2,229

اكتسب شهرة عالميّة طاغية؛ من خلال تميّزه بصوته العذب وأدائه القوي اللافت في الإنشاد الدينيّ، وإتقانه لأحكام التلاوة والتجويد وقراءات القرآن، هو القارئ والمنشد الكويتي مشاري بن راشد العفاسي. وقد سجّل العفاسي متونًا في القراءات  والتجويد؛ كـمتن الشاطبية وغيرها، وشارك بالتحكيم في العديد من مسابقات القرآن في الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، والشيشان، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية وعدّة بلدان أخرى، كما أن له برامج لتعليم القرآن، وعددًا من المحاضرات حول علم القراءات، والتجويد في القرآن.

بدأ العفاسي مشواره الإنشادي عام 2003؛ وذلك عندما قام بتسجيل «أيا من يدعي الفهم»، ثم طرحها على موقعه الإلكتروني؛ وقد لاقت نجاحًا كبيرًا من جماهيره، فكانت دافعًا له للانطلاق في مجال الإنشاد.

إنجازات «العفاسي» في مجالي الترتيل والإنشاد قادته إلى الحصول على عدة جوائز وألقاب، أبرزها المركز الأول بين القراء الأكثر استماعًا على موقع المقاطع الأشهر«يوتيوب»، فضلًا عن حصوله على جائزة وسام مجلس التعاون الخليجي،
لكن العفاسي سيحظى مؤخّرًا بفرصة أخرى للبروز في الأضواء وتصدّر العناوين الإخباريّة، ليس في مجال التلاوة والإنشاد كما في السابق، ولكن بعد دخوله معترك السياسة.

بدأ القارئ الكويتي، مشاري بن راشد العفاسي منذ أسابيع حملة من الهجوم على جماعة الإخوان المسلمين وعددًا من الحركات السياسية والدينية على مواقع التواصل الاجتماعيّ.

هذا بالإضافة إلى نشره اتهامات مُوجَّهة إلى أفراد ودعاة محسوبين على الإسلام السياسيّ، أو حتى شخصياتٍ سياسية، مع تأييد بعضها على حساب الآخر، مما أثار الجدل في أوساط مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

ويعتبِر العفاسي أنّ الاتهامات التي يطلقها ضد آخرين تندرج تحت بند «حريّة التعبير» بحد قوله؛ إذ كتب على صفحته في تويتر في ردّ على أولئك الذين انتقدوا مواقفه السياسية، ونصحوه بالتركيز فقط على تلاوة القرآن الكريم – كونه التخصّص الذي اشتهر به اكتسب من خلاله شُهرة عارمة – وعدم التدخل في الأمور السياسية؛ قائلاً إنه يشكر نصيحة هؤلاء الأشخاص وحرصهم، ولكنه في الوقت نفسه أكَّد على «وجوب التحذير من أهل الأهواء»، مع التأكيد على أن كل ما يكتبه يدخل في نطاق حرية الرأي والتعبير سائلًا باستنكار عن هذا الصدد «ألا يحق لي حرية التعبير؟».

في هذا التقرير، يرصد «ساسة بوست» أبرز المواقف السياسية للقارئ الكويتي مشاري بن راشد العفاسي، والتي أثارت الكثير من الجدل حولها.

لم يكن مهتمًا في البداية

رغم تأكيد مشاري بن راشد العفاسي على أهميّة حرية التعبير ونشر الآراء السياسيّة الشخصية؛ إلا أنه لم يكن مهتمًا من قبل بالحديث في السياسة وشؤونها، لا بمجاملة أي فصيل ولا بمهاجمته؛ حتى في ظلّ فترة حكم حركة الإخوان المسلمين وأحزابها في الدول المختلفة التي شهدت ربيعًا عربيًا، لم يكن يُدلي بأي تصريحاتٍ تجاههم؛ لا إيجابًا ولا سلبًا.

ويعتبر الحساب الشخصي للقارئ الشيخ مشاري بن راشد العفاسي، على تويتر هو منصَّته الإلكترونية ومنبره الذي يُصدِّر من خلاله آراءه للعالم أجمع؛ ذلك برغم امتلاكه لعدد من الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة الشهيرة المعروفة باسم «العفاسي»، إلا أنّه في الوقت نفسه يعتبر حسابه الشخصي على موقع التغريدات الشهير هو المساحة الشخصية الممكنة لتشارك آرائه حول الأمور المختلفة؛ سواء الأمور الدينية أو السياسية أو الحياتية، أو حتى غير ذلك.

وانطلاقًا من هذا الأمر، وبالبحث عن أي تغريدات نشرها «العفاسي» حول جماعة الإخوان المسلمين، أو قادتها، خلال الفترة من أول يناير (كانون الثاني) 2012، وحتى أغسطس (آب) 2013، لم توجد أي تعليقات أو تصريحات حولهم بأي شكلٍ من الأشكال، وهو ما يثبت عدم اهتمامه أو عدم رغبته بشكلٍ عامٍ في التعليق على هذا الموضوع، خاصةً وأن هذه الفترة كانت هي الفترة التي شهدت فيها جماعة الإخوان المسلمين انتقادات واسعة من العديد من الأطراف المختلفة حول العالم العربي والغربي، وبالتالي فإن فرصة الحديث والتعبير عن الرأي حينها كانت مفتوحة.

الجدير بالذكر أنه خلال هذه الفترة، كانت تعليقات العفاسي وتصريحاته مركّزة على مصلحة الشعوب والمسلمين عمومًا، ونشر الأدعية من أجل سلامة جميع الأشخاص، دون تفضيل طرفٍ على الآخر، خاصةً في ظل الأزمات والحوادث الكبرى التي شهدتها هذه الفترة؛ مثل فض اعتصام ميدان رابعة العدوية والنهضة.

هاجم الإخوان المسلمين في مصر بعد «فض رابعة»

جاءت اللحظة الأبرز لإعلان العفاسي لأول مرة عن آرائه السياسية في 21 أغسطس (آب) 2013، وذلك في أعقاب فض اعتصامي «رابعة والنهضة» في مصر؛ فأعلن تأييده عزل الرئيس السابق محمّد مرسي بعد أحداث 3 يوليو (تمّوز) 2013 في مصر.

وكان «العفاسي» قد أعرب عن محاولاته للإصلاح بين الأطراف المختلفة في مصر، داعيًا إياهم للعمل سويًا من جديد والمصالحة، مع إبقاء الوضع على ما هو عليه، أي مع الإبقاء على عزل مرسي، والاستمرار في تطبيق خارطة الطريق المتفق عليها، وهو ما رفضه مؤيّدو جماعة الإخوان المسلمين؛ إذ استنكروا بشدة تصريحات العفاسي التي تساوي بين الإخوان المسلمين، والقوى الأخرى التي شاركت في عزله، مؤكدين أنه قُتل في صفوفهم المئات من الأفراد، وبالتالي فلا يمكن «المساواة بين القاتل والضحية» مثلما فعل مشاري راشد، بحسبهم.

كما انتقد العفاسي مؤيدي جماعة الإخوان، وهجومهم عليه؛ إذ كتب تغريدةً فيها: «دعوت إلى الإصلاح بين الناس في مصر، فانهالت علي صنوف الشتائم من بعض الإخوان!! وأذكّرهم بقول النبي ﷺ: (سباب المسلم فسوق)».

وحمَّل جماعة الإخوان المسلمين مسؤولية القتلى في ميداني رابعة العدوية والنهضة، بسبب دعوتهم لمؤيديهم بالبقاء في الميادين، وهو ما أدى إلى انتقاده من قِبل عدد من مؤيدي الجماعة بدعوى أنه لم يهاجم من قام بفض الاعتصام بأي شكلٍ من الأشكال.

أيَّد السيسي.. واعتبر أن الإخوان دفعوا بأتباعهم إلى التهلكة

في مكالمة مع الإعلامي المصري خيري رمضان في أوائل عام 2014، أكّد الشيخ مشاري بن راشد العفاسي أنه وجَّه رسالة إلى جماعة الإخوان المسلمين تدعوهم إلى التراجع خطوة إلى الوراء، وهي ما قد تدفعهم لاحقًا 10 خطوات، وهو ما فسَّره بأنه كان يجب عليهم تقديم أي تنازلات من أجل بقائهم دون ضرر.

كما أنّه أكد في المكالمة نفسها أنه دعم من كان يملك القوة، في إشارة إلى وزير الدفاع المصري حينها، الفريق أول سابقًا، عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية المصرية الحالي؛ إذ أشار العفاسي إلى أن تمسُّك جماعة الإخوان المسلمين ومؤيّديهم بالبقاء في ميداني رابعة العدوية والنهضة هو ما شكَّل خطأً، وكان يجب عليهم السمع والطاعة للحاكم.

إلا أنه في منتصف عام 2015، أعلن العفاسي أنّ ما نسب إليه من تصريحات يدعم فيها عبد الفتاح السيسي، بعد أحداث 30 يونيو هي إشاعات غير صحيحة، قائلًا: «هذا بهتان»؛ إذ كان القارئ الكويتي قد نشر على صفحته على تويتر، تصريحًا منسوبًا إليه يدعم فيه السيسي، كان نصه: «الفريق السيسي يده نظيفة جدًا، ويتقي الله في مصر؛ لأنه إذا كان يريد مليارات الدولارات في مقابل بقاء مرسي لكان له ما أراد من مليارات قطر وأمريكا وتركيا وتنظيمات من الدول التي تدعم الإخوان، لكنه رجل نظيف ووطني، وفضل مصلحة مصر فقط، وهو خير أجناد الأرض والجيش والشرطة المصرية، ليعزل تلك الجماعة الإخوانية التي شوهت صورة الإسلام أكثر من أي عدو للإسلام».

وقد ردّ القارئ الكويتي على ما نسب إليه قائلًا إن «هذا شيء من لا شيء! مما ينسب إليّ من البهتان العظيم، ولن تجده على لساني أو في كتاباتي بمواقع التواصل الاجتماعي».

منى

في الحقيقة، لم يتخلّ العفاسي عن السيسي بهذه التغريدة؛ إذ قصد فقط أنه يتبرَّأ من قول هذه الجملة، ولكنه لم ينفِ مباشرةً تأييده للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من قبل.

هل تلقى أموالًا من الإمارات؟

ربما قد يُطرح التساؤل: لماذا بعد أن كان العفاسي هادئًا لا يتدخل في السياسة مطلقًا، يظهر فجأة دون أحداث جديدة ليعطي رأيه فيها؟ الأسباب المعلنة من قِبله هي أنه كان يحاول الإصلاح بين الأطراف المختلفة في مصر، المتمثلة في جماعة الإخوان المسلمين من جهة، والمؤسسة العسكرية بقيادة الفريق عبد الفتاح السيسي من جهة أخرى،

لكن على الجانب الآخر، أكدت بعض المصادر المحسوبة على معارضة الجانب الإماراتي، أن «العفاسي» تلقى مبلغًا ماليًا كبيرًا لشخصه ولقناته التلفزيونية من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد إمارة أبوظبي، وذلك نظير إعلان إدانته لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وتوجيه دعوة لهم بأن يتراجعوا عن الاحتجاجات في الشارع، وهو ما قام به العفاسي فعلًا.

وبحسب ما قالته شبكة المرصد الإلكترونية، على لسان مصدر وصفته بالمقرب من القارئ الكويتي، فإن الشيخ العفاسي تلقى اتصالًا هاتفيًا مباشرًا من مكتب الشيخ محمد بن زايد يطلب منه ذلك، فيما لم يصرّح المصدر إن كان المبلغ المالي تم إرساله للشيخ على أنه هدية.

الجدير بالذكر أن الشيخ مشاري بن راشد العفاسي يتمتع بعلاقة جيدة مع الشيخ محمد بن زايد؛ إذ يستضيفه الأخير في مجلسه سنويًا في شهر رمضان، كما يتم توفير أحد أكبر مساجد أبو ظبي للشيخ العفاسي ليؤم فيها المصلين.

سلمان العودة.. شيخٌ أغضب الملك كلما تحدث أو صمت

يكفر من يساعد «المشركين» على إطفاء حرائقهم

في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، استهدف العفاسي بتغريداته شخصيّة جديدة؛ إنه الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، وذلك بعد قيام الحكومة التركية بإرسال طائرات للمشاركة في إطفاء الحرائق المشتعلة في إسرائيل؛ حيث اعتبر العفاسي في سلسلة من التغريدات التي نشرها على صفحته الرسمية على تويتر، أن أردوغان قام بـ«موالاة الكفار»، ناشرًا بعض أقوال العلماء المسلمين، عن كفر من يوالي الكفار.

ونشر «العفاسي» عددًا من أقوال الشيخ محمد بن صالح العثيمين، وابن باز، وعبدالله بن عبداللطيف بن حسن؛ فمن كتاب «الشرح الممتع على زاد المستقنع» للعثيمين، خصّ القارئ الكويتي بالذكر الجزء الذي ينص على أن: «أمَّا إن نزلت بالكفار نازلة فذلك مما يشكر الله عليه، وليس مما يدعى برفعه».

كما ذكر قول عبد الله بن عبد اللطيف بن حسن الذي نص على أن «التولي كفر يخرج من الملة وهو كالذب عنهم وإعانتهم بالمال والبدن والرأي»، وأضاف من أقوال ابن باز ما نصّه: «أما الكفار الحربيون فلا تجوز مساعدتهم بشيء بل مساعدتهم على المسلمين من نواقض الإسلام».

كيف استخدمت السعودية والإمارات «الفزاعة الإيرانية» لتبرير التقارب مع إسرائيل؟

كما نشر سلسلة من الأخبار التي تفي بمساعدة تركيا لإسرائيل من أجل إخماد الحرائق الكبيرة هناك، وتساءل مستنكرًا: «ما حكم مساندة إسرائيل؟» في إشارة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبأخذ الأقوال المذكورة مرجعًا له.

لكنه يفتح النار على الرافضين للضربة الغربية على سوريا

الضربة العسكرية التي وجهتها الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا، إلى سوريا، والتي جاءت ردًا على الهجوم بالأسلحة الكيميائية الذي شنه النظام السوري على مدينة دوما، شهدت العديد من ردود الفعل عليها بين المؤيّدين والمعارضين لها، مما أثار الكثير من الجدالات على شبكات التواصل الاجتماعي؛ إذ قام القارئ الكويتي، مشاري بن راشد العفاسي، بفتح النار على أولئك الذين يرفضون الضربة التي وجهتها الدول الغربية الثلاث على نظام الأسد؛ ووصف حركة حماس الفلسطينية بـ«الإخونجية الخائنين»، وذلك بعد إدانة الحركة للضربة التي وجهتها الدول الثلاث ضد مواقع تابعة للنظام السوري.

ولم يكتفِ العفاسي بالهجوم على حركة حماس، وإنما انتقل إلى الداعية الكويتي محمد العوضي، إذ هاجمه بسبب موقفه من الضربة نفسها التي وجهتها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا ضد أهداف خاصة بالنظام السوري.

(العوضي)

وكتب العفاسي على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي تويتر، قائلًا عن العوضي: «كان يصفّق في ليبيا لحلف الناتو (فرنسا بريطانيا أمريكا كندا إيطاليا إسبانيا الدنمارك بلجيكا هولندا النرويج اليونان الإمارات قطر) ويقول: عقبال سوريا! ولما ردّت الدول الثلاث (بريطانيا وأمريكا وفرنسا) على استعمال بشار للكيماوي سماها: حروب صليبية! ربما ليست الضربة لمصلحة الحزب».

كما أعاد القارئ والمنشد نشر تغريدتين للعوضي وموقفه المؤيد للضربة التي وجهها التحالف الذي ضم دولًا من بينها أمريكا وبريطانيا وفرنسا في ليبيا عام 2011، وتغريدة أخرى انتقد فيها العوضي الضربة على سوريا.

من الصحوة إلى السرقات الأدبية.. رحلة عائض القرني من السجن إلى الزواج من السلطة