رأس ماله بالمليارات، ويعمل تحت إداراته بين جدران أملاكه الآلاف من الموظفين والعمال والخبراء الدوليين أحيانًا، تُفتح له جميع الأبواب، وتخلو له الأماكن العامة إذا أراد أن يقيم عشاء عمل فاخرًا مع أمثاله من رجال الأعمال، وعلى الرغم من وصوله لتلك المكانة، لا يشعر أن هناك حدودًا أو نهاية للنجاح الذي يمكن أن يحققه، أو الأموال التي يمكن أن يجمعها ويوظفها في مشاريع، تزيد من ملياراته، وتزيد أيضًا من موظفيه.

ولكن رجل الأعمال الناجح هذا حتى يصل إلى تلك المكانة ويحافظ عليها – وفقًا لعلم النفس – يجب أن تتوفر فيه صفات بعينها، وعلى اختلاف الشخصيات بين رجال الأعمال في أنحاء العالم، فيرجح علماء النفس أن هناك سمات نفسية مشتركة بين نسبة كبيرة من رجال الأعمال الناجحين، بالإضافة إلى الفروق الفردية في الشخصية، والتي تميز كلًا منهم عن الآخر. في هذا التقرير نستعرض معك أهم السمات النفسية التي تميز رجل الأعمال الناجح، فهل ترى بعضها في شخصيتك؟

احترس من التشتيت.. مهارة واحدة لا تكفي

في دراسة سويسرية ألمانية نُشرت بالعام 2013 كان غرضها دراسة الدوافع والسمات التي تشكل رجل الأعمال الناجح، والتي تنتشر في النسبة الأكبر من رجال الأعمال في أنحاء العالم، اتضح أن أهم تميز رجل الأعمال الناجح هو ميله لتنمية أكثر من مهارة من المهارات التي يملكها.

ريادة أعمال

منذ سنة واحدة
«ما الذي أريده؟» ليس السؤال الصحيح.. هكذا تختار المسار المهني الأنسب

الموظفون – كما أظهرت الدراسة – عادة ما يكونون متخصصين، أما رجال الأعمال فعادة ما يكونون متعددي المهارات، ولديهم القدرة النفسية والعقلية على إدارة أكثر من مشروع تجاري في نفس الوقت دون التشتت أو الشعور بالارتباط والقلق المزمن، على عكس شخص آخر لا يملك تلك السمة قد يعيش في قلق متواصل إذا كان يملك مشروعًا تجاريًا صغيرًا مثل متجر.

 وتلك الميزة تعتمد في الأساس على قدرتهم القوية على التركيز، وتحديد أهداف يومية وأسبوعية وربع سنوية بشكل تلقائي في أذهانهم، ولذلك تجدهم أغلب الوقت يتجنبون أي مصادر للتشتيت، وهو ما تحاول الدراما دائمًا أن تظهره عن رجل الأعمال على أنه رجل لا يتحدث إلا عن العمل؛ لأن الوقت يعني أموالًا بالنسبة له، ولولا قدرته الفائقة على التركيز وتجنب التشتت لما استطاع تنمية كل تلك المهارات، ولذلك التركيز في رجل الأعمال الناجح هو العامل الأساسي الذي يثقل مهاراته المتعددة.

الثقة.. سلاح ذو حدين

عندما تقرأ السيرة الذاتية لمعظم رجال الأعمال الناجحين، تجد أن هناك العديد من العثرات التي واجهتهم في بداية طريقهم، وأكثر من تجربة فاشلة وأموال راحت ضحية لتلك الخسائر، ولكن في المقابل تلك العقبات لم تقف عائقًا أمامهم. رجل الأعمال الناجحة تكون لديه سمة نفسية هي ما تجعله محصنًا من تلك الاحباطات، ولكنها سمة تعتبر سلاحًا ذا حدين.

ريادة أعمال

منذ سنة واحدة
«الجارديان»: هذه الشركات جعلت الدوام 4 أيام فقط! وهذا ما حدث للأرباح والموظفين

الثقة الفائقة في النفس، بمعنى أن يشعر رجل الأعمال الناجح بأن مشروعه ناجح قبل أن يبدأه بنسبة 100% في كل مرة، مهما سبقته مشاريع فاشلة، تلك الثقة المترسخة في داخله أنه سينجح حتمًا ودون شك هي ما تمنحه الدافع في الاستمرارية وعدم الاستسلام للفشل، وهو ما يلجأ إليه النسبة الأكبر لأصحاب المشاريع في بداية حياتهم، إذ وجدت واحدة من الإحصاءات أن 33% فقط من أصحاب المشاريع هم من يتمتعون بتلك الثقة التي تجعلهم يستحقون لقب رجل أعمال ناجح.

وهو ما أكده رئيس الولايات المتحدة ورجل الأعمال السابق دونالد ترامب في سلسلة الأفلام الوثائقية عن قصة حياته بعنوان: «Trump is an American dream»، عندما أكدت واحدة من حلقات المسلسل أن رجل الأعمال يجب أن يتمتع بالثقة الكافية التي تمنحه عقلية المغامر الذي لا يخشى من الخسارة، بل يتطلع دائمًا للفوز.

ولكن أيضًا تلك الثقة، وفقًا لدراسة نشرت بالعام 2013؛ يمكن أن يكون لها وجه سيئ، عندما ينجح رجل الأعمال ويصل إلى هدفه الذي كان واثقًا منه، فيبدأ في تكوين شخصية نرجسية متعالية على الآخرين، نظرًا لشعوره أنه قادر على تحقيق أي شيء، وأنه مجتهد وناجح، بينما الآخرون – من وجهة نظره – مجرد كسالى وفاشلين، ولذلك هناك بعض رجال الأعمال الناجحين الذي يطورون في أنفسهم الشخصية النرجسية، يعاملون موظفيهم بقسوة، وكأنهم يعاقبونهم على فشلهم؛ لأنهم في نظرهم طالما لا زالوا مجرد موظفين فهم لا يرتقون للنجاح بعد، وبعضهم يصل الأمر بداخله ليقين بأن لديه القدرة على البقاء على قيد الحياة أكثر من الآخرين.

الاستقلالية.. والوحدة أحيانًا

تخيل مجموعة من البشر يسيرون في تجاه، يتشاركون الطعام والسعادة والحب، بينما يسير في طريق موازي رجلًا وحيدًا يرتدي حُلة باهظة الثمن، ويزينها بساعة يدوية تساوي آلاف الدولارات؛ هذا هو النموذج والصورة التقليدية لرجل الأعمال الناجح.

ما أكده علم النفس أن واحدة من السمات الأساسية التي تميز رجل الأعمال الناجح هي رغبته القوية في الاستقلالية، وقدرته على التصالح مع الوحدة الناتجة عن تلك الاستقلالية، فهو الرجل الذي يجلس وحيدًا في مقر عمله داخل هذا المكتب الضخم، أي زائر سيكون موظفًا لديه، هذا الرجل لا يعرف كلمة فريق العمل، هو دائمًا مُدرك أنه على قمة هذا الفريق، ومستقل عنه، ووحيد أيضًا.

والثمن؟ ذعر ريادة الأعمال

السمات النفسية لرجل الأعمال الناجح السابق ذكرها، عادة ما يجب أن تتوفر فيه حتى يصل إلى تلك المكانة، ولكن بعد الوصول لتلك المكانة أو خلال هذه الرحلة، هل هناك أيضًا سمات نفسية مشتركة، أو عواقب نفسية يتعرض لها رجل الأعمال الناجح نتيجة للضغط الذي يتعرض له من مباشرة كل تلك الأعمال التي تساوي مليارات الجنيهات، عندما يدرك أنه مسؤول عن توفير الرواتب لآلاف المنازل والأسر؟ بالطبع هناك ثمن.

رجال الأعمال قد يراهم المجتمع أبطال لقدرتهم على اتخاذ الكثير المجازفات التي تعرضهم للخطر؛ ما يدفع الاقتصاد للتحرك بشكل أسرع، ولكن في المقابل يتعرضون لعرض نفسي يجمع الكثير منهم يطلق عليه ذعر الأعمال الريادية.

كتب رجل الأعمال الأمريكي جورج كروجر عن هذا النوع من الذعر موضحًا أنه يسيطر على رجل الأعمال في رحلته بأكثر من محطة، في يوم يكون واثقًا ورابط الجأش، ثم يضع رأسه على الوسادة لتهاجمه نوبة من الذعر تطبق على أنفاسه وأفكاره، يشعر أنه على حافة الهاوية، ويشعر كأنه يسقط بلا نهاية دون أن يصطدم بالأرض، وكأن ثعابين تلتف حول رقبته، هذا الشعور الذي احتفظ به الكثير من رجال الأعمال الناجحين سرًا، حتى جاء واحدًا تلو الآخر يحكي عنه، ليجد من يقول وأنا أيضًا.

ريادة أعمال

منذ سنة واحدة
تفكر في بدء مشروعك الخاص؟ 10 نصائح قد تفيدك في طريق ريادة الأعمال

ولذلك فعندما ترى رجل الأعمال يثير بتلك الثقة محققًا هذا النجاح، أعلم جيدًا أن هناك على الأرجح لحظات من الذعر تنتابه في الخفاء، وكما تعود أن يكون وحيدًا فهو يمر بتلك اللحظات وحده، ولا يفضل أن يشارك أحد فيها، فهذا الرجل المسؤول عن مليارات الجنيهات لا يجب أن يظهر أي نقطة ضعف، وبالطبع من الصعب عليه زيارة طبيب نفسي، فباقي رجال الأعمال الذين يتعاملون معه؛ ماذا سيكون رد فعله إذا وصلت لهم معلومة أن قواه العقلية أو النفسية ليست على ما يرام.

رجل الأعمال الناجح يشعر دائمًا أنه ليس لديه الحق بأن يكون إنسانًا مثل باقي البشر، ولذلك تزيد النرجسية بداخله، فهو يرى لا وعيًا أنه إذا كان لا يستطيع التمتع بنواقص البشر مثل المرض، سواء الجسدي، أو النفسي، أو الضعف بوجه عام، فهو في المقابل عليه أن يكون في مكانة أعلى منهم؛ لأنه لا يملك رفاهية الدعم المعنوي التي يتمتع بها الآخرون، أو القدرة على الانهيار والبقاء في الفراش بالأيام لإعادة شحن طاقته حتى لو كان في حالة اكتئاب؛ فهذا أيضًا ليس من حقه.

المصادر

تحميل المزيد