أصبحت منظمة الأمم المتحدة منشغلة على ما يبدو بمراقبة ما يجري داخل أروقتها ومؤسساتها المختلفة، حيث باتت هذه إحدى مهامها المستحدثة خلال السنوات القليلة الماضية، بعد فضائح الفساد والرشاوى المالية، إلى جانب التحرش الجنسي المتورط بها كبار المسؤولين فيها.

واللافت في الأمر أن تهم الفساد واستغلال المنصب طالت مؤخرًا بعثات الأمم المتحدة في مختلف أنحاء العالم، بالتزامن مع معاناة الأمم من تقديم المساعدات الإنسانية الكافية لمناطق النزاع، بعد اعتمادها تقليص برامجها الإنسانية لدواعٍ مالية.

تبرز” ساسة بوست” في التقرير التالي أهم كبار المسؤولين المتورطين بقضايا الفساد بشتى أنواعه داخل منظمة الأمم المتحدة.

1- برنارد ليون

هو أحدث المسؤولين الأمميين المتورطين بشبهة فساد مالي، حيث نقلت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تستخدم ليبيا ساحة حرب بالوكالة ضد الإسلاميين، قد وظفت المبعوث الأممي “برنارد ليون” براتب يومي قدره ألف جنيه إسترليني.

تندرج مهمة” ليون” وفق الهدف الإماراتي حول تدريب الدبلوماسيين الإماراتيين، ودعم سياستهم الخارجية، مقابل راتب شهري قدره”35″
ألف جنيه إسترليني (50 ألف دولار أمريكي)، في إشارة واضحة إلى دعم أحد طرفي الصراع الجاري في ليبيا خلال العامين الماضيين.

والجدير ذكره، أن “النزاع” داخل الأراضي الليبية جعلها ساحة صراع وتنافس للأطراف الدولية، أطرافها مصر والإمارات اللتان تغذيان تنافسهما ضد الإسلاميين، وقطر التي ينظر إليها أنها داعمة بقوة للحركات الإسلامية هناك.

وكانت الإمارات قد قررت العام الماضي إنشاء “أكاديمية الإمارات الدبلوماسية”
للمساهمة في دعم السياسة الخارجية للدولة في مجال العلاقات الدبلوماسية، وزيادة المعرفة وتنميتها وإظهار دور الدولة في مجال العلاقات الدولية والدبلوماسية والقطاعات المرتبطة بها.

وما أثار فساد المسؤول الأممي أكثر حينما عرضت عليه الإمارات حزيران الماضي تولي منصب إدارة الأكاديمية بهدف نشر الدبلوماسية الخارجية الإماراتية، وإدارة العلاقات الإستراتيجية، وتدريب الدبلوماسيين في الإمارات.

في الوقت نفسه ينفي المتهم ما وجه إليه، ودعمه لطرف داخل ليبيا على حساب آخر، بعد أن اطلعت “الغارديان” على بعض من رسائله الإلكترونية، والتي تبدو من وجهة نظره أنه تم التلاعب بها.

ومن أبرز رسائله الإلكترونية: “الدفاع الوحيد ضد هذه الاتهامات هو عملي، وعلى الجميع أن يقرأ مقترحاتي الماضية، والاتفاق مع الحكومة المقترحة، وطرفي النزاع في ليبيا فهي مقترحات عادلة”.

2- جون آش

وهو من المسؤولين الجدد أيضًا المتهمين بقضايا فساد ورشوة وتهريب ضريبي، والمعتقل لدى الشرطة الأمريكية بعد أن تم كشف فصول قضيته في أكتوبر الماضي مع خمسة أشخاص عاملين في المنظمة، حيث برزت قضيته للعلن بعد تقديمه مساعدات للملياردير الصيني “ناغ لاب سينغ”، والذي ألقي القبض عليه مؤخرًا بتهمة تبييض الأموال والكذب حول مصدر 4.5 مليون دولار أميركي، أدخلها إلى أمريكا نقدًا
منذ عام 2013.

ربما اللافت في قضية” آش”، والذي تقلد منصب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الـ 68بين عامي 2013 و2014، وسفيراً لبلاده؛ أنه باع نفسه والمؤسسة العالمية التي يرأسها مقابل الحصول على الرشى، والتي تقدر قيمتها بـ 1.3مليون دولار، كما تتهمه السلطات الأمريكية.

جاء الاتهام على خلفية تحويله منظمة الأمم المتحدة إلى مسرح للتربح عندما قدم المساعدات للملياردير الصيني في محاولة لتمكينه من الحصول على عقود بناء لقاعة مؤتمرات تابعة للأمم المتحدة، في مدينة “مكاو” الصينية والتي تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات.

واتضح بعد ذلك، تعقيد ملف” أش” حيث إن شركة الملياردير الصيني تبرعت للأمم المتحدة بـ 1.5مليون دولار من أصل 5 ملايين دولار كانت قد أعلنت عن نيتها تقديمها مؤخرًا، لمكتب التعاون بين بلدان الجنوب التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

لكن، ومع اعتقاله لم يعلن المكتب حتى الآن عن نيته إعادة هذه الأموال في حال ثبُتت تهم تبييض الأموال والتهرب الضريبي والرشى ضدّ الشركة، لا سيما وأنه تم الإعلان قبل بضعة أسابيع عن نية المنظمة فتح تحقيق شامل للقضية.

3- توني بلير

عند الحديث عن مبعوث السلام للشرق الأوسط سابقًا، وقضايا الفساد الملاصقة له، فستجد أن الفساد لم يكن مرتبطًا بمنصبه داخل الأمم المتحدة، بل بدأ تغلغله حينما كان رئيسًا لوزراء بريطانيا، وانتقاله للمنصب الأخير عام 2007، بعد توجيه مجلس اللوردات البريطاني اتهامات بارتكابه جرائم حرب في العراق، ومشاركة قوات بلاده آنذاك.

وبالتالي، شكل ذلك العام نقطة انطلاق قوية لـ”توني بلير” كونها تتزامن مع ملفات شائكة في المنطقة العربية والدولية، لا سيما حرب العراق، ومفاوضات” السلام” الإسرائيلية- الفلسطينية، لكنه ووفقا للأمم المتحدة، أنه فشل في تسوية هذه” النزاعات”، مع تورطه بفساد مالي مع جهات عدة.

استغل المبعوث منصبه، وأخذ يحقق مصالح تجارية مع رجال أعمال وقادة أكثر نفوذا في المنطقة العربية والدولية، حيث مهد الطريق إلى بناء قائمة من العملاء يدفعون عشرات الملايين من الجنيهات للحصول على مشورته.

العديد من الصحف الدولية فصلت في تحقيقات نشر لها فساد “بلير” المالي والتجاري والسياسي، وطريقة تجوله في عدد من دول العالم، إذ تتراوح التكلفة الإجمالية للأجور ونفقات فريق الحراسة، المكّون من 12 فردًا، بين 14 ألفًا و16
ألف جنيه إسترليني في كل أسبوع يسافر فيه، إضافة إلى نفقات بقيمة 5 آلاف جنيه إسترليني في الأسبوع، وفقا لصحيفة” التلغراف”.

وأفرزت التحقيقات عن البذخ المالي، وبقائه مع حاشيته في فنادق النجوم الخمس بجميع أنحاء العالم، مع تكلفة كل غرفة لحرّاسه من الشرطة؛ يقدّر بنحو 1000 جنيه إسترليني في رحلات متعددة المراحل.

فضلا عن إبرامه صفقات تجارية مربحة مع “أبوظبي” أثناء مفاوضاته مع الإمارة كمبعوث للشرق الأوسط بقيمة تتجاوز 45 مليون دولار (29 مليون جنيه إسترليني)
كتمويل للسُلطة الفلسطينية.

4- راجندرا باشوري

هو رئيس اللجنة الحكومية لتغير المناخ داخل الأمم المتحدة، والذي قدم استقالته بعد اتهام الشرطة الأمريكية له بالتحرش الجنسي إزاء زميلة باحثة له في مقر المؤسسة التابع لها بالعاصمة الهندية نيودلهي عام 2013.

وكان “بشوري” يؤدي دورًا أساسيًّا قبيل قمة للتغيير المناخي، انعقدت في عام الاستقالة نفسه، تهدف إلى التوسط للتوصل لاتفاق شامل يهدف إلى الحد من الاحتباس الحراري.

5- جاكي سيليبي

وهو القائد السابق لجهاز شرطة جنوب أفريقيا ورئيس الإنتربول السابق، والمدان بالفساد بعد تلقيه المال والهدايا من تاجر مخدرات، بأكثر من مليون راند “حوالي 100 ألفيورو”.

لكن محكمة الأمم المتحدة للنزاعات برأت” سيليبي” من تهمة عرقلة مجرى العدالة، حيث شغل

منصب ممثل جنوب إفريقيا لدى الأمم المتحدة؛ ورئيسا لدورة الـ 54للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة؛ إلى جانب رئيس مؤتمر مكافحة الألغام الأرضية، أوسلو.

6- نجل كوفي عنان «كوجو»

هو نجل الأمين العام للأمم المتحدة سابقًا “كوفي عنان”، والذي تورط بفساده المالي والتجاري ضمن فضيحة عرفت باسم” برنامج النفط مقابل الغذاء”، والتي تكشفت خيوطها عام 2005، حينما أظهرت مدى الفساد المستشري داخل المنظمة بمشاركة كبار المسؤولين فيها.

واستثمر المسؤولون من ذوي المناصب العالية في الأمم المتحدة وموظفون سلطتهم عبر فرض نفوذهم على حساب الشعب العراقي واستفادوا من الحصار الذي كان مفروضًا عليه.

ويشار إلى أن هذا البرنامج أنشئ عام 1995، بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي وقضى بالسماح ببيع النفط العراقي، مقابل إتاحة المجال للعراق الذي كان تحت الحصار للحصول على حاجاته الغذائية والإنسانية.

وبالنسبة لدور نجل” عنان” رجل الأعمال “كوجو” فكان فساده متمثلا في تلقيه مخصصات شهرية من شركة “كوتكنا” السويسرية، التي شاركت ببرنامج “النفط مقابل الغذاء”، حتى بعدما غادر منصبه فيها عام 1998، ليكون بذلك في صلب فضيحة الفساد التي طالت البرنامج.

وعمل رجل الأعمال” كوجو عنان” مستشارًا لمدة سنتين من عام 96 – 1998 لدى “كوتكنا” والتي تولت مهمة التدقيق والكشف على الشحنات الغذائية المتوجهة إلى بغداد منذ عام 1998.

ووفقا لموقع” دوتش فيليه” الألماني فإنه على الرغم من أن التحقيق في فضيحة النفط مقابل الغذاء لم يشر إلى ضلوع والد “كوجو”، إلا أن الشبهات تدور حول معرفته بها، حيث لا يوجد أي دليل على أن الأمين العام للمنظمة له يد في منح عقد لشركة وظفت ابنه.

7- بينون سيفان

وهو المدير التنفيذي لبرنامج” النفط مقابل الغذاء” في العراق، والمسؤول عن إدارته والإشراف عليه، لكن قبل تعيينه بهذا المنصب عمل أمينا عاما مساعدا لخدمات المؤتمرات وخدمات الدعم، ومنسقا أمنيا للأمم المتحدة، واستمر في الاضطلاع بالمهمة الأخيرة إلى نهاية تموز 2002.

وارتبط اسم “سيفان”
بتورطه بفضيحة “النفط مقابل الغذاء”، حيث يوصف بأنه أكثر شخصية ارتكبت خطأ سياسيا في تاريخ الأمم المتحدة، حيث وجهت إليه تهمة تخصيص تعاقد نفطي لصالح شركة تجارية مسجلة في بنما، فضلا عن حصوله على عمولات تقترب من 150 ألف دولار نقلها له أحد أقارب الأمين العام السابق للأمم المتحدة “بطرس غالي”.

المصادر

تحميل المزيد