لم تعد الدراما المصرية الوحيدة على الساحة التي تستقطب الجمهور العربي، فخلال السنوات الأخيرة زاد صيت الدراما العربية والخليجية، وصارت أكثر معاصرةً سواء من حيث المضمون أو حتى الصورة والتمثيل والإخراج؛ مما جعلها تحظى بشعبية ونسب مشاهدة أكثر من أي وقت مضى، حتى من الجمهور المصري الذي طالما كان يجد صعوبة في فهم اللهجات المختلفة.

في هذا التقرير نستعرض بعض أهم المسلسلات العربية التي شغلت الساحة الفنية مؤخرًا، ونرشحها لكم؛ لمنحها فرصة للمشاهدة.

1- «دفعة القاهرة».. المسلسل الخليجي الذي سحر الجميع

أحد الأعمال الدرامية التي حققت نجاحًا غير متوقع في 2019، المسلسل الكويتي «دفعة القاهرة»، لم يكن الدافع وراء عدم توقع نجاح العمل هو التصور المسبق عن سوئه فنيًا؛ وإنما بسبب لهجته الكويتية التي على صعوبتها لم تقف عائقًا بين المشاهد والأحداث!

حتى أن كثيرًا من المشاهدين المصريين أعربوا عن إعجابهم وتعلقهم بالعمل ومتابعتهم له وقت عرضه، بالرغم من وجوده ضمن عشرات المسلسلات الأخرى المنافسة له خلال الموسم الرمضاني. العمل أخرجه على العلي، وكتبته هبة مشاري حمادة، في حين جاءت بطولته جماعية اشترك بها بشار الشطي، وفاطمة الصفي، ومرام البلوشي، وحمد أشكناني، ونور الغندور، وخالد الشاعر.

وهو يحكي عن مجموعة من الطالبات الكويتيات اللاتي يترشحن لاستكمال دراستهن الجامعية في القاهرة كأول دفعة كويتية تتأهل لذلك بعام 1956؛ وهناك تتعرضن للكثير من المواقف والتجارب التي يسلط العمل الضوء عليها عبر دراما إنسانية مع بعض الرومانسية.

ويبدو أن الاستحسان الذي ناله العمل دفع صناعه لتقديم جزء ثان منه ليعرض في رمضان 2020، والذي حمل اسم «دفعة بيروت»، وهو تجربة كويتية أخرى ضمت المخرج والكاتبة وبعض من الفنانين أنفسهم، وعلى ذلك فإنها لا تستكمل ما جرى في الجزء الأول، بل تقدم أحداثًا جديدة لدفعة من الطلاب العرب متعددي الجنسيات الذين يسافرون إلى بيروت للدراسة في الجامعة بالستينات من القرن الماضي.

جدير بالذكر أن بسبب فيروس كورونا خرج المسلسل من السباق الرمضاني الفائت، وإن كان وجد طريقه للعرض في أكتوبر (تشرين الأول) الجاري عبر منصة «شاهد vip»، فهل يحقق النجاح نفسه الذي سبق وحققه مسلسل «دفعة القاهرة»؟

2- «عروس بيروت».. بين الرومانسية وصراع العائلات الكبرى

«عروس بيروت» مسلسل آخر حصد مشاهدة مرتفعة للغاية بالرغم رغم طول عدد حلقات موسمه الأول التي بلغت 85 حلقة، فالمسلسل اللبناني مقتبس عن مسلسل آخر تركي يحمل اسم «عروس اسطنبول»، وقد عُرض موسمه الأول سبتمبر (أيلول) 2019، أما موسمه الثاني فبدأ عرضه قبل أيام، ويُذكر أن الموسم الثالث سيبدأ تصويره قريبًا.

الجزء الأول كتبه نادين جابر وبلال شحادات، وأخرجه إيمره كاباكوساك، في حين كتب الجزء الحالي طارق سويد، وأخرجه فكرت قاضي، وأسندت بطولته لفنانين من جنسيات مختلفة على رأسهم ظافر العابدين، وكارمن بصيبص، وتقلا شمعون، وجو طراد، ومحمد الأحمد، ومرام علي.

وكان العمل قد صُوِّر بين بيروت وتركيا؛ فحظي بصورة مميزة بصريًا وجذابة للغاية غنية بعناصر الطبيعة والألوان الخلابة، فيما جمعت أحداثه بين الدراما والرومانسية، فدارت حول عائلة ثرية وذات نفوذ، يقع ابنهم الأكبر بحب مطربة شابة بلا عائلة وحين يُصر على الزواج منها؛ تشتعل الأجواء بين العروس الجديدة وحماتها، ومع توالي الأحداث تزداد المشاكل التي تحاصر العائلة والصراعات بين أفرادها عبر دراما جذابة وثرية بالمفاجأت غير المتوقعة.

3- «تانجو».. عن الحب والخيانة وأشياء أخرى

إذا كنتم من محبي الأعمال الدرامية التي تجمع بين الرومانسية والتشويق؛ لا تفوتوا مشاهدة مسلسل «تانجو» وهو إنتاج سوري-لبناني مشترك عُرض في 2018، وحقق وقتها نجاحًا ملحوظًا. العمل أخرجه رامي حنا، وجاء من تأليف إياد أبو الشامات، أما البطولة فأسندت لباسل خياط، وباسم مغنية، ودانييلا رحمة، ودانا مارديني.

قصة المسلسل دارت حول رجل أعمال يعيش حياة روتينية مع زوجته وطفله، إلى أن يتعرَّف إلى أحد المهندسين وزوجته مدربة «التانجو» فتجمعهم علاقة عمل وصداقة عائلية. مع الوقت يقع رجل الأعمال بحب زوجة صديقه، لتنشأ بينهما علاقة تقلب حياة الجميع رأسًا على عقب، خاصةً بعدما يقع حادث للاثنين وينكشف كل شيء.

ومن ثَمَّ يبدأ كشف الأحداث بأثر رجعي بين «الفلاش باك» والحاضر، وتتوالى الأحداث التي سرعان ما تكشف عن أسرار بحياة الأبطال لم يتوقعها أحد. أما عن أهم ما ميز العمل فهو المزيج الممتع الذي قدمه صناعه بين قصة الحب الناعمة، والكثير من الإثارة والغموض، في ظل أداء تمثيلي مميز من أبطاله الذين بدت الكيمياء بينهم واضحة، بالرغم من أنه كان الظهور الأول لدانييلا رحمة.

4- «الهيبة».. نجاح أفضى إلى أربعة أجزاء

«الهيبة» مسلسل سوري-لبناني تشويقي عُرض الجزء الأول منه عام 2017، ولعب بطولته تيم حسن ونادين نسيب نجيم، وتأليف وسيناريو وحوار هوزان عكو، وإخراج سامر برقاوي.

أحداث الجزء الأول بدأت بوفاة زوج البطلة، التي لا تلبث أن تقرر العودة لوطن زوجها برفقة ابنها من أجل إجراءات الدفن، ما لم تحسب حسابه أن تأخذ أسرة زوجها ابنها، ويُخيروها إما أن تبقى معه، أو ترحل دونه. وهنا يقرر شقيق المُتوفِّى مساعدة أرملة شقيقه، لكن حقيقة عمله بتجارة السلاح تُزيد الأمور تعقيدًا وإثارة.

ومع النجاح الشديد الذي حققه العمل قرر صناعه تقديم جزء ثان: «العودة»، وثالث: «الحصاد» أسندت بطولتهما إلى تيم حسن أيضًا، وإن تغيرت البطولة النسائية في كل مرة، كذلك صُنع منه جزء رابع: «الرد» كان من المقرر عرضه في رمضان 2020، لكن بسبب كورونا تأجل عرضه إلى نوفمبر (تشرين الثاني) المُقبِل.

5- «ساق البامبو».. لماذا رفضته الرقابة الكويتية؟

إذا كنتم من مُحبي القراءة فعلى الأغلب أنتم على علم برواية «ساق البامبو» التي ألَّفها الكاتب والروائي الكويتي سعود السنعوسي وفاز عنها بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) عام 2013. الرواية أحدثت ضجة كبيرة وقتها في الخليج، خاصة بين أرجاء المجتمع الكويتي الذي دارت داخله الأحداث، لذا لم يكن غريبًا أن ترفض الرقابة في الكويت إِجازة النص؛ وهو ما دفع صناع العمل لنقل التصوير إلى دبي.

فقصة العمل تستعرض وضع «البدون» في الكويت، وكيف لا يتقبلهم المجتمع، ولا يمنحهم فرصة للاعتراف بهم، أو للاندماج والعثور على فرصة أفضل للعَيش. وذلك من خلال حبكة درامية بطلها عيسى الابن لزيجة سرية نشأت بين ابن عائلة كويتية ثري وخادمة فلبينية.

لكن ما إن تكتشف الأسرة الأمر حتى تجبرها على الرجوع إلى بلدتها، وهناك يعيش عيسى وأمه في فقر شديد، وسط معاناته من أزمة هوية وثقافية شديدة. ثم بعد سنوات يعود إلى الكويت بعد وفاة والده للتعرف إلى أسرته، فإذا بهم يحاولون إخفاء الأمر عن الجميع ويعاملونه بطريقة مُخزية.

المسلسل عُرض في 2016، وجاء من بطولة سعاد عبد الله، وشجون الهاجري، والممثل الكوري وون هو تشونج، وفاطمة الصفي، ومرام البلوشي، فيما أخرجه محمد القفاص، وكتب السيناريو والحوار الخاص به الكاتب والناقد رامي عبد الرازق.

6- «الكاتب».. دراما بوليسية تثبت أن من الحب ما قتل

بعد نجاح تجربتهم السابقة عاد الثلاثي، المخرج رامي حنا وباسل خياط ودانييلا رحمة للتعاون سويًا، عبر مسلسل «الكاتب» الذي عرض برمضان 2019. وهو دراما لبنانية جمعت بين التشويق والغموض، ودارت حول كاتب قصص بوليسية شهير، تُقتل عشيقته فإذا به قد أصبح موضع الاتهام، قبل أن تتطوع للدفاع عنه إحدى المحاميات التي هي في الأساس من معجباته.

ومع أن الحلقة الأولى من المسلسل جاءت مشوقة؛ إذ انتهت بجريمة القتل، إلا أن الحلقات التالية جاءت مخيبة للآمال بعض الشيء. لكن مع ازدياد وتيرة التشويق، وتصاعد الأحداث، وانكشاف الأسرار واحدًا تلو الآخر، عاد العمل ليجذب قطاعًا كبيرًا من المشاهدين؛ خاصةً وأنه كان المسلسل الدرامي الأول الذي يعرض على منصة «نتفليكس» خلال شهر رمضان بالتزامن مع عرضه الأصلي على شاشات التليفزيون؛ مما منحه فرصة أكبر للانتشار.

7- «هوس».. تجربة فريدة تستحق المشاهدة

أحد المسلسلات العربية التي نجت من مذبحة كورونا وعرضت برمضان 2020، مسلسل «هوس» السوري الذي جاء من تأليف ناديا الأحمر، وإخراج محمد لطفي، وبطولة عابد فهد وهبة طوجي بأول بطولة درامية له، بعد اشتراكها في العديد من المسرحيات والدوبلاج الصوتي مع «ديزني».

ومع أن الأعمال الرمضانية عادةً ما تتكون من 30 حلقة لتناسب الشهر الكريم، إلا أن صناع «هوس» قرروا تقديمه من 11 حلقة فقط؛ ليصبح بمثابة جرعة مكثفة من التشويق والإثارة دون ذرة ملل أو تطويل.

يحكي المسلسل عن طبيب تجميل عاشق لزوجته، إلا أن تعرُّضها لحادث ودخولها في غيبوبة يكشف عن جانب جديد من الزوج الذي لا يلبث أن يتعامل مع غيابها المفاجئ بكثير من الهَوَس والجنون. حتى أنه أثناء إجراء عملية تجميل لإحدى مريضاته، يُقرر تحويلها إلى نسخة من زوجته، وهو ما ينشأ عنه الكثير من الأزمات الدرامية والمتصاعدة؛ لينكشف مع الوقت الهَوس الذي تعاني منه كل شخصية من الأبطال.

فنون

منذ شهرين
هل تريد التعرف إلى التاريخ العربي دون ملل؟ 6 مسلسلات تاريخية تمنحك الفرصة
عرض التعليقات
تحميل المزيد