THAILAND-POLITICS-PROTEST-MILITARY-UNREST

“برايوت تشان أوتشا”

لم يكن الانقلاب العسكري الذي أعلنه الجنرال “برايوت تشان أوتشا” على حكومة رئيسة الوزراء ينغلوك شيناواترا – التي أقالتها المحكمة الدستورية في 7 مايو بدعوى تورطها في قضايا فساد – مجرد جملة عابرة خارج سياق العمل السياسي في تايلاند، بل هو جملة أصيلة وامتداد تقليدي للميراث السياسي في البلاد التي عرفت قرابة 18 انقلابًا عسكريًا ناجحًا وفاشلاً خلال تاريخها الحديث الذي يؤرَّخ لبدايته منذ عام 1932؛ حيث الانقلاب الأول الذي أطاح بالملكية التقليدية وأنشا ملكية دستورية في البلاد.

وبهذا الانقلاب يكون الجيش التايلاندي قد ألحق ينغلوك شيناواترا بأخيها تاكسين شيناواترا الذي انقلب عليه الجيش وأطاح به من السلطة حين كان رئيسًا للوزراء عام 2006.

الانقلاب الأخير

Court Orders Thai PM Yingluck Shinawatra To Step Down From Office

“ينغلوك شيناواترا”

في 21 مارس الماضي، قامت المحكمة الدستورية العليا بإلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 2 فبراير من نفس العام في ظل مقاطعة من قوى المعارضة واحتجاجات متنامية في الشارع التايلاندي ضد حكومة رئيسة الوزراء ينغلوك شيناواترا.
وكانت الاحتجاجات قد اندلعت منذ نوفمبر الماضي ضد حكومة شيناواترا مما اضطرها لحل البرلمان والدعوة لانتخابات نيابية جديدة في ديسمبر الماضي، وقد قاطعت قوى المعارضة الانتخابات التي جرت في فبراير والتي شهدت أحداث عنف كبيرة قبل أن يتم إلغاء نتائجها من قِبَل المحكمة الدستورية التي أبقت على شيناواترا على رأس حكومة انتقالية محدودة الصلاحيات قبل أن تتم الإطاحة بها عبر المحكمة الدستورية ثم عبر انقلاب الجيش مؤخرًا.

Former Thai Prime Minister Thaksin Shinawatra Interview

“تاكسين شيناواترا”

وتُّتهم رئيسة الوزراء المعزولة، ينغلوك سيناواترا، من قبل معارضيها بأنها مجرد واجهة لأخيها الأكبر ورئيس الوزراء السابق، تاكسين شيناواترا – انقلب الجيش عليه في عام 2006 – الذي عاد إلى البلاد في نوفمبر 2013 بموجب قانون بعفو عام صدر من البرلمان، وجاءت عودته متزامنة مع اشتعال الاحتجاجات في وجه الحكومة التي ترأسها أخته.

وكان تاكسين شيناواترا قد وصل إلى رئاسة وزراء تايلاند عام 2006 وتم الانقلاب عليه قبل أن يكمل 4 أشهر من حكمه تحت دعاوى اتهامات بالفساد، ويُعتبر مؤيدي تاكسين من الفقراء من خارج العاصمة بانكوك؛ حيث يتمتع بشعبية واسعة في الأطراف، بينما تتركز معارضته في العاصمة؛ حيث النخب ورجال الأعمال.

هذا وينقسم الشارع التايلاندي منذ عام 2006 إلى معسكرين سياسينن كبيرين، أحدهما معسكر يطلق على نفسه اسم “القمصان الحمراء”، وهو الداعم لتاكسين وشقيقته ينجلوك شيناواترا، ويرى هذا المعسكر أن انقلاب 2006 وما تبعه من أحداث مثل حل الأحزاب هو السبب فيما آلت إليه تايلاند الآن من اضطرابات سياسية واسعة، أما المعسكر الآخر فيطلق على نفسه “القمصان الصفراء” وهو يتألف من أبناء الطبقة الوسطى في العاصمة بانكوك، إضافة إلى الموالين للنظام الملكي والجنرالات المتقاعدين، إضافة إلى أحزاب معارضة أخرى.

وفي2010، خرجت المظاهرات المؤيدة لتاكسين ضد رئيس الوزراء – المعارض الحالي – أبهيسيت فيجافيجا الذى جاء إلى السلطة عام 2007 عبر الانتخابات التى أجريت بعد الإطاحة بحكم تاكسين شيناواترا عام 2006، وطالبتهُ بحل البرلمان وعقد انتخابات مبكرة، وقُتِل أكثر من 80 مدنيًّا و6جنود وأصيب أكثر من ألفين، حسب بعض الإحصائيات، قبل أن يستطيع الجيش فض المظاهرات بالقوة.

فازت ينجلوك شيناواترا برئاسة الوزراء في 2011، وتعتبر أول امرأة تحتل هذا المنصب في البلاد، وفازت ينجلوك برئاسة الحكومة بـ296 صوتًا من البرلمان مقابل 3 أصوات صوتوا ضدها وامتناع 197 عن التصويت وظلت في منصبها حتى انتخابات فبراير الماضي، ثم تولت رئاسة حكومة مؤقتة – بعد إلغاء نتائج الانتخابات – حتى حكمت المحكمة الدستورية بإقالتها في 7 مايو الحالي ثم جاء الانقلاب ليلغي نتائج الانتخابات.

لماذا يتدخل الجيش؟

يعتبر التدخل السياسي في الجيش أمرًا شائعًا في تايلاند؛ حيث يمنح القانون منذ عام 1914 الجيش حق التدخل السياسي كما يمنحه صلاحيات واسعة في حظر التجمعات واعتقال الأشخاص، وهو الباب الذي استغله الجيش أكثر من مرة لأجل التدخل ضد الحكومات المختلفة.

ويُعدُّ الجيش في تايلاند الحليف الأقوى للملك بوميبول أدولياج، الذي يتولى العرش منذ أكثر 60 عامًا ويُنظر إليه في البلاد باعتباره ركيزة الاستقرار فيها وتدور مخاوف واسعة حول مصير البلاد حال وفاته، وهو ربما ما يجعل تدخل جنرالات الجيش لحسم الاضطرابات السياسية في الشارع مبرَّرًا لدى قطاع واسع من الشعب خاصة في ظل تدهور الحالة الصحية للملك.

قام قائد الجيش بإعلان الأحكام العرفية وتعليق العمل بالدستور ثم نصب نفسه رئيسًا للوزراء، كما أنه لم يَعِد بإجراء انتخابات أو بإقامة نظام ديمقراطي، واكتفى بالتعهد بأنه سيسعى إلى إقامة بعض الإصلاحات السياسية وتوفير بيئة مناسبة للمحافظة على اقتصاد البلاد وطمأنة المستثمرين، وذلك بالإضافة إلى إعلانه منع كل الفعاليات السياسية ومنع التجمعات السياسية التي يتجاوز عدد المشاركين فيها أكثر من 5 أفراد.

ويتوقع أن يفشل العسكريون في تايلاند – كالعادة – في السيطرة على البلاد بعد الانقلابات بسبب الاحتجاجات الواسعة مما سيضطرهم لإجراء الانتخابات ربما في غضون أشهر قليلة، وتشير التوقعات إلى أن القمصان الحمراء وأنصار عائلة شيناواترا قد يكونوا الأقرب لحسم أي استحقاق نيابي حال إجراء انتخابات.

تاريخ من الانقلابات

 

THAILAND-POLITICS-ROYAL-APPOINT

“ملك البلاد”

يُعدُّ تاريخ تايلاند الحديث مليئًا بالاضطرابات السياسية؛ حيث تم تغيير أكثر من 20 رئيسًا للوزراء في أقل من سبعين عامًا، كما شهدت العقود الثمانية الماضية 18 انقلابًا عسكريًا نجح منها 12، وذلك منذ تحول نظام الحكم في البلاد إلى الملكية الدستورية عام
1932.

1932: انقلاب عسكري مدني أطاح بالملكية وحول البلاد إلى ملكية دستورية.

1938: انقلاب عسكري قاده الضابط فيبون سونغرام ليصبح بعدها رئيسًا للوزراء.

1947: انقلاب عسكري آخر لفيبون وإدارة عسكرية حتى عام 1973 الذي شهد عودة مؤقتة للديمقراطية بسبب الاحتجاجات الطلابية.

1976: قمع دام للحركة الطلابية، بعد ثلاث سنوات إطاحة النظام العسكري من قِبَل حركة طلابية، تبعه انقلاب جديد وعودة إلى العسكرية.

1980: عودة نظام شبه ديمقراطي. والزعيم العسكري المعتدل بريم تينسولانوند رئيس الوزراء يتعرض لعدد من محاولات الانقلاب.

1991: انقلاب عسكري جديد، قبل أن تُجبر الاحتجاجات الشعبية الجنرالات على تنظيم انتخابات ديمقراطية جديدة عام 1992.

2006: الانقلاب على حكومة تاكسين شيناواترا عقب أحداث دامية وأعمال عنف ارتكبها معارضوه، ورغم ذلك فاز حزبه بالانتخابات البرلمانية عام 2007 قبل أن تنزل القمصان الحمراء إلى الشارع مرة أخرى، وقبل أن تقوم المحكمة الدستورية بحل حزب سومشاي – الفائز بالانتخابات – وتم انتخاب إبيسيت فيجاجيفا من الحزب الديمقراطي رئيسًا للوزراء في انتخاب في البرلمان مدعومٍ من العسكريين.

2010: نزول القمصان الصفراء – الموالين لتاكسين – إلى الشارع مرة أخرى وتعرضهم للقمع من قبل الجيش، مما أردى أكثر من 90 قتيلاً قبل أن تضطر الحكومة لتنظيم انتخابات نيابية عام 2011 فاز بها معسكر تاكسين وانتخبت الشقيقة الصغرى لتاكسين يانغلوك شيناواترا رئيسة للوزراء.

2014: في مارس قامت المحكمة الدستورية بإلغاء الانتخابات النيابية التي أُجريت في الثاني من فبراير وشهدت اضطرابات، قبل أن تقوم في 7 مايو بإقالة ينغيلووك من منصبها وتشكيل حكومة انتقالية، ثم جاء التطور الأخير بإعلان الأحكام العرفية من قِبَل الجيش فس 20 مايو ثم بيان الانقلاب الرسمي في 22 مايو الحالي.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!