فاعلية الإرهاب

في أعقاب 11 سبتمبر كان العلماء يميلون إلى التأكيد على فعالية الإرهاب. وبالطبع إذا اعتمد المرء على افتراض عقلانية الأفراد، وحساب الفوائد المحتملة للإرهاب في مقابل تكاليفه، يتضح أن من يختارون الإرهاب يفعلون ذلك لأنهم يكتشفون أنه فعال.

ويتلخص المنطق الاستراتيجي الذي يعمل الإرهابيون تحت مظلته في اضطرار الحكومة إما إلى تقديم تنازلات أو استفزازها للرد. وأيًّا كان الإجراء الذي ستتخذه الحكومة، فإن الموقف التفاوضي للإرهابيين سيتحسن سواء حصلوا على تنازلات أو عانوا من الانتقام، لأن كليهما سيقوي دعم الجمهور للقضية التي يدافع عنها الإرهابيون. وفي المقابل، سيؤدي تقاعس الحكومة إلى تقويض دعمها الشعبي لأنها ستكون عاجزة عن حماية مواطنيها، وهو الهدف الرئيس للدولة. لذلك اعتبر ديفيد ليك الإرهاب وسيلة فعالة؛ لأنه يفرض خيارًا صعبًا بين الاستجابة بقوة للتهديد الإرهابي، وتجنب تشدد الجمهور نتيجة الاستجابة الخرقاء. ويستند منطق الفعالية إلى أن الإرهابيين لا يحظون بتأييد شعبي ولا يمتلكون القدرة على تحقيق أهدافهم من خلال وسائل غير عنيفة.

وفي هذا السياق تبرز خمس استراتيجيات منطقية للإرهاب:

لكن حتى الآن (أبريل 2014) لا توجد أدلة تجريبية كافية توحي بأن الإرهاب فعال في تحقيق الأهداف السياسية للمنظمات الإرهابية، ما عدا دراسة روبرت بوب (2003 – 2005)، وإن كانت تقتصر على الإرهاب الانتحاري، الذي أثبتت أنه يحقق “تغييرات سياسية هامة” بمعدلات نجاح تجعله فعالاً للغاية. لكن “أبرامز” قد طعن في استنتاجات بوب، مشيرًا إلى مبالغته في تقييم نجاح العديد من الحملات الإرهابية، ومؤكدًا أن معظم الحالات التي تناولها بوب كانت حرب عصابات تركز على الأهداف العسكرية وليست المدنية. كما يؤخذ على دراسة بوب لعام 2003 اقتصار عينتها على 11 حملة انتحارية، منها 10 حالات كانت موجهة ضد البلدان ذاتها. كما استبعد بوب (2005) من تحليله الحملات الانتحارية الجارية، رغم أنها استمرت في المتوسط فترة أطول من الحملات المنتهية. وإذا أحصيت الحملات الجارية باعتبارها فشلاً (نظرًا لافتقارها إلى الإنجاز) فإن نسبة النجاح ستصبح 24%. وإذا كانت هذه النسبة الناتجة عن الجمع بين الحملات الإرهابية وغير الإرهابية، هي أعلى معدل لأكثر أنواع الإرهاب فعالية، يتضح أن الإرهاب بشكل عام لا يبدو فعالاً.

1 2 3 4 5
عرض التعليقات
تحميل المزيد