تطالعنا بعض التقارير الاقتصادية من حين إلى آخر بصعود أو بهبوط تصنيف بعض الدول الائتماني، ويشيرون إلى أن ذلك ينعكس بالسلب أو بالإيجاب على أسعار الأسهم والسندات في أسواق المال الخاصة بتلك الدول، فما هو التصنيف الائتماني للدولة؟ وما أهميته؟ وما هي الدول صاحبة أسوأ التصينفات الائتمانية؟

التصنيف الائتماني هو درجة تظهر فيه وكالات التصنيف الائتماني العالمية مدى قدرة أي دولة أو مؤسسة ما على سداد ديونها. فمعنى التصنيف الضعيف أن هناك احتمالاً بألا تستطيع الدولة المدينة الوفاء بالتزاماتها، أما التصنيف المرتفع فيعني أن هذا الاحتمال بعيد عن التحقق.

ويمنح التصنيف المرتفع الفرصة للحكومات والشركات الحصول على تمويل وقروض سواء من الأسواق الداخلية أو الخارجية. وتتم عملية التصنيف بناء على عدة معايير تدخل فيها عوامل اقتصادية وبعض العوامل التي توضح مدى قوة الأصول التي تملكها الدولة، ومدى ربحية مشاريعها، وحجم اقتصادها، وبعض الأمور الخاصة بالميزانية وميزان المدفوعات الخاص بها.

هناك عدة وكالات للتصنيف الائتماني بشكل عام تقوم بتقييم المخاطر المتعلقة بإصدارات الديون سواء للشركات أو لحكومات الدول. ويوجد العديد من وكالات التصنيف الائتماني حول العالم إلا أن هناك ثلاث شركات يتم الاعتراف بتصنيفاتها وهي “ستاندرد آند بورز” و”موديز” و”فيتش” وسنستعرض معًا في هذا التقرير تصنيف الدول صاحبة التصينفات الائتماينة الأسوأ طبقًا لستاندرد آند بوروز.

وقبل أن نبدأ الحديث حول الدول صاحبة التصنيف الائتماني الأسوأ لعام 2014 نقدم لكم معايير التصنيف، وسنتنأول في هذا التقرير الجزء الأول من تلك الدول، وهي: بوركينا فاسو، والبوسنة والهرسك، وبنين، وباكستان، ومصر.

10- بوركينا فاسو

التقييم  B

النظرة العامة: مستقر

تم تقييم دولة بوركينا فاسو على أنها من الدول ذات المخاطر في التصنيف الائتماني، وتم هذا التقييم منتصف عام 2014 الحالي، وفي حالة إجراء التصنيف مرة أخرى العام المقبل أو حتى في الأشهر القليلة القادمة سيتم خفض تصنيفها الائتماني أكثر من ذلك بسبب التحركات السياسية هناك والانقلابات العسكرية التي تصدم الجانب الاقتصادي لارتباطهم الوثيق بعضهما البعض.

بناتج محلي إجمالي يقل عن الألف دولار سنويًّا، وفي ظل أعباء سياسية ستكهل البلاد مستقبلاً في عدد ليس بقليل من السنوات، سيحجم العديد من الممولين والدول عن التعاقد لقروض جديدة مع بوركينا فاسو، وقد تحتل المركز الأول في أفريقيا في كونها أسوأ الدول صاحبة أسوأ التصنيفات الائتمانية، في قارة أفريقيا أيضًا في هذا التقرير يجاور بوركينا فاسو كلا من دولتي مصر وبنين!!!

اقرأ أيضًا:
6 أسئلة تخبرك الكثير حول ما يحدث في بوركينا فاسو: تظاهرات شعبية توجت بانقلاب عسكري

9- البوسنة والهرسك

التقييم  B

النظرة العامة: سلبي

البوسنة والهرسك هي دولة حديثة نسبيًّا استقلت عن يوغسلافيا في الأول من مارس 1992، وتم الاعتراف بها رسميًّا في أبريل من نفس العام، خرجت البوسنة والهرسك من حرب طاحنة استمرت لسنوات ثلاثة بعد الاستقلال، وكأي دولة خاضت حروبًا في العصر الحديث دمرت بنيتها التحتية، كما أن العديد من ديون إرث الحقبة السوفيتية قد تم التعامل معها بعد الحرب.

بمعدلات بطالة كبيرة نسبيًّا مقارنة بمعدلات باقي دول العالم والعجز التجاري الواضح في البوسنة والهرسك تم تقييم تصنيفها الائتماني بتقييم B، والنظرة العامة للدولة هي نظرة سلبية لكون اقتصادها يعاني من هشاشة واضحة متمثلة في ضعف الإنتاج المحلي الإجمالي، وكذلك هناك كم ليس بالقليل من الديون الموروثة من الأنظمة السابقة، والتي لم يتم دفعها حتى الآن.

8- بنين

التقييم  B

النظرة العامة: مستقر

بنين دولة تقع في غرب أفريقيا واستقلت في عام 1960، وهو بالمناسبة يسمى عام التحرير في أفريقيا نسبة للعدد الكبير من دول أفريقيا التي استقلت فيه. بنين من الدول أصحاب الاقتصاد الزراعي وتواجه مشاكل عدة في اقتصادها الداخلي بسبب مشاكل الطاقة واستمرار انقطاع الكهرباء.

من عدة سنوات خفض نادي باريس – وهو من المؤسسات المسئولة عن متابعة ديون الدول– الديون الخارجية لبنين مما ساهم قليلاً في تحسين تصنيفها الائتماني، وجعل النظرة العامة نحو الدولة أنها مستقرة بشكل ما. تعاني بنين من آثار التضخم أيضًا، ويقع أكثر من ثلث سكانها تحت خط الفقر.

7- باكستان

التقييم  B-

النظرة العامة: مستقر

مع أنها دولة من الدول أصحاب الناتج الإجمالي الأضخم في العالم، والذي يقترب من 488 مليار دولار، إلا أن انعدام الحريات ومشاكل حقوق الإنسان تعيق باكستان من أن تكون دولة ذات اقتصاد عالمي كبير، ورغم أن لديها عددًا كبيرًا من الصناعات الثقيلة الناجحة مثل السيارات وتكنولوجيا المعلومات إلا أن تصنيفها الائتماني منخفض للغاية، وتعتبر دولة ذات مخاطر ائتمانية.

عدد من العوامل السياسية تؤثر بشكل كبير في اقتصاديات البلاد، إضافة إلى أن كون اقتصادها اقتصادًا قويًّا فعلاً، لكن مقاومتها لفتح الأسواق وتغلب العوامل الاجتماعية وسيطرة الفقر على عدد كبير من السكان يؤدي إلى أن تصبح باكستان في مؤخرة الدولة ذات التصنيف الائتماني المنخفض، والذي قد يتحسن قليلاً مع تغيير الأنظمة الحالية أو حتى مطالبتها بالتغيير.

6- مصر

التقييم  B-

النظرة العامة: مستقر

منذ اضطراب الأوضاع السياسية في مصر وتصنيفها الائتماني في تراجع مستمر وصل إلى تقييم B-، والنظرة العامة للدولة مستقرة إلى حين، ولكن التقييم في الأصل هو أنها دولة ذات مخاطر ائتمانية. عدم الاستقرار هذا مع التخبط السياسي والاقتصادي السائد منذ سنوات مضت لا يشجع المستثمرين على الاستثمار في مصر كما قلل من فرص حصول مصر على قروض أو سلف من أي مؤسسات.

مع ارتفاع الأسعار مؤخرًا وزيادة معدل التضخم بشكل غير مسبوق لن تجد الدولة حل سوى مزيد من الضرائب واتجاه عام بدأته الرئاسة والحكومة في مصر مؤخرًا لإلغاء الدعم، الأمر الذي يؤثر بشكل جدي على اقتصاد الدولة بشكل مباشر، ويساهم في زيادة عدد من تحت خط الفقر بشكل كبير. دون استقرار سياسي في المستقبل يتبعه تغييرات اقتصادية فعالة قد يتدهور تقييم مصر وتصينفها إلى أسوأ من هذا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد