تتكاثر الخلافات بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما وبين الكونجرس الأمريكي بغرفتيه، وقد اشتدت الخلافات بين البيت الأبيض والكونجرس خلال الفترة الأخيرة وكان من أبرز تلك الخلافات، الخلاف حول الاتفاق النووي الإيراني.

تتكاثر الخلافات بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما وبين الكونجرس الأمريكي بغرفتيه، غرفة مجلس النواب التي تتكون من 435 عضوًا، وغرفة مجلس الشيوخ التي تتكون من 100 عضو، وقد اشتدت الخلافات بين البيت الأبيض والكونجرس خلال الفترة الأخيرة وكان من أبرز تلك الخلافات، الخلاف حول الاتفاق النووي الإيراني.

وفي هذا التقرير نسلط الضوء على أبرز الخلافات التي وقعت بين أوباما والكونجرس خلال الفترة الأخيرة.

(1) الاتفاق النووي الإيراني

بدأت المعركة بين الكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ والرئيس الأمريكي باراك أوباما مُبكرةً، ففي منتصف مايو 2015 وافق مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة بلغت موافقة 400 نائب في مقابل 25 نائب رفض تشريع يعطي للكونجرس الحق في مراجعة أو رفض أي اتفاق نووي دولي مع إيران، بعد أسبوع من موافقة أغلبية مجلس الشيوخ على قرار يلزم أوباما بـ”إبلاغ” الكونجرس بعقده لأي صفقة مع إيران.

وفي منتصف يوليو 2015 عقدت دول 5+1 التي تضم أمريكا الاتفاق النووي التاريخي مع إيران، وفي الوقت الذي أثنى فيه أوباما على ما تم التوصل له من خلال الاتفاق، فقد أدان الكونجرس على لسان رئيس البرلمان الاتفاق النووي الإيراني، إذ قال الجمهوري جون باينر – رئيس مجلس النواب – في بيان له “أن الاتفاق سيوفر لإيران المليارات من خلال تخفيف العقوبات مع إعطائها الوقت والمجال لبلوغ عتبة القدرة على إنتاج قنبلة نووية من دون خداع .. هذا الاتفاق سيطلق سباقًا على التسلح النووي في العالم بدلًا من وقف انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط” ولوح توم كوتون – وهو السيناتور الأمريكي الجمهوري – بأن الكونجرس “سيقضي على الاتفاق النووي”.

ولكن ظل أوباما متمسكًا بالاتفاق وتعهد باستخدام حق الفيتو الرئاسي ضد أي محاولة للكونجرس لوقف تمرير الاتفاق النووي، ومع استخدام ذلك الحق يجعل الكونجرس في حاجة إلى أغلبية ثلثي مجلسي النواب والشيوخ لرفض الاتفاق وإن رفض الثلثين فإن هذا لا يعني وقف الاتفاق النووي بالكامل وإنما منع الإدارة الأمريكية من رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على إيران نتيجة لنشاطها النووي.

واستخدم أوباما الحق وفشلت الكونجرس في تحقيق أغلبية الثلاثين في غرفتيه، وبالأخص بعد موافقة 42 نائب من أصل 100 بمجلس الشيوخ على الاتفاق النووي الإيراني وهي عتبة تصويتية كافية لتمرير الاتفاق النووي الإيراني، وكان من اللافت أن جميع الموافقين ديموقراطيون، ورفض 4 ديموقراطيين آخرين القرار ولكن لم تكن نسبة ال58% الرافضة للقرار كافية لوقفه نظرًا لاستخدام أوباما حق الفيتو، وفي النهاية تم تمرير الاتفاق ورفعت الإدارة الأمريكية العقوبات الأمريكية على إيران، بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، عقب تأكيد الوكالة الذرية للطاقة امتثال إيران لشروط الاتفاق، وهو ما رفضه رئيس مجلس النواب الأمريكي الجديد – بول راين – واصفًا إيران بـ”أهم دولة راعية للإرهاب في العالم” وقد حققت إيران مكاسب سياسية واقتصادية عديدة من الاتفاق أفردنا لها تقريرًا تستطيع قراءته من هنا.

(2) استقبال اللاجئين السوريين

يتبع أوباما سياسة غير عدائية تجاه استقبال اللاجئين السوريين، ومنذ أكتوبر 2011 وحتى 14 نوفمبر 2015استقبلت أمريكا 2159 لاجئًا سوريًا بحسب وزارة الخارجية الأمريكية، واتخذ أوباما قرارًا باستقبال 10 آلاف لاجئ سوري خلال عام 2016 وهو ما أثار غضب الكونجرس وبالأخص بعد هجمات باريس التي أسفرت عن مقتل 129 وتبناه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

“إنهم خائفون من الأرامل والأيتام القادمين لأمريكا، ليس من مصلحتنا أن ننزلق نحو الخوف والذعر ردًا على هجوم إرهابي”

هكذا علق أوباما على الجمهوريين المتخوفين من قراره، وهو مارد عليه راين رئيس مجلس النواب الأمريكي عندما قال “لا يمكننا أن نسمح لإرهابيين باستغلال تعاطفنا، وفي الوقت الحالي الوقاية خير من العلاج”.

وتعدى الأمر التصريحات الإعلامية، إذ أقدم مجلس النواب على الموافقة على قانون يحد من استقبال اللاجئين القادمين من سوريا والعراق وينص القانون على ضرورة “إعطاء مدير الشرطة الفدرالية ووزير الأمن الداخلي شخصيًّا إفادات عن كل لاجئ بأنه لا يشكل تهديدًا أمنيًّا” وهو ما يستغرق شهورًا طويلة.

وحصل القرار على موافقة 289 نائب في مجلس النواب معظمهم جمهوريين في مقابل رفض 137 نائب آخر على أن يُعرض على مجلس الشيوخ، ولكن البيت الأبيض أعلن أنه في حال تسلم أوباما للقانون “فسيضع عليه حق الفيتو.. نظرًا إلى أن أرواحًا في خطر، وإلى الأهمية القصوى التي يوليها شركاؤنا في الشرق وأوروبا لقيادة الولايات المتحدة في معالجة أزمة اللاجئين السوريين” .

ومما يُزيد من توقعات تمرير القانون، حادثة سان برناردينو بكاليفورنيا التي نفذها “داعمون لتنظيم الدولة” بأسلحتهم النارية وأسفرت عن مقتل 14 وإصابة 21 قبل أن تقتل الشرطة مُنفذًا العملية، وأفاد بيان منسوب للتنظيم تبنيه للعملية لم يتسنَّ لنا التأكد منه.

(3) قوانين حمل السلاح

US President Barack Obama wipes his eye as he speaks during a previously unannounced appearance in the Brady Briefing Room of the White House on December 14, 2012 in Washington, DC. Obama spoke following the shooting in a Connecticut Elementary School which left at least 27 people dead. AFP PHOTO / Mandel NGAN (Photo credit should read MANDEL NGAN/AFP/Getty Images)

“إن الحادثة حطمت قلبي، غالبية الذين قتلوا اليوم كانوا من الأطفال، أطفال رائعون بين الخامسة والعاشرة من العمر”.

هكذا علق أوباما “دامعًا” على حادثة مدرسة ساندي هوك، تلك الحادثة التي شهدتها ولاية كونيتيكت الأمريكية، في ديسمبر 2012 عندما أقدم شخص مصاب بالتوحد بإطلاق النار على أطفال في روضة ساندي هوك مما أدى لمقتل 20 طفلًا بالإضافة إلى حوالي 6 راشدين قبل أن ينتحر.

وبعدها أجرى أوباما تعديلات شاملة على ضوابط حمل وملكية السلاح التي يحميها التعديل الثاني من الدستور الأمريكي، ولكن الكونجرس أوقفها، ولم تتوقف حوادث إطلاق النار في أمريكا وكان من أبرزها حادثة ولاية أوريجون التي وقعت في سبتمبر 2015، عندما قام كريس ميرسي (26 عامًا) باقتحام كلية أومبكو وأطلق الرصاص على الطلاب والمدرسين مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 9 وإصابة حوالي 20 آخرين، قبل أن تأتي الشرطة وتقتله بعد تبادل إطلاق نار بينه وبين قوات الأمن.

تلك الحادثة دفعت أوباما بأن يصرح بأن حوادث إطلاق النار في أمريكا “أصبحت أمرًا روتينيًا” مطالبًا الأمريكيين بالضغط على الكونجرس لفرض مزيد من السيطرة على امتلاك الأسلحة النارية، في الإشارة إلى التعديل الثاني بالدستور الأمريكي الذي يحمي ملكية حمل الأسلحة النارية، واستنكر أوباما ما سماها: “السيطرة المتواضعة التي ليس لها معنى” على امتلاك الأسلحة النارية.

وفي نهاية عام 2015 سان برناردينو بكاليفورنيا التي سلف الحديث عنها، ويبدو أن تلك الحادثة مثلت “القشة التي قصمت ظهر البعير”، إذ كشفت تقارير صحفية أمريكية – في 4 يناير 2016 عن اعتزام أوباما إقامة تعديلات على قوانين حمل السلاح دون موافقة الكونجرس، وقال أوباما في خطاب متلفز يوم 4 يناير 2016: “سأناقش يوم الإثنين، خياراتنا مع وزيرة العدل لوريتا لينش، وذلك لأنني أستقبل العديد من رسائل الأولياء والمعلمين والأطفال الذين يقولون إننا لا نقوم بشيء. استقبل رسائل لمالكي الأسلحة الذين يبكون كل يوم عند وقوع هذه المآسي. والذين يحترمون في الوقت نفسه قانون حمل السلاح . لكن حسب رأيي بإمكاننا أن نحمي هذا القانون بمنع بعض الأشخاص غير المسؤولين والخطيرين من ارتكاب حماقات على المستوى العالي”.

ويضيف: “لوبي الأسلحة كبير ومنظم جدًّا للدفاع عن توفير الأسلحة للجميع . لكن يجب علينا أن نكون منظمين جيدًا للدفاع عن أطفالنا، آمل أن تشاركونني في جعل أمريكا أكثر أمنا للجميع”. ويبدو أن أوباما قلق من تكرار سيناريو 2012 برفض الكونجرس، ولم يتحدد بعد مصير تلك التعديلات حتى الآن.

عرض التعليقات
تحميل المزيد