فجر اليوم الأحد، 24 أبريل (نيسان) 2016، ألقت قوات الأمن المصرية، القبض على الإعلامي الشاب «محمد ممدوح»، مقدم البرنامج الساخر «مين ده»، على موقع يوتيوب. وبحسب تدوينة نشرها محمد ممدوح على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، قبيل إلقاء القبض عليه، فإن حملة أمنية كبيرة ربضت تحت منزله، قبل أن يُلقى القبض عليه بدقائق، وفي تدوينة أُخرى نشرها أحد أقربائه على صفحته، قال فيها: «محمد ممدوح اتقبض عليه حالًا، ومش عارفين هيودوه على فين». المثير للاهتمام، في نفس التدوينة، الجزء الثاني منها: «إحنا واخدين أمر إننا نكتب كده. ياريت اللي يقدر يساعد يساعد».

وعلى مدار اليومين الماضيين، شنت قوات الأمن المصرية حملات اعتقال مُوسعة، شملت حتى الآن 100 شاب، مُعظمهم اعتقلوا من على مقاهي مناطق وسط البلد ومصر الجديدة وشبرا الخيمة، في العاصمة القاهرة، فيما أمرت بضبط وإحضار عددٍ آخر من النشطاء، بينهم المحامي الحقوقي مالك عدلي، الذي داهموا منزل أسرته فجر أمس السبت، لعدم علمهم بعنوان منزله الخاص، بحسب تدوينة نشرها على فيس بوك. ممن أُلقي القبض عليهم أيضًا مُؤخرًا، عمرو عز، الذي كان عُضوًا في حملة الانتخابات الرئاسية، للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

تأتي حملة المداهمات والاعتقالات الأمنية، التي وصفها نشطاء وحقوقيون بـ«المسعورة»، على إثر دعوة للتظاهر غدًا الاثنين 25 أبريل (نيسان) 2016، استكمالًا للتظاهرات التي خرجت قبل أكثر من أسبوع تقريبًا، تنديدًا بتسليم السلطات المصرية، جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، باتفاق جرى توقيعه خلال زيارة العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبد العزيز»، للقاهرة، في الرابع من أبريل (نيسان) الجاري.

كان فنانًا مغمورًا قبل أن يُعتقل!

مُنذ نحو عامين، يُقدم محمد ممدوح، برنامج «مين ده» عبر موقع يوتيوب، وخلالهما لم يصل ممدوح إلى عدد المشاهدات الكافي لوضعه في مصاف المشاهير، حتى أُلقي القبض عليه، ليبدأ اسمه في التردد عبر العديد من صفحات التواصل الاجتماعي، والتي من بينها صفحات مشاهير، مثل باسم يوسف، الذي أعلن تضامنه معه.

يقول الصحافي المصري، محمد أبوالغيط، في تدوينة على فيس بوك: «كان لسه مش واصل (برنامجه) بالقدر الكافي، لحد ما الدولة قررت تقدمله، وتقدملنا التحدي ده».

صفحة برنامج «مين ده»، وفي تدوينة نُشرت قبل ساعات، رجّحت أن يكون سبب القبض على ممدوح، هي الحلقة الأخيرة من برنامج، المذاعة في 22 أبريل (نيسان) الجاري؛ إذ تحدث فيها ممدوح عن الشباب الذين أُلقي القبض عليهم من مقاهي منطقة وسط البلد.

من بين الحلقات التي قدمها ممدوح في برنامجه، خلال الموسم الأول، واحدة بعنوان «مين القاتل؟»، تناول فيها أحداث الدفاع الجوي، التي راح ضحيتها مئات من مؤيدي الرئيس المعزول محمد مُرسي، ومعارضين لنظام ما بعد الثالث من يوليو (تموز) 2013. فنّد ممدوح ما أسماه «تزييف الحقائق» الممارس من قبل الإعلاميين المصريين، مُشيرًا إلى أن «القاتل الحقيقي» هم قوات الجيش المصري.

لدى ممدوح أيضًا، سجل حافل بمقاطع الفيديو، التي ينتقد فيها بسخرية لاذعة، سياسات النظام المصري وممارساته، وكذا رموزه وأبرز الشخصيات المُعبرة عنه في الساحتين السياسية والإعلامية.

وعبر حسابه الشخصي على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»، الذي لم يُغلق كمثيله على فيس بوك، يُعرّف ممدوح نفسه «مذيعًا على باب الله، عاشق لعم جلال عامر، مُؤمن بأنّ الثورة فكرة لن تموت». وعبر صفحته على موقع «About.me»، حدد هواياته: الإعلام، وكرة القدم، وتقديم البرامج، والموسيقى، والكتابة.

محمد ممدوح

الصورة من صفحة برنامج «مين ده»

المقربون من ممدوح، مثل «محمد أبوالغيط،» الذي وصفه بـ«الصديق العزيز»، يُؤكدون عدم انتمائه لأية حركة أو تيار سياسي، وأن نشاطه يقتصر فقط على «فيديوهات يصورها من بيته لبرنامجه الساخر المُعارض».

توصيات السيسي «المنفيّة» تُنفذ بالحرف

الخميس الماضي، 21 أبريل (نيسان) الجاري، أصدرت رئاسة الجمهورية، بيانًا ينفي صحة ما أوردته جريدة «الشروق» المصرية الخاصة، على لسان مستشارين أمنيين للسيسي رفضوا ذكر أسمائهم؛ عن غضب السيسي من «تقصير» قوات الأمن المصرية، في التعامل مع التظاهرات المنددة بتنازل الطرف المصري عن جزيرتي تيران وصنافير.

وبحسب تقرير الشروق الذي حذفته عقب البيان الرئاسي، فقد أعرب السيسي عن غضبه من «السامح بتمدد مظاهرات يوم الجمعة»، مُشددًا على أنه لن يقبل بأن يتكرر مشهد تظاهرات جمعة «الأرض هي العرض»، مرة أُخرى يوم 25 أبريل (نيسان). المصادر التي تحدثت إليها الشروق، قالت إن هناك حديثًا عن تعامل «لين» مع متظاهري «جمعة الأرض»، نابعٌ في الأساس من رفض القيادات الأمنية الميدانية، الاشتباك بالمتظاهرين؛ خشية تكرر مشهد مقتل الناشطة شيماء الصباغ، أثناء تظاهرة لقوات سياسية مصرية، في ميدان طلعت حرب بالقاهرة، في 24 يناير (كانون الثاني) 2015.

بدورها، لم تكتف الرئاسة بنفي ما أوردته الشروق وفقط، وإنما أعربت عن «بالغ استيائها» مما نُشر، واصفةً إياه بـ«المعلومات المضللة». ثُم بدأت في بيانها، بتوجيه نصائح لجريدة الشروق، حول قواعد وأخلاقيات الصحافة!

صدر بيان الرئاسة يوم الخميس، لتلحقه يوم الجمعة، حملة المداهمات والاعتقالات المُوسعة، والتي أفضت فيما أفضت، إلى إلقاء القبض على محمد ممدوح، بعد اقتحامها منزله، هو وغيره من النشطاء. وقبل ساعات من إلقاء القبض على ممدوح، نشر تغريدة ساخرة، قال فيها: «البلد بتفضى .. مش هتلاقي حد تحكمه لما تحبسنا كلنا يا أهبل»، في إشارة واضحة إلى الرئيس المصري. التغريدة التالية كانت: «فيه ضباط جولي تحت البيت حالًا، وسألوا الأمن (أمن المنزل) أنا فوق ولا لأ»، بعدها بدقائق، غرّد: «فيه حملة (أمنية) كبيرة تحت بيتي»، ثُمّ قُبض عليه.

وبحسب إحدى صديقاته، فإن ممدوح عُرض على نيابة شرق القاهرة، وبصحبته محاميه، قبل أن تقرر النيابة حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق، في قسم شرطة الزيتون، شرق القاهرة.

«هنقعد المطبلاتية في البيت»، هو شعار برنامج «مين ده»، الذي يُقدمه ممدوح، ونفسه الشعار الذي استُخدم للتضامن معه، على هاشتاج (وسم) «#الحرية_لمحمد_ممدوح» و«#‎free_youtuber_mamdoh‬»، مع وسوم اُخرى، دُشّنت تنديدًا بحملة الاعتقالات، مثل «#عواد_اتسعر» و«#25أبريل».

المصادر

مصدر الصورة الرئيسية: صفحة برنامج «مين ده»
عرض التعليقات
تحميل المزيد