بفضل ثقافة الاستهلاك، بات من الممكن تمامًا إفساد الكرة الأرضية بشكل يومي؛ فاستخدام مطهرات الجلد المليئة بميكروبيدات البلاستيك أو المناديل يجعلك تبدو حريصًا على وقتك، إلا أن أفظع السلوكيات التي نرتكبها هي تمسكنا بتناول المياه المعبأة.

يتم تلبية احتياجات الشرب في المملكة المتحدة عبر مصدر يخضع للرقابة الدورية من قبل إدارة التفتيش على مياه الشرب، نطلق على ذلك المصدر اسم الصنبور، وهو أحد تلك الأشياء التي تزيد من لمعان حوض المطبخ.

تمثل الشركات متعددة الجنسيات التي تستثمر في مجال المياه المعبأة بعضًا من أكبر الشركات على مستوى العالم؛ فعندما تراجع سوق المشروبات الغازية في أواخر التسعينات، أيقن عمالقة ذلك السوق مثل “كوكا كولا” و”بيبسيكو” أن المستقبل يكمن في المياه المعبأة.

وقد حدثت نكسة في 2007-2008 مع إطلاق حملة لإعادة بناء النوافير العامة وإتاحة صنابير المياه في المطاعم. وقد صرح وزير البيئة في الحكومة البريطانية آنذاك فيل وولاس بأن “المياه المعبأة تعتبر غير مقبولة من الناحية الأخلاقية”. ومنذ ذلك الحين، ظهرت في تلك الصناعة جماعات ضغط للترويج للمياه المعبأة. وبدلًا من التصريحات المشابهة لما قاله وولاس، ما نميل إليه هذه الأيام هو استغلال الفرص لفضح “الهيستيريا البيئية” التي ترعاها شركات المشروبات الغازية.

وإحدى الأدوات الرئيسية لفضح حقائق مثل أن المستهلكين في الولايات المتحدة يستهلكون 1500 زجاجة مياه كل ثانية، وأن أقل من 20% منها فقط يجري إعادة تدويره؛ هو ما يعرف بتقييم دورة الحياة. وفي الوقت نفسه، يفيد مكتب معلومات المياه المعبأة بأن زجاجات المياه تستخدم 30% أقل من طاقة التعبئة والتغليف عما كان الحال عليه قبل 15 عامًا. فمعظم العلامات التجارية الشهيرة (وهذا القطاع تهيمن عليه الشركات متعددة الجنسيات) تستخدم الآن كميات أقل من البلاستيك في صنع زجاجات المياه (وهو ما يعني استخدام كميات أقل من النفط).

ولكن ما أن نفوت فرصة إعادة تدوير البلاستيك، فإنها تستخدم بطرق غريبة ومثيرة للقلق. نحن نميل للتركيز على الإيجابيات: فأكثر من ستين مليار زجاجة مياه جرى إعادة تدويرها في أوروبا في 2012. عظيم، ولكن ماذا عن تلك التي لم يجرِ إعادة تدويرها؟

أشار البروفيسور ريتشارد ثومبسون، عالم البحرية في جامعة بوليموث والذي صاغ مصطلح «مايكروبلاستيك» وتتبع كيف تتحلل المواد البلاستيكية في المحيط باستمرار إلى أن تسعة بوليمرات مختلفة متوافقة مع إنتاج زجاجات المياه يتم العثور عليها بصورة روتينية في عينات البحر.

إلا أن ذلك لا يمثل المشكلة الأخلاقية الوحيدة. ففي اللحظة الراهنة، تعاني ولاية كاليفورنيا من جفاف شديد، مما قد يدفع سكان بيفرلي هيلز إلى الحد من استخدامهم للمياه بنسبة 38%. حيث تظهر حاجة للتأمين على المزارعين. تهدف حزمة الإغاثة التي صرفها عمدة كاليفورنيا المقدرة بمليار دولارٍ إلى معالجة واقع الجفاف في الولاية. ولكن بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات في كاليفورنيا، الأمر يمثل فرصة للربح.

وباستثناء أن مصنع التعبئة الخاص بنستله في ساكرامنتو قد أُغلق من قبل نشطاء كانوا مصممين على فهم لماذا تستهلك الشركة الكثير من المياه. ففي تلك الأثناء، كشفت صحيفة بيرناردينو ديزيرت سن أن شركة نستله كانت تضخ المياه من غابة سان بيرناردينو الوطنية، على الرغم من حقيقة أن التصريح الممنوح لها قد انتهى قبل 27 عامًا مضى.

تُصر شركة “نستله” أنها تستخدم المياه بكفاءة، وأن أنشطتها لها تأثير محدود على البيئة، وهو الأمر الذي يرفضه النشطاء جملةً وتفصيلًا.

تتحدث الشركات العاملة في مجال المياه المعبأة كثيرًا عن إدارة المياه و”الضخ الرشيد”، ولكنها تتطلَّع إلى زيادة معدلات الضخ. تستند إدارة تجارة تعبئة المياه الهادفة إلى الربح على التعبئة المتواصلة لإخماد عطش المستهلكين.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد