كلمة الإرهاب ليست كلمة حديثة في تاريخ الدول المصرية، بل هي كلمة تعود إلى فترة ما قبل قيام الجمهورية أواسط القرن العشرين.

كلما بدأ بعض الأفراد أو مجموعة ما بالقيام بأعمال عنف مسلحة ضد الدولة أو الحكومة أو الجيش وجدنا وسائل الإعلام تتخذ كلمة “إرهاب” لوصف ما يحدث، وهذه الكلمة تعطي دلالة على أن هؤلاء الذين يشنون الهجمات ضد الدولة ليس لهم أي حقوق، كما أن الدولة لا تعترف بدوافعهم السياسية أو الشخصية أو الاجتماعية، كما أن هؤلاء ليس لهم “دية” وأن القضاء عليهم شيء واجب دون أي مخاوف من المساءلة.

فترة الملكية

أبرز التنظيمات التي اعتبرتها الدولة “إرهابية” كانت التنظيم السري لجماعة الإخوان المسلمين الذي تم تأسيسه عام 1940م بهدف إعداد نخبة منتقاة من شباب الإخوان للتدريب على العمليات العسكرية من أجل القيام بمهام خاصة ضد العدو الخارجي المتمثل في تلك المرحلة في كل من المحتل الإنجليزي والعدو الإسرائيلي.

من أبرز العمليات التي قام بها هذا التنظيم كان إلقاء قنبلة على النادي البريطاني عام 1945م بهدف بث الرعب في نفوس الجنود الإنجليز خصوصًا السكارى منهم. القنبلة لم تتسبب في مقتل أي شخص.

قام التنظيم عام 1946م بوضع قنابل غير متفجرة في ستة أقسام للشرطة بالقاهرة من أجل العمل على إجهاض مشروع “معاهدة صدقي – بيفن” والتي استقالت حكومة صدقي باشا نتيجة لها.

عام 1948م قام التنظيم بعملية نسف شركة الإعلانات الشرقية الخاصة باليهود ونسف متجر “شيكوريل” وعدد من دور السينما التابعة لليهود، بالإضافة لتعطيل سفينة يهودية في ميناء بورسعيد وذلك على إثر قيام دولة إسرائيل عام 1948م.

شارك التنظيم السري في عدة معارك خلال حرب فلسطين عام 1948م كما شارك في عمليات عديدة ضد الإنجليز خلال حرب القناة 1951م.


حكم عبد الناصر

كانت فترة حكم الرئيس المصري جمال عبد الناصر إحدى أسوأ الفترات في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين التي تعرضت لاتهامات بمحاولة قلب نظام الحكم؛ لأنهم كانوا يمثلون تهديدًا مباشرًا لسلطة جمال عبد الناصر الراغب في الانفراد بالحكم دون منازع.

في عام 1954م تم إطلاق النار على جمال عبد الناصر خلال إلقائه خطابًا في ميدان المنشية بالإسكندرية، لم يصب عبد الناصر بسوء فيما سارعت الحكومة باتهام جماعة الإخوان المسلمين بارتكاب الحادثة، مما أعطى لنظام جمال عبد الناصر الفرصة للزج بالإخوان في السجون والمعتقلات بل وإعدام بعضهم. لاحقًا أشارت تقارير صحفية إلى أن العملية كانت من تدبير النظام من أجل تشويه سمعة الإخوان المسلمين والزج بهم في المعتقلات.

على الجانب الآخر فقد تم عدد من التفجيرات عام 1954م والتي استهدفت مبنى البريد الرئيسي في الإسكندرية والمركز الثقافي الأمريكي في الإسكندرية والقاهرة، كما فشلت عملية تفجير محطة القطارات ومسرح ريفولي بالقاهرة وداري سينما مترو وأمير بالقاهرة، لتنكشف شبكة إرهابية تابعة لإسرائيل تم إدارتها من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي “بنحاس لافون” بهدف زعزعة الأمن المصري والعمل على توتر العلاقات المصرية الأمريكية.


حكم السادات

في أبريل عام 1974م قامت مجموعة مكونة من 100 عضو من أعضاء “منظمة التحرير الإسلامي” المؤمنة بفكرة أن الجهاد هو الطريق الوحيد لإقامة الدول الإسلامية؛ باقتحام مستودع الكلية الفنية العسكرية في القاهرة حيث استولوا على عربات وأسلحة بقيادة “صالح سرية”.

هذه العملية تمت بغرض الحصول على سلاح من أجل اغتيال الرئيس المصري أنور السادات وعدد من كبار المسؤولين المصريين، والذين كانوا يحضرون حدثًا رسميًا في مبنى تابع للاتحاد العربي الاشتراكي مجاور للكلية، ثم السيطرة على مبنى الإذاعة والتلفزيون والإعلان عن قيام “جمهورية مصر الإسلامية”.

فشل الهجوم نتيجة تسلل فردين من التنظيم وقيامهم بالإبلاغ عن تفاصيل العملية مما ساهم في إجهاضها أثناء عملية اقتحام الكلية الفنية، ليتم القبض على أفراد التنظيم ومحاكمتهم وإعدام بعضهم ليطوي التاريخ صفحة أول تنظيم إسلامي جهادي يخطط لمحاولة انقلاب في مصر.

في عام 1977م قامت مجموعة “التكفير والهجرة” بخطف الوزير المصري السابق “محمد الذهبي” حيث سموا أنفسهم في ذلك الوقت باسم “جماعة المسلمين”.

الغرض من الخطف كان مساومة الحكومة المصرية من أجل الإفراج عن 60 شخصًا من جماعة التكفير والهجرة من السجون وتقديم الحكومة لاعتذار عما لحق بالجماعة من حملات إعلامية سلبية، بالإضافة لنشر كتاب خاص بقائد المجموعة “شكري مصطفى” ومبلغ 200 ألف جنيه نقدًا.

الحكومة المصرية لم تستجب للمختطفين، وقامت وسائل الإعلام بنشر قوائم بجرائم ومخالفات جماعة التكفير والهجرة، لتقوم المجموعة بعد أربعة أيام بقتل الذهبي.

أثار هذا الأمر غضب المصريين والحكومة على حد سواء، فقامت الشرطة بحملات واسعة على الجماعة أدت لاعتقال 410 من أعضائها.

أبرز العمليات التي تم وصفها بالإرهابية كانت ما يعرف بحادثة المنصة؛ التي قام بتنفيذها خالد الإسلامبولي خلال عرض عسكري عام 1981م بمناسبة احتفالات نصر السادس من أكتوبر، والتي انتهت باغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات.

وراء هذه العملية كان هناك 5 أشخاص هم: خالد الإسلامبولي، وهو ضابط عامل باللواء 333 مدفعية وهو المنفذ لعملية إطلاق النار والذي تم القبض عليه وتنفيذ حكم الإعدام بحقه لاحقًا. وعبود الزمر، وهو ضابط بالمخابرات الحربية والذي شارك في التخطيط والتنفيذ للعملية وتم الحكم عليه بالمؤبد. وحسين عباس، وهو قناص بالقوات المسلحة وشارك في تنفيذ العملية عبر إطلاق رصاصة على السادات أصابت رقبته وتم القبض عليه بعد هروبه. وعطا طايل، وهو ملازم أول بالجيش. وعبد الحميد عبد السلام، وهو ضابط سابق بالدفاع الجوي.

تعتبر هذه العملية عملية داخلية حيث أن جميع من قام بها أو خطط لها هم ضباط بالقوات المسلحة يحملون أفكارًا جهادية.

وصنف المؤرخون هذه العملية بأنها بمثابة انتهاء المرحلة الأولى للإرهاب في مصر التي بدأت منذ عملية الكلية الفنية.


استهداف الإسرائيليين

عدة عمليات شهدتها مصر تم استهداف سياح إسرائيليين فيها.

أولى هذه العمليات كانت يوم 5 أكتوبر 1985م عندما قام عسكري شرطة مصري يدعى سليمان خاطر بفتح النار من مدفعه الرشاش على مجموعة من المصيفين الإسرائيليين فقتل 3 بالغين و4 أطفال في منطقة رأس برقة بسيناء. جاء هذا الأمر كرد فعل من سليمان خاطر على تسلق هؤلاء الإسرائيليين للهضبة التي تقع عليها نقطة حراسته ورفضهم التوقف عن الصعود والتراجع رغم إطلاقه طلقات تحذيرية في البداية.

تم تحويل سليمان خاطر للمحاكمة العسكرية حيث حكم عليه بالمؤبد، ليتم نقله لاحقًا إلى مستشفى السجن حيث فوجئ المصريون بخبر انتحاره في ظروف غامضة.

في يوم 4 فبراير 1990م تعرضت حافلة تقل سياحًا إسرائيليين لهجوم هو الرابع من نوعه منذ توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل. الهجوم نفذته حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وتسبب في قتل 9 إسرائيليين


رفعت المحجوب

مع بداية التسعينات بدأت المرحلة الثانية لما يسمى “الإرهاب” في مصر، عندما بدأت الجماعات الإسلامية التي عاد أفرادها من أفغانستان إلى مصر وبدؤوا في التخطيط لشن عمليات واسعة ضد المصالح الحكومية أو المصالح الغربية.

أولى العمليات الكبرى لهذه الجماعات كانت حادثة اغتيال المحجوب.

في يوم 12 أكتوبر عام 1990م قامت جماعة الجهاد الإسلامي المصرية بتنفيذ عملية لاغتيال وزير الداخلية المصري عبد الحليم موسى. عملية اغتيال موسى فشلت نتيجة لاختلاط مواكب السيارات بين وزير الداخلية ورئيس مجلس الشعب المصري رفعت المحجوب الذي قتل خلال الهجوم.

وتشير تقارير لاحقة إلى غموض كبير يلف عملية الاغتيال هذه خصوصًا مع تقديم الاتهام للرئيس السابق مبارك في بلاغ رسمي عام 2011م بالمشاركة في عملية الاغتيال، خاصة في ظل براءة من تم تقديمهم للمحاكمة عقب عملية الاغتيال.


مذبحة الأقصر

بدأت الجماعات الإسلامية الجهادية في مصر بقيادة أيمن الظواهري بشن هجمات على السياح الأجانب في مصر منذ عام 1993م.

وصل إجمالي عدد ضحايا العمليات الإرهابية ضد السياح في الفترة بين عامي 1993م و1996م إلى حوالي 170 قتيلًا عبر 11 عملية.

مذبحة الأقصر عام 1997م تمثل ذروة استهداف السياح في مصر عندما هاجم ستة رجال مسلحين متنكرين في زي رجال أمن مجموعة من السياح في معبد حتشبسوت بالدير البحري، ليتم قتل 58 سائحًا خلال 45 دقيقة.

تسببت هذه الحادثة في الإضرار بالسياحة في مصر لفترة طويلة، كما أقيل وزير الداخلية حسن الألفي نتيجة لهذه العملية.

أعلن القيادي في الجماعة الإسلامية رفاعي طه مسؤوليته عن الحادث خلال بيان بثته وكالات الأنباء العالمية، فيما قام الناطق الإعلامي باسم الجماعة الإسلامية أسامة رشدي بنفي مسؤولية الجماعة عن العملية. الواضح أن منفذي العملية تلقوا أمرًا بخطف سياح أجانب خلال أوبرا عايدة ومبادلتهم بمعتقلين، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك فقاموا بتغيير الخطة دون الرجوع لقيادتهم ونفذوا هذه العملية على مسؤوليتهم.

كانت هذه العملية هي آخر عمليات الجماعة الإسلامية التي أعلنت بعدها رسميًا مبادرة وقف العنف وما تلاها من المراجعات الفقهية للجماعة، والتي تسببت في خروج حوالي 16 ألف عضو معتقل في أكبر مصالحة تتم بين الدولة والجماعات الإسلامية، والتي أدت إلى نهاية المرحلة الثانية مما يسمى الإرهاب في مصر.


تفجيرات سيناء

في يوم 7 أكتوبر 2004م انفجرت سيارة مفخخة أمام فندق هيلتون طابا المليء بالسياح الإسرائيليين، بالإضافة لوقوع انفجارين متزامنين في منتجعات سياحية قريبة. هذه العملية خطط لها مجموعة من بدو سيناء بقيادة فلسطيني يدعى إياد سعيد صالح، وتسببت في مقتل 34 شخصًا وإصابة 171 آخرين.

في يوم 7 أبريل وقعت عملية تفجير في حي الأزهر بالقاهرة عبر شاب يدعى حسن بشندي. بعد ذلك بأسبوعين شهد تفجير شاب منتمٍ لنفس الخلية نفسه في ميدان عبد المنعم رياض محاولًا استهداف مجموعة من السياح.

هذه العمليات كانت بمثابة انطلاق المرحلة الثالثة من الإرهاب في مصر.

في يوم 23 يوليو 2005م وقعت سلسلة من الانفجارات التي استهدفت منتجع شرم الشيخ المصري في أقصى جنوب سيناء، مما تسبب في مقتل 88 شخصًا معظمهم من المصريين وإصابة نحو 200 آخرين، فيما تم وصفه بأسوأ هجوم إجرامي في تاريخ مصر.

تبنت كتائب عبد الله عزام التابعة لتنظيم القاعدة هذه العملية عبر أحد المواقع الإلكترونية.

كثير من السياسيين في تلك الفترة انتقد الأداء الأمني المبالغ به في شبه جزيرة سيناء، واعتبروه وسيلة غير صحيحة للتعامل مع أهالي سيناء وأنها ستؤدي لتفاقم الأوضاع الأمنية وتكوين نواة للإرهاب بها، وهو ما تم بالفعل.

الكنائس المصرية

في يوم 7 يناير 2010م قتل 6 مصريين مسيحيين وحارس مسلم خلال خروج المسيحيين من مطرانية نجع حمادي بعد حضورهم قداس عيد الميلاد.

تم استهداف هؤلاء عبر فتح النار عليهم بشكل عشوائي من سيارة، حيث تمكن الأنبا كيرلس من النجاة من الاستهداف الذي وصفه بأنه كان انتقامًا منه شخصيًا؛ لرفضه الصلح في أحداث فتنة طائفية وقعت في منطقة فرشوط، ومطالبته بتعويضات للمسيحيين المتضررين من الأحداث التي بدأت نتيجة اغتصاب فتاة مسلمة على يد أحد المسيحيين.

في يوم 1 يناير 2011م تعرضت كنيسة القديسين لعملية تفجير انتحارية تسببت في مقتل 21 شخصًا وإصابة العشرات وسط تزايد المشاعر المعادية بين المسيحيين والمسلمين.

السلطات المصرية أشارت إلى مسؤولية جيش الإسلام الفلسطيني عن العملية، لكن في أعقاب ثورة 25 يناير أشارت التحقيقات الجديدة إلى مسؤولية وزير الداخلية آنذاك حبيب العادلي عن عملية التفجير، وأن كل ما نشر سابقًا كان معلومات خاطئة ومضللة من الحكومة لأهداف سياسية.

سيناء من جديد

بعد ثورة 25 يناير وحالة الانفلات الأمني التي صاحبتها، بدأت شبه جزيرة سيناء تشهد العديد من العمليات التي تم فيها استهداف جنودٍ مصريين أو الجانب الإسرائيلي عبر اقتحام الحدود أو إطلاق الصواريخ أو استهداف خط الغاز الطبيعي الواصل إلى إسرائيل والأردن.

لمعلومات مفصلة عن سيناء وما شهدته من عمليات مسلحة بعد ثورة يناير 2011م يمكنك قراءة:

العمليات المسلحة والخسائر البشرية في سيناء منذ ثورة يناير.

وفي أعقاب عزل الرئيس السابق محمد مرسي ارتفعت وتيرة العمليات بشكل ملحوظ، وسط اتهام النظام المصري بتأجيجه للعنف في سيناء عبر الحلول الأمنية التي أثبتت فشلها سابقًا، وعمليات التهجير لبعض أهالي سيناء.

اللحظة المفصلية التي شهدتها سيناء مؤخرًا كانت إعلان جماعة أنصار بيت المقدس الولاء والبيعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وما تبعها من عمليات كبرى أبرزها كانت عملية كرم القواديس، ثم عملية العريش ورفح الأخيرة التي تم اعتبارها الأسوأ في سيناء؛ نظرًا لاستهدافها قوات الجيش المصري على نطاق واسع.

لمعلومات أكثر عن العمليات المسلحة بعد 3 يوليو 2013م يمكنك قراءة:

العمليات المسلحة والخسائر البشرية في سيناء منذ 3 يوليو 2013م.

المصادر

تحميل المزيد