منذ عام 1994، تُصدر مجلة «جلوبال فاينانس» Global Finance بشكل سنوي، تقريرًا تُصنف فيه أداء محافظي البنوك المركزية حول العالم، وتتراوح درجات التصنيف بين A وهي أعلى درجة، وتعني أداءً ممتازًا، و«F» وهي أسوأ درجة وتعني الفشل الذريع، أي إن درجات التصنيف من الأفضل إلى الأسوأ هي: F,D,C,B-,B,B+,A-,A.

ويجري تقييم محافظي البنوك المركزية بناء على أدائهم في مؤشرات: الحد من التضخم، أهداف النمو الاقتصادي، استقرار العملة، إدارة أسعار الفائدة.

وصدرت في بداية سبتمبر (أيلول) الجاري، نسخة مختصرة من تقرير تقييم محافظي البنوك المركزية لعام 2016، على أن يصدر التقرير كامًلا في أكتوبر (تشرين الأول) القادم. وضم تقرير العام الحالي تقييمًا لمحافظي بنوك مركزية لـ57 دولة بالإضافة إلى رئيس البنك المركزي الأوروبي.

وجاء على رأس القائمة العالمية، محافظو البنوك المركزية لكل من: إسرائيل، ولبنان، وباراجواي، وبيرو، والفلبين، وروسيا، وتايوان، والمملكة المتحدة؛ إذ إنهم حصلوا على درجة A المرموقة في التصنيف. كما عينت المجلة كًلا من محافظي البنوك المركزية للدول التالية: الأردن، المكسيك، المغرب، الولايات المتحدة، في الدرجة التالية، وهي A- ما يعني أداء جيدًا جدًا.

وفي تعليقه على تصنيف العام الحالي، قال «جوزيف جي يارابوتو»، مدير تحرير مجلة جلوبال فاينانس إن «محافظي البنوك المركزية اليوم في مواجهة تحديات لم يسبق لها مثيل، من الاضطرابات السياسية، وانخفاض أسعار السلع الأساسية، وكذلك معدلات التوظيف التي لا تزال ضعيفة، على الرغم من انخفاض أسعار الفائدة. ويمكن للسياسة النقدية الحكيمة، أن تخفف من الآثار السلبية، للتغيرات السياسية والاقتصادية، ولكن التعامل مع المصالح المتنافسة، وتحقيق الرؤى المطلوبة؛ يتطلب عزيمة شديدة. وتظهر هذه التصنيفات، أن هناك محافظي بنوك مركزية، يواجهوا قيودًا من خلال الظروف القائمة أكثر من غيرهم، في حين أظهر البعض الآخر حنكة ملحوظة في قيادة السياسة النقدية».

تصنيف محافظي البنوك المركزية العربية

عربيًا تُظهر التصنيفات براعة محافظ البنك المركزي اللبناني «رياض سلامة» في قيادة السياسة النقدية للبلاد، إذ حصل على أعلى التصنيفات، ليكون بذلك ضمن فئة الأفضل عالميًا على الإطلاق. كما جاء «زياد فريد» محافظ المركزي الأردني، و«عبداللطيف الجواهري» محافظ المركزي المغربي، في الدرجة الثانية، بأداء جيد جدا في قيادة سياسة بلادهم النقدية. بينما جاء «مبارك راشد المنصوري» محافظ المركزي الإماراتي، في المرتبة الثالثة B+. وحصل «حمود بن سنجور الزدجالي»، و«عبدالله سعود آل ثاني»، و«الشاذلي العياري» محافظو بنوك عمان، وقطر، وتونس بالترتيب، حصلوا على الدرجة الرابعة B. وجاء البحريني والكويتي «رشيد المعراج»، و«محمد يوسف الهاشل» على الدرجة الخامسة B-.

بينما قبع «طارق عامر» محافظ البنك المركزي المصري، في درجة C، حيث تفصله درجتين عن الأخيرة، كمؤشر على سوء إدارة عامر للسياسة النقدية في مصر.

ماذا يفعل محافظ البنك المركزي؟

محافظ البنك المركزي، مسئول عن إدارة السياسة النقدية للدولة، والسياسة النقدية تعني مجموعة الأدوات، والسياسات، التي يتخذها البنك المركزي للدولة، بهدف تحقيق الاستقرار النقدي، ومن ثم تحسن الأداء الاقتصادي، وتحقيق أهداف السياسة الاقتصادية للدولة. لذا تعتبر مسئولية محافظ البنك المركزي من أخطر وأهم المسئوليات الاقتصادية داخل الدولة.

ومن ضمن أهداف السياسة النقدية، والتي هي مسئولية محافظ البنك المركزي؛ تحقيق الاستقرار في الأسعار أو تحقيق معدلات تضخم معتدلة، بحيث لا تتدهور الأحوال المعيشية للمواطنين في الدولة. كما ينبغي ألا تصل معدلات التضخم إلى حد الانكماش، وإلا تأثرت القاعدة الإنتاجية في البلاد، وما يستتبع ذلك من آثار سلبية على جوانب مثل: البطالة، والنمو الاقتصادي، والميزان التجاري.

كما تعمل السياسة النقدية على تحقيق التوازن الاقتصادي، وضبط معدلات النمو الاقتصادي؛ لإنه إذا نما الاقتصاد بمعدلات كبيرة، أعلى مما تتحمل قدراته؛ فإن ذلك يؤدي في النهاية إلى ارتفاع في معدلات التضخم. وإذا نما الاقتصاد بمعدلات أبطأ مما ينبغي عُد ذلك هدرًا لإمكانياته، وتضييعًا لموارده. ويمكن تحفيز النمو الاقتصادي، أو كبح جماحه عن طريق أدوات السياسة الانكماشية، والسياسة التوسعية، من خلال أسعار الفائدة.

البنك المركزي اللبناني

وتعمل السياسة النقدية على استقرار العملة المحلية أمام العملات الرئيسة الأخرى، ومنع تدهورها، بما يخدم أهداف السياسة الاقتصادية العليا للدولة.

ونظرًا لتنوع وتشعب مهام ومسئوليات محافظ البنك المركزي، والتأثير العميق لقراراته على مجريات الاقتصاد الوطني، فإنه يمكننا تشبيهه، وأدائه الذي يعمل في جسد الاقتصاد، كجراح المخ، الذي يمكنه أن يقضي على المريض، أو يزيد من تدهور حالته، أو يُنجيه ويصل به إلى بر الصحة والأمان. لذا ينبغي أن يكون رجل السياسة النقدية الأول؛ صاحب إمكانات، ومهارات، وكفاءة عالية، وحنكة كبيرة، وإلا عُد الاقتصاد الوطني في مأزق كبير.

رياض سلامة يعتلي القمة

عُين «رياض سلامة» محافظًا للمصرف اللبناني في الأول من أغسطس(آب) عام 1993 وحتى الآن، حيث حقق الكثير من الإنجازات في مسيرته المهنية، ويعتبر من رؤساء البنوك المركزية المخضرمين البارعين القلائل؛ حيث عزز الرقابة على المصارف، ووضع معايير عالمية، وقواعد ثابتة قوية للاقتراض. كما أدخل التقنيات الحديثة على البنك المركزي اللبناني، وعمل على استقرار الليرة اللبنانية، وقلص من استثمارات المصارف اللبنانية، بأموال المودعين، في مشتقات استثمارية. كما سمح للبنوك اللبنانية بفتح فروع لها في الدول الخارجية؛ ما مكنها من جلب واردات كبيرة من الأسواق العالمية، واجتذاب الأموال إلى لبنان.

نجح سلامة في قيادة السياسة النقدية اللبنانية بشكل كبير، بالرغم مما تعج به المنطقة من اضطرابات، وقلاقل سياسية كبيرة، حيث تقع لبنان في بقعة من بؤر الصراع السياسي والعسكري البارزة على الخريطة الدولية. وبالرغم من ذلك استطاع الجراح الماهر أن يأخذ بيد الدولة اللبنانية إلى بر الأمان حتى هذه اللحظة، مع هذه الانقسامات، والتوترات الكبيرة على المستوى المحلي، والخارجي على السواء، ومع الفراغ الرئاسي منذ فترة.

وبلغ معدل التضخم في لبنان في العام 2013 نحو 4.8%، وفي العام 2014 نحو 1.9%، وفي العام 2015 حوالي 3.7%، وهي معدلات مثالية، ينبغي أن تكون عليها معدلات التضخم، ما يعتبر نجاحًا باهرًا لرياض سلامة في استقرار الأسعار.

أما عن الليرة اللبنانية، فقد شهدت استقرارًا كبيرًا على مدار الفترة الماضية، رغم المعارك الطاحنة في الجارة سوريا، والتي تؤثر بالطبع على الوضع الاقتصادي ايما تأثير، مع تدفق اللاجئين حتى فاق عددهم نصف سكان لبنان، في أضخم تدفق للأجئين في العالم نسبة إلى عدد سكان الدولة. كما أن معظم الحدود البرية للبنان تقع مع سوريا، وخطوط النقل بينها وبين الدول العربية تمر عبر سوريا، وبالتالي فهي متوقفة.

وفي حواره مع قناة روسيا اليوم بالعربية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، قال وزير المالية اللبناني «على حسن خليل» بخصوص سر استقرار العملة اللبنانية منذ الحرب الأهلية، بالرغم من الصراعات الكبيرة في الداخل والخارج، قال إن استقرار الليرة اللبنانية، يرجع إلى جملة من العوامل منها؛ اتفاق جميع القوى السياسية على تحييد أزماتها السياسية عن إدارة النقد في لبنان، والتي تتمثل في البنك المركزي اللبناني، بالإضافة إلى ارتفاع حجم الاحتياطيات النقدية اللبنانية واحتياطيات الذهب، بالإضافة إلى الإدارة النقدية الجيدة مع الإدارة المالية التي تحاول أن تخفف من وطأة الانقسام السياسي ومن وطأة الأزمة السياسية، وأن تتكيف مع الفراغ المؤسسي، وبخاصة غياب رئيس الجمهورية.

وتبلغ احتياطيات لبنان النقدية بنهاية عام 2015 نحو 38 مليار دولار، بما يكفي لسد احتياجاتها من الواردات السلعية لمدة 23 شهرًا، وهو ما يضعها في مراكز متقدمة من حيث حجم الاحتياطات النقدية على مستوى الدول العربية.

طارق عامر في مركز متأخر

على صعيد آخر فقد حصل «طارق عامر» محافظ البنك المركزي المصري في تصنيف مجلة جلوبال فاينانس، على درجة C وهي درجة متدنية، تكشف عن سوء إدارة عامر للمؤسسة النقدية في مصر.

تولى «طارق حسن عامر» إدارة البنك المركزي المصري في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، بعد استقالة «هشام رامز»؛ بسبب قرب انتهاء ولايته. وشغل عامر العديد من المناصب المصرفية قبلها، كما تولى نائب محافظ البنك المركزي في الفترة من 2003 إلى 2008. كما شغل منصب رئيس البنك الأهلي المصري منذ عام 2008 وحتى عام 2013، وتجدر الإشارة إلى أن في عهده حدثت قضية الفساد المعروفة، التي اشتهرت باسم «فساد البنك الأهلي» في عام 2010.

«طارق عامر» محافظ البنك المركزي المصري

جاء عامر إلى البنك المركزي بهدف معالجة مشكلات السياسة النقدية مثل؛ ارتفاع معدلات التضخم، وانخفاض قيمة الجنيه المصري أمام العملات الرئيسة، وخاصة الدولار الأمريكي، واستنزاف احتياطيات النقد الأجنبي، وتحفيز النمو الاقتصادي، وإدارة المساعدات والمنح المالية المتدفقة لمصر من الدول الخليجية، ومعالجة قضية ندره الدولار في السوق المحلي.

وبالرغم من الوقت الحرج الذي تولى فيه عامر رئاسة البنك المركزي مع المشاكل الاقتصادية الكبيرة التي تعاني منها مصر، إلا إنه كما قال مدير تحرير مجلة جلوبال فاينانس في صدر التقرير: إن السياسة النقدية الحكيمة يمكنها أن تخفف من التغيرات السياسية والاقتصادية، وهو ما لم ينجح عامر فيه، فلم تتحسن أوضاع السياسة النقدية في مصر منذ توليه إدارة البنك المركزي، بل على العكس، فقد ساءت بعض المؤشرات الاقتصادية الكلية، كما شهدت الفترة الماضية، منذ توليه منصبه، العديد من السلبيات، بالإضافة إلى عدم وضوح الرؤى، وتخبط القرارت في بعض الأحيان.

ففي شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، وهو شهر تولي عامر منصبه، كان معدل التضخم 11.8% وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو من المعدلات العالية بالطبع، ومع الوقت ظل هذا المعدل في الإرتفاع إلى أن وصل إلى 16.4% في شهر أغسطس (آب) الماضي، وفقًا لبيانات الجهاز أيضًا، وهو ما يعني أن نسبة الإرتفاع بلغت 4.6% خلال تسعة أشهر فقط، ما جعل الأحوال المعيشية للمواطنين في تدهور شديد بسبب الارتفاع المفرط في أسعار السلع والخدمات. ومع تطبيق بعض الإجراءات والسياسات الحكومية في المرحلة القادمة مثل ضريبة القيمة المضافة، فمن المتوقع إطراد الارتفاع في معدلات التضخم خلال المرحلة القادمة.

أما على صعيد استقرار العملة المحلية، ففي بداية تولي طارق عامر مقاليد الأمور في بنك البنوك المصري، كان سعر الصرف الرسمي بين الجنيه والدولار 7.8 جنيه لكل 1 دولار، بينما سعر الصرف الغير رسمي كان يتراوح بين 8 إلى 8.5 جنيه لكل 1 دولار. وهو ما يعني الإنخفاض الكبير في قيمة الجنيه أمام الدولار عند هذه الأسعار، فلم تصل القيم بين الجنيه المصري والدولار الأمريكي لمثل هذه الأسعار من قبل.

ومع تولي عامر إدارة البنك المركزي كان يُتوقع ارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار، أو على الأقل ثبات القيم، إلا أنه بعد أقل من 10 أشهر، هي فترة تولي عامر، تدهورت قيمة الجنيه المصري، ووصل إلى مستويات متدنية لم يتوقعها أكثر المتشائمين، حيث بلغت أسعار الصرف الرسمية 8.8 جنيه لكل 1 دولار.

وذلك بعد قرار عامر بالتخفيض الرسمي لقيمة الجنيه في 14 مارس (آذار) 2016، بمقدار 1.12 جنيه مقابل الدولار؛ وذلك نتيجة للضغوط الشديدة التي تعرض لها الجنيه، مع انخفاض المخزون الدولاري في الاحتياطي النقدي، فلم يستطيع البنك المركزي استمرار ضخ المزيد من الدولارات للوقوف بجوار الجنيه المصري، ما دفعه لاتخاذ قرار التخفيض.

أما بخصوص السعر في السوق السوداء، فوصل إلى رقمين بعد أن كان يتحرك في نطاق الرقم الواحد، حيث يتراوح الآن بين 12 إلى 13 جنيه لكل 1 دولار.

حساسية المنصب

عبارات وتصريحات محافظو البنوك المركزية يكون لها أبلغ الأثر، وأكبر الصدى، فهو المتحكم الأول في الأسواق، وكلمة في حوار أو تصريح، يمكنها أن تقلب الأسواق رأسًا على عقب. كما أن عبارة في خضم أزمة معينة، يمكنها أن تُهدئ من وقع الأزمة، وتخفف من تأثيرها. لذا يعمد محافظو البنوك المركزية إلى التدقيق الشديد في تصريحاتهم وخطاباتهم، كما يقللون من هذه التصريحات قدر الإمكان مخافة الوقوع في خطأ أو زلل يُربك الأسواق.

في كتابه «الشجاعة للإقدام «The Courage to act يقول «بن برنانكي» رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي السابق (البنك المركزي الأمريكي)، إنه وفريقه ومستشاريه، كانوا يقضون الوقت الطويل في المفاضلة بين كلمة وأخرى في الجملة الواحدة، بالرغم من أن الكلمتين تحملان نفس المعنى، وذلك قبل أن يخرج ويلقي خطابه؛ وكان يُرجع ذلك إلى أن كل حرف ينطق به يمكن أن يتم تفسيره بصورة مختلفة، ومن ثم تأخذ التوقعات اتجاهًا محددًا، وإن مهمة رئيس البنك المركزي هي أن يحافظ على التوقعات في الاتجاه الصحيح.

أما محافظ البنك المركزي المصري، فيبدو أنه لا يعي هذه النقطة جيدًا، أو لا يُلقي لها بالًا؛ فقد أجرى العديد من الحوارات، وأدلى بالعديد من التصريحات، التي تسببت في انخفاض قيمة الجنيه بشكل أكبر في السوق غير الرسمية، كما يعتبره الكثيرون سبب الارتفاع الكبير في أسعار الصرف في الفترة الأخيرة، بسبب إفراطه الزائد في الحديث. كما أنكر عليه الكثيرون مزاحه في إحدى اللقاءات التليفزيونية في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي، حيث قال «إن تقوية البورصة سيساهم في زيادة التدفقات المالية، وبعد كده الدولار هيبقى بـ 4 جنيه، ونرتاح من القصة دي». فيما قالت المذيعة التي قامت بإجراء الحوار بعد ذلك عن هذا التصريح بأن طارق عامر «كان بيهزر»، وبعدها مباشرة قفزت أسعار الصرف في السوق السوداء لتكسر حاجز ال 10 جنيهات لكل 1 دولار آنذاك، لأول مرة في تاريخ الجنيه المصري.

وغيرها من التصريحات التي ألمح فيها عامر عن تخفيض محتمل للجنيه، ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع في السوق غير الرسمي.

يقول المتحدث الرسمي باسم «حزب الوفد» الدكتور «محمد فؤاد» في حواره إلى موقع «برلماني» في شهر يوليو (تموز) الماضي: إن طارق عامر مُفرط جدًا في كلامه، فلا ينبغي أن يكون مُفرطًا في الكلام أو مُفرطًا في الهزر.

البنك المركزي المصري

رفع أسعار الفائدة دون فائدة

في منتصف شهر يونيو (حزيران) 2016، قامت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، برفع سعر الفائدة بمعدل 1%، ليصبح سعر الفائدة على الودائع 11.75%، وسعر الفائدة على الإقتراض 12.75%، وعللت لجنة السياسة النقدية هذا الرفع في أسعار الفائدة بمواجهة ارتفاع معدلات التضخم، حيث وصلت معدلات التضخم في شهر مايو (أيار) الماضي إلى 12.3%.

ورفع أسعار الفائدة، تعني اتخاذ البنك المركزي سياسة نقدية انكماشية؛ ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تقليص النمو الاقتصادي، وتباطؤ حركة الإنتاج، وما يستتبع ذلك من آثار سلبية على معدلات البطالة، وغيرها من المحددات، ولكن يمكن قبول رفع أسعار الفائدة، والتضحية بالنمو الاقتصادي، في حالة ما إذا كانت سوف تؤدي إلى تقليل معدلات التضخم.

إلا أن هذا القرار لم يساهم في كبح جماح التضخم، فقد وصلت كما نوهنا سابقًا إلى 16.4 الشهر الماضي، بزيادة قدرها 4.1% بعد قرار رفع أسعار الفائدة.

وهو ما يعني المزيد من التخبط في القرارت الاقتصادية، فلم يفلح القرار في العمل على قطف ثمرة الأثر الإيجابي، وهو احتواء معدلات التضخم العالية، وفي نفس الوقت، جنى الاقتصاد الأثر السلبي، المتمثل في تباطؤ معدل النمو الاقتصادي.

عهد القروض

بلغ الدين العام المحلي في مصر إبان تولي عامر منصبه 2.2 تريليون جنيهًا مصريًا، كما بلغ الدين الخارجي نحو 46.1 مليار دولار. أما الآن فقد وصل الدين العام المحلي إلى 2.7 في نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي وفقًا لوزير المالية المصري «عمرو الجارحي»، كما وصل الدين الخارجي إلى 53.4 مليار دولار بنهاية شهر مارس (آذار) الماضي وفقًا للبنك المركزي المصري.

ويتضح من هذه الأرقام ارتفاع معدلات المديونية المصرية في عهد محافظ البنك المركزي المصري بمعدلات ملحوظة، فقد ارتفع الدين العام المحلي بحوالي 500 مليار جنيه، كما ارتفع الدين الخارجي بمعدل 7.3 مليار دولار، وتأتي هذه الارتفاعات في أقل من 10 أشهر فقط؛ هي فترة تولي عامر رئاسة البنك المركزي.

كما تسعى مصر إلى الحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، ووصلت المفاوضات إلى مراحلها النهائية، وسوف تتسلم مصر أولى أقساط القرض خلال الأشهر القليلة القادمة. كما تسلمت مصر منذ بضعة أيام مليار دولار؛ كشريحة أولى من قيمة قرض مقداره ثلاثة مليارات دولار يقدمه البنك الدولي على مدى ثلاث سنوات، كما تجري مفاوضات مع بنك التنمية الإفريقي للحصول على قرض مقداره 500 مليون دولار. ومن المقرر أن تصل الحزمة التمويلية التي تسعى مصر إلى اقتراضها 21 مليار دولار كما قال وزير المالية المصري «عمرو الجارحي» في 28 يوليو (تموز) الماضي.

وهو ما يعني إجراء أكبر عمليات اقتراض لمصر في عهد طارق عامر، ما يدل على تدهور الأحوال الاقتصادية، وعدم نجاعة السياسات التي يتم اتخاذها.

وفي نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 كان الاحتياطي النقدي المصري 16.4 مليار دولار، وبلغ في نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي 15.5 وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري. ما يعني تراجع في الإحتياطات الدولية في عهد طارق عامر، بدلًا من زيادته.

إن إدارة السياسة النقدية لهي عمل يحتاج إلى براعة كبيرة، فإذا قادها محافظ البنك المركزي بشكل صحيح؛ تحسن الأداء الاقتصادي، وانخفضت حدة الأزمات التي تواجهه، وإذا قادها بشكل سيئ؛ تدهورت الأحوال الاقتصادية والاجتماعية، وانتشرت أجواء البؤس والفقر في جنبات المجتمع.

لأجل الوجه الأول في إدارة السياسة النقدية حصل «رياض سلامة» محافظ المصرف المركزي اللبناني على درجة A متربعًا على القمة بأداءه الممتاز. ولأجل الوجه الثاني في إدارة السياسة النقدية حصل «طارق عامر» على تصنيف C المتواضع لتفصله درجتين فقط عن الدرجة F، والتي تعني الفشل الذريع، وذلك في تصنيف محافظي البنوك المركزية لمجلة جلوبال فاينانس.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد