هذا التقرير جزء من مشروع «الحج إلى واشنطن» لتغطية أنشطة لوبيات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة بين 2010-2020. ومعظم المعلومات الواردة في التقرير تستندُ لوثائق من قاعدة بيانات تابعة لوزارة العدل الأمريكية، تتبع لقانون «تسجيل الوكلاء الأجانب (فارا)»، الذي يلزم جماعات الضغط بالإفصاح عن أنشطتها وأموالها، وكافة الوثائق متاحةٌ للتصفح على الإنترنت.

* حُدّث التقرير يوم 10 فبراير (شباط) 2021

يقود حزب الشعب الجمهوري المعارضة التركية؛ لكونه أكبر حزب معارض في البلاد، وأقدم حزب يدعو للعلمانية والقيم الكمالية (نسبة إلى مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة).

وقرر الحزب في عام 2013 تأسيس مكتب تمثيليّ رسميّ له في واشنطن للعمل على بناء علاقات مع الحكومة الأمريكية، وتمثيل مصالح الحزب بشكلٍ دائم أمام الكونجرس، ووزارات الخارجية، والدفاع، وغيرها من الجهات الأمريكية.

في هذا التقرير نستعرض أنشطة المكتب الممثّل للحزب، ونعرض علاقة الحزب الوثيقة مع اليمين الأمريكي الجديد، وتواصله مع اللوبي الإسرائيلي في أمريكا.

حزب أتاتورك يدق أبواب واشنطن

تأسس المكتب التمثيلي للحزب رسميًا في 31 مارس (أذار) 2013، ووصل مجموع كلفة أنشطة المكتب منذ التأسيس وحتى منتصف 2020 إلى مليون و463 ألف دولار، وفقًا لوثائق وزارة العدل الأمريكية.

أسّس المكتب يورتر أوزجان، وهو تركي يعمل في قطاع المنسوجات والبنوك، ويملك شركة استشارية في الولايات المتحدة باسم «مجموعة زيرمات – Zermatt Group»، ويذكر الموقع الإلكتروني للمكتب أن أوزجان درس الاقتصاد والمالية في الولايات المتحدة، ثم درس الماجستير في بريطانيا، وكتب رسالته عن حزب الله الكردي في تركيا.

عمل أوزجان بين 2009 و2010 باحثًا في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أحد أهم المراكز البحثية المساندة للوبي الإسرائيلي بواشنطن، وجاء تأسيس المعهد بتمويلٍ من «لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية»، المشهورة باختصار «أيباك».

عمل أوزجان في المعهد كان له ثماره لاحقًا في بناء علاقاتٍ أوسع للحزب مع المعهد، ومراكز بحثية أخرى، إما يمينية أو ديمقراطية، كلها بتوجهاتٍ مؤيدة بالكامل لإسرائيل.

كتب أوزجان عن العلاقات التركية – الأمريكية، وشارك في بحث عن مشاعر العداء تجاه أمريكا لدى الأتراك وأسبابها. وفي بحثٍ آخر عام 2011 تحدَّث عن علاقة تركيا بالناتو، وخطاب الحزب الحاكم: «حزب العدالة والتنمية» السلبي تجاه الناتو، والاتحاد الأوروبي، وأمريكا، وأثره على الموقف السلبي للمواطنين الأتراك من هذه الأطراف.

إستراتيجيةٌ شاملة

كان أوزجان الممثل الرسمي للحزب في الولايات المتحدة، وعمليًا ظلَّ المحرك الأساسي لأنشطة حزب الشعب الجمهوري هناك، والعامل الوحيد بشكلٍ دائم، ومستمرًا في المكتب التمثيلي، الذي ينشط أكثر مع اقتراب مواعيد الانتخابات في تركيا، ويعمل على تحريك القواعد الشعبية التركية الموجودة بالولايات المتحدة للمشاركة في الانتخابات.

تركيا

منذ شهر
أكراد تركيا في لوبيات واشنطن.. حلفاء لخصوم أنقرة وعلاقة قوية باليمين ومناصري إسرائيل

ينسِّق أوزجان بشكل دوري رحلات لسياسيين من الحزب لزيارة الولايات المتحدة. وقد نسق في السنوات الماضية عدّة رحلات، كان أهمها رحلة رئيس الحزب الحالي، كمال كليتشدار أوغلو. وجاءت الزيارة بعد تأسيس المكتب بستة شهور، وامتدت من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 4 ديسمبر (كانون الأول) 2013، ورافقه فيها برلمانيون من الحزب.

بدأت الزيارة باجتماعٍ مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، ثم زيارةٍ لمقر صحيفة «واشنطن بوست». وفي اليوم الثاني من الزيارة اجتمع رئيس الحزب في عشاء مع «منظمات يهودية»، دون تسميتها.

زار الوفد لاحقًا ولايات أمريكية مختلفة لمقابلة رجال أعمال أتراك، وأعضاء للحزب، يعيشون في أمريكا، إلى جانب التواصل مع عددٍ كبير من المؤسسات والرابطات التركية في تلك الولايات، بعضها رابطات علمية، وأكاديمية، أو رابطات أعمال.

واجتمع الوفد مع أعضاءٍ بارزين في الكونجرس، أهمهم النائب إريك كانتور، زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب (2011 – 2014)، والنائب الديمقراطي ستيف كوهين، عضو في اللجنة القضائية بالكونجرس، والنائب الجمهوري إيد ويتفيلد، وكلاهما يرأسان تكتُّل تركيا في الكونجرس، كما عَقَدَ الوفد عشائين منفصلين، الأول مع نواب جمهوريين، والآخر مع الديمقراطيين.

ومن اللافت للنظر اجتماعهم مع كارين دونفريد، التي كانت المساعدة الخاصة للرئيس الأمريكي أوباما، وأحد كبار مسؤولي الشؤون الأوروبية في مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض. ويتكرر هذا النمط من التواصل المباشر مع مسؤولين بالحكومة الأمريكية والبيت الأبيض.

نسق المكتب أيضًا رحلات لسياسيين من الحزب لزيارة الولايات المتحدة، ونَسَّق زياراتٍ لصحافيين وباحثين أمريكيين لتركيا، يزورون فيها العاصمة أنقرة، ويمرون على إسطنبول، ويجتمعون مع سياسيين، ودبلوماسيين، وإعلاميين، ورجال أعمال أتراك.

بداية الرحلة: 2013.. عام التأسيس

كانت أول رحلة بعد تأسيس المكتب بين 22 و25 سبتمبر (أيلول) 2013، وكانت لوفد من برلمانيين من حزب الشعب الجمهوري، منهم أيكان إيردمير، وعائشة دانيش أوغلو، وفائق توناي، وجميعهم نواب وسياسيون في الحزب. وسعت الزيارة إلى «شرح الرؤية الجديدة لحزب الشعب الجمهوري».

لم تتوفَّر تفاصيل أخرى عن تلك الزيارة، ولكن تذكر الوثائق اجتماعهم مع مسؤولين رفيعي المستوى في البيت الأبيض، ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية. وكما ستفعل كافة وفود الحزب. لاحقًا عقد الوفد لقاءً مع أتراك يعيشون في أمريكا.

كمال كليتشدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المُعارض، في أول زيارة للولايات المتحدة، في سبتمبر (أيلول) 2013. مصدر الصورة: Ziya KOSEOGLU/ Flickr

كمال كليتشدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المُعارض، في أول زيارة له للولايات المتحدة، في سبتمبر 2013. مصدر الصورة: Ziya KOSEOGLU/ Flickr

صرّح الوفد في هذه الزيارة بأنهم تلقوا من المسؤولين الأمريكيين «أسئلة شاملة ومفصّلة؛ ما يعطي الانطباع بأن الولايات المتحدة تعتبر حزب الشعب الجمهوري الحزب المحتمل للحكم في الفترة التالية».

ويوازي هذه الرحلة رحلةٌ أخرى قادها أوموت أوران، أحد نواب رئيس حزب الشعب الجمهوري، بتاريخ 22-24 سبتمبر (أيلول) 2013، ورافقه في وفده عثمان فاروقلو أوغلو، الذي شغلَ منصب السفير التركي إلى واشنطن بين 2001-2005، تذكرُ الوثائق عقدهما لـ«محادثات رفيعة المستوى» مع مسؤولين في البنتاجون والخارجية الأمريكية والبيت الأبيض، دون أي ذكر لأسماء هؤلاء المسؤولين.

ثم تبعتها زيارة للنائب كمال دييرمينديرلي، تحدَّث فيها عن تظاهرات جيزي بارك في إسطنبول عام 2013. ثم بين 5 و8 نوفمبر 2013 حضر نائب رئيس الحزب، أردوغان توبراك، في زيارة اجتمع فيها مع شخصيات رفيعة بالحكومة الأمريكية، ورجال أعمال أتراك، ومراكز بحثية، ولم تذكر تفاصيلها.

2014: انتخابات الرئاسة في تركيا

وبعدها بشهور من 5 إلى 8 مارس 2014 زار الولايات المتحدة وفدٌ آخر لبرلمانيين من الحزب، وضمَّت هذه الزيارة النائبان أيكان إيردمير وفائق توناي. وتواصلا في هذه الزيارة مع رافائيل دانزيجر، مدير أبحاث عمل في «أيباك» لأكثر من 29 عامًا.

تواصل البرلمانيان أيضًا مع دبلوماسيين أمريكيين عملوا سابقًا في تركيا، بالإضافة إلى اجتماع مع كريستينا بوبرو، مسؤولة الشؤون التركية، والقبرصية، واليونانية، في البيت الأبيض، وختمت الرحلة بفطور مع عاملين بمكتب تركيا بوزارة الخارجية الأمريكية.

تركيا

منذ شهر
كيف يتحرك اللوبي التركي في واشنطن؟ وثائق 5 شركات ضغط سياسي تجيب

نسّق أوزجان رحلة لنائب رئيس الحزب، أوموت أوران، من 5 إلى 9 مايو (أيار) 2014، اجتمع فيها مع مسؤولين في الحكومة لمناقشة الوضع الاقتصادي والسياسي في تركيا. واجتمع مع فيفان واكر، مديرة قطاع جنوب أوروبا في وزارة الخارجية، ومع كريستينا بوبرو، التي اجتمع معها وفد برلماني سابق.

وعاد أيكان إيردمير في زيارة أخرى مع فائق أوتناي، بعد أربعة شهور من الزيارة الأولى، في رحلة بين 18 و27 يوليو (تموز) 2014، واجتمعوا مع: مكتب تركيا بوزارة الخارجية، ومع رجال أعمال، وتجوّلوا في ولايات نيوجيرسي، وبوسطن، وشيكاغو وهيوستن، للقاء تجمعات تركية في هذه الولايات ومناقشتها بشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة في شهر أغسطس (آب) 2014 في تركيا.

وفي 6 و7 أكتوبر (تشرين الأول) 2014 نسَّق المكتب الزيارة الثانية للبرلماني ونائب رئيس الحزب، أوموت أوران، اجتمع فيها مع الدبلوماسي الأمريكي السابق جيمس هولمز، الذي عمل سابقًا نائب رئيس البعثة الأمريكية في السفارة الأمريكية بأنقرة بين عامي 1992 و1995، وترّأس المجلس الأمريكي التركي. واجتمع مع مايكل ويرز، الباحث المختص بالشأن التركي في مركز التقدم الأمريكي.

وفي 8 و9 ديسمبر 2014، قدم لواشنطن فائق أوزتراك، نائب رئيس الحزب، وميتين بايدار، في زيارة لم ترد تفاصيل عنها.

وفي زيارت لوفود برلمانية أخرى، تواصلوا مع باحثين اثنين من أهم المختصين بالشأن التركي في واشنطن، وعمل كلاهما آنذاك في مركز «بروكنجز» للأبحاث، وهما: كمال درويش، وزير الشؤون الاقتصادية التركية سابقًا (2001-2002)، ونائب سابق بالبرلمان التركي، والآخر كمال كيريشجي، الأكاديمي التركي المختص بالسياسة الخارجية التركية، والمشرف على عدة مشاريع بحثية متعلقة بتركيا.

ولا تذكر وثائق وزاة العدل أي زيارات للحزب في عام 2015.

قبيل الانقلاب.. حزب الشعب الجمهوري يتواصل مع الإدارة الأمريكية

تُظهر الوثائق اتصالات مستمرة لحزب الشعب الجمهوري مع وزارة الدفاع، ففي 18 فبراير (شباط) 2016، اجتمع ممثل الحزب مع شانون كلبرستون، مديرة مكتب تركيا وقبرص ومالطا في مكتب نائب وزير الدفاع الأمريكي، وضمّ الاجتماع مسؤولًا آخر في البنتاجون، ألتون بولاند، الذي يعمل على ملفات تتعلق بتركيا وحلف الناتو في وزارة الدفاع.

وتذكر وثائق وزارة العدل زيارةً هامة جاءت قبل الانقلاب الفاشل بشهرين، بين أيام 12 و14 أبريل (نيسان) 2016، وكانت لنائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزتورك يلماز (انشق عن الحزب حاليًا وأسس حزبًا وحده)، وبرفقته أوتكو تشاكروزر، بتنسيق من تمثيلية الحزب. اجتمع كلاهما مع أماندا سلوت، العاملة بمكتب الشؤون الأوروبية والأورو-آسيوية بوزارة الخارجية، ومع فيليب كوسنيت، مدير مكتب شؤون جنوب أوروبا في وزارة الخارجية الأمريكية.

وشملت الزيارة اجتماعًا مع شانون كلبرستون وألتون بولاند السابق ذكرهم، من وزارة الدفاع الأمريكية، وقد تابع الحزب التواصل معهما مجددًا في وقت لاحق.

من وثائق مكتب حزب الشعب الجمهوري في الولايات المتحدة، تُظهر الصورة أنشطةً واتصالات للحزب في الفترة بين فبراير وأبريل 2016، الاتصالات مع البنتاجون والخارجية الأمريكية. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

بالإضافة لاجتماعٍ آخر مع عاملين بمجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، منهم مارك شابيرو، الذي أدار مكتب شؤون تركيا، واليونان، وقبرص، بالمجلس، وقبلها عمل بوزارة الخارجية على الشؤون التركية. وحضر الاجتماع أيضًا آنا ماكانجو، وهي مستشارة خاصة في شؤون أوروبا وأوراسيا لجو بايدن، نائب الرئيس الأمريكي آنذاك، وتكرر تواصل الحزب معها لاحقًا.

ربما يلقي التواصل مع ماكانجو الضوء أكثر على تصريحات جو بايدن الأخيرة، في سياق ترشُّحه لانتخابات الرئاسة الأمريكية للعام الحالي 2020، إذ صرّح بايدن بأنه سيدعم «قيادة المعارضة التركية» و«عناصر في القيادة» التركية لتولي زمام السلطة وهزيمة أردوغان، مؤكدًا أن يتم ذلك عبر الانتخابات لا الانقلابات.

وكالعادة زار الوفد مركز التقدم الأمريكي، واجتمع مع آلان ماكوفسكي، وماكس هوفمان، واختتمت الزيارة باجتماع مع رافائيل دانزيجر، المسؤول الرفيع في أيباك، أهم ذراع للوبي الإسرائيلي في واشنطن.

تصريحات جو بايدن عن دعم المعارضة التركية، في فترة ترشحه للانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020.

اجتماع في البنتاجون عشية الانقلاب

قبل محاولة الانقلاب بأسبوع، في 8 يوليو 2016، اجتمع أوزجان مع كيدنارد ريموند، الموظفة بالخارجية الأمريكية التي عملت على ملف مكافحة الإرهاب وملف السياسة الداخلية في تركيا. وتبعه اجتماع في وزارة الدفاع الأمريكية قبل الانقلاب بيومٍ واحد فقط.

من وثائق مكتب حزب الشعب الجمهوري في الولايات المتحدة، تُظهر الصورة أنشطةً واتصالات للحزب من بينها اجتماع مع وزارة الدفاع الأمريكية في يوم 14 يوليو (تموز) 2016، أي قبل يوم واحد من محاولة الانقلاب العسكري في تركيا بتاريخ 15 يوليو 2016. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

ومن يوم محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016، وحتى أول يوم في أغسطس (آب) من نفس العام، لا تُذكر أي أنشطة للمكتب. ليعود بعدها العمل باجتماع مع ريتشارد أوتزين، المستشار العسكري في وحدة تخطيط السياسات بالخارجية الأمريكية، ولأهمية منصب أوتزين، اجتمع به أوزتورك يلماز، نائب رئيس الحزب حينها في زيارته لواشنطن في 24-26 مايو(أيار) 2017، وتكرر تواصل مكتب تمثيل الحزب معه عدة مرات.

واجتمع أوزجان مع دان ماريشين، المدير التنفيذي لمنظمة «بناي بريث»، المنظمة اليهودية الأمريكية المؤيدة لإسرائيل، وعقد في اليوم نفسه اجتماع آخر مع رافائيل دانزيجر، وهو مدير أبحاث عمل في «أيباك» لأكثر من 29 عامًا. ثم التقى ماكانجو، مستشارة جو بايدن، واجتمع بها مرة أخرى قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية بأسبوع في 2 نوفمبر 2016.

وفي سبتمبر تناول أوزجان الغداء مع السيناتور الجمهوري البارز جون ماكين، الذي ترّأس حينها لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، وكان عضوًا في لجنة الاستخبارات. واجتمع في جلسة غداء أخرى مع النائب الجمهوري أليكس موني. وفي تلك الفترة بدأ التواصل مع كريستيان كاردونا، الموظف بمكتب تركيا بوزارة الخارجية، واجتمع معه ثلاث مرات لاحقًا.

ترامب في البيت الأبيض ومعركة الاستفتاء في تركيا

تذكر وثائق الحزب اجتماعات هامة مع البنتاجون، منها اجتماع مع إريك ويتشلر، مدير مكتب تركيا في البنتاجون، كان هذا الاجتماع بتاريخ 27 فبراير (شباط) 2017، تلاه في اليوم نفسه اجتماع مع شانون كلبرستون، التي انتقلت للعمل آنذاك في البيت الأبيض مديرةً لمكتب تركيا فيه.

ثم يظهر اسمهما مجددًا في اجتماع منفرد مع كلّ منهما بتاريخ 16 مارس (آذار) 2017، في زيارة لوفد من الحزب بقيادة أوزتورك يلماز، نائب رئيس الحزب حينها، بدأ الاجتماع الأول مع شانون كلبرستون في الساعة 9:30 صباحًا، والاجتماع الثاني مع إريك ويشتلر في الساعة 4:30 بعد الظهر، بحسب الوثائق.

بهذه الزيارة، بين 16 و19 مارس 2017، كان أول وفد من حزب الشعب الجمهوري يأتي للولايات المتحدة بعد دخول دونالد ترامب للبيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2017، وتأتي الزيارة قبل شهر تمامًا من الاستفتاء الدستوري في تركيا لتحويل النظام السياسي للبلاد من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي.

ضمّ الوفد نائب رئيس الحزب أوزتورك يلماز، ونائبًا عن إسطنبول اسمه أوغوز ساليجي، اللذين اجتمعا مع أعضاء في الكونجرس من التكتل التركي، ومن بينهم النائب ستيف كوهين.

واجتمعا كذلك مع إيريك ويتشلر، أحد مسؤولي ملف تركيا بوزارة الدفاع الأمريكية، بالإضافة إلى اجتماع مع مارك ليبي من وزارة الخارجية، وهو مدير مكتب شؤون جنوب أوروبا (مكتب معني بشؤون تركيا، واليونان، وقبرص).

Embed from Getty Images

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أول زيارة له للولايات المتحدة بعد فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الانتخابات.

انتهت الزيارة، وفي 16 أبريل 2017 صوّتت أغلبية الشعب التركي بـ«نعم» على الاستفتاء الدستوري، ليصبح النظام التركي رئاسيًا، فعاد أوزتورك يلماز في زيارة أخرى بعد الهزيمة في الاستفتاء، من 24 إلى 26 مايو من نفس العام، ليجتمع مع المسؤولين ذاتهم من وزارة الخارجية والبيت الأبيض، ومع وجوه من اللوبي الإسرائيلي هذه المرة.

وفي هذه الزيارة اجتمع أوزتورك مع مارفن فوير، الذي يعمل بمنصب مدير السياسات والشؤون الحكومية في أيباك، مسؤولًا عن توجيه أنشطة الضغط، وجهود البحث وتطوير السياسات داخل المنظمة. واجتمع مع دان ماريشين، المدير التنفيذي لمنظمة بناي بريث، المنظمة اليهودية الأمريكية المؤيدة لإسرائيل.

عاد يلماز في زيارة أخرى يومي 4 و5 أكتوبر (تشرين الأول) 2017، فاجتمع يوم 5 أكتوبر 2017 مع إريك ويتشلر، من الساعة الرابعة وحتى الخامسة مساءً بحسب الوثائق، واجتمع أيضًا مع أعضاء في الكونجرس من لجان الخارجية والقوات المسلحة. 

تكشف وثائق الحزب عن تحركات نشيطة لممثل الحزب في واشنطن في 2018 و2019، فمثلًا اجتمع مع آمي فان بيرن، من وزارة الدفاع الأمريكية، في 25 يوليو (تموز) 2018، وهي مديرة قطاع تركيا وقبرص ومالطا في مكتب نائب وزير الدفاع الأمريكي المسؤول عن السياسات الأوروبية وسياسات الناتو، وفقًا لما ذكرته في حسابها على منصة «لينكدإن» قبل أن تحذف الحساب.

واجتمع يورتر أوزجان، ممثل الحزب، مع ديفيد إريدت، مدير الشؤون التركية واليونانية والقبرصية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، بتاريخ 11 سبتمبر 2018. ثم تكرر الاجتماع به في يوم 16 يوليو 2019، وحضر الاجتماع أيضًا جون إريث، نائب رئيس شؤون أوروبا في مجلس الأمن القومي.

وفي اليوم نفسه، اجتمع ممثل الحزب في البنتاجون مع آمي رهودز، ولم نستطع التوثُّق من طبيعة عملها في البنتاجون.

وفي يوم 24 سبتمبر 2019، اجتمع مع جون إريث، ونيكولاس كاس، مدير الشؤون الأوروبية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، ثم في يوم 25 سبتمبر اجتمع بآمي رهودز مجددًا في البنتاجون، ثم حضر اجتماعات مع مسؤولين بوزارة الخارجية.

وكانت آخر زيارة لوفد من الحزب في ديسمبر 2019، ترأسها فائق أوزرتاك، أحد نواب زعيم الحزب.

حزب الشعب الجمهوري يتجه نحو اليمين الأمريكي وإسرائيل

في الفترة الأولى لتأسيس المكتب، عمل أوزجان على التواصل مع صحافيين ونشطاء للترويج إلى تظاهرات جيزي بارك في تركيا عام 2013. وعمل على تأسيس علاقات مع تجمعات الأتراك المقيمين في أمريكا في ولايات مختلفة، من ناشطين، وطلاب، ورجال أعمال، وعملَ على تأسيس فرق تطوعية للعمل مع مكتب حزب الشعب الجمهوري.

مع مرور السنوات ازداد تواصل الحزب وممثله في واشنطن مع اليمين الأمريكي، ومع بعض الأطراف في اللوبي الإسرائيلي.

ففي أول زيارة لرئيس الحزب بعد تأسيس المكتب بواشنطن، اجتمع بـ«منظمات يهودية» لم تُفصح الوثائق عن اسمها. وفي زيارات لبعض وفود الحزب اجتمعوا مع مسؤولين كبار في «أيباك» وزاروا مقر المنظمة. ومن بين هؤلاء مارفن فوير، المسؤول عن جهود الضغط السياسي للمنظمة.

وتواصل أوزجان مع جايسون ايزاكسون، مسؤول الشؤون السياسية والسياسات في اللجنة اليهودية الأمريكية، وهي واحدة من أعرق المؤسسات اليهودية والصهيونية في أمريكا. وفي 2014 حضر أوزجان المؤتمر السنوي، واجتماعات المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي، وهو منظمة بحثية أمريكية تروّج لسياسات إسرائيل، ولضرورة الدعم الأمريكي لها.

تطوّرت العلاقات بالجهات الإسرائيلية لاحقًا، وذهب أوزجان للمشاركة في احتفالات يوم الاستقلال الإسرائيلي (ذكرى النكبة) في 2 مايو 2017. واجتمع مع أمير روم، الدبلوماسي في السفارة الإسرائيلية بواشنطن. وفي 2018 شارك في مؤتمر الأيباك السنوي الممتد ليومين.

وعلاقة وثيقة باليمين الداعي للحروب

في 26 سبتمبر 2019 التقى أوزجان مع باحث في الأيباك حضرهُ شخص آخر اسمه جون هانا، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات. وربما كان هانا أحد أخطر وجوه اليمين الجديد التي تواصل معها حزب الشعب الجمهوري في أمريكا، إذ عمل مستشارًا للأمن القومي لدى ديك تشيني، نائب الرئيس الأمريكي جورج بوش، وأحد أهم المؤيدين لغزو العراق وأفغانستان بعد هجمات سبتمبر 2001.

وعمل هانا قبلها في وزارة الخارجية مستشارًا للوزير في فترة رئاسة بيل كلينتون، وقبلها نائبًا لمدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، الذي ذكرنا أن تأسيسه وتمويله كان بدعم من الأيباك في المقام الأول.

Embed from Getty Images

جون هانا (يسار الصورة)، مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني (وسط الصورة)، أبرز مناصري الحرب في العراق وأفغانستان.

يعمل هانا الآن في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهو مركز بحثي يميني يعكس وجهات نظر التيار المحافظ والصقوري (المتحمس للحروب). ويتلقى المركز توجيهات إسرائيلية ويضع خططه وفقًا للسياسات الإسرائيلية، كما ظهر في وثائقي قناة الجزيرة عن اللوبي الإسرائيلي في واشنطن. ويعمل في الوقت نفسه بالمعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي مستشارًا أولًا.

تربط هانا علاقات وثيقة بدولة الإمارات وبسفيرها يوسف العتيبة، كشفت عنها إيميلات مسرّبة نشرها موقع «ذي إنترسبت. وفي 24 أبريل 2017 طلبَ هانا من العتيبة تنسيق اجتماع له مع محمد دحلان، السياسي الفلسطيني ومستشار ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد.

في رحلة لمركز الدفاع عن الديمقراطيات، رافق هانا فيها رئيس المركز ورئيس الأبحاث فيه، وطلبوا الاجتماع بمجموعة من مسؤولين إماراتيين كبار، على رأسهم: محمد بن زايد ولي عهد إمارة أبوظبي، وأخوه طحنون بن زايد مستشار الأمن الوطني، وعبد الله بن زايد وزير الخارجية، وخالد بن محمد بن زايد رئيس جهاز أمن الدولة، وعلي الشمسي، دبلوماسي إماراتي وسفير سابق يعمل الآن نائبًا للأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني، بالإضافة إلى أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية.

ناقشت الزيارة التي عقدت بين أيام 11 و14 يونيو (حزيران) 2017 ملفات عدة مع مسؤولين إماراتيين، منها: الإخوان المسلمون، وقناة الجزيرة، وقطر واحتوائها باستخدام «عقوبات سياسية واقتصادية وأمنية»، ودور وتركيا وإيران.

بعد شهر من محاولة الانقلاب في تركيا، في 16 أغسطس 2016، أرسل هانا للعتيبة مقالًا في صحيفة تركية يتهم الإمارات ومركز الدفاع عن الديمقراطيات بالمشاركة في التخطيط لمحاولة الانقلاب، وختم الرسالة بـ«يشرفنا أنّا برفقتك». وفي وقتٍ لاحق اتهمت مصادر بوزارة الخارجية التركية الإمارات بتمويل الانقلاب.

بدأ تواصل أوزجان مع هانا في 2014، واستمر بعد الانقلاب، فضلًا عن زيارات مستمرة للمركز دونَ ذكر تفاصيل عن هذه الزيارات.

ذكرنا وجود أيكان إيردمير في وفود حزب الشعب الجمهوري القادمة لواشنطن. وهو سياسي تركي سابق كان نائبًا للحزب، ثم ترك الحياة السياسية، وهاجر للولايات المتحدة، ومطلوبٌ الآن للقضاء التركي بتهمة تزوير أدلة في قضية «بنك خلق» في أمريكا.

إيردمير هو أحد أبرز المعارضين الأتراك في خارج تركيا، وله ارتباطات عدة بجهات يمينية ومحافظة، على رأسها الجهة التي يعمل فيها: «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» المموّلة جزئيًا من إسرائيل، وتتبنى سياسات مناصرة بالكامل لها.

ركّز أوزجان في عمله على مجموعة من المراكز البحثية. ومن بينها معهد إنتربرايز الأمريكي للأبحاث السياسية العامة، المناصر لإسرائيل. في 2015 اختار المعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للفوز بجائزة «إرفينج كريستول»، أرفع جائزة تكريمية في المعهد.

تواصل أوزجان مع مايكل روبين، الباحث المختص بتركيا، وإيران، والعراق، والسياسة العربية، وعمل سابقًا في البنتاجون بإيران واليمن. وعمل في العراق ما بعد الغزو الأمريكي مع سلطة الائتلاف المؤقتة، أي سلطة الاحتلال الأمريكي، بين 2003 و2004. ودرّس قبل ذلك في الجامعة العبرية بالقدس، وفي إقليم كردستان العراق.

مايكل روبين متحدثًا عن التدخل العسكري التركي في سوريا في حلقة نقاشية.

يكتب روبين بشكل مكثف عن تركيا، ويتابع الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان فيها، وفي الوقت نفسه يدعو إلى تجاهل «عدم دقة التفجيرات السعودية» في اليمن، ويذكّر الساسة الأمريكيين بأهمية الإمارات والبحرين ودورهما في حرب اليمن، وبشرعية القصف السعودي هناك.

وكشفت وثائق وزارة العدل الأمريكية عن تمويل الإمارات لوثائقي يظهر فيه روبين مهاجمًا دولة قطر، وحركات المقاومة الفلسطينية المسلحة. وقد عمل روبين بعدة مراكز بحثية، على رأسها مركز التقدم الأمريكي، وهو مركز بحثي ديمقراطي يتلقى تمويلًا إسرائيليًا، وخطه موالٍ لإسرائيل، وكشفت مجلة «جاكوبين» عن رضوخ المركز لضغوط إسرائيلية لتجنّب انتقاد إسرائيل أو نقد رئيس وزرائها آنذاك بنيامين نتنياهو.

تواصل أوزجان مع عدة باحثين بالمركز، منهم آلان ماكوفسكي، باحث أول مختص بالشأن التركي والشرق الأوسط، وكان سابقًا موظفًا بارزًا في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب. وعمل ماكوفسكي قبل ذلك لسنوات (1983-1994) في مكتب الاستخبارات والبحوث، وهي وكالة استخبارات تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية.

تركيا

منذ أسبوع
من أوباما إلى ترامب.. تعرف على أجندة وتحركات اللوبي التركي في واشنطن خلال 10 سنوات

يكتب ماكوفسكي بشكل مستمر عن تركيا تحليلات مطوّلة ومقالات رأي، وهو ناقد مستمر لسياسات حزب العدالة والتنمية ولأردوغان. ومن اللافت أن نجم الدين أربكان، مؤسس حزب الرفاه في تركيا، ورئيس وزراء تركيا المنقلب عليه في 28 فبراير (شباط) 1997، ذكرَ في مقابلة عام 2007، في الذكرى العاشرة للانقلاب عليه، أنّ ماكوفسكي واحدٌ من مجموعة خططت للانقلاب.

ويتواصل أوزجان مع بقية الباحثين في المركز المختصين بالشأن التركي: مايكل ويرز، الباحث المختص بتركيا والأمن القومي، الذي يكتب بشكل مستمر عن تركيا وسياساتها الدولية والمحلية، وماكس هوفمان، المختص بالشأن التركي والسياسات الدفاعية، ويركّز في أبحاثه على تركيا والمناطق الكردية.

ويذكر أن هوفمان وماكوفسكي شاركا في رحلة نسّقها المكتب لتركيا، زارا فيها أنقرة وإسطنبول، واجتمعا مع رجال أعمال، وسياسيين، وإعلاميين أتراك، وقابلا مسؤولين في حزب الشعب الجمهوري للتعرف أكثر على رؤيته، وقد تمت الزيارة بين 28 مارس و2 أبريل 2014. وزار أوزجان المركز عدّة مرات لعقد اجتماعات فيه دون ذكر تفاصيل عنها.

هذا التقرير جزءٌ من مشروع «الحج إلى واشنطن»، لقراءة المزيد عن «لوبيات» الشرق الأوسط اضغط هنا.

المصادر

تحميل المزيد