خلال فترة الحجر الصحي، يزداد الشعور بالوحدة، ويرغب أغلبنا في أن يفعل أي شيء للتغلب على هذا الشعور، حتى لو كان هذا «الشيء» هو الحديث إلى الحبيب السابق، الذي رُبما يكون قد تسبب لك في الكثير من الألم والمُعاناة والإيذاء، لكنك تجد نفسك خلال وقت الجائحة والحجر الصحي مدفوعًا إلى التحدث معه أو مُراسلته. هل شعرت بهذا الشعور؟ إذا كانت الإجابة بـ«نعم» فاطمئن، أنت لا تواجه هذه المشاعر بمُفردك، هناك كثيرون يواجهون المشاعر ذاتها، لكن ما سنتعرف إليه سويًّا خلال السطور التالية، أن هذه المشاعر يجب أن تظل فقط «مشاعر»، ولا تزيد على ذلك أو تدخل في حيز التنفيذ.

هذه الأسباب تفسر لك الرغبة في الحديث إلى الحبيب السابق

رصد الباحثون أن هناك الكثير من الأشخاص الذين حاولوا استعادة علاقاتهم العاطفية السابقة، خلال فترة الحجر الصحي الحالية. رُبما يكون هذا منطقيًّا في بعض الحالات؛ إذ سمح العزل للناس أن يُعيدوا تقييم خيارات حياتهم، وأن يفكروا في الماضي ويبحثوا في الخيارات غير الواضحة للمستقبل، أيًّا ما كانت الأسباب أو النوايا، فقد أدى ذلك إلى ظاهرة جديدة تجتاح العالم، والتي قد تكون أمرًا خاطئًا وسيئًا تمامًا، وهي: الأشخاص الذين يحاولون استعادة التواصل مع شركائهم العاطفيين السابقين.

Embed from Getty Images

تقول نيكول ماكينس، خبيرة العلاقات وعلم النفس الكندية، إنها لم تشعر بالصدمة على الإطلاق عندما سمعت أن الشركاء العاطفيين السابقين «يحاصرون» صناديق البريد الخاصة بالحبيب القديم، خلال هذه الفترة من الإبعاد الجسدي والعزل الصحي. بشكل رئيسي، يُمثل هذا النوع من التواصل واحدة من الطرق الملموسة الوحيدة التي نتخيل أنها تُمكننا من مواجهة حالة عدم اليقين التي تسود حياتنا.

تُضيف ماكينس: «بعد أن تسببت جائحة كورونا في إغلاق جميع الخدمات «غير الضرورية»، والتي وصلت إلى حد المُقاطعة التامة والكاملة لبعض الأنشطة، وجدنا أن كل استراتيجياتنا للتشتيت لم تعد مُتاحة، وكل المُشتتات التي نلجأ إليها عادةً، سواء كانت الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، أو تناول المشروبات مع الأصدقاء في المقاهي، وغيرها، أصبحت فجأة غير موجودة وبعيدة المنال لأجل غير مُسمى».

«أصبح معظم الناس في المنزل وحدهم، ويجلسون فقط بصحبة أفكارهم، وهذا ليس بالشيء الجيد عادةً، بل ليس من المبالغة القول إن هذا أمر مخيف، جزء من مساوئ الأمر تتمثل في أنه لدى الناس المزيد من الوقت للتفكير، ومعالجة أحداث حياتهم السابقة، الآن أكثر من أي وقت مضى. ربما يستعيدون رشدهم بشأن أشياء مهمة سابقة، وقد يقيِّمون الأحداث التي مرَّت عليهم، ويريدون أن يبدو مستقبلهم مختلفًا عن ماضيهم، بعد إدراك أن الحياة قصيرة».

نوع آخر من الأسباب ترصده إيمي تشان، خبيرة العلاقات في مانهاتن بالولايات المتحدة، إذ تقول: «يتحكم الوباء في نظرتنا تجاه أغلب الأمور حاليًا، سيقنعك دماغك بفعل أي شيء تريده خلال هذا الوقت. ستأكل شريحة إضافية من الكعكة، أو ستنام لعدد لا محدود من الساعات، أو، وهو الأخطر، تتحدث إلى الحبيب السابق».

لايف ستايل

منذ 11 شهر
كيف تعلم أن شريكك العاطفي يدفعك إلى الجنون؟ 6 علامات توضح لك

تُضيف تشان: «قد يكون هذا التواصل أمرًا خاطئًا تمامًا، لكن يظل دافعه مفهومًا في ظل الوضع الحالي؛ فنحن عندما نشعر بالقلق، والملل، والوحدة، فإننا نفعل أي شيء، حتى ولو كان خاطئًا من أجل تهدئة الذات. سيكون شريكك السابق في هذه الحالة مثل «تاجر مخدرات»، وأنت تتوق فقط إلى أن يُخدرك عن مشاعر القلق والخوف والوحدة، التي لا تستطيع التعامل معها».

التفسير العلمي الذي يقف وراء ذلك، هو أننا عندما نستسلم لإغراء إرسال رسالة، أو الحديث إلى الحبيب السابق؛ يمكن بذلك تنشيط نظام المكافأة في الدماغ، وإطلاق مواد كيميائية تُحفز على الشعور بالسعادة، مثل الأوكسيتوسين والدوبامين.

وبحسب تشان، فإن الأشياء التي تبدو أنها تُحقق السعادة ليست كلها مفيدة لك. لذا فهي تحث العُزاب على إيجاد طرق أخرى للشعور بالاتصال والونس، دون التواصل مع الشركاء السابقين، قوة الإرادة وحدها هنا لا تكفي، وستنفد بسرعة. بدلًا من ذلك، يُمكنك الكتابة مثلًا، اكتب كل شيء عن علاقتك السابقة وأسباب عدم نجاحها؛ فعندئذ يُصبح من الصعب تجاهل صفحة من الحقائق الصارخة، سوف تتمكن هذه الصفحة من أن تُعيد تركيز مشاعرك وطاقتك، دون أن تُضللك دماغك وتخدعك.

النصيحة الأخيرة التي توجهها تشان، هي أنه عليك أن تتذكر أن العزل الصحي لن يستمر إلى الأبد، وعليك أن تعتني بنفسك، فكر فيما بعد الحجر الصحي، هل ستفخر بما تفعله الآن أم لا؟

لكن.. كيف تتعامل مع رسائل حبيبك السابق خلال العزل الصحي؟

بغض النظر عن النوايا التي تُحرك الناس للتواصل مع شركائهم السابقين، بحسب نيكول ماكينس، يكون الأهم خلال هذا الوقت هو أن تعتني بنفسك وتحمي قلبك. إذن ماذا تفعل إذا كان شريكك السابق يُرسل إليك تلك الرسائل المباشرة؟ هناك بعض النصائح، والتي توجهها ماكينس لنا، للتعامل مع الأمر، وهي:

1. تجاهل هذه الرسائل بأي صورة ممكنة

بادئ ذي بدء، من المهم أن تفكر في من هو الشخص، وكيف كان تأثيره السابق عليك، فإذا كان هذا الحبيب السابق موتِّرًا للغاية، ووجوده غير صحي، ولن يجعلك تشعر بتحسن في نهاية المطاف، فهناك بعض الطرق للحدِّ من الاستجابة وتقليلها، وإغلاق الباب أمام المزيد من المحادثة، ومن هذه الطرق: التواصل مع صديق مُقرب، والتحدث معه قبل الرد على شريكك السابق. قد يتحدث صديقك إليك بطريقة منطقية، ويُذكرك بالتفاصيل التي تُحاول إغفالها، ويُذكرك بسبب انفصالكما، وهي أشياء يمكننا أن ننساها بسهولة، خاصة في المواقف الصعبة والضاغطة نفسيًّا، مثل العزل الصحي، وانتشار الوباء.

Embed from Getty Images

إذا كان ذلك لا يساعد؟ فكر قليلًا في المستقبل والعواقب المُحتملة لقبول دعوة شريكك السابق، بعد العودة إلى حياتك، رغم أنه قد يكون من الصعب تصور متى ستنتهي فترة العزل الصحي هذه، فإن التخيل قد يكون وسيلتك الفعَّالة الآن، فكر في نفسك على الطرف الآخر من هذا الوباء، بعد أن ينتهي العزل الصحي، وتعود الحياة إلى طبيعتها، هل ستندم على التحدث إلى شريكك؟

إذا كان الجواب نعم، فأفضل طريقة لمنع نفسك من الاسترسال والتحدث إلى هذا الشخص، هو أن تحافظ على انشغالك قدر الإمكان، يُمكنك أن تقضي بعض الوقت في إعداد وجبات منزلية الصنع، والاسترخاء في حمام دافئ، أو المشاركة في العلاج الافتراضي وقراءة المجلات، يُمكنك أيضًا تنظيم منزلك، أو كتابة الرواية التي أردت دائمًا كتابتها، أو حتى تهذيب أظافرك. بغض النظر عما تفعله، فالهدف هو أن تبقى مشغولًا، فيُمكنك أن تفعل أي شيء باستثناء الرد، تقول ماكينس: «إذا ركزت على النمو الشخصي خلال فترة التوقف هذه، فستجد شريكًا أفضل لاحقًا، نظرًا إلى أنك ستعرف قيمتك بشكل أكبر».

2. كن صادقًا مع نفسك.. هل هناك فرصة حقيقية لكما؟

مهلًا، ليست كل العلاقات التي تنتهي علاقات سيئة ومؤذية، بالنسبة لأولئك الذين يشعرون براحة حقيقية وصادقة عند تذكر الحبيب السابق، أو التحدث عنه أو معه، ويرون أن «الظروف» فقط هي التي لم تكن مواتية لاستمرار علاقتهم، فلا بأس تمامًا في إعادة التواصل.

عليك فقط التأكد من أنك واضح بشأن ما تريده، قد لا يكون من الواضح لك إذا كنت ترغب حقًّا في العودة، خاصةً في ظل الصورة الضبابية التي تُسيطر على حياتنا، وعدم وضوح صورة المستقبل؛ لذا، يكون من المهم توضيح أن تواصلكما الحالي هو لدعم بعضكما لبعض خلال هذه الفترة الجنونية.

قبل كل شيء، كن صادقًا مع نفسك. وإذا قررت فيما بعد استعادة هذه العلاقة، فقط تأكد من أنك على دراية كاملة بالعواقب المحتملة، صحيح أن الحديث إلى الحبيب السابق حاليًا قد يُساعدك في التغلب على الشعور بالوحدة، لكن بمجرد أن ينتهي كل شيء، وتعود الحياة إلى طبيعتها، رُبما تشعر بالندم لأنك استعدت العلاقة.

3. لا تقسُ على نفسك.. كل هذا سيمر

إذا قررت أن تكتب رسالة وتضغط على «الرد»، فإن أهم شيء يجب تذكره هو: ألا تكن قاسيًا على نفسك الآن، نحن نعيش في وقت لا توجد فيه قواعد حقًّا؛ لا تحاكم نفسك وتقسُ عليها، فرغم كل شيء يمكنك اتخاذ خيارات أفضل في وقت لاحق، عندما يعود العالم إلى طبيعته وتستعيد حياتك، وستنسى حينها كل شيء عن محاولات الحديث إلى الحبيب السابق.

علاقات

منذ شهرين
6 نصائح للتغلب على تغيُّر العلاقة بين الأزواج بعد الإنجاب

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد