2,011

في الوقت الذي تتناثر فيه جثث الأشلاء من الرجال والأطفال والنساء بالشوارع الطينية الضيقة في أفقر مدن العالم بالقارة السمراء، كان هناك من يستعدون لصناعة الثروات الهائلة فوق هذه الجثث، كانت شركة التبغ الأشهر في العالم «بريتيش أميريكان توباكو» على استعداد لتجسيد دور الشيطان الذي يظهر من خلف الكواليس،  لتلعب دورًا خطيرًا سنقتفي أثره في هذا التقرير. في الواقع هذه الشعوب الأفريقية التي نهشتها الأزمات والصراعات كانت هي البيئة المثلى لـ«بريتيش أميريكان توباكو».

«بريتيش أميريكان توباكو» هي واحدة من أكثر شركات التبغ التي تمتلك صبغة عالمية، وهي ثاني أكبر مجموعة للتبغ مدرجة في أسواق الأوراق المالية من حيث حصتها في السوق العالمية، فهي تسيطر على 11% من سوق التبغ، ومسؤولة عن 660 ألف حالة وفاة سنويًا، ومنتجاتها ربما تكون في جيبك الآن، فهي صاحبة: كينت، ودانهيل، ولاكي سترايك، وبال مال، وفوغ، وفايسروي، وهذه الأسماء من أنواع السجائر تعد الأشهر لتنوع أسعارها فهي تناسب مختلف الشرائح المجتمعية، وهذا هو السبب الأكبر لصدارة الشركة في الدول النامية.

الأطفال لا يدركون مخاطر التدخين.. من هنا تبدأ خطتهم!

بينما تتراجع معدلات التدخين العالمية بسبب قوانين التحكم في الآثار الصحية الناتجة عن تدخين التبغ، من المتوقع أن تزيد النسبة في أفريقيا 40% عام 2030 عن مستواها في 2010.

لم تستخدم الشركة أفريقيا كبيئة ضعيفة يمكنها استغلالها فقط، ولكنها استخدمت تقنيات أخطر لبناء قواعدها عليها، فقد وجهت الاتهامات لبريتش أمريكان توباكو بابتزاز السياسيين المكافحين للتدخين، وزادت من حدة الفقر بشراء أوراق التبغ من مئات الآلاف من المزارعين بأسعار متدنية جدًا، وقدمت السجائر المجانية لأطفالهم لتضمن توسعة جمهورها، وتستغل فتياتهم لتمثيل إعلانات مروجة لمنتجاتهم بشكل جذاب للشباب، ومن الناحية الأخرى فهي تحاول كسب ثقة المجتمع البسيط بتوفير الكهرباء بالقرى الصغيرة، أو احتياجات الأطفال بالمستشفيات، مما يضمن للشركة استمرار حركتها التجارية تحت أغطية كثيرة منها الأغطية الأخلاقية.

حصلت صحيفة «الجارديان» على وثائق تثبت تورط الشركة العملاقة في مجال صناعة التبغ في عمليات رشوة واستغلال للحروب والصراعات الدائرة في البلدان الأفريقية المختلفة من أجل زيادة السوق الخاص بها والقضاء على منافسيها، بالإضافة للتخلص من القيود الصحية التي تفرضها الحكومات في كل دول العالم.

لم يكن من الغريب بالنسبة لتاريخ الشركة أن تظهر الوثائق خططها للتوسع في أسواق جديدة على رأسها جنوب السودان، قبل يومين فقط من إعلانها الانفصال والاستقلال عن الشمال وحكومته المركزية بعد حروب أهلية خلفت وراءها 4 ملايين قتيل.

اقرأ أيضًا: من أغنى دولة في الشرق الأفريقي إلى الأفقر.. ما الذي يحدث في جنوب السودان؟

نقلت الوثائق نوعًا جديدًا من الأنشطة الغريبة للشركة الذي ربما لم يكن معروفًا من قبل لدى المطلعين في عالم المال والأعمال، حيث توضح تقارير حقيقة إنشاء الشركة لمدينة كاملة لا تظهر في أي خريطة! توجد في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأنشأت الشركة هذه المدينة لإنتاج ومعالجة أوراق التبغ ضمن عمليات صناعة السجائر، ووفقًا لمسربي تلك المعلومات، يتم نقل وتسليم الملايين من الدولارات في سرية تامة لدفع رواتب المزارعين وعمال المصانع في تلك المدينة.

منطق الشركة: نزع كل القوانين التي تحارب توسعها في أفريقيا

وذكرت تقارير أن الشركة قدمت تهديدات متعددة لحكومات أكثر من ثماني دول من أجل إلغاء أو تخفيف القوانين الخاصة بالحد من الأضرار المثبتة علميًا للتدخين مثل قانون الوقاية من السرطان ومكافحته، والتي أنقذ تطبيقها في الدول الأوروبية الملايين من الأرواح. يأتي ذلك في الوقت الذي تسعى فيه الشركة لنزع كل القيود التي يمكن أن تحد من انتشارها الطوفاني في الأسواق الأفريقية.

لم تكتفِ الشركة بالتهديدات التي تصدرها للحكومات من أجل الوصول إلى غايتها بإلغاء قوانين التحكم في أضرار التدخين، لكنها تحارب قضائيًا كذلك الحكومات الوطنية في كل من أوغندا وكينيا لعرقلة مساعي الحكومتين الخاصة بإصدار قوانين جديدة لتنظيم تجارة السجائر في الأسواق المحلية.

وقالت الجارديان إنها اطلعت على وثيقة سرية تم إصدارها لمحكمة محلية كينية، تؤكد أن مُحامي الشركة قد طالبوا المحكمة العليا للدولة بأن تلغي بشكل كامل مجموعة من اللوائح والقوانين التي أصدرتها الحكومة لمكافحة أضرار التدخين مثل قانون وضع الصور التي تحذر من أضرار التدخين على علب السجائر. الجدير بالذكر أن الشركة قد صعدت شكواها للمحكمة العليا ثم لمحكمة الاستئناف بعد أن خسرت قضيتها في الدرجات الأولى للتقاضي. خطوات مماثلة قامت بها الشركة في أوغندا، بعد أن أعلنت في وثيقة لها أن قانون الحكومة الخاص بمكافحة صناعة التبغ يتعارض مع الدستور المحلي.

قبل انتشار الوثائق المسربة، كانت الشركة قد خضعت لتحقيق رسمي من قبل مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة «SFO». جاء ذلك بعد
تحقيق
مطول لشبكة «BBC» استغرق خمسة أشهر قالت فيه الشبكة الشهيرة إنها حصلت على مئات الوثائق التي تثبت تورط الشركة في تقديم رشاوى لمسؤولين رسميين وسياسيين بالإضافة لموظفين رسميين لشركات منافسة في بعض الدول الأفريقية.

وجاء رد الشركة البريطانية بتصريحات تقول إنها تلتزم بمعايير الصدق والشفافية والنزاهة في أعمالها، كما أن سياستها محكومة بقواعد صارمة لمكافحة الرشوة بكل أشكالها. صرحت الشركة كذلك بأنها تحقق في المعلومات المنشورة بشأن تورط موظفيها بدفع رشاوى في أفريقيا من خلال مستشاريها القانونيين، إضافة إلى أنها تنوي التعاون الكامل مع المسؤولين البريطانيين في هذا التحقيق.

المدينة الفاضلة لبريتيش أمريكان.. لا تشملها الخرائط

الوثائق الأخيرة التي تم تسريبها لصحيفة «الجارديان» والتي تثبت تورط الشركة البريطانية في استغلال الحروب والنزاعات تم تسريبها بواسطة بول هوبكينز. هوبكينز كان موظفًا للشركة في أفريقيا لمدة 13 عامًا، قبل أن يقدم ملاحظاته عن الفساد داخل الشركة للإدارة، لكن رد فعل الشركة كان تهميشه قبل الاستغناء عنه تمامًا في ديسمبر (كانون الأول) 2015. حاول هوبكنز بعد ذلك مقاضاة الشركة بتهمة الفصل التعسفي، لكن محكمة العمل في لندن رفضت الدعوى بعد أن قضت بأن عقد عمله كان محكومًا بالقانون الكيني وليس الإنجليزي.

Embed from Getty Images

وفي بداية حديثه قال هوبكنز إن الدول الممزقة والتي تعاني من الحروب والصراعات كانت هي السوق المفضلة بالنسبة لـ«بريتيش أميريكان توباكو» على الرغم من الصعوبات الكبيرة والمخاطر التي تزامنت مع عمليات نقل شحنات السجائر والأموال.

يقول هوبكنز: «إذا لم تكن هناك حكومة، لن يكون هناك من يزعجك بشأن التحذيرات الصحية ومحتوى النيكوتين. ومع عدم وجود حواجز جمركية كذلك، فإنك تدفع الضرائب الخاصة بك للميليشيات المحلية في المطار الذي تقرر أن تهبط فيه». هوبكنز كان جنديًا بالقوات الخاصة في الجيش الأيرلندي، لذلك طلبت الشركة منه أن ينقل الملايين من الدولارات نقدًا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. تحديدًا إلى مدينة تسمى «أوزي» في الشمال وهي غير موجودة على أي خريطة.

عن هذه المدينة، يقول هوبكنز إن الشركة قد شيدتها في خمسينيات القرن الماضي مع مدرسة وكنيسة. وكانت الشركة المسؤولة عن إدارة المدينة، بدلًا عن الحكومة المحلية، شركة تابعة لبريتيش أميريكان توباكو تسمى «ليف».

النسخة الواقعية من فيلم هوليوود «Mission Impossible»

كانت بريتيش أميريكان توباكو عادة ما تستعين بشركة أمن خارجية لحمل الأموال إلى الكونغو الديمقراطية لتدفع ثمن أوراق التبغ، والتي كانت تتم معالجتها في مدينة أوزي ثم يتم نقلها إلى كينيا عبر أوغندا ليتم تصنيعها. عندما تكون شركة الأمن غير متاحة فإن هوبكنز كان يتلقى أوامر القيام بمهمة النقل هذه.

يقول هوبكنز إن الطقس كان يتحكم في هذه العملية بشكل رئيس، فعندما يكون الطقس جيدًا كان بإمكانه القيادة حوالي ساعة من مدينة أروا في أوغندا عبر جسور خشبية وطرق ترابية وعرة. في أثناء هذه الرحلة يقول هوبكنز إنه تم تزويده بمسدس تم ترخيصه من قبل الشركة قانونيًا، بينما كان عليه أن يستأجر بندقية من نوع «AK47» عندما يصل إلى الجانب الآخر من الحدود الكونغولية.

على الرغم من استعانته بالأسلحة الثقيلة لحمايته في تلك المهمات المحفوفة بالمخاطر، إلا أن هوبكنز يقول إن التأمين الحقيقي له كان يتلقاه من المزارعين المحليين الذين يبلغ عددهم 40 ألف مزارع في شرق الكونغو، وبرر ذلك بأن المزارعين لا يريدون له أن يقع بين أيدي المتمردين حتى لا يحصلوا على أموالهم. هذه الأموال كان يتم تغطيتها بأكياس مليئة بالمنتجات الترويجية لشركة بريتيش أميريكان مثل القبعات والأقلام والتي كانت تستخدم بدورها كتمويه. القبعات والأقلام كانت هي مكافأة المتمردين للسماح لهوبكنز بالمرور بسلام.

يتحدث هوبكنز أيضًا عن بعض الأسواق الأفريقية الأخرى للشركة البريطانية، هذه المرة يتحدث عن الصومال التي اعتبرها سوقًا مربحة بالنسبة للشركة، وكانت خطة التسويق الخاصة بالشركة هي دفع الناس لتدخين العلامات التجارية الرخيصة، ثم تحويلهم إلى علامات تجارية ذات سمعة أقوى مثل «دونهيل» التي تعتبر أكثر ربحية مع مراعاة أن تكون العلامات التجارية الكبيرة بأسعار يمكن لمجتمع الفقراء تحملها.

نفس الخطة تم تنفيذها في دولة جنوب السودان، حيث خططت الشركة في التاسع من يوليو (تموز) 2011 لإطلاق أرخص علاماتها التجارية في الدولة الجديدة. كل هذه المجهودات تأتي في الوقت الذي تسعى فيه لرفع عرضها الخاص بشراء العلامة التجارية «رينولدز أميريكان» لتصبح بذلك أكبر شركة مصنعة للتبغ في العالم.

عندما يتعلق الأمر بسمعة الشركة فلا تحدثني عن جرائم القتل

عندما أثبت هوبكنز هذه الكفاءة المدهشة في التصدي لكل المهمات التي أوكلت إليه، أصبحت الشركة أكثر انفتاحًا في تعيينه للتعامل مع مهمات أكثر خطورة وحساسية، فقد طُلب منه أن يتعامل مع حادثة وُجد فيها المدير المالي الإنجليزي للشركة وقد فارق الحياة في أحد أفخم فنادق العاصمة الكينية بعد مؤتمر للشركة. تم إصدار الأوامر لهوبكنز على أنها أمور تخص سمعة الشركة عالميًا.

وكانت تفاصيل هذه الحادثة أن المدير التنفيذي قد عاد إلى الفندق الخاص به رفقة اثنتين من فتيات الليل ومعه مخدرات، بعد أمسية في أحد النوادي الليلية بالعاصمة. كان على هوبكنز أن يتأكد من أن الشرطة الكينية لن توجه أي اتهامات للعاهرات بالقتل، وكذلك التأكد من أن تقرير تشريح الجثة لن يذكر أي شيء عن المخدرات الموجودة في دماء الضحية.

النفقات التي تم دفعها في التغطية على هذه القضية تم دفعها من خلال أطراف خارجية، وأعيدت الفواتير الخاصة بها إلى بريتيش أميريكان عن طريق مجموعتين من الحسابات، واحدة للاستخدام الداخلي وتحتوي على التفاصيل الحقيقية، في حين استخدمت مجموعة أخرى من الحسابات التي تشير إلى إنفاقات تشغيل وهمية، هكذا تتجنب الشركة الدخول في تحقيقات مطولة مع الشرطة وينتهي الأمر بتقرير وفاة اعتيادي لا ينطوي على أي إدانة لممثل الشركة رفيع المستوى.

الرشوة للجميع.. من المسؤولين المحليين إلى الوزراء ومسؤولي لجان الأمم المتحدة!

تحدث هوبكنز هذه المرة عن «نوشاد رامولي» المستشار القانوني الإقليمي لبريتيش أميريكان الذي كان يوافق على المدفوعات الخاصة بمنطقة عمل هوبكنز، رامولي لم يسأل هوبكنز أبدًا عندما كان يوافق على بعض المدفوعات لأشخاص معينين. يحكي هوبكنز أنه في إحدى المرات استخدمت الشركة شبكة العلاقات التي بناها هوبكنز لتسمح لقسم آخر من الشركة بتقديم رشاوى.

أصدرت أوامر لهوبكنز أن يسمح لقسم إدارة الشئون التنظيمية باستخدام النظام المالي الخاص به لدفع 30 ألف يورو لمجموعة مستشارين في أوغندا ورواندا وبوروندي وجزر القمر. هذه المدفوعات تمت بالفعل، لكن المتعاقدين مع هوبكنز اكتشفوا أنهم يدفعون بشكل مباشر لموظفين عاملين في حكومات بلدانهم وكذلك وزراء عاملين. يقول هوبكنز عن هذه الحادثة: «أشعر أنه من الضروري أن تكونوا على بينة من حقيقة أنه خلافًا لما ذكره قسم إدارة الشئون التنظيمية إن هؤلاء مستشارون، هم ليسوا كذلك».

حقيقة هذه المدفوعات هي أنها ذهبت لعضوين وعضو سابق في اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ «FCTC» وهي مبادرة للأمم المتحدة تهدف في الأساس لخفض عدد الوفيات الناجمة عن صناعة التبغ، واستخدمت بريتيش أميريكان الرشوة سلاحًا لا يقهر لتخريب كل المقترحات التي قدمتها هذه الاتفاقية قبل أن تصبح قوانين تحد من انتشارها في أسواق تلك الدول.

هل تريدون للعالم أن يصبح مثل سوريا والعراق؟ بريتيش أميريكان: نعم!

في العراق، كان الانتشار الأوسع للعلامة التجارية «كينت»، التابعة لبريتيش أميريكان، نموًا مذهلًا قيمته 80% لتعزز بذلك مكانتها الرائدة في الشرائح المتميزة، وفي سوريا، ضاعفت الشركة معدل إنتاجها الشهري كذلك، على الرغم من عدم الاستقرار في البلدين على كل المستويات الأمنية والمالية.

الدول العربية التي تعاني شعوبها ويلات الحروب العرقية والطائفية لم تكن بعيدة عن نظر بريتيش أميريكان. عززت الشركة البريطانية مبيعاتها لتصل لأرقام كبرى في الأسواق العربية التي وصفتها بأنها «أسواق متقلبة» وهي الخاصة بالبلدان التي خرجت لتوها من الحروب الداخلية أو الخارجية، وحتى تلك الدول التي لا تزال تعيش الصراعات الدموية؛ سوريا كانت سوقًا رائجًا مع بداية أزمتها بالثورة الشعبية ضد بشار الأسد. ففي أكتوبر (تشرين الثاني) 2011، صدر منشور داخلي لبريتيش أميريكان سُمي «إزين» تقول فيه الشركة: «لا يزال الشرق الأوسط يحقق أرباحًا بارزة رغم البيئة المتقلبة، وحققت العلامة التجارية «دونهيل» نموًا قويًا في حصتها بمجلس التعاون الخليجي، وحققت كل من العراق وإيران طفرات كبرى».

تشترك الدول العربية غير المستقرة مثل سوريا والعرق ولبنان جميعًا في عدم استقرار حكوماتها، إضافة إلى الصراعات الدائمة التي تجعل من السيطرة الحكومية على أسواق هذه الدول أمرًا غير مرجح في المستقبل القريب. أدركت بريتيش أميريكان هذه الحقيقة منذ بداية اشتعال فتيل الصراع. تحكي دراسة عن تلك الأسباب التي جعلت لبنان سوقًا رائجًا لشركات التبغ العالمية، والتي لا تختلف كثيرًا عند مقارنتها بباقي الدول العربية التي عانت نفس الظروف مثل سوريا والعراق والسودان.

وتأتي الدراسة على أن شركات التبغ العالمية مثل بريتيش أميريكان وفيليب موريس قد سيطرت على ما نسبته 85% من السوق المحلية اللبنانية بحلول عام 2000، وتقول الدراسة إن التهريب كان هو العامل الأهم في وصول هذه الشركات إلى هذه النسبة، فإمكانية التهريب بهذه الدرجة لا يمكن أن تحدث في بلد يتمتع بالاستقرار ويؤدي فيه الأمن دوره بحماية الحدود وتحصيل الجمارك من شركات التجارة التي تستفيد من السوق المحلية.

وتحدثت الدراسة عن الشركات التي كانت تستخدمها بريتيش أميريكان للوصول إلى أسواق تلك الدول، وذكرت في هذا الصدد شركة «كنتال ترادرس ليميتد» التي تتخذ من قبرص مقرًا لها، والتي تلقت شحنات هائلة من بريتيش أميريكان وقامت بتهريبها إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، هكذا تثبت العديد من الوثائق أن الأمور في الدول العربية والشرق أوسطية لم تكن مختلفة عن مثيلاتها في أفريقيا، فللشركة مجموعة من الاستراتيجيات تطبقها عند توافر مجموعة من الشروط، أينما حدثت تلك الشروط فإنها الفرصة التي تستدعي بريتيش أميريكان لإظهار وجهها القبيح.