رجلٌ من “أهل السنة الغيارى”  يلتحف بـ “حزام العز الناسف” ليستهدف مصلين ركّع يؤدون صلاة الجمعة داخل مسجد، وذلك لأن تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ”داعش” وكما جاء في بيان تبنيه للعملية يعتبر هذا المسجد “وكرًا خبيثًا ومعبدًا للرافضة المشركين”.

نتيجة ما سبق “أهلك وأصاب الله على يديه العشرات منهم”، لتسجل بذلك حادث مقتل 18 كويتيًا في تفجير مسجد الصادق القائم في منطقة الصوابر  بالكويت، وبذلك تنضم الكويت إلى مجموع دول الخليج واليمن التي تستهدفها داعش بتفجيراتها. في هذا التقرير تسليط للضوء على هذه الحادثة وما يحيط بها.

ماذا عن حادث تفجير مسجد “الصادق” بالكويت؟

 

ما بين التخطيط لعمليات إرهابية، لرفع علم داعش على أحد الأعمدة داخل مواقف السيارات في مجمع “مارينا”، لكتابة عبارة «لكم حرية التعبير ولنا حرية التفجير» على أحد مساجد منطقة القصور؛ تمحورت دلائل على أن حادث مسجد “الصادق” لم يأتِ دون تهديدات مسبقة للكويت من تنظيم داعش.

فجهاز أمن الدولة بالكويت الذي أصر دائما أنه “يمتلك الكوادر المدربة القادرة على إحباط أي محاولات تضر بأمن البلاد”، لم ينجح بمنع مقتل 18 كويتيًا شيعيًا بمسجد الإمام الصادق أثناء صلاة الجمعة هذا اليوم على يد انتحاري من داعش يُدعى أبو سليمان الموحد.

رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الأحمد الصباح، اعتبر الهجوم يستهدف الوحدة الوطنية لبلاده، وأضاف أثناء خروجه من المستشفى الأميري: “هذا الحادث يستهدف جبهتنا الداخلية ووحدتنا الوطنية ونحن أقوى بكثير من هذا التصرف السيء”، ، أما وزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتي يعقوب الصانع فيؤكد أن الكويت كانت وستظل واحة أمنٍ وأمانٍ لجميع سكان المجتمع الكويتي وجميع الطوائف مؤكدًا على اتخاذ الحكومة العديد من الإجراءات لحماية دور العبادة والمساجد.

لماذا تستهدف داعش مساجد الشيعة في الخليج واليمن؟

 

قبل بضعة شهور، أصدر تنظيم داعش فتوى تجيز تفجير مساجد الشيعة في أي بلد في العالم ، ونشرت داعش ما اعتبره أدلة لإثبات جواز استهداف مساجد الشيعة وتفجيرها، منها أن تلك المساجد “ضرار” أي يتم فيها الضرر للإسلام والمسلمين ولا تمت لصحيح الإسلام بأي صلة، بالإضافة إلي أن المذهب الشيعي مذهب “شركي”، وأن طائفة الشيعة طائفة ردة ممتنعة، حسب الفتوى.

الباحث في شؤون الحركات الإسلامية هشام النجار، يرى أن داعش تعمل علي تسويق نفسها وزيادة نفوذها وأتباعها ومصادر تمويلها وظهورها بأنها المدافع عن السنة ضد التغول الشيعي، وذلك من خلال تنفيذ عمليات ضد المساجد الشيعية، وقال النجار أن إضعاف الدول سياسيًا وأمنيًا هو عين ما تريده داعش في هذا الوقت الحالي، ضمانًا لاستمرار التنظيمات التكفيرية، وتابع القول : “داعش توظف للطائفية وتستثمر قدراتها ضد الشيعة، بما يظهرها بأنها الكيان الذي يتم التعويل عليها في القضاء على النفوذ الشيعي في المنطقة، وأنها المنقذ الوحيد من التغول الشيعي وتنتصر للسنة ضد الشيعة”.

من جانبه، يؤكد الخبير في شؤون الحركات الإسلامية كمال حبيب أن داعش تعتبر وجود الشيعة في جزيرة العرب مناقضًا للإسلام، فهم روافض في نظرهم ولا يحق لهم الوجود في شبه الجزيرة العربية، مشيرًا إلى أن القاعدة كانت تحارب الأمريكان وحلفاءهم لإخراجهم من شبه الجزيرة العربية، معتمدين على الحديث الشريف القائل: “أخرجوا المشركين من جزيرة العرب”، مضيفا “جاءت داعش لتوسع مفهوم الحديث الشريف ليشمل الشيعة”.

ويستشهد حبيب بأن “داعش” عندما تتحدث عن مساجد الشيعة تقول معابدهم بدلا من مساجدهم، للدلالة على أنهم لا يعبدون الله عز وجل بل يعبدون ما سواه، في إشارة لمن يعبدون آلهة أخرى من دون الله، وأضاف “مثل هذه الأفكار قائمة على فكرة الطائفية لدى داعش، معتقدين أن الشيعة من الطوائف المعادية للإسلام”، موضحا أن إيران العدو الرئيسي لـ”داعش” ولذلك فكل شيعي يعتبر عدوًا لـ”داعش”.

ماذا عن وضع الشيعة في الكويت؟

 

يمثل الشيعة في الكويت أقلية، وفقًا لتقرير “الحرية الدينية في العالم” الذي تصدره الخارجية الأمريكية، فهم يشكلون ما نسبتةه30% من عدد السكان المواطنين الذين يبلغ عددهم 973 ألفًا، علمًا أن العدد الإجمالي لسكان الكويت، (مواطنين ووافدين)، يصل إلى مليونين و900 ألف تقريبًا فهناك ما يقارب الـ 150 ألف شيعي مقيم في الكويت.

ينقسم الشيعة في الكويت على أساس عرقي إلى شيعة من أصل عربي، وينحدرون أساسًا من المنطقة الشرقية من السعودية، ويطلق عليهم اسم “الحساوية” نسبة إلى منطقة الإحساء، إضافة إلى أن عددًا منهم قدم إلى الكويت من البحرين ويسمون “البحارنة”، وجنوب العراق، والقسم الثاني هم الشيعة من أصل إيراني، يطلق عليهم اسم “العجم” ويشكلون نسبة كبيرة من شيعة الكويت، وما زال هؤلاء يحتفظون ببعض العناصر الثقافية لأصولهم التاريخية، خاصة اللغة واللهجات العامية والفارسية والفلكلور الفارسي.

في الكويت ينعم الشيعة بما لا ينعم به أبناء طائفتهم في دول الخليج الأخرى، لقد وصل حد نفوذهم إلى  تقدم النائب الشيعي، عبد الحميد دشتي، بطلب لرئيس مجلس الأمة لاستجواب وزير الخارجية، صباح الخالد الحمد الصباح، حول ما سماه “العدوان على اليمن”، قبل أن يسحب طلبه لاحقًا.

لذا يعتبر الشيعة رقمًا مهمًا في المشاركة السياسية بالكويت بالرغم من تعدد الائتلافات والحركات التي تمثلهم إلا أن لهم وجودًا سياسيًا قويًا ومؤثرًا في المشهد السياسي والانتخابي ، وشهدت الانتخابات الأخيرة التي جرت يوليو 2013 تراجع تمثيل الشيعة من 17 نائب في مجلس الأمة 2012 إلى 8 نواب فقط 2013، بل يحذر محللون كويتيون من التغلغل الممنهج للشيعة في المؤسسات الحكومية، مثل الشرطة والمباحث والقوات المسلحة، خاصة أن هناك عدد كبير من القوى والتجمعات الشيعية .

 

هل شكلت إيران لوبيا شيعيا في الكويت؟

 

وفقًا لمحللين، لأنها تتسم بأجواء مختلفة عن باقي الدول الخليجية؛ حيث تنعم بالانفتاح والحريات في الصحافة والإعلام، وتتميز بحضور فعال للشيعة، بالإضافة إلى موقعها القريب من الحدود الإيرانية، كانت الكويت وجهة رئيسية لتمدد النفوذ الإيراني.

لقد أدرك الإيرانيون ميزة تلك الاختلافات، فسارعوا إلى تأسيس “لوبيٍ” ضخمٍ وصفه بعض المراقبين بأنه يفوق حجمهم الحقيقي في الكويت بكثير، فقد استطاع هؤلاء تأسيس صحف ومجلات وقنوات تلفزيونية، و امتلكوا مؤسسات تجارية عديدة، يملك غالبيتها الملياردير الكويتي الشهير محمود حيدر الملقب بـ”كوهين الكويت”، و لدى رجال الأعمال الشيعة الموالين لإيران في الكويت مؤسسات مصرفية ومالية وتجارية ضخمة؛ منها البنك الدولي وبنك الخليج وشركات نفطية، والكثير من محطات الوقود.

و يشير مؤلف كتاب (الحركة الشيعية في الكويت)  فلاح المديرس إلى استخدام النظام الإيراني ورقة الأقليات الطائفية لزعزعة الاستقرار السياسي لدول مجلس التعاون الخليجي بسبب تأييد بعض دوله للعراق في حربه مع إيران (1980 – 1988)، حيث شهدت منطقة الجزيرة والخليج العربي بعد ثورة الخميني سنة 1979م، موجات من التطرف الشيعي، في ظل الدعم الكبير الذي قدمه الخميني للشيعة في الخليج، خاصة مع رفعه شعار تصدير الثورة خارج الحدود الإيرانية، وكان نتيجة ذلك قيام الأقليات الشيعية في المنطقة العربية بتنظيم صفوفها في تنظيمات سياسية طائفية تتخذ النموذج الثوري الإيراني مثالًا لها، لمعارضة بلدانها.

ويقول الكاتب خليل علي حيدر :”لقد عانى شيعة الكويت والدول الخليجية خاصة منذ عام 1979 من سياسة تصدير الثورة الإيرانية ومظاهرات موسم الحج وتكوين الخلايا الحزبية واستغلال سذاجة وطيب نوايا بعض شباب الأقليات، وكذلك سوء الاستفادة من الحريات المذهبية والانفتاح السياسي الخليجي”، ويضيف في مقاله ” شيعة الكويت.. ومغامرات السياسة الإيرانية” :” بدأت مرحلة ثانية لتعبئة الشيعة مع مغامرات حزب الله، وللاستفادة من الأجواء التي توافرت في العراق بعد سقوط النظام سنة 2003، ثم انزلق مؤيدو سياسة حزب الله وإيران إلى إقامة مأتم «عماد مغنية» بماضيه المعروف، في إحدى حسينيات الكويت”.

فايُّ دور يلعبه الشيعة في الكويت؟ وهل يكونون سببًا لشهود عمليات داعشية أخرى داخل الكويت؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد