في مارس (آذار) الماضي، سُئل الرئيس الإيراني السابق والأب الروحي للتيار الإصلاحي في إيران في لقاء نادر مع عددٍ من نواب البرلمان الإصلاحيين، عما إذا كان يعتقد إن كان الإيرانيون سيشاركون في الانتخابات البرلمانية لعام 2020، والرئاسية 2021 أم لا؟

إجابة السيد خاتمي كانت صادمة للغاية، إذ قال: «أعتقد أنه من غير المرجّح أن تشارك الناس في أيّ انتخاباتٍ قادمة، ولا أستطيع طلب ذلك منهم، إن لم تشهد الحركة أي تطوُّر في المستقبل القريب». لكنها قد تبدو منطقية أو متوقعة في ظل الصراعات والأزمات التي يعاني منها معسكر الإصلاح، والتي دفعت البعض بالقول أن الرئيس الإصلاحي الحالي حسن روحاني قد خذلهم، وأن الحركة الإصلاحية ربما قد «دخلت مرحلة الاحتضار»، كما أوضحنا في تقرير سابق.

لكن، هل دخلت الحركة الإصلاحية في إيران مرحلة الاحتضار في ولاية روحاني، أم أن الأمر بدأ منذ فترة؟ هذا التقرير يحاول أن يجيب عن ذلك.

«الموت للديكتاتور أحمدي نجاد»

في عام 2006، أي بعد مرور عام واحد على فوز محمود أحمدي نجاد بمنصب رئاسة الجمهورية الإسلامية في إيران، كان يلقي كلمة له أمام حشد من طلاب جامعة أمير كبير بطهران بإحدى القاعات، لكن خارج جدران القاعة، وبالتحديد في الحرم الجامعي؛ وقف المئات من الطلاب (كان عدد منهم محسوب على التيار الإصلاحي)، يهتفون ضد الرئيس المنتخب حديثًا.

«الموت للديكتاتور أحمدي نجاد»، كان هذا هو هتاف تلك المظاهرات، وقام العديد من المتظاهرين بحرق صور أحمدي نجاد، كانت تلك المظاهرات أول اعتراض صريح ضد السيد أحمدي نجاد، وكان الإيرانيون في اليوم التالي يستعدون لانتخابات محلية، بجانب انتخابات مجلس قيادة الخبراء (الهيئة المسئولة عن اختيار المرشد الأعلى للبلاد، والإشراف على عمله، وعزله أيضًا).

كانت تلك المظاهرات الطلابية التي خرجت احتجاجًا على القمع الشديد الذي يتعرض له الطلاب، والتضييق على الانتخابات الطلابية داخل الجامعات، والتضييق على الحريات الشخصية؛ هي أول علامة على المعركة الكبيرة التي يخوضها التيار الإصلاحي في عهد أحمدي نجاد.

«مؤامرة على المعسكر الإصلاحي».. مذبحة انتخابات البرلمان 2004

بالرجوع إلى الوراء قليلًا، قبل انتخاب أحمدي نجاد رئيسًا للبلاد، بالتحديد في عام 2004، كان السيد محمد خاتمي السياسي الإصلاحي البارز يقضي آخر عام له رئيسًا لايران. في 20 فبراير (شباط) 2004 كان من المقرر عقد الانتخابات البرلمانية السابعة منذ قيام الجمهورية الإسلامية.

في تلك الانتخابات تنافس المرشحون على 290 مقعدًا، إذ يقوم المرشحون بتقديم أوراق ترشحهم إلى «مجلس صيانة الدستور»، وهو الهيئة المقرر لها الفصل في أوراق المرشحين، وإصدار قائمة نهائية بالمرشحين الذين تمت الموافقة عليهم للترشح.

Embed from Getty Images

صورة أرشيفية للتصويت في انتخابات البرلمان الإيراني 2016

مصطفى سعدي محلل سياسي مؤيد للإصلاح يصف «مجلس صيانة الدستور» بأنه سيف المحافظين على رقبة الإصلاح في إيران، فيقول في تصريحات خاصة لـ«ساسة بوست»: «انتخابات البرلمان لعام 2004، كانت مؤامرة على المعسكر الإصلاحي بكل المقاييس، إنها المذبحة الأكبر في تاريخ الإصلاح في إيران».

فى شهر يناير (كانون الثاني) من العام نفسه قدم حوالى 5 آلاف مرشح إصلاحي أوراقهم إلى «مجلس صيانة الدستور»، ومن بينهم نواب برلمانيون كانوا قد فازوا في الانتخابات البرلمانية السابقة لتلك الانتخابات.

حينها كان البرلمان يحظى بأغلبية إصلاحية، لكن مجلس صيانة الدستور فجّر مفاجأة من العيار الثقيل تسببت في أزمة سياسية كبيرة في إيران في ذلك الوقت. إذ أعلن المجلس عدم أهلية أغلب المرشحين الإصلاحيين، وبالتالى يتم استبعادهم من الانتخابات البرلمانية.

يرأس المجلس رجل الدين المتشدد آية الله أحمد جنتي، ويضم المجلس 12 عضوًا، ستة من رجال الدين المحافظين، يتم تعيينهم مباشرة بأمر من المرشد الأعلى آية الله على خامنئي، والستة الآخرون رجال قانون يعينهم رئيس السلطة القضائية المعين من قبل المرشد الأعلى أيضًا.

يقول سعدي: «مجلس صيانة الدستور هو الجهة الوحيدة التي تشرف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وانتخابات مجلس قيادة الخبراء الذي يختار المرشد الأعلى المستقبلي، وقانون الانتخابات لعام 1999 يكفل لمجلس صيانة الدستور كافة الصلاحيات في تلك الأمور، بالأحرى هو الذي له اليد العليا في كل الأمور الانتخابية في البلاد، وبلا قيود أو مراقبة».

المتابع لتاريخ الانتخابات في إيران، يعلم أنها ليست المرة الأولى التي يصطدم فيها مرشحو الإصلاح بمجلس صيانة الدستور، لكن في عام 2004 كان الاصطدام مختلف كثيرًا، فرفض المجلس أغلب مرشحي المعسكر الإصلاحي بمن فيهم النواب الحاليون وقتها، يعنى أن الامور كانت تعد للتخلص من الإصلاحيين في البرلمان تمامًا.

يقول الناشط السياسي الإصلاحي محمد آرمين لـ«ساسة بوست» أن: «ما فعله مجلس صيانة الدستور كان تدخل وتعد صريح على السلطة التنفيذية، ومحاولة لقمع الديمقراطية في إيران».

«فاض الكيل».. اعتصام المرشحين الإصلاحيين

احتجاجًا على هذا التنكيل؛ قرر المرشحون الإصلاحيون الاعتصام، وهدد الرئيس الإصلاحي -آنذاك- محمد خاتمي بالاستقالة من منصبه إن لم يراجع مجلس صيانة الدستور موقفه بشأن مرشحي التيار الإصلاحي.

لكن يبدو أن القيادة العليا في إيران أدركت أن الأمور يمكن أن تسير في اتجاه سيء، ويخرج الجميع منه خاسرًا، وتردد حينها أنه تم الضغط على خاتمي لكي يتراجع عن تهديده بالاستقالة، وبالفعل خرج خاتمي يدعو المعتصمون إلى فض الاعتصام، دون أن يشير إلى أمر استقالته.

رفض المرشحون فض الاعتصام، وبدا أن الكيل قد طفح بالإصلاحيين، فالأمر ليس فقط استبعاد المرشحين، فعلى مدار السنوات السابقة لعام 2004، كان النواب الإصلاحيين في البرلمان يمثلون الأغلبية، ولم ينجحوا أبدا في تمرير أي من مشاريع القوانين الإصلاحية، بسبب رفضها من قبل مجلس صيانة الدستور المخول له أيضًا، فحص مشاريع القوانين المقدمة من البرلمان قبل اعتمادها.

Embed from Getty Images

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي

انتهى الأمر بإعادة فحص أوراق المرشحين مرة أخرى، وتلك المرة وافق المجلس على ضم 200 مرشح إصلاحي فقط من أصل 5 آلاف.

فى ظل تلك المعركة بين الإصلاحيين ومجلس صيانة الدستور، كان التيار المحافظ على الجهة المقابلة مستعد تمام الاستعداد للانتخابات، مستفيدًا من كل تلك المعارك الدائرة، مستغلًا فرصة إحباط الناخبين المؤيدين للإصلاح، وبالفعل سيطر التيار المحافظ على البرلمان، الأمر الذي يبدو أنه كان استعداد للميل تجاه اليمين من قبل المؤسسة السياسية العليا في البلاد.

الشعبوية مقابل الإصلاح

في الانتخابات الرئاسية لعام 2005، طمح المعسكر الإصلاحي إلى الفوز مرة أخرى بمنصب رئيس البلاد بعد فترتي الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، فدفعوا بمرشحين إصلاحيين وهما رجل الدين الإصلاحي مهدي كروبي، وأستاذ الجامعة مصطفى معين.

ترشح أيضًا في تلك الانتخابات الراحل هاشمي رفسنجاني أحد أهم أعمدة الثورة الإسلامية في إيران، وواحد من أثرياء طهران، والذي سبق وأن تولى منصب رئاسة البلاد من عام 1989 إلى 1997، رفسنجاني محافظ معتدل، كان قد أصبح يميل إلى الإصلاح في الآونة الأخيرة.

في المقابل رشح التيار المحافظ محمد باقر قاليباف، وهو رجل عسكري سابق، خدم لسنوات طويلة في الحرس الثوري الإيراني، ومحمود أحمدي نجاد أستاذ الهندسة، ورئيس بلدية طهران.

ومهدي كروبي هو سياسي إصلاحي معروف وسياسي بارز، يعرف داخل إيران بأنه أكثر الشخصيات الإصلاحية محافظة، فتجد بين مؤيديه الشباب المتدين المعتدل، والنساء المحجبات، وأيضًا عرف كروبي بدعمه الكبير لكل السجناء السياسين من كافة التيارات.

في حملته الانتخابية آنذاك، غازل كروبي شباب الجامعات، وعائلات المعتقلين، ولعب على نغمة الإصلاح الاقتصادي والحريات الاجتماعية والسياسية للشباب.

أما بالنسبة إلى المرشح الإصلاحي الآخر، مصطفى معين والذي تولى منصب وزير التعليم العالي من قبل، فقد اهتم اهتمامًا شديدًا بالشباب في المدن الكبرى الحضرية، وكان دائم الترديد بأن الشعب الإيراني يحتاج إلى رجل علم يدير أمور البلاد.

أما هاشمي رفسنجاني، فسبق وأن جربه الإيرانيون في فترتين رئاسيتين قبل ذلك، وكان للرجل ميزة اقتصادية كبيرة؛ فهو يدعم اقتصاد السوق المفتوح، وأعلن مرارًا وتكرارًا أنه يجب على الجمهورية الإسلامية الخروج من العزلة السياسية والاقتصادية والانفتاح على الغرب خاصة الولايات المتحدة.

في الجهة المقابلة يأتي أحمدي نجاد المحافظ المتشدد، غير المعروف، والذي كان لا يتمتع بأي شعبية رئيسًا لأحد المجالس المحلية. لكنه تبنى آنذاك خطابًا شعبويا مؤثرًا، ويبدو أن الإيرانيين في ذلك الوقت كانوا يطمحون إلى رجل مثلهم، يرتدي الملابس البسيطة ويقدم وعودًا اقتصادية تحسن من حالتهم المعيشية.

رضا (اسم مستعار)، كان أحد الشباب العاملين في الحملة الانتخابية لمهدي كروبي وقتها، يقول لـ«ساسة بوست» أنه «بمقارنة بسيطة بين البرامج الانتخابية المطروحة وقتها، علمنا أن السيد كروبي لن يستطيع النجاح في تلك الانتخابات، خاصة بعد تشتت الأصوات الإصلاحية بينه وبين مصطفى معين».

يوافق رضا الرأي المحلل السياسي مصطفى سعدي، الذي يرى أن الخطأ الفادح الذي ارتكبه المعسكر الإصلاحي وقتها هو تشتيت الناخبين الإصلاحيين، بين كروبي ومعين فيقول في حديث خاص لـ«ساسة بوست»: «بجانب أن التيار الإصلاحي اختار مرشحًا ضعيفًا نوعًا ما وهو مصطفى معين، إلا أنه لم يفكر في سحب أحد المرشحين لصالح الآخر في محاولة لتجميع الأصوات المتفرقة بينهما».

في ذلك الوقت رفض مهدي كروبي الانسحاب لحساب مصطفى معين مثلما طالبه عدد من السياسيين الإصلاحيين، لأنه كان يرى أنه يتمتع بجاذبية أكبر من معين، ويستطيع الفوز.

خرج معين وكروبي من الجولة الأولى للانتخابات، وصعد إلى الجولة الثانية أحمدي نجاد ورفسنجاني، حينها أعلن مهدي كروبي أن الانتخابات سرقت منه.

آثار الإصلاحيون والمؤيدون لكروبي في ذلك الوقت كلامًا عن تزوير الانتخابات والتلاعب بنتائج المحافظات ذات الأغلبية السنية على وجه الخصوص، لكن لم يستمع أحد إلى تلك الشكاوى من الجانب الإصلاحي.

يرى سعدي أن في أغلب الظن لم يتم تزوير انتخابات عام 2005، بل إن الخسارة يستحقها المعسكر الإصلاحي، إذ يقول «كان يجب على الإصلاحيين الدفع بمرشح واحد وهو السيد كروبي، والعمل بشكل أكبر في المحافظات الريفية والمدن الفقيرة، بدلًا من الرهان فقط على شباب طهران».

في الجولة الثانية للانتخابات في 24 يونيو (حزيران) 2005، ظن البعض أن رفسنجاني هو الفائز، فبعد ثماني سنوات من رئيس إصلاحي مثل خاتمي، والفوز ببعض الحريات الاجتماعية والسياسية، لن يغامر الإيرانيون بانتخاب رئيس متشدد مناهض للإصلاح بشتي الطرق.

منطقة الشرق

منذ 7 شهور
«وهم الديمقراطية» في إيران.. هكذا يتحكم «مجلس صيانة الدستور» في كل شيء

لكن في الوقت نفسه الذي قدم فيه أحمدي نجاد نفسه كرجل فقير مخلص لمبادئ الثورة الإسلامية، ومحارب للفقر، وواعد بصرف إعانات شهرية لكل العائلات الفقيرة؛ كان رفسنجاني رجل الأعمال الثري في موقف ضعيف. فحُسم الأمر بفوز أحمدي نجاد بمجموع أصوات 62%، وحصل رفسنجاني على 35% من الأصوات.

وكانت تلك الانتخابات هي الفرصة الأخيرة للحركة الإصلاحية في إيران، بوجود رئيس محافظ على قمة السلطة التنفيذية يعني المزيد من المحافظين في كافة المؤسسات، والمزيد من قمع أي إصلاح.

بداية القمع بدعوى التطهير

بعد شهر واحد من انتخاب أحمدي نجاد، بدء حملة شرسة بزعم تطهير المؤسسات الحكومية، فعَزل العديد من نواب الوزراء وأغلبهم من الإصلاحيين، وأطاح عددًا كبيرًا من رؤساء البنوك الحكومية، وشملت الحملة إقالات لسفراء أيضًا، ووصف البعض تلك الحملة بأنها انقلاب.

من ضمن الذين تمت إقالتهم، كان الرئيس الحالي حسن روحاني، الذي أقدم أحمدي نجاد على إقالته من منصبه؛ كبير المفاوضيين النوويين.

لكن.. هل كانت انقلابًا على الإصلاحيين فقط؟

يجيب عن تساؤل «ساسة بوست» الصحافي روح الله حسيني المحسوب على التيار المحافظ قائلًا «بالطبع شملت تلك الحملة المسئولين المحسوبين على حكومة خاتمي، وهذا أمر طبيعي، كل رئيس جديد يريد التخلص من مجموعة الرئيس القديم، لكن المدهش في الأمر، أن أحمدي نجاد تخلص حتى من المسئولين الذين دعموه في الانتخابات، كان يريد تشكيل تيار خاص به من اليوم الأول».

فى تلك الفترة وما تلاها بدأت الصحف الإصلاحية في شن هجوم كبير على الرئيس أحمدي نجاد، فقرر الأخير مواجهة تلك الصحف بكافة الطرق، تارة بحبس الصحافيين المحسوبين على الإصلاح، وتارة أخرى بإغلاق الصحف الإصلاحية.

Embed from Getty Images

امرأة إيرانية في تظاهرة عام 2009، اعتراضًا على إعادة انتخاب أحمدي نجاد

في عهد أحمدي نجاد واجهت العديد من الصحف الإصلاحية خطر الإغلاق، فعلى سبيل المثال جريدة «اعتماد» التي تعد واحدة من أبرز الصحف الإصلاحية اليومية في إيران، تم إغلاقها مرتين في عام واحد فقط، بعد نشر مقالات تنتقد أداء الرئيس.

مهسا (اسم مستعار)، صحافية إصلاحية تعرض الموقع الإخباري التي تعمل به إلى الحجب والإغلاق نهائيًا في عهد أحمدي نجاد، تقول لـ«ساسة بوست»: «عندما تم انتخاب السيد روحاني، وذهب المراسلون الصحافيون إلى مؤتمر إعلان تنصيبه، لم أصدق الأمر، أخيرًا أصبح لدينا الحق في تغطية مؤتمر لرئيس، لمدة ثمانى سنوات ونحن ممنوعون من كل شيء له علاقة بالصحافة».

كتب النواب الإصلاحيون في البرلمان حينها رسالة مفتوحة إلى أحمدي نجاد لدعوته بالكف عن قمع الإعلام النقدي، وإطلاق كافة الحريات للصحافة، وبالطبع لم يلتفت أحمدي نجاد إلى تلك الرسالة.

أحمدي نجاد مرة أخرى

طوال الفترة الأولى لرئاسة أحمدي نجاد، لم يحقق أيًا من وعوده الانتخابية، فلم تشهد الجمهورية الإسلامية في إيران أي نمو اقتصادي ووصل التضخم إلى 14%، وارتفعت معدلات البطالة إلى 11%.

على صعيد السياسة الخارجية لإيران، تعقدت الأمور أكثر، وتمسكت إيران باستكمال برنامجها النووي، وأعلن مجلس الأمن الدولي حزمة ثالثة من العقوبات الاقتصادية على إيران.

ترشح أحمدي نجاد لفترة ولاية ثانية في عام 2009، ونافسه كل من الإصلاحي مهدي كروبي، ومير حسين موسوي رئيس الوزراء السابق، الذي يحظى بدعم كبير من الزعيم الروحي للإصلاحيين محمد خاتمي.

وقبل إعلان نتيجة الانتخابات بليلة واحدة، وبناء على الفرز المبدئي، أعلن مير حسن موسوي أنه الفائز، ولكن في صباح اليوم التالي كانت الطامة الكبرى، أعلنت وزارة الداخلية الإيرانية فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية.

«الحركة الخضراء».. اتهامات بالتزوير واحتجاجات

بعد أن تم إعلان فوز أحمدي نجاد خرج مئات الآلاف للتظاهر في الشوارع احتجاًجا على نتيجة الانتخابات بزعم أنه تم تزويرها، وأن الفائز الحقيقي هو السيد مير حسين موسوي.

«أين تصويتي؟»، كان هذا هو الشعار الذي رفعه أغلب المحتجين، رافضين النتيجة النهائية للانتخابات، ثم تطورت الأمور سريعًا من مظاهرات سلمية إلى اشتباك عنيف مع الشرطة.

يقول الصحافي روح الله حسيني المحسوب على التيار المحافظ، الرافض لتلك الاحتجاجات «الأمر لم يكن احتجاجًا على نتيجة انتخابات، بل حشد موسوي أنصاره لتحدّ مباشر للسلطة الإيرانية، يريدون إشعال الفتنة بين الشعب الإيراني».

Embed from Getty Images

يطلق أنصار التيار المحافظ مصطلح «الفتنة الكبرى» على أحداث عام 2009، والتي يطلق عليها أيضًا اسم «الحركة الخضراء». وخرج المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ليلقي كلمة متلفزة للإيرانيين، ويطالبهم باحترام نتيجة الانتخابات، وإعلان أن أحمدي نجاد هو الرئيس الشرعي للبلاد. بعدما أعلنت وزارة الداخلية فوز أحمدي نجاد بنسبة 61% من الأصوات، وهي تقريبًا النسبة نفسها التي فاز بها في الجولة الأولى من الانتخابات.

رفضت وزارة الداخلية مزاعم موسوي بتزوير نتيجة الانتخابات. وهذا ما أكده أحمدي نجاد بنفسه في كلمته المتلفزة أيضًا قائلًا «إن الانتخابات كانت حرة ونزيهة، والنتيجة كانت بمثابة لطمة قوية لأعداء الوطن من الغرب».

استمرت مظاهرات «الحركة الخضراء» قرابة العامين، لكن الشعب الإيراني دفع ثمنًا باهظًا لتلك المظاهرات، فشهد الإصلاحيون على وجه الخصوص شتى أنواع القمع من الاعتقال إلى التعذيب في السجون، حتى وصل الأمر إلى نفي بعض الشخصيات خارج البلاد.

مهدي كروبي ومير حسين موسوي نالوا نصيبهما أيضًا من هذا القمع، باعتبارهما قادة الاحتجاج، فالاثنان قيد الإقامة الجبرية إلى وقتنا هذا.

منطقة الشرق

منذ 11 شهر
«لقد خذلنا روحاني!».. هل دخلت الحركة الإصلاحية في إيران مرحلة الاحتضار؟

فرهاد (اسم مستعار)، واحد من شباب المعسكر الإصلاحي، خرج في مظاهرات 2009، وتم اعتقاله وسجنه لمده سبع سنوات، يروي لـ«ساسة بوست» ما عاناه في تلك الفترة فيقول «تم اعتقالي من مظاهرة ميدان آزادي (الحرية)، تعرضت في السجن لكافة أنواع التعذيب النفسي والجسدي، وتم اتهامي بعدة تهم منها التآمر ضد النظام، الاتصال بجهات استخباراتية اجنبية، أنا ما زلت مقتنعًا أن الانتخابات تم تزويرها».

يرى فرهاد أنه بالرغم من القمع الشديد الذي تعرض له أنصار «الحركة الخضراء» والإصلاحيون، فإن الأمر كان يستحق العناء إلى حد ما، «كانت مظاهرات لم تشهد البلاد مثلها من بعد ثورة الخمينى، أعتقد أن النظام أدرك تمامًا قوتنا في وقتها، لكننا دفعنا ثمنًا باهظًا».

يأمل فرهاد وغيره من شباب الإصلاح، أن لا يكرر قادة الحركة الإصلاحية أخطاء الماضى، وأن يحاولوا إدراك نقاط الضغط في الحركة والعمل على حلها، «أعلم أن الإصلاحيين تعرضوا للكثير من الانتهاكات والقمع في الفترات السابقة، لكن الآن هم من يخربون كل شيء بأيدهم، لا بد أن يتداركوا الأمر سريعًا قبل فوات الأوان».

عرض التعليقات
تحميل المزيد