بعد أن أدلى الناخبون الاسكتلنديون بأصواتهم ليحددوا مصير بلادهم، كان من الممكن أن تنضم اسكتلندا إلى قائمة الثماني دول الحديثة، لكن يبدو أنها فشلت في أن تكون الدولة رقم تسعة.

ويرصد الكاتب قائمة بأحدث ثماني دول في العالم، تكشف أن لكل حالة ظروفها المختلفة ، ومن الصعب مساواتها مع دولة أخرى.

1- جنوب السودان – يوليو 2011

أعلنت دولة جنوب السودان استقلالها عن السوادن في التاسع من يوليو عام 2011، بعد حرب أهلية دامية مع العرب في الشمال، والتي استمرت لعقود، وقد صوّتَ آنذاك في استفتاء ما يقرب من 99 في المئة من الناخبين لصالح الاستقلال، وسرعان ما اعترف المجتمع الدولي بالبلد الجديد، وقد لعبت الولايات المتحدة دورًا رئيسيًا في رحلة جنوب السودان نحو الاستقلال.

فيما واجه البلد الحديث العديد من المشاكل، التي يُرجع الكاتب غالبيتها إلى عاملين أساسيين، أولهما ارتفاع معدلات الفقر، وثانيهما الحركات السياسية ذات التنوع العرقي والتي تفتقر حاليًا إلى عدوٍ مشترك، بالإضافة إلى الموارد الطبيعية الضخمة غير المستغلة.

وقد تسببت الحرب الأهلية المستمرة منذ تسعة أشهر في جنوب السودان، في تشريد مليون مواطنٍ من إجمالي 11 مليون، ويواجه البلد مجاعة قد تُودي بحياة 50,000 طفلًا قبل نهاية العام.

2- كوسوفو – فبراير 2008

أعلنت كوسوفو استقلالها عن صربيا في 17 من فبراير عام 2008، وكانت تُدار من قبل الأمم المتحدة منذ عام 1999، حينما قام حلف الناتو بقصف صربيا، وإجبار رئيسها سلوبودان ميلوسيفيتش على سحب قواته من الإقليم المقسم عرقيًا.

وقد عارضت روسيا الاستقلال، مُحذّرةً من حدوث حركات انفصالية أخرى، وعارضته صربيا لخوفها على الصرب المقيمين هناك، وفي حين تعترف أغلبية صغيرة من الدول الأعضاء بالأمم المتحدة بكوسوفو، إلا أن كوسوفو لم تحصل على عضوية الأمم المتحدة قلقًا من الرفض.

ويذكر الكاتب أن وضع كوسوفو بعد الاستقلال، تخلّلته مشاكل التوتر العرقي والجريمة المنظمة، والاقتصاد النامي.

3- صربيا والجبل الأسود (مونتينيغرو) – يونيو 2006

تشكلت الدولة بعد انهيار يوغوسلافيا عام 1991، ثم تحولت إلى اتحاد صربيا ومونتينيغرو في 2003، إلى أن انفصلت الدولتان عام 2006.

وكانت مونتينيغرو هي من أنهت العلاقة مع صربيا باستفتاء أجرته في 21 من مايو 2006، كانت نتيجته تصويت 55 بالمئة من الناخبين لصالح إنهاء العلاقات مع صربيا، وأعلنت الدولة استقلالها في الثالث من يونيو، و حَذَت صربيا حُذوها بعد بضعة أيام، وبعد الاستقلال، تقدمت مونتينيغرو بطلب للانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي، ثم انضمت لمنظمة التجارة العالمية، وأعادت تأهيل نظامها الملكي ، وارتفع مؤشر اقتصادها بشكلٍ إيجابيّ.

ومنذ عام 2006، انتهجت صربيا السياسات الأوربية، وسارت في طريق الانضمام للاتحاد الأوروبي، وحاولت تأمين مستقبل لها في أوروبا بالشراكة مع حليفها التقليديّ روسيا.

4- تيمور الشرقية – مايو 2002

أعلنت تيمور الشرقية استقلالها في 20 من مايو 2002، لكن لطالما نادت بالاستقلال لسنوات عدة مضت، حيث أظهر الاستفتاء أن نسبة التصويت كانت لصالح رفض فكرة الاستقلال الذاتي ضمن إندونيسيا، وتلا ذلك اشتباكات وحشية في البلاد من قبل الميليشيات الموالية لإندونيسيا، والتي قامت بمهاجمة المدنيين، مما أدى لتدخل قوات حفظ السلام.

ووفقًا لتقاريرٍ للأمم المتحدة لعام 2006، فإن إندونيسيا قد قتلت ما لا يقل عن 180,000 شخصًا، بشكل مباشر أو غير مباشر بعد غزوها للبلاد، بعدما غادرها المستعمر البرتغالي عام 1975، وكان مقتل 250 متظاهرًا مؤيدًا للاستقلال، أمرًا جعل الوضع في تيمور الشرقية يتصدر عناوين الصحف في العالم منذ 1991.

في حين استمرت المشاكل بعد الاستقلال، حيث أعادت الأمم المتحدة نشر قواتها في 2006، بعد استئناف القتال، ومع ذلك فقد تمتعت البلاد بالامتيازات من أرباح احتياطياتها النفطية الكبيرة، وازدهار اقتصادها بشكل ملحوظ.

5- البالاو – أكتوبر 1994

تعتبر جمهورية البالاو جزءًا من ولايات ميكرونيزيا المتحدة في المحيط الهادئ، وهي أقل البلدان كثافة سكانية في هذه القائمة، بتعداد 21,000 شخصًا، يعيشون في نحو 250 جزيرة، وقد استقلّت في أكتوبر عام 1994، بعد 15 عامًا لم تقبل فيها أن تبقى جزءًا من ميكرونيزيا نظرًا لاختلافاتٍ ثقافية ولُغويّة.

ويضيف الكاتب أن الجزر التي تشكل البالاو، قد احتلّتها أيادٍ استعمارية على مر السنين، وذلك قبل تبعيتها لبرنامج وصاية الأمم المتحدة، والمُدار من قبل الولايات المتحدة، بعد الحرب العالمية الثانية، في حين تظل علاقتها بالولايات المتحدة ضمن ميثاق الارتباط الحر، حيث تقدّم الولايات المتحدة مساعداتٍ ماليّة، وتحتفظ بالسلطة العسكرية.

وقد وافقت البالاو في عام 2009، على قبول 6 معتقلين إيغوريين من جوانتانامو، مما أثار الجدل، وتُعدّ البالاو واحدة من أغنى دول جزر المحيط الهادئ، وتشتهر بالسياحة.

6- إريتريا – أبريل 1993

أنشأت الأمم المتحدة إريتريا كمنطقة حكم ذاتي، داخل الاتحاد الإثيوبي عام 1952، لكن إثيوبيا قامت تحت حكم الإمبراطور هيلا سيلاسي، بضم إريتريا لها عام 1962، مما أشعل حربًا أهلية استمرت لثلاثين عامًا، وفي عام 1991، قامت الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا بطرد القوات الإثيوبية، ثم أعلنت استقلالها في 27 من أبريل 1993، بعد إجراء استفتاء.

وقد واجهت إريتريا بعدها نزاعاتٍ مع إثيوبيا، كان منها حرب حدودية عام 1998، استمرت لأكثر من عامين، وفي هذا الوقت كانت البلاد تحت حكم الرئيس أسياس أفورقي، والذي تعرض لانتقاداتٍ واسعة بسبب سياسات حكومته القمعية.

7- جمهورية التشيك وسلوفاكيا – يناير 1993

On Dec. 31, 1993 Czechoslovakia - called in its last days the Czech and Slovak Federative Republic - ceased to exist. Residents of Slovak capital of Bratislava celebrate their independence on New Year's Eve 1992.

قام البرلمان في الأول من يناير 1993، بحَلّ دولة تشيكوسلافاكيا، إلى دولتين: جمهورية التشيك، وسلوفاكيا. فبعد الثورة المُخمليّة، انتهى حُكم الحزب الواحد الشيوعيّ، ثم حدث الطلاق المُخمليّ.

و أشارت صحيفة النيويورك تايمز إلى أن هناك أسف وندم فيما بعد على الاستقلال.

وصرّح الصحفي السلوفاكيّ لل BBC، بأن البلدين قد انضمتا للاتحاد الأوروبيّ، وحظيتا باستقرار كبير، واقتصاد مزدهر منذ الاستقلال.

8- أوسيتيا الجنوبية

انشقت أوسيتيا عن جورجيا، وأعلنت استقلالها في 1990، ولم تعترف بها غير روسيا وعدد قليل من الدول الأخرى (أهمهم نيكاراجوا وفنزويلا)، بعد حرب بين روسيا وجورجيا في 2008.

ورغم أنها لم يعترف بها عالميًا، إلا أنها يُنظر إليها على أنها واحدة من “المناطق الرمادية” أو دول “الصراع المتجمد” في أواخر انهيار الاتحاد السوفيتي، وقد عانت أوسيتيا الجنوبية من مشاكل اقتصادية، وانقسامات سياسيّة أدت إلى مشهد متوتر.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد