجهادية التابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية» في قطاع غزة. والتي اشتبكت مع «حماس» في صيف وربيع عام 2015، كما تبنت عددا من الهجمات الصاروخية ضد إسرائيل. في حين أن الجماعات السلفية الجهادية لم يكن لها سوى وجود مجزأ في غزة قبل بداية الربيع العربي. تعمد هذه المادة لتوضيح كيف أدى ظهور تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى زيادة في نشاط هذه الفصائل.

اكتسبت الفصائل السلفية الجهادية في غزة الاهتمام الدولي خلال الأشهر الماضية. وسط تقارير عن اشتباكات بينهم وبين «حماس» التي تولت السلطة في قطاع غزة منذ عام 2007. ولفتت هذه الاشتباكات الانتباه الدولي في مايو/ أيار عام 2015 عندما استهدفت «حماس» السلفيين الجهاديين الذين تحدوا سلطتها في القطاع. واستمرت الاشتباكات في فصل الصيف. في منتصف شهر يوليو/تموز تم تفجير عدد من المتفجرات قرب سيارات تابعة للأجنحة العسكرية لـ«حماس» والجهاد الإسلامي في غزة. نسبت بعض الشائعات مسؤولية هذا الهجوم إلى متشددين تابعين لتنظيم «الدولة الإسلامية» على الرغم أنه أحدا لم يعلن مسؤوليته الرسمية عنها. أظهرت تلك الحلقات أن السيطرة السياسية من قبل حركة «حماس» على قطاع غزة قد تصبح موضع تنازع من قبل الفصائل الأكثر راديكالية من الطيف الإسلامي والتي تختلف معها أيدولوجيا وسياسيا.

الإحباط تجاه «حماس»، جنبا إلى جنب مع السخط على الجمود السياسي في غزة، ساهم أيضا في قيام الجماعات السلفية الجهادية بشن هجمات ضد صاروخية ضد إسرائيل. تم إطلاق ستة صواريخ على الأقل ما بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب استهدفت مدينة عسقلان الجنوبية، دون وجود إصابات. وعلى الرغم من أن الهجمات الصاروخية نادرا ما تحصد خسائر في الأرواح، إلا أنها تهدف دوما لنقل رسائل المقاومة والثبات من قبل الجماعات لإسرائيل ولـ«حماس» في ذات التوقيت. نظرا لكون الكثير من الفلسطينيين في غزة يلقون اللوم بشأن المأزق السياسي المتزايد على الحكم غير الكفؤ لحركة «حماس».

ماذا نعرف عن السلفية الجهادية في غزة

من الصعب أن نرسم خريطة واضحة للمجموعات السلفية والجهادية في غزة بسبب درجات التداخل الكبيرة بين المجموعات شبه السرية التي تندرج تحت هذا الإطار. صارت المهمة أكثر صعوبة مع تزاد نشاط هذه المجموعات التي كانت في بعض الأحيان يتم دمجها أو تفكيكها لتحل محلها جماعات جديدة هي في الأساس مجرد استمرار لنفس المجموعات القديمة. لا توجد مجموعة واحدة للسلفية الجهادية تحتكر الساحة في غزة. وليس هناك أية بيانات كمية يمكن الاعتماد عليها كثيرا فيما يتعلق بعدد الأعضاء الفاعلين أو مؤيدي الجماعات المختلفة. والتقارير الصادرة عن مختلف الفصائل يصعب الاعتماد عليها، ومن الواضح أن من مصلحة «حماس» التقليل من شأن هذه المعارضة.

يبدو كذلك أن السلفيين الجهادييين يعمدون إلى تضخيم أعدادهم إلى عدة آلاف لأسباب تبدو واضحة. في يونيو/حزيران 2015، قدر محلل في مجموعة الأزمات الدولية أن أعداد السلفيين الجهاديين قد نمت من عدة مئات إلى بضعة آلاف في عدد قليل من السنوات. ولكن هذا يجب أن ينظر إليه في أفضل الأحوال على أنه تخمين مبني على الزيادة الملحوظة في أنشطتها. 

ومن غير الواضح إلى أي درجة بلغ تسليح الجماعات السلفية الجهادية في غزة. ولكن يبدو أنهم بعيدون كل البعد عن الاتحاد في نهجهم. على سبيل المثال، أصدرت جماعة السلفية الجهادية «جيش الأمة» بيانا بعد وقت قصير من تفجيرات منتصف يوليو/تموز أدانت فيه العنف الداخلي الفلسطيني وشددت على ضرورة توحيد الفصائل الجهادية من أجل مكافحة «العدو الحقيقي». ملمحة أنه حتى بين الجهاديين السلفيين، هناك غموض بشأن الكيفية التي ينبغي أن تعالج بها المشاكل في قطاع غزة. ما يمكن قوله بقدر أكبر من اليقين هو أن صعود «الدولة الإسلامية» والاضطرابات السياسية الناجمة عن الربيع العربي عززت بشكل كبير الثقة والقبول للجماعات السلفية الجهادية العابرة للحدود، والذي امتدت آثاره أيضا دون شك إلى قطاع غزة.

ويستند هذا القبول المتزايد على علاقة تاريخية معقدة بالفعل بين السلفية والمظالم الفلسطينية. وكذلك وجود كبير من اللاجئين والفصائل الفلسطينية في سوريا قبل اندلاع الأزمة السورية. هناك أكثر من 120 فلسطيني (سواء في الضفة وغزة أو الأرض المحتلة) سافروا للقتال في صفوف تنظيم «الدولة الإسلامية» وخلقوا اتصالات سرية ما بين «الدولة الإسلامية» وبين رفاقهم في الوطن. ما جعل المجتمعات التي تركوها وراءهم أكثر وعيا بأنشطة «الدولة الإسلامية» ووعدها بمساندة القضية الفلسطينية. كذلك لعب هؤلاء أيضا دورا عكسيا في تعزيز التعاطف مع آلام الشعب الفلسطيني بين «الدولة الإسلامية» والأفرع التابعة لها.

في يونيو/ حزيران الماضي، أطلقت «الدولة الإسلامية» مقطع فيديو يظهر مقاتلين فلسطينيين بين صفوفها يدعون لدعم الفلسطينيين. يحملون معاناتهم لأعداء الإسلام ويحثونهم على الجهاد. كما وجهوا نداء إلى الفلسطينيين داخل الوطن للتحلي بالصبر ووعدوا بأن دولة الشريعة الإسلامية قادمة إلى غزة قريبا. وحملت الرسالة انتقادات موجهة إلى حكومة «حماس». كما تضمنت إشارة إلى مخيم اليرموك، الذي أصبح الرمز الرئيسي لمعاناة الفلسطينيين في سوريا.

وفضلا عن رسائل الفيديو تلك، فإنه يبدو أن هناك المزيد من التواصل المباشر. وقد تم إيراد أن أحد مجندي «الدولة الإسلامية» من قطاع غزة كان يعمل بمثابة جسر للتواصل بين «الدولة الإسلامية» والمتعاطفين معها في قطاع غزة. كما يقال إن «الدولة الإسلامية» ترسل الأموال إلى المتعاطفين معها في غزة لتمويل سفرهم إلى سوريا.

المنشورات الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي تشهد على التأثير المتنامي للدولة الإسلامية بين الجهاديين السلفيين في غزة. وتشمل هذه المنشورات مقطع فيديو نشرته جماعة مرتبطة بـ«الدولة الإسلامية» في غزة وسيناء تحمل نصا من «الدولة الإسلامية »حول الملابس المناسبة للنساء في قطاع غزة. كما حملب المقطع صورا لأنصار يوزعون نسخا من نشيد «الدولة الإسلامية» الرسمي «صليل الصوارم» في قطاع غزة.

المؤشرات الأخرى على تأثير «الدولة الإسلامية» في غزة تشمل احتشاد موالين للتنظيم في غزة، إضافة إلى التهديدات التي يتلقاها الصحفيون والأكاديميون في غزة من قبل مناصري «الدولة الإسلامية». هناك أيضا احتجاج قام به  أنصار «الدولة الإسلامية» بالقرب من المركز الثقافي الفرنسي في غزة بعد هجمات تشارلي إيبدو. ومع ذلك، فإن هذه المؤشرات تميل إلى أن تكون مرتبطة بالتيار بشكل عام أكثر من ارتباطها بمجموعة محددة من السلفيين الجهاديين. مما يؤكد الطبيعة المجزأة لتيار السلفية الجهادية في غزة.

توتر متزايد

في أعقاب سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة في عام 2007، تزايدت الهجمات التي شنتها جماعات السلفية الجهادية واستهدفت مظاهر الثقافة الغربية في قطاع غزة مثل مقاهي الإنترنت وصالونات الحلاقة.  لكن الهجمات الأخيرة داخل قطاع غزة قد استهدفت بشكل مباشر  تقويض حركة «حماس».

إطلاق تهمة النفاق يضر شرعية حركة «حماس» في غزة، كما يوفر مخرجا للسلفيين الجهاديين. ارتفعت أسهم حركة «حماس» في مواجهة حركة فتح نتيجة لادعائها أنها تمثل الشعب الفلسطيني وتقاتل ضد الاحتلال، ولكنها تقف الآن متهمة بنفس اتهامات الفساد والاستبداد التي وجهتها لحركة فتح. يتصاعد الإحباط بين الفلسطينيين في غزة مع السياسات الإسرائيلية والحملات العسكرية، ولعل الجماعات السلفية الجهادية كانت أبرز المستفيدين بهدوء من هذا الأمر حيث أعطاهم الفرصة لانتقاد واتهام كل من يقف في طريق الكفاح المسلح بحماية إسرائيل. السلفية الجهادية أحرزت أيضا نقاط إضافية في مواجهة «حماس» من خلال حملاتها عبر الإنترنت لإظهار التضامن مع السجناء السلفيين المحتجزين في سجون «حماس».

أحد المحركات الرئيسية للتوتر هي الاختلافات الأيدولوجية الأساسية بين فكر السلفية الجهادية وفكر الإخوان المسلمين الذي تنتمي إليه حركة «حماس». وكما أوضح أحد المراقبين في الآونة الأخيرة فإن اهتمامات «حماس» والإخوان تتركز في (دعوة الناس إلى الإسلام. إنهم ينبعون من قلب المجتمع الذي يطمعون في كسبه. وهذا يتطلب منهم التحلي بنهج أكثر اعتدالا). بينما تقف «الدولة الإسلامية» على النقيض حيث تنأى بنفسها عن المجتمع من أجل تبرير مهاجمته ومحاولة خلق مجتمع مضاد. 

بالنسبة لـ«حماس»، فإن المشاركة في الانتخابات الديموقراطية يمكن أن يكون طريقا مقبولا تسلكه، وهو أمر غير مقبول عند السلفيين الجهاديين. فارق آخر واضح، بل الأكثر أهمية، هو أنه في حين أن «حماس» هي جماعة إسلامية تحارب من أجل إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود وطنية معينة، فإن الجهاديين السلفيين يرفضون هذه الحدود. لذلك على الرغم من أن الجهاديين السلفيين قد يتعاطفون ويتضامون مع المظالم الفلسطينية، إلا أنهم غير مهتمين في النهاية بإقامة كيان وطني فلسطيني. مع التهميش الإقليمي الواضح لجماعة الإخوان المسلمين، وخيبة الأمل لكثير من أعضائها ومؤيديها، والتيار المتنامي للسلفية الجهادية بعد عام 2011، فإن التوترات المتصاعدة بين «حماس» والسلفيين الجهاديين يبدو أنه لا مفر منها.

يعي السلفيون الجهاديون جيدا أن موقف حماس غير مستقر، حيث وجدت نفسها عالقة بين إسرائيل والتنافس مع حركة «فتح»، إضافة إلى عزلتها الأخيرة عن مصر. لا يمكن التهوين من أهمية هذه النقطة الأخيرة، لم تفقد «حماس» فقط الدعم السياسي من جماعة الإخوان المسلمين المصرية لكنها أيضا تواجه الآن الانعكاسات الاقتصادية لسياسة العزلة التي فرضتها عليها الحكومة المصرية.

وكانت «حماس» تحمل قلقا منذ فترة طويلة من الجماعات السلفية الجهادية في غزة، وفي الوقت الحالي فقد تزايدت الأسباب التي تستوجب القلق. قد فشلت على مختلف المستويات في تنفيذ وعودها. وتتهم الآن أنها صارت نسخة مما سبق أن انتقدته في حركة فتح حين وصفتها بأنها مجموعة نخبوية فاسدة تخلت عن النضال الفاعل والمؤثر ضد إسرائيل. أحد أكبر مصادر متاعب الحركة الحالية هو نفور العديد من الفصائل الإسلامية وخصوصا السلفيين الجهاديين، خصوصا بعد أن شاركت الحركة في الانتخابات في عام 2006.

التحدي الذي تمثله السلفية الجهادية على «حماس» لا يأتي من التهديد العسكري ولكن من تحديهم لـ«حماس» على المستوى الأيدولوجي والسياسي. توفر السلفية الجهادية تشخيصا وحلا ذا صبغة دينية للمشكلة وتخلق ضغطا كبيرا نحو المزيد من الأسلمة والمزيد من التشدد. كل هذا يعني أن معالجة التهديدات السلفية الجهادية الحالية فقط على المستوى العسكري هو عرض من أعراض النهج القائم غير المستدام للمشاكل التي تواجهها حركة «حماس» في غزة. المكاسب التي يحققها السلفيون الجهاديون تبدو بعيدة عن متناول أي من الحملات العسكرية التي يمكن أن تشن ضدهم.

تعي «حماس» جيدا التهديد الذي تمثله الجماعات السلفية الجهادية، وقد أدى ذلك إلى نهج فصامي في تعاملها مع باقي المجموعات الإسلامية. ففي حين تتحمل وجود حزب التحرير وتسمح له على سبيل المثال بتنظيم احتفال بمناسبة ذكرى سقوط الخلافة الإسلامية في وقت سابق هذا العام. في ذات الوقت الذي قاتلت فيه ضد تزايد نشاط بعض الجماعات السلفية المتشددة مثل جماعة جند أنصار الله ) بعد أن أعلن زعيمها غزة إمارة إسلامية خلال خطبة في مسجد ابن تيمية في عام 2009) ما أدى إلى تدمير «حماس» للمسجد نهائيا. هو الحدث الذي لا يزال الجهاديون يذكرونه جيدا وتم تضمينه في رسالة «الدولة الإسلامية» للفلسطينيين في يونيو/حزيران باعتبارها واحدة من الانتقادات الرئيسية لحكم «حماس».

وقد كتمت «حماس» غضبها ضد الجماعات السلفية الجهادية التي انتقدتها علنا لمشاركتها في الانتخابات ومطالبتها بضبط النفس في نقل المعركة إلى إسرائيل. وبدلا من كامل القمع السلطوي لكافة أشكال التعبير عن المعارضة، سمحت «حماس» بدرجة معينة من تعبئة شبه سرية ضد إسرائيل قامت بها بعض الجماعات، والعديد منها هي جماعات سلفية جهادية. ويسمح هذا لـ«حماس» بتخفيف حدة الانتقادات الداخلية من جهة، كما يسمح لها بتوجيه اللوم الدولي تجاه إطلاق الصواريخ على إسرائيل إلى تلك المجموعات الصغيرة. وبذلك تصبح «حماس» قادرة أيضا على مواجهة المنتقدين الذين يتهمونها بترسيخ نفسها كقوة مهيمنة في غزة على حساب النضال ضد إسرائيل.

جماعة الأنصار

وقد أظهرت «حماس» قدرا قليلا من التسامح مع أحد المجموعات السلفية الجهادية في غزة وتدعى جماعة «أنصار الدولة الإسلامية في بيت المقدس». في أبريل/ نيسان، وفي أعقاب عدد من الهجمات التي نسبت للسلفية الجهادية ولم تعلن جماعة معينة مسؤوليتها عنها، أطلقت «حماس» حملة أمنية كبيرة ضد جماعة الأنصار. وفي مايو/ أيار دمرت «حماس» مسجد المتحابين الذي يزعم أن المجموعة كانت تعقد جلساتها فيه، وتم القبض على الشيخ «ياسر أبو حولي». في وقت مبكر من إبريل/ نيسان، كانت «حماس» قد اعتقلت الناشط السلفي الجهادي الشيخ «عدنان ميت». 

وفي أواخر عام 2014، أعلنت جماعة الأنصار ولاءها لتنظيم «الدولة الإسلامية» ، وهو الولاء الذي لا يزال غير واضح في الطبيعة. لا يوجد حاليا أي تقارير مستقلة موضوعية تسمح بتقييم النشاط التشغيلي للمجموعة والقدرات العملية لها، أو حتى نهج خطابها الأيدولوجي ما يعني أن معظم ما هو معروف عن المجموعة هو نوع من المضاربة في أفضل الأحوال.

ويرجع جزء كبير مما هو معروف عن جماعة الأنصار إلى البيانات الخاصة بها. أصدرت المجموعة عدة إنذارات موجهة لـ«حماس»، بما في ذلك أحدها تم إصداره في مايو/ أيار بعد حملة «حماس» على المجموعة. وخلاله أمهلت المجموعة «حماس» مهلة مدتها 72 ساعة للإفراج عن المعتقلين السلفيين. وفي مايو/أيار، ادعت الجماعة أيضا مسؤوليتها عن اغتيال عضو في قوات الأمن التابعة لـ«حماس»، كما أعلنت  مسؤوليتها هجوم ضد صاحب محل في خان يونس لدعمه لحركة «حماس». كما أعلنت عن استهدافها للجيش المصري بعدد 107 صاروخا. وفي نفس الشهر، ادعت المجموعة أيضا استهداف موقع عسكري لكتائب القسام في خان يونس بقذائف الهاون.

ولا تعد جماعة الأنصار هي المجموعة السلفية الجهادية الوحيدة التي تم ربطها بممارسة العنف في غزة. وتشمل الفئات الأخرى التي تعمل في قطاع غزة جيش الإسلام، جماعة التكفير والهجرة، ومجلس شورى المجاهدين. وهناك مجموعة تسمى «جلجلت» يتم ذكرها أيضا عند الحديث عن السلفية الجهادية في غزة. وترمز الكلمة إلى أغنية شعبية تنتشر بين المسلحين، وهو مصطلح يستخدم من قبل «حماس» لوصف كل الجهاديين السلفيين في غزة. وينفي السلفيون الجهاديون وجود مجموعة مميزة تحمل هذا الاسم. وفي يونيو/ حزيران 2015، أعلنت مجموعة سلفية جهادية جديدة عن نفسها تحت اسم «لواء الشيخ عمر حديد» وأعلنت مسؤوليتها عن العديد من الهجمات الصاروخية على جنوب إسرائيل، على الرغم من أنه لم يظهر لها أي علامات على النشاط منذ ذلك الحين. هذه الأحداث تجعل من الواضح أن عموما هناك الكثير من النشاط في نظام السلفية الجهادية في غزة، حتى لو أنه ليس مرتبطا بمجموعة واحدة واضحة.

ختام ونتائج

حتى لو كانت المجموعات السلفية الجهادية في غزة تفتقر إلى وجود روابط تنظيمية مع «الدولة الإسلامية» فمن غير المستغرب أنهم يشعرون بوجود روابط من نوع ما، لأنه ببساطة فإن «الدولة الإسلامية» هي من أثبتت قدرتها على الاستمرار حتى الآن رغم كل الصعاب. والعديد من الفلسطينيين في غزة يشعرون أنهم في حاجة إلى الفوز. طالما لا يوجد بديل لـ«حماس» في غزة وبالنظر إلى حال المؤسسة السياسية الفلسطينية بشكل عام، فإن هذا التحدي يبدو مرشحا للاستمرار.

وسوف يعتمد نمو وجاذبية هذه المجموعات في غزة على التطورات الإقليمية، وكذا حجم الهجمات التي يشنها الفرع المصري التابع لـ«تنظيم الدولة» في شبه جزيرة سيناء والذي يبدو مثيرا للقلق بسبب قربه الشديد من قطاع غزة. ادعى «ولاية سيناء »المسؤولية عن ثلاثة صواريخ سقطت على بلدة أشكول الإسرائيلية في يوليو/ تموز من هذا العام. على الرغم من أنه لم تثبت أي اتصالات رسمية حتى الآن بين أفرع تنظيم الدولة في كل من غزة وسيناء رغم أنهما يشتركان معا في الأيدولوجيا وفي الهدف الرئيسي أيضا.

«حماس» لديها مصلحة في منع هذا التحالف المحتمل أو أي تصعيد آخر من الحدوث. ومع ذلك، فإنه من غير المحتمل أن يؤدي ذلك إلى أي شكل من أشكال التنسيق الأمني ​​مع إسرائيل، لأن ذلك من شأنه أن يكون مستندا لا شك فيه لخسارة «حماس» المعركة الأيدولوجية وأحقية تمثيل الإسلام وفلسطين. الصمت النسبي لـ«حماس» بشأن هذه المسألة في الأسابيع الماضية يبدو مؤشرا على موقفها الهش نظرا لكونها تلقت الكثير من الانتقادات من الفصائل الفلسطينية المختلفة، بما في ذلك حركة فتح، على حملتها على الجهاديين السلفيين في وقت سابق من الربيع والصيف. ويبدو أن «حماس» لا تريد أن تتعامل مع هذه الجماعات بالقوة مرة أخرى إلا في حالات الضرورة القصوى. خوفا من أن يضر ذلك مكانتها بين الفلسطينيين.

المصدر | مركز محافحة الإرهاب، كلية ويست بوينت

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد