سأطرح عليك نظرية؛ الإرهابيون لا تؤذي مشاعرهم الرسوم الكاريكاتورية، حتى تلك التي تسخر من النبي محمد، إنهم لا يهتمون بالسخرية، وحسب ما أعلم، فإنهم لا يهتمون بالنبي محمد نفسه.

إنهم يتظاهرون فقط بأن الرسوم الكاريكاتورية تؤذي مشاعرهم؛ حتى يعطوا أنفسهم مبررًا للقتل.

إن القتل أمر فظيع، فظيعٌ لدرجةٍ تجعل غير المسلمين يُغِّيرون موقفهم من المسلمين، يلومون المسلمين، ويُلاحقونهم، ويحرقون كتابهم المقدس، ويُهددونهم في الشوارع، ويطالبون بطردهم من المجتمعات الغربية.

تُخيف هذه الأفعال المسلمين، ويعزلون أنفسهم، وينفصلون عن المجتمع. وتدفعهم دفعًا إلى أن يدعموا الإرهابيين، أو حتى يصبحوا هم أنفسهم إرهابيين.

النتائج: تتزايد أعداد الإرهابيين من أجل حربٍ أهليةٍ يتوقون إلى أن يبدأها غير المسلمين.

في غضبنا الذي يتسم بالسذاجة، نُصر على الاعتقاد بأن الأمر يتعلق بالرسوم الكاريكاتورية بطريقة ما، وبأن الإرهابيين يحققون مكسبًا حين لا ننتج مثل هذا الرسوم، وبأننا «نخسر» حين ننتجها. يبدو هذا التفكير وكأن قادة الإرهابيين في جميع أنحاء العالم الغربي مجتمعون في هذه اللحظة ليتباكوا على أن العديد من الصحف الأوروبية قد أعادت نشر هذه الرسوم.

«كارثة! لقد فشلت خطتنا بشكل لم نتوقعه! إن القلم حقًا أقوى من الكلاشينكوف! لقد هزمتنا السخرية مرة أخرى!»

بشكل عام، لا أعتقد أن الحال قد يكون هكذا. لا أعتقد أن الإرهابيين «يربحون» حين لا ننتج هذا النوع من الرسوم. أعتقد أن الإرهابيين يربحون حقًا حين نقفز لنلتقط الطُعم الذي قدَّموه لنا؛ فنكره المسلمين.

لا يتعلَّق الأمر بالسخرية، الأمر أكبر من الرسوم الكاريكاتورية.

اقرأ: 6 أسئلة تشرح لك ما حدث في صحيفة «تشارلي إيبدو»

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد