لعبت العلاقة الروسية مع أوروبا دورًا مهمًا في تشكل التاريخ والثقافة الروسية؛ فبينما توجه بطرس الأكبر الذي حكم روسيا من (1682-1725) للانفتاح على غرب روسيا، وتطويرها على النموذج الأوروبي، حتى السياسة السوفيتية المعادية في الحرب الباردة؛ والتي انتهجت العداء مع الغرب عمومًا، تشكر اتجاه جعل روسيا تميل أكثر نحو خصوصيتها وتفردها عن الأوروبيين باعتبارها حضارة شرقية وغربية في آن واحد.

كل ذلك شكل الحمولة التاريخية الكبيرة التي حملها القرنان العشرون والحادي والعشرون، من التصارع مع جزء من أوروبا، خصوصًا في الحملات النابليونية، والتحالف مع بعض دولها في بعض الأحيان، حتى إطباق النفوذ على شرقها كله عسكريًا وسياسيًا بعد الحرب العالمية الثانية، وبدء حقبة الحرب الباردة، والتي انتهت بسقوط الاتحاد السوفيتي، وبدأ معها عهدًا جديدًا من علاقات روسيا الاتحادية مع أوروبا، شهدت بدايته تحسن العلاقات بين الطرفين، ثم بدأ الانحدار ثم اشتد مع بدايات عهد الرئيس الروسي الحالي بوتين.

في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ظهرت أولى أشكال الصراع الحالي بين الروس والغرب؛ ممثلًا في حلف الناتو عمومًا، والأوروبيين خصوصًا، وكانت أكبر ملامحها حملة روسيا ضد جورجيا في عام 2003، والحرب الروسية-الجورجية في عام 2008، والتي نجحت فيها روسيا في تحقيق هدفها بمنع جورجيا من الانضمام إلى حلف الناتو، في ظل سياستها التي ترى شرق أوروبا منطقة نفوذ روسية، لا يمكن السماح للأوروبيين بالتوسع فيها؛ لما في ذلك من ضرر على المصالح الروسية.

تلا ذلك الخلافات الروسية-الأوكرانية في ملف الغاز، والتي بدأت عقب الثورة البرتقالية عام 2004، تلك الثورة التي أخذت أوكرانيا في مسار الابتعاد عن النفوذ الروسي، واقترابها أكثر وأكثر من الأوروبيين، فبدأت الخلافات على سعر الغاز عام 2005، واستمرت الخلافات بالظهور على خلفية الخلاف على سعر الغاز، وعلى اتهامات متبادلة بالفساد، وعلى الدين الأوكراني لروسيا في ملف الغاز، حتى تأزم الخلاف في مطلع عام 2009، واستخدم الروس سلاح قطع الغاز عن أوكرانيا والأوروبيين لـ13 يومًا. إلا أن الصراع بين الأوروبيين والروس تفجر في أقصى صورة عام 2014، في الأزمة الأوكرانية-الروسية، التي انتهت بضم إقليم القرم لروسيا، والنصر الروسي على القوات الأوكرانية في حرب الدونباس.

يتناول هذا التقرير أسئلة تشرح الصراع القائم اليوم بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية؛ وبين روسيا الاتحادية، وتمتد هذه الأزمة أحيانا لتشمل الغرب وحلف الناتو بالمجمل، لتشابك ملفات الصراع بين الطرفين، وتعلقها بمصالح بعض دول الحلف في بعض الأحيان.

1- لماذا تتصارع روسيا والناتو في شرق أوروبا؟ 

انتهت الحرب الباردة بهزيمة الاتحاد السوفيتي وتفككه؛ ومعه تفكك نفوذ موسكو التي باتت عاصمة روسيا الاتحادية، لا عاصمة الاتحاد السوفيتي الذي كان يعتبر قوة عظمى، بأيدولوجيا يرغب بنشرها في العالم.

ورغم تفكك الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو أيضًا، بقي لروسيا نفوذها في شرق أوروبا، مع وعد غربي لموسكو بعدم التمدد شرق ألمانيا، دون توقيع ما يُلزم الغرب بذلك قانونًا، وبعد الحرب الباردة وضعف روسيا أصبح من المغري للغرب التوسع نحو الشرق خاصة أن القوى الغربية فسرت الاتفاق بأنه يعني فقط عدم التمدد عسكريًا في منطقة ألمانيا الشرقية سابقًا، وليس شرق أوروبا كله، وهو ما تراه موسكو إخلافًا للوعود التي قطعت عليها سابقًا.

طوق الناتو روسيا وتمدد في منطقة نفوذه الإستراتيجية أكثر وأكثر، إلا أن ذلك لم يسلب روسيا كل ما تملكه من قوة في المنطقة، خصوصًا مع كون كثير من سكانها ينتمون إلى نفس العرقية السلافية، ويشتركون بمصالح سياسية واقتصادية مع موسكو، ومع بداية القرن الحادي والعشرين بدأت روسيا تتعافى سياسيا في ظل حكم بوتين، واقتصاديًا بفعل ارتفاع أسعار الطاقة والاستقرار السياسي، بعد عقد التسعينات العصيب الذي أعقب انهيار الاتحاد السوفيتي.

منذ انتهاء الحرب الباردة ضم حلف الناتو 13 دولة جديدة على حساب النفوذ السوفيتي القديم، إلا أن ذلك لم يمنع روسيا المتعافية حديثا، والمتعطشة للحفاظ على نفوذها من الحنين إلى ماضي الاتحاد السوفيتي، وهيمنتها على محيطها لتحقيق أمانها، فبالرغم من ميل ميزان القوة الخشنة والناعمة لصالح الغرب، إلا أن روسيا استطاعت تثبيت نفوذها واختبار جدية الناتو في التحرك ضدها أكثر من مرة، مثل غزو جورجيا وأوكرانيا، وطالما أن القوى الغربية بما فيها الاتحاد الأوروبي تبقى متعطشة للتوسع في محيط روسيا الإستراتيجي، وأن روسيا ما تزال مصممة على حماية مصالحها الإستراتيجية في محيطها؛ فإن بذور الصراع تظل قائمة بين الطرفين.

2- كيف تفجر الصراع بين روسيا والغرب عام 2014؟

في عام 2010 استطاع فيكتور يانوكوفيتش الانتصار في معركة الرئاسة الأوكرانية، لترجع السلطة إلى طرف موالٍ لموسكو في أوكرانيا، رغم محاولاته نفي كونه رجل موسكو في أوكرانيا، والتي ابتدأها بأن جعل أول رحلة دبلوماسية له في عهده لبروكسل (عاصمة الاتحاد الأوروبي بدلًا عن موسكو، إلا أن معارضيه ظلوا مقتنعين بعلاقاته بروسيا.

عام 2013 وبعد مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاقية تجارة تاريخية مع أوكرانيا، وبسبب الضغط الروسي على الرئيس الأوكراني؛ قرر يانوكوفيتش تعليق المفاوضات مع الأوروبيين بحجة الأمن القومي، ومحاولة الدفع لاتفاقية ثلاثية تشمل أوروبا وأوكرانيا بالإضافة إلى روسيا. رحبت روسيا بالقرار الأوكراني، بينما وصفه الأوروبيون بخيبة الأمل، وابتدأت أولى الاحتجاجات الداخلية الأوكرانية ضد قرار الرئيس الأوكراني.

بدءًا من نوفمبر (تشرين الأول) عام 2013 تصاعدت الاحتجاجات الأوكرانية ضد الرئيس الأوكراني، حتى تحولت إلى ثورة ضده، جمعت أكثر من 800 ألف مواطن في كييف الأوكرانية في بدايات ديسمبر (كانون الأول)، ورغم المحاولات الأوكرانية لقمع الاحتجاجات، والمحاولات الروسية لدعم حليفها الأوكراني ضد معارضيه، والإجراءات الحكومية والبرلمانية لقمع الاحتجاجات وإنهائها، إلا أن كل ذلك فشل في النهاية، واستطاع معارضو الرئيس الأوكراني من خلعه بعد احتجاجات دامية أدت لمقتل العشرات، وانتهت بخلع الرئيس واختفائه في فبراير (شباط) من عام 2014.

مع تخوف موسكو من الإضرار بمصالحها في أوكرانيا، وخصوصا في القرم، بدأت موسكو بحشد قواتها العسكرية للتدخل في أوكرانيا، وأخذت روسيا القرار بضم القرم إلى روسيا، ودعم مواليي روسيا في أوكرانيا عسكريا، واستطاعت القوات الموالية لروسيا في أوكرانيا من هزيمة القوات الأوكرانية في معارك القرم والدونباس في شرق أوكرانيا.

تمكن معارضو روسيا في أوكرانيا من عقد انتخابات رئاسية والفوز بها في نفس العام، رغم مقاطعة كبيرة للتصويت في شرق أوكرانيا، ووقع الرئيس الأوكراني المنتخب حديثًا؛ بيترو بوروشنكو اتفاقًا تجاريًا تاريخيًا مع الاتحاد الأوروبي، ضم جورجيا ومولدوفا، بالإضافة إلى أوكرانيا، وهي دول تقع ضمن النفوذ الروسي.

مع استمرار الاشتباكات في الشرق الأوكراني استمر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بفرض عقوبات اقتصادية على روسيا، ومع نهاية عام 2014 تمكنت الحكومة الأوكرانية من التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار مع المتمردين الموالين لروسيا في الشرق، وبدأت روسيا بسحب قواتها المتجمعة بحدود أوكرانيا، دون أن يعني ذلك انتهاء الأزمة تمامًا، أو إعادة القرم لأوكرانيا، بل ظلت المنطقة مسيطَرًا عليها من قبل الروس، وإن لم يعترف بذلك دوليًا، فكان انسحاب القوات الروسية منهيًا للصراع العسكري المباشر بين الجيشين الأوكراني والروسي.

3- كيف استخدم الغرب سلاح العقوبات ضد موسكو؟ 

منذ بدء الأزمة الأوكرانية وحتى الآن تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي سلاح العقوبات الاقتصادية بالخصوص ضد روسيا، لمعاقبتها على دورها في أزمة أوكرانيا، ولمحاولة إخضاع موسكو وتغيير سياستها في شرق أوروبا، بالإضافة إلى قضايا أخرى تعارضها هذه الدول؛ مثل ما تصفه أمريكا بالتدخل في الانتخابات الأمريكية عن طريق الاختراق السيبراني، وقضية المعارض الروسي المسجون أليكسي نافالني، واتهامات بخرق حقوق الإنسان داخل وخارج روسيا، ودعم أنظمة فنزويلا، وسوريا وكوريا الشمالية.

حتى الآن كانت العقوبات المفروضة على روسيا فعالة من وجهة النظر الغربية؛ وتحديدًا بخصوص إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2014، دون إنهاء غزوهم لأراضي القرم التي أصبحت مسيطَرًا عليها روسيا، وفي إضعاف الاقتصاد الروسي، وقد نجحت العقوبات في تخفيض النمو الاقتصادي الروسي، وتحقيق انكماش في الاقتصاد الروسي في بعض السنوات، وتقدر خسائر الاقتصاد الروسي بـ50 مليار دولار سنويًا بسبب العقوبات. تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي سلاح العقوبات في حرب مستمرة ضد روسيا، ستظل تؤثر سلبًا على الاقتصاد الروسي، طالما تختار روسيا انتهاج سياسات يراها الغرب معادية لمصالحه.

4- بيلاروسيا.. كيف تستخدم روسيا سلاح الغاز سياسيًا؟ 

يعد الاعتماد الأوروبي على روسيا في قطاع الطاقة اعتمادا ضخما جدا، فتستورد أوروبا 27% من احتياجاتها من النفط الخام من روسيا، بالإضافة إلى 41% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي، كما تستورد 47% من الوقود الصلب (الفحم بالأغلب) من روسيا، بحسب بيانات عام 2019.

وحتى الآن لم تستخدم روسيا سلاح الغاز ضد الاتحاد الأوروبي بشكل مباشر، بل تفعل ذلك عن طريق التذرع بالخصومة مع أوكرانيا، ولكون الغاز الروسي الواصل إلى أوروبا يمر بأوكرانيا، فإن الغاز الروسي انقطع عن أوروبا مرتين في عامي 2006 و2009.

لكن الاعتماد الأوروبي الكبير على استيراد الطاقة من روسيا، وخصوصًا إمدادات الغاز إليها، جعلت أوروبا تتخوف من قدرة موسكو على التأثير على أوروبا باستخدام سلاح الغاز، وخصوصًا في أوقات الحاجة الأكبر إليه في الشتاء، فتستطيع روسيا استخدام ورقة الغاز للضغط على الأوروبيين بقطعه مهددة بكارثة اقتصادية ومعيشية في الدول الأوروبية التي تعتمد بشكل أساسي أو جزئي على الغاز الروسي.

وفي الوقت الحالي تستخدم بيلاروسيا – حليفة روسيا – سلاح الغاز، بتهديدها بقطع إمدادات الغاز المتجهة إلى أوروبا على خلفية أزمة اللاجئين العالقين على حدودها مع بولندا، في حال قررت أوروبا فرض عقوبات على بيلاروسيا بسبب أزمة اللاجئين العالقين، مع تحذيرات أوروبية داخلية بأن الضغط الزائد عن حده على بيلاروسيا قد يدفعها إلى تحقيق تهديدها بقطع الغاز عن أوروبا.

ورغم عدم قطع روسيا للغاز بشكل كامل عن أوروبا في الوقت الحالي، فإنها تستخدم سلاح الغاز لتحقيق مصالحها عن طريق عدم تصدير ما يكفي من الغاز لأوروبا، ونتيجة لنقص الغاز الواصل لدول الاتحاد فقد حققت أسعار الغاز ارتفاعًا حادًا، مع تزايد الطلب من صيف العام الحالي، دون أن يقابله عرض كافٍ من قبل روسيا، ويُعتقد أن روسيا تستخدم ذلك للضغط على الاتحاد الأوروبي للموافقة على مد خط غاز نورد ستريم 2 الذي يصل روسيا بالاتحاد الأوروبي بشكل مباشر، دون الاضطرار للمرور بدول أخرى قد لا تكون حليفة لموسكو؛ مثل أوكرانيا وبولندا.

ارتفعت أسعار الغاز أكثر بعد رفض ألمانيا منح نورد ستريم التراخيص اللازمة، رغم أن هذه التراخيص لا تعني البدء بعمل الخط الجديد مباشرة؛ بل يحتاج نورد ستريم2 إلى الحصول على الضوء الأخضر من اللجنة الأوروبية المختصة، في ظل رفض أوروبي وألماني لاستخدام الغاز كسلاح ديبلوماسي، ونفي روسيا لفعل ذلك.

5- هل يملك الغرب سياسة خارجية موحدة تجاه روسيا؟

تظهر البيانات الإحصائية عن مدى اعتماد دول أوروبا على الغاز الروسي أن 13 دولة في أوروبا تستورد أكثر من نصف غازها من روسيا؛ ما يعني أن اعتماد هذه الدول كبير جدًا على روسيا، بالإضافة إلى أن هذه الدول لا تملك منفردة أي رغبة في مواجهة روسيا عسكريًا.

وحتى الدول المعتمدة بشكل أقل على الغاز الروسي، والتي تمتلك أوراقًا سياسية واقتصادية بإمكانها الإضرار بموسكو، تعي مقدار المخاطرة التي قد تحتملها إذا ما اختارت مواجهة صفرية مع موسكو، وتعي أيضًا أن مثل هذه المواجهة قد تعني انقسام الاتحاد الأوروبي بناء على مدى اعتماد كل دولة على روسيا، وقوة علاقتها مع موسكو، أو مقدرة روسيا على الإضرار بها بشكل مباشر حتى، كما حصل لكل من جورجيا وأوكرانيا، فمثلًا صرح الرئيس البلغاري أن منقطة القرم روسية، وعلى أثر ذلك استُدعي السفير البلغاري في أوكرانيا. وتؤكد الشواهد الحديثة استعداد روسيا للقتال بشكل مباشر، مقابل فقدان الناتو استعداده للقتال.

يخشى الاتحاد الأوروبي من الانقسام الداخلي حول مقاربات التعامل مع روسيا، فحتى دول الاتحاد الأوروبي الأكثر قوة لها علاقات ومشاريع اقتصادية مهمة؛ مثل خط نورد ستريم 2، الذي يصب في مصلحة ألمانيا، والتي استثمرت فيه كثيرًا، رغم تعليق ألمانيا لمنح التصاريح اللازمة لبدء عمل المشروع مؤخرًا، وحتى فرنسا الأقل اعتمادًا على روسيا تبدو مترددة في فرض عقوبات ثقيلة على روسيا.

لكل هذه الاعتبارات فشل الاتحاد الأوروبي في تشكيل سياسة خارجية موحدة تجاه موسكو، فيما عدا الاتفاق على مبدأ فرض العقوبات على روسيا، والتي تشترك فيها مع الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا، المتحمسة أكثر للصراع مع روسيا، والتي تمتلك مصالح مشتركة أقل معها.

6- هل اقتربت حرب الغرب مع روسيا؟

رغم أن العلاقات الروسية مع الغرب في أدنى مستوياتها منذ سنوات، فإن المشهد تعقدت أكثر في الأسابيع الأخيرة على خلفية ملفات الطاقة واللاجئين العالقين في بيلاروسيا، بالإضافة إلى تخوف روسيا من توسيع البنية التحتية للناتو في أوكرانيا، وتهديد الاستقرار في البحر الأسود.

ترى موسكو أن الغرب لا يقيم الوزن اللازم للخطوط الحمراء الروسية، وأن الناتو يتحرش بروسيا بإرساله لقاذفات القنابل الإستراتيجية على بعد 20 كم من الحدود الروسية فقط، وفي المقابل بدأت موسكو بحشد قواتها على الحدود الأوكرانية.

سياسة

منذ شهر
قد يغير موازين القوى في العالم.. هل سنشهد جيشًا أوروبيًا موحدًا قريبًا؟

وبسبب الحشود العسكرية الروسية على الحدود مع أوكرانيا، يخشى الغرب ممثلًا بالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي من تكرار سيناريو غزو أوكرانيا مرة أخرى، وقد حذرت الولايات المتحدة الأمريكية أوروبا من إمكانية حصول الغزو الروسي خلال الأيام الماضية، مع وصول القوات العسكرية الروسية على حدود أوكرانيا إلى قرابة الـ100 ألف.

وينفي الرئيس الروسي بوتين تحضير بلاده لغزو أوكرانيا، ومع ذلك فإن الغرب ما زال متخوفًا من إقدامه على تلك الخطوة، خصوصًا في ظل انقسام الدول الغربية، وانشغالها بملفات أخرى داخلية وخارجية، وحاجة أوروبا للغاز، وتركيزها على قضايا اللاجئين في البلقان، وامتلاك روسيا للقدرة الكافية على القيام بالغزو في أوكرانيا، بالإضافة إلى أوراق ضغط روسيا الدبلوماسية على الغرب عمومًا، وأوروبا خصوصًا.

وقد زادت قضية اللاجئين العالقين على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا من تعمّق الأزمة، فبعد تهديد أوروبا بفرض العقوبات على بيلاروسيا، واتهامها باستخدام اللاجئين كسلاح ضدها، هددت بيلاروسيا – حليفة موسكو – بقطع إمدادات الغاز عن الاتحاد الأوروبي، واتهمت أوروبا روسيا بالمساهمة في خلق الأزمة على الحدود، وهو ما تنفيه روسيا.

قد يساعد عقد قمة بين الرئيسين الأمريكي والروسي في نزع فتيل الأزمة بين الطرفين، ومع توقعات بعقدها دون أن يحدد موعد لذلك، وحتى توصل الأطراف إلى حلول للخلافات بينهم، ومع بقاء الحال على ما هو عليه فإن الصراع المستعر بين الغرب وروسيا ينذر بالانفجار.

المصادر

تحميل المزيد