هل يعتبر الإرهاب استراتيجية فعالة لتحقيق الأهداف السياسية؟

نجيب على هذا السؤال في خمس نقاط:

(1) تعريف الإرهاب وتحديد مقياس الفعالية المقصودة.

(2) تفسير فعالية الإرهاب بأدلة داعمة.

(3) توضيح عدم فعالية الإرهاب بأدلة داعمة.

(4) تقديم تفسيرات محتملة لاستمرار الإرهابيين، رغم عدم فعالية الإرهاب في تحقيق أهداف سياسية.

(5) خاتمة تلخص النتائج الرئيسة، وتعرض الآثار المحتملة.

تعريفات

لم تتفق الأوساط الأكاديمية والقانونية والسياسة، على تعريف موحد للإرهاب؛ لدرجة أن مؤسسة شميد وجونجمان أحصت مائة تعريف، يناسب موضوع هذا المقال واحدٌ منهم له ثلاثة رؤوس، وهو: العنف الذي تقوم به جهات فاعلة غير حكومية ضد المدنيين بدوافع سياسية.

صحيحٌ أن ثمة تعريفات أوسع نطاقًا للإرهاب؛ تختلف باختلاف أهداف وأساليب وفعالية الإرهابيين غير الحكوميين عن نظرائهم الحكوميين؛ لكن هذا الصنف الأخير خارج نطاق بحثنا الآن. كما أن دوافع الإرهابيين المقصودة هنا يجب أن تكون سياسية، ومن ثم سوف نستبعد استخدام العنف ضد المدنيين بهدف الربح أو السادية أو لأغراض عشوائية. وأيضًا يجب أن يوجه العنف ضد المدنيين، مما يجعلنا نستبعد أولئك الذين يحاولون إتلاف الأشياء المادية أو التسبب في أضرار اقتصادية. مع الاعتراف بظهور بعض الضبابية في الخط الفاصل بين الثلاثة.

لكن كيف يمكن للمرء تحديد مدى فعالية الإرهاب؟

وفقًا لصحيفة لوس أنجلوس تايمز ظهر عنوان “فاز الإرهابيون” مئات المرات على الصحف والمجلات الأمريكية في أقل من شهرين عقب 11 سبتمبر. لكن في هذا السياق ينبغي الانتباه إلى أن الخوف والاستفزاز، بل الهجمات الإرهابية ذاتها، ليست سوى وسيلة لتحقيق غاية، وليست غاية في حد ذاتها.

وينظر بعض الأكاديميين بعين الاعتبار إلى الدوافع التي تحرك الأفراد داخل المنظمات الإرهابية لقياس مدى فعاليتها؛ بحيث تعتبر فعالة إذا كانت تحقق فائدة لأعضائها. كما قد يشكل استمرار المنظمة نوعًا من الفعالية؛ حيث يساعدها الإرهاب في البحث عن الموارد والدعم بهدف الاستمرار. ورغم أهمية الدوافع الفردية والتنظيمية لفهم وظائف المنظمات الإرهابية، إلا أن هذا المقال يتناول فقط الفعالية باعتبارها إنجازًا لأهداف سياسية معلنة. هذا يعني أن منظمة إرهابية مثل الدرب المضيء، التي ما تزال نشطة وربما ما تزال تجلب نفعًا لأعضائها، لن نعتبرها فعالة ما لم تحقق هدفها السياسي المعلن، وهو إقامة الشيوعية في بيرو.

1 2 3 5
عرض التعليقات
تحميل المزيد