ترجمة ونحرير الخليج الجديد

توقعات

قوى التحالف التي تكتسب اليد العليا في اليمن من غير المرجح أن تستمر إلى ما بعد الصراع الحالي.

بعد انتهاء الصراع الدائر حاليا، فإن الحراك الجنوبي من المرجح أن يستخدم السلطة السياسية والعسكرية التي اكتسبها على مدى الأشهر الخمسة الماضية لتجديد دعواته من أجل الاستقلال.

وبمجرد استعادة السلام، فإن الحكومة المركزية في اليمن لا تزال لديها فرصة للتعامل مع الخلافات السياسية في حين أن إدارة العلاقات مع العناصر القبلية، وحركة الحوثيين والحراك الجنوبي والحفاظ على الجماعات الجهادية تحت السيطرة.

تحليل

وبعد خمسة أشهر من التدخل بقيادة السعودية، فإن الحرب في اليمن قد شارفت على الانتهاء. وكأن الحملة التي تقودها السعودية بمثابة الهجوم المضاد الفعال الذي دعم الرئيس المنفي «عبد ربه منصور هادي». السؤال لم يعد ما إذا كان سيكون هناك تسوية بل شروط محددة للسلام ربما. أيا كان الحل الوشيك، فإنه لن يحل تماما الخلافات السياسية العميقة التي تقسم البلاد. ووحد نفس الصراع الذي دمر اليمن أيضا جماعات المصالح الكثيرة في فصيلين كبيرين متعارضين، مع نهاية الحرب، فإن تلك التحالفات سوف تتفكك، ما يخلق بيئة سياسية أكثر انقساما وتضع الأساس للأزمة المقبلة في اليمن.

وحتى بغض النظر عن هذه المخاوف على المدى الطويل، فإن الحكومة اليمنية لا تزال لديها الكثير لتفعله قبل توقف القتال تماما. وسوف تتطلع حكومة «هادي» إلى استعادة السيطرة على البلاد في الوقت الذي سيكون فيه تفاوض مع المتمردين الحوثيين على ماهية مستويات الحكم الذاتي وفي أي إقليم. وفي الوقت ذاته، سيكون مضطرا لإعادة بناء قواته الأمنية الخاصة، التي قد انقسمت إلى كتلتين، القوات الموالية له والقوات الموالية للرئيس السابق «علي عبد الله صالح».

وعلاوة على ذلك، فقد استنزفت الأزمة قوات «هادي» الأمنية في الوقت الذي تنشط فيه منظمات مثل المقاومة الجنوبية والقاعدة. ومن المرجح أن تلعب المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة دورا مهما في مفاوضات السلام لإعادة تأسيس الحكومة اليمنية، ولكن القوى الأجنبية سوف تنحاز لصالح فصائل مختلفة، في الوقت الذي تدعم فيه المملكة العربية السعودية «هادي» وحزب التجمع اليمني للإصلاح، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تدعم الحراك الجنوبي.

تحديات عالقة

وعندما تسيطر الحكومة اسميا على البلاد مرة أخرى، فإن ميليشيات الحوثي لن تختفي ببساطة. قد يهدأ الصراع، ولكن سوف يكون الحوثيون كيانا سياسيا وديموغرافيا في اليمن، وسيواصل السعي نحو مزيد من الحكم الذاتي.

ويظهر تاريخ اليمن أن التمرد الحوثي يخرج للنور ثم يتبدد بمرور الوقت، وليس هناك ما يدعو للاعتقاد بأن التجسد الحالي لهذه الأزمة سيكون هو الأخير. وستضطر الحكومة المركزية في اليمن إلى التعامل مع وجود الحوثيين في الجبال الشمالية، ولذلك فإن الحركة على الأرجح لن تبدأ تمردا عنيفا جديدا في أي وقت قريب، وعلى المدى الطويل فإن مقاومة الحوثيين المتجددة قد تهدد حكومة محملة بالأعباء ومفتوح عليها الكثير من الجبهات.

وسوف يكون «هادي» مضطرا أيضا إلى إعادة الداعمين السياسيين لـ«صالح» الذين انشقوا عن حزب «هادي» في الحكومة. وفي الوقت نفسه؛ فإن المعارضة السياسية، مثل حزب التجمع اليمني للإصلاح المرتبط بجماعة «الإخوان المسلمين»، والقبائل المختلفة سوف تستمر في عرقلة الجهود المبذولة لمعالجة أي أزمات أخرى. وعلاوة على ذلك؛ فإنه سيكون من الصعب على الحكومة اليمنية أن تدير المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وحزب التجمع اليمني للإصلاح، حيث أن كلا الدولتين لديهما علاقات مختلفة مع المجموعة الإسلامية. المملكة العربية السعودية لديها قدر قليل من الارتياب بشان دعم الشركاء السياسيين من حزب «التجمع اليمني للإصلاح». وقد عملت دولة الإمارات العربية المتحدة على قمع جماعة «الإخوان المسلمين» في الداخل والخارج، وقامت بدعم الحراك الجنوبي بدلا من ذلك.

ولكن ربما سوف أحد التهديدات الأكثر خطورة على المدى القصير للحكومة الجديدة هي تجدد حركة الاستقلال في الجنوب. وانقسمت البلاد بين اليمن الشمالي والجنوبي 1967-1990، ولكن منذ ذلك الوقت، حتى وقت قريب، فإن الحكومة المركزية عملت على قمع حلم الحراك الجنوبي المتبقي من أحياء جنوب اليمن. ومع ذلك؛ فإن حكمها الضعيف في جبال اليمن الوسطى والصحراء الشرقية والمنطقة الساحلية يستمر ليضفي شرعية على حد المطالبات لاستقلال الجنوب اليمني.

حقيقة أن الأزمة مكنت الحراك الجنوبي تعني أيضا أن الفصيل هو الآن أكثر تهديدا من أي وقت مضى. واعتبارا من الآن؛ فإن الحراك الجنوبي مشغول بمحاربة الحوثيين والقوات المنحازة لصالح والتي استولت على أجزاء مهمة من اليمن. ومع انتهاء تلك المهم في أقرب وقت، ويصبح إعادة بناء الحكومة اليمنية وقواتها الأمنية الأولوية، فسوف يكون للحراك الجنوبي فجأة الكثير من القوة في المفاوضات.

وتحركت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، أبرز الشركاء في الائتلاف الأوسع الذي يعمل ضد قوات الحوثيين وصالح في اليمن، بكل سرور لتسليح وتدريب وتوفير الدعم الجوي لقوات الحراك الجنوبي، والتي تحولت لتصبح شريكا قيمة من البقايا المتناثرة من جيش «هادي». وعلى الرغم من أنهم شركاء الآن؛ فإن الحراك الجنوبي ما زال يبث تطلعاته بشأن الدولة التي ترفع علم اليمن الجنوبي. واقترح العديد من المسؤولين اليمنيين دمج وحدات الحراك الجنوبي في القوات المسلحة اليمنية، ولكن حتى لو كان هذا كان ليحدث، فإن الولاءات الحقيقية للقوات المتكاملة من الممكن أن تكون إلى جانب الحراك الجنوبي. المطالبة الانفصالية الواقعية من قبل جنوب اليمن لا يمكن استبعادها، وسيجبر الزخم وقدرات الحراك الجنوبي حكومة «هادي» على تقديم تنازلات، وكذلك الاعتماد على مساعدة من قوى أجنبية لمنع أي محاولة ناجحة لاستقلال الجنوب.

التهديد الجهادي

واستفاد طرف آخر من الأزمة؛ هو تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. وقاتلت المجموعة بنشاط ضد المتمردين الحوثيين، مستخدمة عربات مفخخة وعبوات ناسفة وهجمات المسلحة على مواقع للحوثيين بالتزامن مع حلفائها القبليين. كما سيطرت على بلدة المكلا في محافظة حضرموت الساحلية. ولم تكن نجاحات المجموعة بدون تكاليف، فقد عمدت الطائرات بدون طيار إلى شن غارات تستهدف قادة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وحول المكلا. ورغم ذلك؛ فإن الفصيل الجهادي يجد له مأوى بشكل مريح في اليمن، وسوف تصبح مشكلة خطيرة أخرى للحكومة المركزية. ومثل الكثير من الحراك الجنوبي والقاعدة في شبه الجزيرة العربية هو توجيه اهتمامها إلى التهديد الحوثي في الوقت الراهن. ولكن بمجرد أن قوات الحوثيين لم تعد قوة مشروعة في حضرموت، فإن الجماعة الجهادية تتنافس مع حكومة «هادي» والحراك الجنوبي لاستعادة السيطرة على المحافظة.

ويمكن للنشاط الجهادي في اليمن أن يصبح أكثر تعقيدا في المستقبل القريب أيضا. ودخلت مجموعات تابعة للدولة الإسلامية إلى البلاد. وحتى الآن؛ كانت خلايا الحركة النشطة في العاصمة صنعاء ذات قدرة محدودة على شن هجمات كبيرة. وإذا كانت المجموعات التابعة للدولة الإسلامية أكثر فعالية، فإن نشاطهم جنبا إلى جنب مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية قد يطغى على قوات الأمن التي هي بالفعل في ضعف شديد، ما اضطر الحكومة المركزية اليمنية إلى الاعتماد على الولايات المتحدة والقوى الغربية للمساعدة في إدارة الخطر الجهادي على حدودها.

من أجل الإبقاء على أي مظهر من مظاهر الاستقرار، تعتمد حكومة «هادي» كليا على داعميها الأجانب. وبالفعل؛ فإن «هادي» وقواته لن يشاركوا في أزمة اليمن دون دعم كبير من السعودية، والتي من المرجح أن تكون على استعداد لمواجهة أي تحد من الحوثيين، ولكن قد يكون أقل ميلا للدفاع عن «هادي» ضد الحراك الجنوبي، كما أنها أقل في التهديد المباشر للسعوديين من الحوثيين. وبشكل منفصل؛ فإن الحراك الجنوبي عمل بشكل وثيق مع المملكة العربية السعودية، وربما أكثر من ذلك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وقيمته في الأزمة قد يعزز موثوقيته في عيون دول الخليج.

وبناء عليه، فإن مستقبل اليمن إلى حد ما في أيدي دول الخليج، وهي الأخبار السيئة للحوثيين والجماعات الجهادية التي تعارض هذه القوى العربية. لكن المصالح الخليجية في اليمن تنتهي هناك. وبينما يمكن للحكومة اليمنية أن تعتمد على شركائها العرب للمساعدة في مواجهة الحوثيين والجهاديين، فسوف يكون على اليمن أن يبدأ بمواجهة التحديات الأخرى بمفرده.

المصدر | ستراتفور
عرض التعليقات
تحميل المزيد