ولكن هذا الاتهام جاء بعد بيانات رسمية مُتضاربة حول المُورطين في حادث اغتيال بركات. وفي هذ التقرير نستعرض خطًّا زمنيًّا لأبرز الأحداث والاتهامات المرتبطة بالحادث على مدار تسعة أشهر مُنذ وقوعه، يعقبه تحليل لتلك الوقائع في إطار رواية وزارة الداخلية الأخيرة

في 6 مارس (آذار) الجاري، اتهمت وزارة الداخلية المصرية كلًا من جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، باغتيال النائب العام المصري هشام بركات. لكن هذا الاتهام جاء بعد بيانات رسمية تبدو مُتضاربة، حول المتورطين في حادث اغتيال بركات.

هُنا سنستعرض لكم خطًّا زمنيًّا لأبرز الأحداث والاتهامات المرتبطة بالحادث، على مدار تسعة أشهر مُنذ وقوعه في 29 يونيو (حزيران) 2015، يعقبه تحليل لتلك الوقائع في إطار رواية وزارة الداخلية الأخيرة.

متبنو العملية لم يُتهموا بها!

بالاطلاع على الخط الزمني، يتبين أن هناك جهتين أعلنتا مسئوليتهما عن اغتيال النائب العام الراحل، ومع هذا لم يصدر أي اتهام ضد أيّ منهما في أي بيان من بيانات وزارة الداخلية أو غيرها من المؤسسات الرسمية الضالعة في القضية. في المُقابل اتجهت الرواية الرسمية المصرية، وبشكل ملحوظ، تجاه اتهام جماعة الإخوان المسلمين، والرئيس المعزول محمد مُرسي، بالتورط في العملية.

من ذلك، أنه في الليلة التي أعقبت حادث الاغتيال، زعمت وسائل إعلام مصرية أن محمد مُرسي وخلال جلسة مُحاكمته، أشار بعلامة الذبح، كعلامة إلى قتل النائب العام، حسب زعمها.

لم يتوقف الأمر عند حد الإعلام، إنما تصاعد ليصل لاتهام مباشر من أكبر مُمثل للسلطتين التنفيذية والتشريعية للدولة آنذاك، الرئيس عبد الفتاح السيسي، عندما جدد تلك الاتهامات، في كلمته التي ألقاها اليوم التالي أثناء تشييعه جنازة بركات، إذ قال: «هما يُصدروا أوامر قتلنا وهما جوه القفص»، في إشارة إلى حركة مُرسي المزعومة. واستمرت تلك اللهجة على وسائل الإعلام الرسمية في مطلع يوليو (تموز) الماضي، عندما أفادت صحيفة الأهرام الحكومية، أن الأشخاص التسعة الذين صفَّتهم قوات الأمن بشقة في مدينة 6 أكتوبر، متهمون بـ «التخطيط لاغتيال النائب العام».

وفي الثاني من يوليو (تموز) هدأت تلك اللهجة قليلًا، عندما اتجهت وسائل الإعلام المؤيدة للنظام المصري للحديث عن تورط هشام عشماوي، الضابط المفصول من قوات الصاعقة في الجيش المصري، بالحادث. العديد من الصحف والبرامج التلفزيونية أشارت إلى هذا الاتهام، كصحيفة الوطن، والإعلاميين أحمد موسى وخيري رمضان.

ويُذكر أنّ عشماوي، كان قد التحق بقوات الصاعقة عام 1996، وبدأت الشبهات تُثار حوله بعد واقعة توبيخه قارئ قرآن عام 2000، حين أخطأ في التلاوة. ويرتبط اسم عشماوي بعدد لا بأس به من الأعمال المسلحة وعمليات التفجير، كمحاولة اغتيال وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم، والهجوم على كتيبة 101 في مدينة العريش شمالي سيناء.

ومع تزايد وتيرة الإعلام في الحديث عن «عشماوي» أصدر النائب العام قرارًا بحظر النشر الإعلامي لقضية الاغتيال، وهو قرار تكرر في كثير من القضايا التي اتُّهِم فيها رجال أمن أو محسوبون على النظام مما يُزيد الشبهات حول ارتباط ذلك القرار بالسياسة لإيقاف الحديث عن تورط محسوبين على النظام أو أجهزته الأمنية في جرائم سيئة السمعة.

اتهام قريب رئيس الأركان المصري

قبل بيان وزارة الداخلية الأخير، أظهرت الروايات الرسمية وشبه الرسمية، تورط أكثر من جهة وشخص في اغتيال هشام بركات، بل امتد الأمر لتكرار قتل أجهزة الأمن لمن وصفتهم مُخططين ومُدبرين لعملية الاغتيال! فبالإضافة لقتل من وصفتهم الأجهزة الأمنية بـ«مخططي الاغتيال» في مدنية 6 أكتوبر ، واتهام عشماوي بأنه العقل المدبر للعملية – عادت القوات الأمنية لتصفي قتلة النائب العام مرة أُخرى، لكن هذ المرة في حي المعادي بالقاهرة!


وعلى الرغم من قرار حظر النشر، جاء بيان وزير الداخلية الأخير، ليتهم أشخاصًا آخرين تمامًا عمّن تمت تصفيتهم قبل ذلك، من هؤلاء الأشخاص يحيى موسى، المتهم الجديد بتنسيق عملية اغتيال النائب العام، بين 14 عضوًا من جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس.

المُثير للاهتمام هو المتهم أحمد جمال حجازي، الطالب بجامعة الأزهر، وقريب رئيس أركان القوات المسلحة المصرية، الفريق محمود حجازي. إذ تدور الشبهات حول اتهام حجازي تحديدًا، فوالدته سناء فرج الدسوقي، تظن أن نجلها قد زُجّ به في «حربٍ داخلية يشنها فريق بوزارة الداخلية ضد رئيس الأركان»، بحسب تصريحاتها لهافينغتون بوست عربي.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد