في مساء يوم السبت من عام 1948 كانت الشوارع المحيطة بجمعية الشُبان المسلمين في وسط القاهرة خالية، إلا من تلك العيون التي انتشرت في الظلام. أعمدة الإنارة أُطفئت على غير العادة، وعربات الترام التي تقطع الشارع وصولًا إلى الجهة الأخرى اختفت أيضًا في تلك الليلة، كان كل شيءٍ يسيرُ حسب الخطة، إلا من تلك الأنفاس التي تعكر صفو هذا الهدوء المريب، بعد ثلاث ساعاتٍ من الانتظار يخرج مؤسس جماعة «الإخوان المسلمين» حسن البنا من مقر الجمعية، ويستقل سيارة أجرة كانت بانتظاره، وما هي إلا ثوانٍ حتى اخترقت عدة رصاصات جسد البنا، وخضبته بالدماء، ورغم أن الإصابة لم تكن قاتلة، إلا أنّ حكومة صاحبة الجلالة – الملك فاروق – كانت قد أنهت حياته فعليًا قبل ساعات عندما خططت لاغتياله.

ساعات الليل لم تنتهِ بعد، الشرطة تطوّقُ مستشفى القصر العيني بعدما سرى الخبرُ إلى أتباعه، والسلطات تسمحُ لأهله على مضض برؤية فقيدهم، لكنّها تشترط عليهم أن يُواري النعشَ الثرى دون حضور أحد إلى المقابر، ودون إقامة أية مراسم للدفن، ولم يحضر جنازته سوى اثنين من المصريين كانوا أقباطًا، بالإضافة إلى والده. مكرم عبيد، وشاب في الـ16 من عُمره يُدعى إبراهيم فهمي هلال، وهو الذي سيُغيّر تاريخ الكنيسة القبطية فيما بعد.

مدارس الأحد.. جيل «الإخوان المسلمين» الأقباط

نحن صوت الله الرهيب لإصلاح الأسرة والفرد والمجتمع
*مجلة مدارس الأحد

واجه الدين المسيحي في مصر انحسارًا كبيرًا مطلع القرن العشرين، وبحسب «موسوعة تاريخ أقباط مصر» فقد نجحت الحملات التبشيرية التي جاء بها الاستعمار البريطاني على مدار نصف قرنٍ من العمل المُخطط في تحويل أعداد كبيرة من المسيحيين المصريين من المذهب الأرثوذكسي (الكنيسة المصرية) إلى المذهب الكاثوليكي (كنيسة روما)، كما أنّ الكنائس لم تعد تهتم بتعليم اللغة القبطية التي اندثرت، وكانت بعضها تُغلق أبوابها أمام الأطفال بزعم أنهم لا يحافظون على نظافة الكنيسة، أو أنهم يكسرون الكراسي الخشبية.

Embed from Getty Images

وفي صحراء مصر ، حيث الأديرة البعيدة التي يمكث فيها حُراس العقيدة المسيحية لا لشيء سوى التعبد، كانت هي الأخرى تعاني من أزمة كبيرة؛ فالسواد الأعظم من القساوسة والرهبان لا يجيدون القراءة والكتابة، وكان بعضهم يصل إلى عرش الباباوية، وهو ما وضع الكنيسة الأرثوذكسية في معركة تاريخية لا يستوي فيها السيف والبندقية، تزامنًا مع حركة التجديد التي قادها أعلام الفكر الإسلامي، مثل جمال الدين الأفغاني، والشيخ محمد عبده.

قررت الحكومة المصرية عام 1908 بطلبٍ من الكنيسة إقرار مادة الدين المسيحي مادة أساسية لطلابٍ المدارس، ورغم ذلك فقد ظلت الأزمة قائمة لعدم وجود مدرسين متخصصين لتدريس المواد الدينية، وفي عام 1918 في أحد اجتماعات الشباب المسيحي الغاضب ضد رجال الكهنوت، خرج زعيمهم حبيب جرجس قائلًا: «الإصلاح الكنسي لا يقوم على الهجوم أو النقد اللاذع للقيادات الكنسيَّة، وإنما بالعمل الجاد مع الأطفال والفتيان والشباب؛ إذ يصيرون أعضاء الكنيسة في المستقبل، ومنهم مَنْ يتسلم القيادات، ويصبح البابا»، وهو ما حدث بعد ذلك، ومن هنا بدأت فكرة مدارس الأحد، والتي أخرجت فيما بعد أجيالًا لُقبوا بـ«الرهبان الجُدد»؛ لأنهم كانوا من صفوف المُتعلمين، أو «الإخوان المسلمين» الأقباط الذين كانوا من جيل الإصلاحيين.

كان هدف مدارس الأحد إحياء الكنيسة القبطية، وتغيير القيادات الكنسية، بدايةً بتعليم الفرد والأسرة والمجتمع في مدارس تعليمية تُعقد بعد الانتهاء من الصلوات في أروقة الكنيسة، وصولًا إلى الكرسي الباباوي الذي ظل حكرًا على الرهبان في أديرة الصحراء، وكانوا بعيدًا عن حملة التجديد التي لم تُشكل خطرًا عليهم؛ ومع بزوغ الجيل الثاني من مدارس الأحد من الشباب المسيحيين ممن تلقى تعليمه في الخارج أو في جامعة القاهرة، ظهرت الفكرة الأخطر للإصلاح تحت تهديد السلاح، على يد الشاب الصغير الذي مشى في جنازة حسن البنا، وتأثر بحركة الجيش في يوليو (تموز) عام 1952، والتي أنهت الملكية المصرية، وأنهت معها السلالة العلوية التي حكمت مصر قرنًا ونصف من الزمان.

جماعة الأمة القبطية.. الإصلاح يأتي من خارج الكنيسة

الله ربنا، ومصر وطننا، والإنجيل شريعتنا، والصليب علامتنا، والقبطية لغتنا، والشهادة في سبيل المسيح غايتنا* شعار الجماعة القبطية

على خُطا شعار جماعة الإخوان المسلمين «الله غايتنا، والرسول زعيمنا، والقرآن دستورنا، والجهاد في سبيل الله أسمى أمانينا»، تأسست عام 1945 جماعة الأمة القبطية على يد إبراهيم هلال، الشاب العشريني خريج كلية الحقوق، وأحد أبناء الجيل الثاني من مدارس الأحد، الذي اعترف لاحقًا بأنه تأثر بحسن البنا، وسار على نهجه، ولكن في خدمة الكنيسة، فوضع أهداف جمعيته الوليدة التي حظيت بمباركة الكنيسة وقتها، وكان أبرزها: «إصلاح شؤون الكنيسة، وتقديم المساعدة للمحتاجين، ونشر تعاليم الإنجيل، وتعليم اللغة القبطية، والتمسك بعادات وتقاليد الأقباط»، تلك الأهداف الدينية التي كانت وقتها دافعًا قوميًا لمسيحيي مصر من أجل إحياء الكنيسة، لذا انضم في وقتٍ قصير للجمعية نحو 92 ألف قبطي.

(عدد جريدة أخبار اليوم في يوليو عام 1954)

ثم بدأ الصدام الفكري بين مدارس الأحد التي ترى طريق الإصلاح من الداخل عن طريق التعليم، وجماعة الأمة القبطية التي ضمت كوادر المدرسة الأولى من الشباب الثائر، وترى أنّ طريق الإصلاح يأتي من الخارج عن طريق تغيير قيادات الكنيسة، وكان الطابع الانقلابي الذي قام به الضباط الأحرار في عزل الملك فاروق مُلهما لشباب الكنيسة الذين انقسموا ما بين الركون إلى مدارس الأحد أو الانجراف مع التيار القوي.

كان الوضع داخل الكنيسة وقتها يشتعل برئاسة البابا يوساب الثاني الذي أغضب الأقباط، وبحسب القصة التي أكدتها الكنيسة، فقد كان للبابا خادم يُدعى ملك، كان يستغل منصبه في بيع المناصب الكهنوتية والأسقفية بالمال، علاوة على تزويره خطابات بتوقيع البابا لعزل أساقفة، ورغم المطالبات التي رُفعت لإبعاده، إلا أنّ البابا رفض؛ مما آثار استياء القساوسة الذين آثروا الصمت.

في مساء أحد أيام شهر يوليو عام 1954، هاجم خمسة شبان أقباط المقر الباباوى باستخدام السلاح؛ فقيدوا العمال، وقسّموا أنفسهم حسب الخُطة الموضوعة، حتى إذا وصلوا إلى غرفة البابا دخلوا بهدوء، ثم أيقظوه بفوهات الأسلحة، وأمروه بارتداء ملابسه، والتوقيع على ثلاثة مطالب ثورية: التنازل عن العرش الباباوي، ودعوة المجمع المقدس والمجلس الملي العام لانتخاب بطريرك جديد، أما الثالثة فتعديل لائحة انتخاب البطريرك ليشترك في انتخابه الشعب المسيحي.

لم يكن أمام البابا مفر من التوقيع، ثم خرج المسلحون الخمسة ومعهم البطريرك المستقيل، وركبوا سيارة كانت في انتظارهم للانتقال إلى أديرة وادى النطرون، حيث أبلغوا الرهبان باحتجاز البابا، ثم عادوا إلى القاهرة وأصدروا بيانًا إلى الكنائس والصحف والجهات الرسمية في الدولة، يُعلنون فيه أن البابا تنازل عن العرش، وطالبوا الأقباط بانتخاب بطريرك آخر، والأهم أنهم حذروا الدولة من التدخل في شؤون الأقباط الداخلية، وبحسب شهادة إبراهيم هلال فيما بعد، فإنّ فكرة عزل البابا جاءت أساسًا من المجمع المقدس، وتحمس لها شباب جماعة الأمة الذين قاموا بالتنفيذ.

من جهة أخرى كان وقت عزل البابا مثاليًا بامتياز؛ فصراع الضباط الأحرار مع الرئيس محمد نجيب كان قد وصل آخر مراحله، وكان الرئيس جمال عبد الناصر من جهة أخرى يُمهد بالفعل لعزل نجيب من الحُكم، وهو الذي حدث في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، لكن أزمة الكنيسة سُرعان ما خمدت شكليًا بإعادة البابا إلى منصبه ليمارس سُلطته الروحية فقط، فيما اقتحمت الشرطة المقر البابوي وقبضت على أعضاء جماعة «الأمة القبطية»، قبل أن يُفرج عنهم بأمر البابا الذي اعتبرهم أبناءه.

وفي سبتمبر (أيلول) عام 1955 قامت الجماعة التي حظرتها الحكومة بالتخطيط لاغتيال البابا، لكنّ العملية فشلت، وقُبض على الجناة. من جانب آخر كان التخطيط لإطاحة البابا من داخل الكنيسة مطلبًا قبطيًا، وبعد يومٍ واحدٍ من عملية الاغتيال جُرد البابا يوساب الثاني رسميًا من مهامه البابوية، وكلفت الدولة ثلاثة أساقفة لتولي إدارة شؤون البطريركية، ثم اعتُقل إبراهيم فهمي هلال، مؤسس الجماعة، الذي ألهم قادة الكنيسة الحالمين بالإصلاح عن طريق التمرد والعصيان، بعدما تعلموا من تجربته الثورية.

تيار البابا شنودة الثالث.. الخلاص يأتي من الصحراء

كانت فلسفة الإصلاح قد تغيرت كُليًا عند جيل المُثقفين؛ فمدارس الأحد لم تحقق التغيير رغم مسارها الإصلاحي، وجماعة «الأمة القبطية» فشلت أيضًا وحوكم أعضاؤها، رغم الثورة التي أحدثتها، لذا كان الطريق الوحيد أمام الشباب المُتعلم هو الاتجاه إلى الرهبنة، والذهاب إلى الأديرة التي تُخرّج باباوات وبطاركة الكنيسة؛ ومن هنا جاءت فكرة «الخلاص يأتي من الصحراء»، لذا اتجه لأول مرة إلى الأديرة عدد من حملة الشهادات؛ ليؤسسوا جيل الرهبان الجُدد.

(صورة تجمع الأب متّى بالبابا شنودة الثالث) – المصدر: التحرير

تلك الفلسفة وجدت طريقها أمام نظير جيد، والذي صار أنطونيوس السرياني، ثم البابا شنودة فيما بعد، الشاب الثائر خريج كلية الآداب، والكلية الإكليركية المختصة بتعليم الإنجيل، والذي عمل صحافيًا وضابطًا بالجيش، إضافة لعمله السياسي، ثم مع سطوع نجمه في مدارس الأحد اتجه إلى دير السريان عام 1954، وكان سبب اختياره للرهبنة في هذا الدير تحديدًا، أنّ أستاذه الروحي متى المسكين كان قد سبقه إليه، ورغم أنّ الثاني لم يكن من جيل مدارس الأحد، إلا أنّه كان يحظى بشعبية كبيرة بين شباب الكنيسة.

وفي تلك الأثناء يموت الأنبا يوساب الثاني عام 1956، ويفتح المجمع المقدس باب الترشيحات لاختيار البابا الجديد؛ وكانت المفاجأة أنّ أعضاء مدارس الأحد الذين لم يُكملوا عامين بعد في الرهبنة قدموا أوراق ترشيحاتهم، وهو ما اعتبر إشارة إلى عهد جديد سيُطيح بكل الموروثات القديمة التي تأسست على إثرها مدارس الأحد، لكنّ حُلمهم سُرعان ما تحطم بعد رفض ترشيحاتهم نظرًا لأنهم لم يُمضوا سوى عامين في الرهبنة، ويتولى البابا كيرلس السادس الذي يعد المرشد الروحى لكثير من الطلبة الجامعيـين رواد مدارس الأحد من الجيل الثانى، وأمر بتصعيدهم فيما بعد في المناصب الكنسية، العرش الباباوي؛ ليطوى عهد الرُهبان الأميين الذين لا يجيدون القراءة والكتابة، وعُبد الطريق ليصبح البابا التالي من جيل مدارس الأحد.

كان أنطونيوس السرياني مُقربًا من البابا كيرلس السادس، وهو ما جعله يترقى سريعًا في المناصب، وفي عام 1962 أصبح أنطونيوس السرياني، أو شنودة الثالث أسقفًا للتعليم؛ الأمر الذي يُعد انتصارًا تاريخيًا بوصول القيادات الشبابية لمدارس الأحد في المناصب الكنسية، لكن أول من تعرض لحملة الهجوم التي شنّها جيل القيادات الجديدة من المثقفين هو البابا كيرلس السادس نفسه، والذي تعرض لانتقادات مباشرة يقرأها القساوسة والجمهور في مقالات جريدة «الكرازة» التي تأسست في عهده، لذا قرر البابا الذي لم يحتمل النقد عودة شنودة مرة أخرى إلى الدير، لكن مع موت كيرلس السادس عام 1971، أصبح البابا شنودة بطريرك الكنيسة القبطية.

ورغم أنّ الجيل الجديد للكنيسة كان علمانيًا تلقى تعليمًا دنيويًا قبل تعلّم اللاهوت، إلا أنّ الصراع لم ينتهِ داخل الكنيسة بسيطرة التيار الجديد، والذي بات يُعرف باسم «العلمانيين الأقباط»، فسرعان ما نشأ خلاف فكريٌ أشد صلابة بين البابا شنوده صاحب المدرسة المتشددة المحافظة التي تخلط الدين بالسياسة، وبين متّى المسكين صاحب تيار التجديد الذي يُحلّق بالمسيحية بعيدًا عن الأرض، ويحصرها في الشق الديني، ورغم موتهما، إلا أنّ الصراع لم يذهب معهما إلى القبر.

ماذا يمكن أن ينتج حاليًا عن الخلاف الفكري؟

كتب متّى المسكين كتابه الأشهر «حياة الصلاة الأرثوذكسية»، وحين قرأة البابا شنوده اختلف معه في مسائل عقائدية في المسيحية، وعندما راجعه رفض الأستاذ نصائح تلميذه، ومن هنا كانت بداية الصراع الذي نشب بين راهبين، وامتد لاحقًا ليؤسس مدرسة ضد مدرسة فيما بعد؛ ومن أمثلة الخلاف العقدي الذي ذكره متّى في كتبه: مسألة تأليه الإنسان، وعقيدة الكفارة، والتشكيك في صحة أجزاء بالإنجيل، وكذلك مفهوم الوحدة مع المذاهب المسيحية، ومنها كنيسة روما، فكان متّى من أنصار الاتحاد، بينما الباب شنوده من أنصار الاستقلال.

أما الخلاف السياسي، فكان متّى يتهم البابا شنوده بتربية عقدة الاضطهاد لدى الأطفال المسيحيين، وترويج بعض قساوسة الكنيسة للشائعات عن الاضطهاد، كما أنّ متى كان يرى أنّ المطالبة بحقوق للجماعة القبطية في حالة الاضهاد تعتبر مقاومة للصليب، واستهتار بالسلطان الزمني، والأخطر أنه اتهم الكنيسة المصرية بأنها ما زال بها فكر قسطنطين الملك، أول من قاد حربًا صليبية على المسلمين؛ ليرد البابا شنوده بكتابٍ مثله، وانتقل الصراع  بين أتباع المدرستين المُجدد والمحافظ، الذين ازدادت أعدادهم داخل الكنيسة، ودخلوا في خلافٍ فكري امتد إلى 40 عامًا.

بعد رحيل متّى المسكين عام 2006، حاولت الكنيسة استعادة الأديرة التي لا تسيطر عليها، وتخضع فكريًا للرهبان الذين يتبعون فكر متّى، وأشهرها دير «الأنبا مقار» بوداي النطرون غرب مصر، فأقام البابا شنودة رسامات جديدة لرهبان يتبعون مدرسته الفكرية؛ وهو ما أدى إلى وجود جبهتين في الدير، إحداهما للرهبان القدامى تلاميذ متّى المسكين، ومجموعة الرهبان الجدد، الذين من بينهم الراهب أشعياء المقاري الذي اعترف بقتل رئيس الدير، الأنبا إبيفانيوس، الذي كان يُمثل امتدادًا لعهد الأب متّى الإصلاحي، وأحد أهم رجالات البابا تواضرس الثاني.

ورغم أنّ البابا تواضروس الثاني جلس على العرش الباباوي خلفًا للبابا شنودة، إلا أن تواضرس يُمثل مدرسة متّى المسكين في التقارب المذهبي مع الكنيسة الكاثوليكية؛ إذ بدأت الكنيستان فعليًا الاعتراف بمعودية الأخرى، وتجدر الإشارة إلى أنه عندما زار بابا الفاتيكان مصر العام الماضي، كان هدف الزيارة إنهاء الانقسام التاريخي بين كنيستي الشرق والغرب، لكنّ البابا تواضروس خشى من رد فعل التقارب في ظل سيطرة رجال شنودة المحافظين الذين مازالوا يحفظون عهده ومدرسته.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!