العديد من المحاولات البحثية قامت بها شركات صناعة السيارات حول العالم؛ لإنتاج سياره كهربائية عملية، يمكن للجمهور شراؤها، والاعتماد عليها، وبالطبع لا تنفد بطاريتها، بعد عدة كيلو مترات، بعض المحاولات نجحت، والكثير منها باء بالفشل، واحدة من المشكلات الأساسية التى واجهت صناع السيارات في هذا القطاع هو كيفية إقناع الجمهور بشراء سيارات تعمل بالكهرباء، مع عدم وجود منصات شحن كافية، مقابل محطات الوقود الموجودة في كل مكان.

 

«تيسلا» هي الشركة الأولى، بقيادة رائد الأعمال الأمريكي الشهير، «إيلون موسك»، التي استطاعت نقل قطاع صناعة السيارات الكهربائية إلى آفاق جديدة كليًا؛ الآن تتواجد في الأسواق سيارة يمكنها السير على الطرق المفتوحة لمسافة تصل الى 393 كيلو متر، بدون الحاجة إلى شحن البطارية، بالإضافة إلى عدد كبير من الخصائص «التكنولوجية» المتطورة، التي لا تتواجد في قطاع السيارات التقليدية التي تعمل بالوقود.

 

وقود السيارة كشحن الهاتف المحمول

 

 

ا

 

السؤال الأول الذي يتبادر إلى ذهن العملاء ـ قبل الإقبال على شراء سيارة كهربائية ـ هو كيف سأتمكن من شحن السيارة، خاصة، إذا كنت في رحلة سفر طويلة تحتاج الى إعادة ملء بطارية السيارة أكثر من مرة، قامت «تيسلا» بإحداث ثورة حقيقية في تقنيات شحن السيارة الكهربائية، حتى أصبحت عملية الشحن تشبه إلى حد كبير شحن هاتفك الذكي، توفر تيسلا ثلاث طرق أساسية لشحن السيارة: الأول هو عن طريق منصات الشحن الموجودة في أماكن مختلفة، وتشبه إلى حد كبير محطات التزود بالوقود، ومشكلتها أنها غير منتشرة في كل مكان، وتتواجد بكثافة فقط في بعض الولايات الأمريكية، مثل «كاليفورنيا».

 

الطريقة الثانية عن طريق منصة شحن منزلية؛ إذ يمكنك شحن السيارة أثناء الليل، من خلال الشاحن الموجود في مرآب السيارة، كل هذا لا يحل بالطبع مشكلة المسافات الطويلة، ولذا قامت تيسلا بتطوير الشاحن المتنقل، وهو شاحن يشبه إلى حد بعيد شاحن الهاتف الجوال، لكنه أكبر قليلًا، كل ما عليك القيام به، هو توصيله بأي منفذ كهرباء عادي، في أي مكان، ويمكنك حينها شحن السيارة بكل سهولة.

 

تخلص من تكلفة الوقود

في الولايات المتحدة الأمريكية يكلف تعبئة السيارة بالوقود ما يقارب 40 دولار أمريكي، هذا الرقم بالطبع يتغير وفقًا لتغير أسعار البترول حول العالم، في المقابل تحتاج تيسلا إلى شحن بطاريتها بشكل كامل إلى ما يقارب 97 كيلو وات، وهو ما يُكلف حوإلى 11 دولار أمريكي، الفارق الكبير بين أسعار الكهرباء، والوقود، يجعل تكلفة قيادة تيسلا على المدى الطويل أقل بكثير من تكلفة قيادة السيارات التقليدية.

سيارات صديقة للبيئة

واحدة من المميزات الأساسية التي تقوم شركة تيسلا بتسويقها ـ بصفتها ميزة أساسية في سيارتها ـ هو التقليل من الانبعاثات السامة الناتجة عن عوادم السيارات، والتي تشكل خطرًا متزايدًا على البيئة، الإزعاج ـ كذلك ـ الذي تسببه أصوات السيارات مشكلة لا تتواجد في تيسلا؛ إذ لا تُصدر السيارة أي صوت عند الحركة؛ والفضل في ذلك يعود إلى محركها الكهربائي عالي التقنية، وفقًا لوكالة حماية البيئة الأمريكية، فإن تيسلا هي السيارة الأولى في المحافظة على البيئة.

تيسلا تقود نفسها

الأبحاث التي تقوم بها شركات كبرى، مثل «جوجل» عن القيادة الذاتية، وصلت إلى مراحل متقدمة للغاية، لكنها لم تتحول بعد إلى منتجات يمكن للعملاء الحصول عليها، وشراؤها من المتاجر، تجاوزت تيسلا هذه العقبة عن طريق خاصية القيادة الذاتية؛ إذ يمكن لقائد السيارة الضغط على زر يحول السيارة إلى مركبة ذاتية القيادة، بدون تدخل من السائق.

 

 

التحديثات الأخيرة من تيسلا قادرة على التعرف على محيطها وتحديد الخطر، والتوقف، وتقليل، وزيادة السرعة؛ من خلال حساسات بالغة الدقة، موجودة على جسد السيارة، الشركة بالطبع تطلب من عملائها عدم الاعتماد كليًا على نظام القيادة الذاتية، والبقاء في حالة يقظة دائمة؛ إذ إن النظام يحتاج في بعض الأحيان إلى تدخل بشري، خاصة في الأماكن التي تنعدم فيها الخطوط البيضاء الفاصلة بين الطرق، من المتوقع أن تصل التقنية في السنوات القليلة القادمة إلى القدرة على التخلي تمامًا عن التدخل البشري، وهو ما تعد به تيسلا عملاءها في المستقبل القريب.

قم بترقية سيارتك من خلال الإنترنت

كثيرًا ما تصلك تحديثات على هاتفك الذكي تطلب منك ترقية المتصفح أو برنامج معينًا لإصدار أحدث قليلًا، هذا هو الوضع تمامًا في سيارات تيسلا، لا تحتاج مع تيسلا إلى الذهاب إلى خدمة العملاء كل مرة تحدث فيها مشكلة في السيارة، من خلال التحديثات التي ترسلها إليك الشركة باستمرار يمكنك معالجة المشاكل التقنية، وكذلك تطوير نظام العمل بسيارتك، على سبيل المثال، عندما تقوم الشركة بترقية نظام القيادة الذاتية إلى نسخة أحدث، فكل ما عليك القيام به، هو الضغط على زر في شاشة اللمس الكبيرة بداخل السيارة، وتنتظر حتى تقوم السيارة بالتعرف على الملفات الجديدة، وهكذا بكل بساطة يمكنك ترقية سيارتك.

 

كل هذا يمكن القيام به من خلال شاشة كبيرة تعمل باللمس في مقدمة السيارة، ويمكن من خلال نفس الشاشة تصفح الإنترنت والتحكم في كل الخصائص الموجودة داخل السيارة؛ إذ لا يوجد في تيسلا أي أزرار، سوى تلك الموجودة حول المقود، وبخلاف ذلك يتم التحكم في السيارة كليًا من خلال شاشة اللمس.

لكن الوضع ليس ورديًا كما تتصور

كل النقاط السابقة تشير إلى أن تيسلا سيارة الأحلام لكل شخص حول العالم، لكن ما زالت هناك الكثير من العقبات، وبعض العيوب التي تجعل تيسلا سيارة غير مناسبة للجميع، أول تلك العيوب هو ثمن السيارة الذي يتجاوز مائة ألف دولار أمريكي، وهو سعر يقارب إلى حد كبير ثمن سيارة بي أم دبليو من طراز آي 8، وهي واحدة من أفخم السيارات الرياضية حول العالم، هذا يعني أن ثمن تيسلا يصل إلى ضعفي متوسط ثمن السيارة التي يقتنيها المواطن الأمريكي.

 

 

 

بالإضافة إلى ذلك، ما زالت مراكز الشحن تتواجد في دول قليلة حول العالم، مثل أمريكا، وبعض دول أوروبا، بالرغم من أنها تتوسع بشكل يومي تقريبًا، يتوفر من تيسلا حتى الآن فئتان فقط، الفئة «S» والفئة «X»، وهو ما يجعل الخيارات محدودة قليلًا أمام العملاء، لا شك أن تيسلا ستغير العالم، وستمثل مع الوقت منافسًا عتيدًا لصناع السيارات التقليديين، وهو ما دفع عددًا كبيرًا من المنتجين، مثل العملاق «تويوتا» للبدء في تطوير خطة إنتاج، قد تُسفر قريبًا عن منافس لتيسلا.

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد