في عالمنا العربي كثير من المشكلات المعقدة، وإحدى هذه المشكلات هي التي تدور حول اسم الممر المائي الفاصل بين إيران من جهة وشبه الجزيرة العربية من جهة أخرى.

فالإيرانيون يتمسكون بحقهم التاريخي في تسمية الخليج باسم “الخليج الفارسي” الذي يعطي دلالات سياسية وثقافية، وتبرز الشعب الإيراني كصاحب حضارة عريقة.

بينما الدول العربية في محاولة لاستعادة مكانتها الدولية تحاول أن تغير اسم الخليج إلى “الخليج العربي” خاصة بعد صعود القومية العربية في ستينات القرن الماضي، وتشكيل حائط صد أمام إيران التي تهدد بثورتها الأنظمة الملكية الخليجية، وتهدد بمذهبها الشيعي استقرار الدول السنية الخليجية من خلال تدعيم الأقليات الشيعية بها ونشر المذهب بين أبناء السنة أنفسهم.

وباءت كل محاولة للتوافق حول اسم يرضي الطرفين بالفشل.

يمتد الخليج من بحر العرب جنوبًا إلى شط العرب شمالًا كذراع من المحيط الهندي.

1

وتصب فيه أنهار: أروند وكارون وجراحي ومند ودالكي وميناب ودجلة والفرات.

وتطل عليه 8 دول هي: إيران والعراق والكويت والسعودية والبحرين وقطر والإمارات وعمان. ويوجد به عدة جزر أكثرها أهمية بالنسبة إلى إيران: قشم وكيش وخارك ولاوان والجزر الإماراتية الثلاث (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) التي دخلتها إيران بعد انسحاب القوات الإنجليزية منها، كما تدعي حقوقًا تاريخية في دولة البحرين.

وللخليج أهمية اقتصادية كبرى؛ فهو يحتوي على العديد من المعادن أهمها البترول بكميات كبيرة حتى يعتبر الخليج مخزن بترول العالم، وتنتشر على سواحله عمليات صيد اللؤلؤ.

الخليج الفارسي:

تم ذكر مسمى “الخليج الفارسي” في العديد من المصادر الجغرافية القديمة منها: ما ذكره “بطلميوس كلاوديوس” في إحدى خرائطه باسم (sinus persicus)

Harley 7182 ff.58v-59

وسماه “ابن خرداذبه” في كتابه المسالك والممالك (بحر فارس).

وفي مروج الذهب ومعادن الجوهر كتب المسعودي: “بحر فارس تكثر أمواجه ويصعب ركوبه”.

وجاء في معجم البلدان: “بحر فارس هو شعبة عظيمة من بحر الهند الأعظم”.

ويقول أبو علي أحمد بن عمر المعروف بـ”ابن رسته” في كتاب الأعلاق النفيسة: “فأما البحر الهندي يخرج منه خليج إلى ناحية فارس يسمى الخليج الفارسي”.

3

وظل الاسم مستخدمًا تقريبًا في كل وثائق وخرائط العام قبل عام 1960م.

4

وتعتبر إيران تغيير اسم الخليج جريمة في حق الأمة، فقد أعلنت إيران في فبراير 2010م منع أي شركة طيران أجنبية لا تستعمل اسم “الخليج الفارسي” من دخول مجالها الجوي.

5

وفي يونيو 2004م منعت السلطات الإيرانية مجلة “ناشيونال جيوجرافيك” وصحفييها من دخول إيران بسبب كتابتها في طبعتها الثامنة من أطلس العالم اسم الخليج العربي بين قوسين وبأحرف صغيرة تحت اسم الخليج الفارسي، ثم اضطرت في ديسمبر من العام نفسه إلى التراجع وإصدار نسخة معدلة من الأطلس حذفت منه الصفة المرافقة وأضافت ملحوظة تقول: “إن هذا الممر المائي المعروف تاريخيًا وفي الغالب الأعم بالخليج الفارسي، يشير إليه البعض باسم الخليج العربي”.

6

ونفس الشيء حدث مع مجلة “الإكونوميست” لأنها اكتفت بكتابة كلمة “الخليج” بدون أي وصف، وهذا في الغالب يستعمله الكتاب والصحفيون المهتمون بالمنطقة، بدافع الحياد.

وفي مايو 2010م، تم إغلاق الجناح المصري في معرض طهران الدولي للكتاب بعد مصادرة كتاب ذكر فيه اسم “الخليج العربي”.

ويحتفل الإيرانيون في يوم 30 أبريل من كل عام باليوم الوطني للخليج الفارسي، في ذكرى انتصار الأسطول الإيراني على الأسطول البرتغالي في مضيق هرمز وإنهاء وجوده في الخليج عام 1602م.

7

الخليج العربي:

مع موجة القومية العربية في الستينات من القرن العشرين ظهر اسم “الخليج العربي” بزعم أن الخليج قد سمي بـ”خليج البصرة” و”بحر القطيف”.

8

9

 

وثلثا سواحل الخليج تقع في بلدان عربية، وحتى السواحل الإيرانية تقطنها قبائل عربية سواء في الشمال في إقليم الأحواز أو في الشمال الشرقي في كثير من مدن إقليم بوشهر، ويشكل العرب سكان أهم جزيرتين مأهولتين في الخليج وهما: جزيرة البحرين وجزيرة قشم.

كما أن اسم “فارس” لم يعد له وجود وتغير الاسمُ إلى “إيران” في عهد رضا شاه بهلوي.

في يناير 2010م قام الاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي ومقره الرياض، بإلغاء بطولة ألعاب قوى كانت ستستضفيها إيران في أبريل لأن الميداليات التي كان سيوزعها الإيرانيون تحمل اسم “الخليج الفارسي”.

وتستخدم جامعة الدول العربية اسم “الخليج العربي” في خرائطها ووثائقها.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد