لا يعد استخدام الأطفال في النزاعات المسلحة أمرًا جديدًا أو مستحدثًا، لكنه ظهر وبشكل فج مؤخرًا سواء لتنظيمات مثل داعش أو بوكو حرام.

الحرب الطاحنة الدائرة منذ 4 سنوات في سوريا والتي امتدت إلى العراق أيضًا لم يسلم منها أحد، الأطفال كذلك أحد أكثر المتضررين من هذه الحرب، من حالفه الحظ منهم هو من استطاع النجاة في مخيمات اللجوء ولم تُجنده أي من التنظيمات ولم يُعذبه النظام أو يقتله البرد أو الجوع في اليرموك أوالزعتري.

وفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان فإنه منذ 10 مارس 2011 وصولًا إلى 10 مارس 2015 فإن 18823 طفل قضوا في هذه الحرب. لا يقتصر الأمر فقط على داعش أو كونها أول من استخدم الأطفال في إعدامات أواستخدامهم كانتحاريين أو حتى في فيديوهات دعائية.

في هذا التقرير محاولة لاستعراض استخدام الأطفال سواء في تنفيذ أحكام إعدام أو كانتحاريين، في التنظيمات الإرهابية (المسلحة) المختلفة.

الصورة من الجارديان

داعش: صاحبة الفيديوهات الدعائية الأكثر انتشارًا

ليست داعش أول من سنّ سنة استخدام الأطفال كانتحاريين أو كمنفذين لأحكام الإعدام، لكنها كانت أول من يفعل ذلك بمواد مصورة وإلقاء كلمة من منفذ حكم الإعدام “الطفل”.

يبدأ الأمر مع “خالد شرووف” أحد أكثر الإرهابيين (أعضاء داعش) تطرفًا وطلبًا لدى حكومة أستراليا والذي جاء بعائلته كلها من أستراليا إلى سوريا للانضمام لـ”الدولة الإسلامية”، حيث نشر صورة لطفله ذي السبع سنوات مبتسمًا وهو يحمل رأسا مقطوعا بيديه الاثنتين، الأمر الذي جعل وزيرة خارجية أستراليا تخرج في مؤتمر صحفي تندد بالأمر وتستنكر استخدامهم لطفل في السابعة من عمره.

وفقًا لتقرير “ميا بلوم وجون هورجان” أن الأطفال حتى يصلوا لهذه المرحلة فإنهم يمرون بعدة خطوات قبل ذلك، حيث تجبرهم هذه التنظيمات على مشاهدة فيديوهات لعمليات قطع الرؤوس والقتل والتنكيل بالجثث حتى يصبح هذا “عاديًا” لأن هذا ما تعودوا مشاهدته، ومن بعد ذلك إشراكهم في العمليات بشكل جزئي حتى يقوموا هم بالمهمة كاملة بعد ذلك.

ذلك فضلًا عن تجنيد الأطفال عبر الإنترنت، سواء في غرف المحادثات أو غيرها من الوسائل التي يمكنهم محادثة الشخص “الطفل” فيها وحده وإقناعه بأفكارهم، ومن ثم استدراجه لهم وعزله عن أصدقائه وعائلته، ومن ثم تسهيل السفر والانضمام لهم على “أرض الخلافة في سوريا أو العراق”.

المسجد الذي كان من المفترض أن يقوم أسعد بتفجيره، الصورة من: نيويورك تايمز

“أسعد برحو” فتى سوري 14 عامًا، كان يريد أن يصبح طبيبًا، يحب لعب الكرة ونانسي، كان قد تم تجنيده من قِبل داعش وعندما حاول أهله منعه من الانضمام ظهر أحد أعضاء التنظيم في منزلهم في سوريا وهدد بقطع رأس الأب، الأمر الذي جعل العائلة تستسلم وتترك “أسعد” يذهب معهم، بعد وقت قليل أحس “أسعد” بأن هذا التنظيم ليس كما كان يظن وأن له مقاصد سياسية فضلًا عن مقاصد دينية، فقرر التطوع في مهمة لتفجير مسجد شيعي في العراق بعد سفره إلى هناك مع التنظيم، وعند وصوله لباب المسجد الذي تحاوطه الشرطة أخبرهم بأنه يرتدي قميصا من المتفجرات، فتم القبض عليه وإيداعه في المخابرات العراقية، ومن ثم خروجه. بعد استيلاء داعش على بلدته في سوريا كان يتم تنفيذ الأحكام على المتهمين بعد كل صلاة جمعة ويقول أسعد أن والديه كانا يمنعانه من مشاهدة هذه المشاهد، وفي كل مرة يذهب أسعد إلى المسجد يقوم التنظيم ببث خطابات كراهية ضد الجميع لتجنيدهم، فكان المثال المستخدم مع أسعد هو “الشيعة كفار وأعداء الإسلام يغتصبون نساء السنة ويقتلون رجال السنة”.

“أشبال الخلافة” هذا ما تطلقه “داعش” على الأطفال لتحفيزهم، حيث ظهر فيديو دعائي فيه مجموعة من الأطفال يقرؤون القرآن ويتدربون على السلاح في مدينة الرقة “عاصمة الخلافة”، ووفقًا لتقرير للأمم المتحدة فإن “داعش” تستخدم الأطفال دون 12 سنة “للحراسة والوقوف في نقاط التفتيش وإطلاق النيران أو كدروع بشرية، وأحيانًا يصل الأمر إلى تعذيب واستغلال جنسي واتجار وقتل بطرق بشعة تصل للصلب والحرق”.

ومن أشهر معسكرات تدريب الأطفال في سوريا:

1- معسكر الزرقاوي
2- معسكر أسامة بن لادن
3- معسكر الشرعي للأشبال خاص بالأطفال دون 16
4- معسكر الشركراك
5- معسكر الطلائع

ووفقًا لحملة “الرقة تُذبح بصمت” فإن الحصار الذي تشنه داعش على المناطق يؤتي بثماره حيث يستقطب الكثير من الأطفال إلى هذه المعسكرات، وتلقي التدريبات وسماع الدروس الدينية من شيوخ داعش التي تحثهم على “الجهاد وقتال الكفار وأعداء الله”. 

أصغر انتحاري في داعش، وغزوة ثأر لأم المؤمنين!

Untitled

صورة نشرها التنظيم لأصغر انتحاري ، المصدر:إيلاف

“أبو الحسن الشامي” هو الاسم المستخدم من داعش للفتى ذو الـ14 عامًا والذي يُعتقد بأنه أصغر انتحاري فجر نفسه في سامراء بالعراق.  حيث نشر التنظيم صورة  له وهو يرتدي صديري متفجر ويحمل قنبلة في يده، وعنونت الصورة بأنها “غزوة ثأر لأم المؤمنيين عائشة”  وأودت العملية بحياة عدد من رجال الأمن العراقيين.

إعدام الجواسيس: أطفال وأسلحة نارية

الصورة من فيديو الإعدام

الأمر المشترك بين عمليتي الإعدام التي تم الإفصاح عنهما لجواسيس كانت بتنفيذ أطفال أجانب وباستخدام أسلحة نارية، وباستخدام نفس سياق الحديث بأن “الدولة الإسلامية باقية وتتمدد، وأن هؤلاء الكفار ستثأر منهم الدولة”.

العملية الأولى كانت في يناير 2015 حيث ظهر طفل من كازاخستان لا يتجاوز عمره التسعة أعوام مصوبًا سلاحه إلى رأس “الجواسيس الروس” على حد زعم التنظيم، وقام بإعدام الجواسيس ومن ثم الركوب على جسد واحد منهم وإطلاق رصاصتين بعد موته.

يُذكر أن هذا الطفل كان قد ظهر في فيديو دعائي في نوفمبر 2014، حيث كان يدعو الفيديو الأجانب المسلمين أن يهاجروا إلى الدولة الإسلامية ويتركوا أرض الصليبيين.

الصورة من فيديو الإعدام

الفيديو الثاني يظهر فيه طفل فرنسي مرتديًا زيا عسكريا يُعتقد أنه دون الثانية عشر ويقوم بإعدام عربي إسرائيلي بتهمة التجسس لصالح الموساد. الفيديو مدته حوالي عشر دقائق ويظهر لائحة من الأسماء تم وصفهم بأنهم جواسيس لإسرائيل.

وكان الشخص الذي تم إعدامه هو “محمد سعيد إسماعيل” مسلمًا ويبلغ من العمر 19 عامًا، وذكر والده أن التنظيم أعدمه لأنه حاول الهرب منهم وليس لأنه جاسوس كما رددوا في الفيديو.

القاعدة في اليمن

وفقًا لتقرير نشرته منظمة “سياج لحماية الطفولة” فإن تنظيم القاعدة في اليمن يُجند الأطفال لمحاربة الجيش اليمني، وتترواح أعمارهم بين الـ13 والـ18، التقرير يتحدث عن 50 طفلا تحت التجنيد والتدريب، ويستشهد بحادث استهداف السفير البريطاني في صنعاء في 2010 والذي نفذه طفل.

بوكو حرام: الاختطاف ومن ثم التحول لانتحاريين

لا تزال قضية الفتيات المختطفات وعددهن 276 من قِبل بوكو حرام عالقة في الأذهان حتى بعد مرور ما يقرب من عام وبعد تدشين حملة عالمية على وسائل التواصل الاجتماعي منادية برجوع الفتيات اللاتي كان قد تم اختطافهم من المدرسة وظهروا في فيديو دعائي يرددون شهادة الإسلام وحولهم رجال يحملون بنادق آلية، يبدو أن بوكو حرام بدأت باستخدام هؤلاء الفتيات كانتحاريات لتنفيذ عملياتها، حيث فجرت فتاة نفسها تبدو في العاشرة من عمرها على حد وصف شاهد عيان وأسفر التفجير عن 20 قتيلا، اليوم الذي يليه فجرت فتاتان في نفس العمر تقريبًا أنفسهن موقعين 3 وفيات. ليس معلومًا هل الفتيات كن على وعي بما يفعلن أم نظرًا لصِغر سنهن يقوم التنظيم بإلبساهن الأحزمة الناسفة وعند وصولهن الهدف المحدد يتم تفجيرهن عن بُعد.

لا يبدو أن الأمر سينتهي قريبًا أو نهاية سعيدة، فظاهرة استغلال الأطفال مستمرة ما دام الصراع مستمرًا، فالأطفال وفقًا لتقرير “ميا بلوم وجون هارجان” سهل إقناعهم وتشكيل فكرهم، وأقل إثارة للشبهات فاستخدامهم يجعل إتمام العمليات الإرهابية يمر بنجاح. غير أن ترسيخ هذا الفكر لدى الطفل سيجعل محاولة اجتثاثه منه مهمه صعبة ومحاولة تأهيله ستأخذ وقتا ليس بالقليل، الأمر الذي يجعل العالم بانتظار جيل جديد من الإرهابيين (“المسلحين” الذين يستخدمون في القتل) الذي ما تربى على شيء إلا مشاهد قطع الرؤوس والتنكيل بالجثث، مستوى آخر من العنف والإرهاب عما يشهده اليوم.

المصادر

تحميل المزيد