لماذا لم ينقرض الإرهابيون رغم كل ذلك؟

يمكن تقسيم أهداف المنظمات الإرهابية إلى:

(1) أهداف تنظيمية؛ وهي الإجراءات التي تُتَخَذ لتعزيز المنظمة وضمان بقائها.

(2) أهداف استراتيجية؛ وهي التي تتركز على تحقيق الأهداف السياسية.

وترى بعض الدراسات أن محاولات الحفاظ على الوحدة الاجتماعية (داخل المنظمة) تأتي غالبًا على حساب الأهداف السياسية الرسمية للمنظمة الإرهابية؛ مما يفسر الأمر جزئيًا.

سبع حقائق محيرة حول المنظمات الإرهابية:

(1) الاعتماد على استراتيجية المقاومة التي تؤدي إلى تصلب موقف الحكومة.

(2) مقاومة فرص المشاركة في العملية الديمقراطية.

(3) رفض التسويات.

(4) تبني العديد من الأهداف المتغيرة التي لا يمكن أبدًا تحقيقها.

(5) الهجمات المجهولة.

(6) المنافسة العنيفة مع الجماعات الأخرى التي لديها أهداف مماثلة.

(7) رفض الانقسام بعد إنجاز الأهداف السياسية.

لكن لا توجد أدلة كافية تؤكد انطباق كل هذه النقاط على الإرهابيين؛ فعلى سبيل المثال تخلى الإرهابيون عن نشاطهم وانخرطوا في العملية السياسية في العديد من الحالات، مما يظهر قدرتهم على المساومة، وإمكانية حل تنظيمهم بعد تحقيق الانتصار. وفي المقابل ثمة إجماع على أن الإرهاب فعال في تعزيز أهداف المنظمة.

ولأن الصراعات العنيفة التي تشنها أطراف غير حكومية ضد الاستعمار اعتُبِرَت تكتيكًا ناجحًا، ينظر إليها القادة الإرهابيون كمؤشر على فعالية الإرهاب. لكن معظم الحملات المناهضة للاستعمار لم تكن إرهابية على كل حال، بل كانت حملات عنيفة تستهدف القوات العسكرية بشكل رئيس. وفي هذا السياق لاحظت الدراسات أن كافة الحملات الـ 65 التي احتجت بها القاعدة للتنبؤ بنجاحها كانت حملات مسلحة تستهدف القوات المسلحة، وليست حملات إرهابية تستهدف المدنيين.

لكن إذا لم يكن الفرد مدفوعًا بالاعتقاد بأن الإرهاب استراتيجية مؤثرة لتحقيق الأهداف السياسية، فما الذي يدفعه إلى الانضمام إلى منظمة كهذه؟ ترجح المناهج النفسية أن الإرهابي المحتمل عرضة للعزلة الاجتماعية ونضالات الهوية التي ربما تحفزه للبحث عن التكافل الاجتماعي وسبل تأكيد الهوية، وهذا ما يجعله أكثر ميلاً لإظهار مستوى من التقوى يفوق الواقع، بدافع تأكيد الهوية الصالحة التي تؤهله للقبول الاجتماعي.

كما أن مخاطر وتكاليف المشاركة في الإرهاب تجعل بالضرورة الجماعات الإرهابية أكثر تماسكًا من المجموعات الأخرى. ويدل على ذلك أن عددًا من الإرهابيين كثيرًا ما يجهلون الغرض الأساسي من إنشاء منظمتهم، وأن أولئك الذين لديهم أقارب أو أصدقاء ضمن منظمات إرهابية أكثر عرضة للانضمام إليها، فيما أظهرت بعض المقابلات الشخصية أن الصداقة وليس الأيديولوجية هي الدافع وراء الانضمام إلى هذه المنظمات.

1 2 3 4 5
عرض التعليقات
تحميل المزيد