يعاني مرضى القلق من صراعات مُتعددة وأزمات يصعب التعامل معها، إذ ربما يمتص القلق قدرتهم على الحياة، ويُفقدهم القدرة على التمتع بأي شيء إيجابي أو جيد، لأنهم مُحاطون دومًا بالهواجس والمشاعر السلبية التي تجعلهم يتوقعون الخطر والأسوأ حتى من الأشياء الجيدة.

ما هو القلق؟

هو ذلك الشعور الذي غالبًا ما يتميز بالخوف الشديد وكثير من الهواجس والمشاعر السلبية التي قد لا تكون حقيقية أو في محلها، فيجعل هذا المرض الشخص المُصاب به مُشتتًا، ويستهلك صاحبه تمامًا، فيؤثر على عواطفه، ويجعله يشعر بعدم الارتياح النفسي أو الجسدي. 

يكون الأمر أكثر سوءًا في حال الشباب لأن حياتهم تكون مليئة بالأشياء والأشخاص والمجالات والأنشطة المُتعددة التي من الممكن أن تتحول جميعها إلى صراعات ودوائر من القلق والهواجس اللامتناهية. لكن رغم كل هذا هناك بعض المزايا والمكاسب التي لا تتوقعها، والتي يُمكنك تحقيقها إذا كنت في العشرينيات من عمرك ومُصابًا بمرض القلق.

بعض المكاسب التي قد تجنيها من القلق

قد يكون القلق مجرد علامة تحذيرية هدفها رفع وعيك، لكي تقوم بإجراء بعض التغييرات الضرورية في حياتك. فالقلق الدائم والعصبية يمكن أن يكونا مؤشرين على أن بعض مجالات حياتك المهنية أو الأسرية بعيدة عن المسار الصحيح وتحتاج إلى تعديل.

فقد يحمينا من الخطر في الكثير من الأحيان، وقد يكون القلق كذلك دافعًا وعاملًا مُحفزًا، فقد أظهرت الأبحاث أن الطلاب والرياضيين الذين عانوا من بعض القلق قد أظهروا بالفعل أداءً محسّنًا في الاختبارات أو أثناء المشاركة في الرياضات التنافسية، كذلك يجعلك تكسب ثقة المُحيطين بك لأنه يمكنك تحقيق الأفضل دائمًا.

يمكن له أيضًا أن يكون سببًا في الشعور بالسعادة، فعندما تكون مُصابًا به فإن الأفكار والتوقعات السلبية هي التي تأتي إلى ذهنك في المقام الأول قبل غيرها، والتي في الأغلب لا تتحقق، وعدم تحققها هذا في ذاته كفيل بأن يتركك سعيدًا لأن الأسوأ الذي توقعته لم يحدث.

يُفاجئك القلق دومًا بأن الأمور أسهل كثيرًا مما توقعت، كما أنه يجعلك في حالة جاهزية دومًا ويوجد لديك البدائل عند حدوث أي شيء طارئ، فشخص مُصاب بمرض القلق ويخطط لحفل زفاف في الهواء الطلق، سيكون لديه خطة بديلة إذا أمطرت، حتى لو كان حفل زفافه في الصحراء في شهر يوليو (تموز).

للقلق مزايا إيجابية!

لا يدّعي أحد أن القلق مرض يسهل التعامل معه، ولا يتمنى أحد أن يُصاب بهذا المرض مهما وعد بتحقيق المكاسب والإنجازات، لكن إذا كنت مُصابًا به بالفعل فالصورة ليست قاتمة تمامًا، وهناك بعض قطرات الماء في الكوب التي يمكن أن تنظر إليها.

وفيما يلي بعض المزايا الإنسانية التي يمكن أن يُنتجها صراعك مع القلق. 

1- النظر للعالم من زاوية جديدة

يفتح القلق عينيك ويتسبب في رؤية الأشياء بشكل مُختلف، فيُسبب لك رؤية الأشياء بطريقة لم ترها من قبل. ربما تكون الطريقة الجديدة أكثر وعيًا مما اعتدت عليه أثناء العيش في فقاعتك الخاصة ومربعك الآمن، فقد يُساعدك المرض على تغيير طريقة حُكمك على الأشخاص لتُصبح أكثر حكمة.

ويُمكنه تغيير الطريقة التي تقضي بها وقتك أو الطريقة التي تتحدث بها مع الأشخاص من حولك، كما إنه يفرض عليك أن تفهم أشياء لم تكن لتستطيع فهمها لولا هذه الصراعات التي تنتابك مع القلق.

2- أكثر تعاطفًا مع الآخرين

يجعلك الشعور بالقلق تُدرك ما معنى أن تنقلب حياة شخص رأسًا على عقب، مما يجعلك أكثر قُدرة على مُساعدة المنكوبين من حولك، مثل أولئك الذين وقعوا في براثن إدمان المُخدرات أو الكحوليات، فأنت لا تحكم عليهم من منطلق فوقي مُستهين بهم.

في الماضي، وقبل إصابتك بالقلق؛ ربما كنت تمّل من أحد الأشخاص الذي يُعاني من مشاعر سلبية أو ارتكب خطأ، أو يُعاني من الانهيار والهشاشة النفسية، ربما كنت تميل إلى الحكم على هؤلاء، لكن بعد الإصابة بالمرض لم تعد هكذا.

سيجعلك القلق تفكر وتشعر وتراقب الناس بطريقة لم تكن قادرًا على القيام بها في السابق، فحتى إن كنت لا تفهم أو تشعر ما يمر به الشخص على وجه الدقة؛ فأنت تشعر تمامًا وتعرف جيدًا ما الذي يشعر به الشخص حينما تكون حياته مقلوبة رأسًا على عقب.

3- تُخفض جناحك لمن تحب

لا أحد يحب أن يظهر بصورة الشخص الضعيف، ولكن في كثير من الأحيان قد يدفعك القلق إلى التواصل مع الأشخاص القريبين منك والمُحببين لديك، بهدف الحصول على بعض المساعدة والدعم.

في بعض الأحيان يُشعرك القلق بأنه يحرقك من الداخل ويقودك إلى الجنون، وفي هذه الحالات تكون في حاجة ماسة إلى اتصالات إنسانية بسيطة، يد حانية توقف تأثيره الحارق بداخلك، وأن تنال المساندة بكلمات تُظهر لك الحب والتشجيع بدلًا من إظهار وجه الشجاع غير المحتاج إلى أحد.

4- لا تهوين ولا تهويل

قد يميل الكثير من الناس إلى تضخيم أمور بعينها وإعطائها أكبر كثيرًا من حجمها الحقيقي، بينما يميل آخرون إلى تسفيه أمور أخرى وتقليل شأنها، لكن القلق سيُساعدك على التخلص من الحالتين السابقين.

فإذا كنت مصابًا بالقلق ومع المخاوف والهواجس الحادة الدائمة؛ إذًا أنت تعرف أن الطريق إلى السعادة أقل تعقيدًا مما كنت تعتقد. فكل ما ستهتم به، هو الأشياء الحقيقية الصادقة مثل العائلة والأصدقاء والقيام بأمور هامة بالفعل وحقيقية معهم ولهم، فلا يمكن أن تفهم ما الذي يُمكنه أن يضيء حياتك فعلاً إلا بعد أن تصبح غارقًا في الظلام.

مترجم: ماذا تعرف عن «القلق الإبداعي» وكيف تتعامل معه؟

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد