تصدر اسم العقيد «محرم كوسا»، المستشار القانوني لرئيس أركان الجيش التركي، قائمة مدبري محاولة الانقلاب العسكري في تركيا، أمس الجمعة الموافق 15 يوليو (تموز) 2016. كما لاح اسم حركة فتح الله كولَن من جديد، على قائمة الاتهامات التي ألمح مسؤولون أتراك، إلى ضلوعها في تمويل هذه المحاولات الانقلابية.

«محرم كوسا».. كان يتطلع إلى منصب أردوغان

كما تقول الرواية التركية الرسمية، فإن محرم كوسا، هو الضالع الرئيس وراء التخطيط للانقلاب، بمشاركة ضباط آخرين، وبدعم من فتح الله كولن. وقبل محاولته التي باءت بالفشل حتى الآن، شغل «كوسا» منصب المستشار القانوني لرئيس أركان الجيش التركي، وذلك بعد تقاعده.

وكوسا هو أحد ضباط الصف الثالث داخل الجيش التركي، وهو ممن لم يشغلوا أي منصب قيادي داخل الجيش التركي خلال فترة تأديته الخدمة، إلا أنّه في المقابل، تمتع بصلات وثيقة بعناصر عسكرية، لا تزال قيد الخدمة، ما يُرجح أنه كان دافعًا لهذه المحاولة الانقلابية، بالتنسيق مع صلاته تلك.

ومن بين تلك العناصر العسكرية، التي وردت أسماؤها وهي لا تزال في الخدمة، قائد اللواء 55 مشاة، الجنرال «بكر كوجاك»، والعقيد «محمد أوجوز أققوش»، والرائد «أركان أجين»، وكذلك المقدم «دوجان أويصال»، بينما لمعت قيادات شرطية تركية في التنسيق لهذه التحركات، من بينها الأمير «الهاكان أوستام»، قائد خفر السواحل، والذي صدر بحقه قرارًا من وزير الداخلية التركي، «أفكانآلا»، بإعفائه من منصبه.

وحسب التصريحات الرسمية الصادرة عن الحكومة التركية، فإن عدد الضباط الذي تحركوا بقيادة محرم كوسا، بلغ 1563 عسكريًا، والتي نجحت السلطات بعد ذلك في اعتقالهم، إلى جانب إقالة ضباط بارزين داخل الجيش التركي، ومقتل 104 عنصرًا آخرين ضمن الحركة المنقلبة.

خُطّة انقلاب محرم كوسا

تضمن الخطة التي وضعتها المجموعة الانقلابية، احتجاز رئيس الأركان، الجنرال «خلوصي أكار»، وإرسال بيان عبر البريد الإلكتروني إلى كافة القنوات التلفزيونية التركية، أعلنوا خلاله أن «القوات المسلحة التركية، اليوم 15 يوليو (تموز) 2016، سيطرت على السلطة في البلاد، من أجل حماية النظام الديمقراطي وحقوق الإنسان».

محرم كوسا

العقيد المتقاعد محرم كوسا المتهم بالتخطيط لمحاولة الانقلاب في تركيا (المصدر: مصراوي)


كما تضمنت هذه الإجراءات، إغلاق جسريْ «البوسفور والسلطان محمد الفاتح»، ونشر عدد من العناصر الأمنية التابعة، داخل مركبتين عسكريتين لهم، عند مدخل أحد الجسرين، فيكبر ىمدن البلاد، مع نشر 200 جندي يتبعون لهم داخل مبني رئيس الأركان للسيطرة عليه.

وامتدت هذه الإجراءات للسيطرة على بعض مديريات الأمن في عدد من المدن التركية، وكذا بعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة، كمقرات شبكة «تي أر تي» في إسطنبول وأنقرة، وإرغام المذيعة التركية على إذاعة بيانهم تحت تهديد السلاح، قبل أن يُقطع البث بعد ذلك عن الشبكة، وكذلك قطعت خدمات الإنترنت والكهرباء عن مقر القناة. بالتزامن مع هذه الإجراءات، أطلقت الحركة الانقلابية أكثر من طائرة مروحية، أعلى مبني رئاسة الأركان، لإحكام السيطرة عليه.

يُذكر أنه خلال السنوات الخمسين الماضية، كانت تركيا قد شهدت انقلابات عسكرية أطاحت بأربع حكومات ديمقراطية، والتي انتهت بإعدام ثلاثة رؤساء وزراء.

حركة فتح الله كولن..المُتهم التقليدي وراء زعزعة شرعية أردوغان

تضمن خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عقب ظهور بوادر فشل الانقلاب عليه، إدراجه حركة فتح الله كولن، ضمن قائمة المتورطين بدعم وتمويل الحركة الانقلابية، متهمًا التابعيين للحركة بالوقوف خلف هذه التحركات غير الشرعية.

وبينما صدر تعليق رسمي من مقر الحركة في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، في الساعات الأولي من صباح اليوم، يدين فيها محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا الليلة الماضية، أظهر الموقع الإلكتروني لجريدة زمان المنبر الإعلامي للحركة، تغطية إعلامية مُنحازة لتحركات الحركة الانقلابية، وذلك عبر تقارير متنوعة ربطت هذه التحركات برغبة حقيقية لقيادات عسكرية في «تصحيح المسار، الذي سلكه الرئيس التركي من تضييق على الحريات، ودعم للتيارات المتشددة»، في الساعات الأولى للأنباء الواردة عن محاولة الانقلاب العسكري.

وفي 13 من الشهر الجاري، استبقت الجريدة وقائع تحركات الانقلاب العسكري، بتقرير تحت عنوان «الانقلاب المقنع.. فيلم وثائقي يعري ممارسات أردوغان بعد فضائح الفساد»، إذ ذكر أنّ «أكبر عملية فساد ورشوة وسوء استغلال للنفوذ والسلطة في تركيا، كانت من جانب أردوغان، والجرائم التي ارتكبت بحق الشعب التركي، والمظالم التي تعرض لها كل من أراد كشف الحقيقة وفضح ممارسات ديكتاتورية أردوغان».

محرم كوسا

فتح الله كولن (مصدر الصورة: إسلام مغربي)


وهذه الحركة، تتبع الداعية الإسلامي التركي فتح الله كولن، المنفي اختيارًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وهي شبكة ضخمة تضم مُؤسسات اجتماعية وثقافية لها نفوذ كبير.

وتضم الحركة حاليًا أكثر من 900 مدرسة خاصة في تركيا، إلى جانب تولي أنصار للحركة، مناصب رفيعة في أجهزة الدولة، بخاصة الشرطة والقضاء.

وتضمن تصريح صادر، اليوم السبت، 16 يوليو (تموز) 2016، من «أوميت دوندار»، القائم بأعمال رئيس هيئة الأركان التركية، اتهامًا للحركة بدعم هذا الانقلاب العسكري، متعهدًا بإقصاء عناصر ممن سماهم «بالهيكل الموازي» عن مناصبها، كما صدر اتهام بالأمس، من قبل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للحركة، بتورطها في دعم المحاولة الانقلابية.


المصادر

تحميل المزيد