تتعدد أساليب وأسباب تنفيذ عقوبة “الإعدام” في العديد من الدول، والتي تدور معظمها حول المساس بالأمن القومي للدولة، ومعاونة “الإرهاب”، والمتاجرة بالمخدرات، إضافة إلى عمليات القتل والاغتصاب والسرقة.

وعلى الرغم من تحذيرات المنظمات الحقوقية والدولية من ارتفاع معدلات عقوبة “الإعدام”، إلا أنها آخذة بالتصاعد خاصة في دول الصين والسعودية وإيران والعراق وأمريكا واليابان، وغيرها من الدول.

ففي عام 2008، بلغ معدل تنفيذ العقوبة في العالم 2390 حالة على الأقل بحيث كان العدد في أعلى خمس دول يمثل 93% من العدد الإجمالي، حيث تسببت الصين في إعدام ما يقرب من 1.718، وبلغ نصيب إيران 346، والمملكة العربية السعودية 102، والولايات المتحدة 37، وباكستان.

التقرير التالي، يستعرض أبرز دول العالم تطبيقا لـ”عقوبة الإعدام”، والأسباب الدافعة لها:

1-الصين

طبيبة صينية متهمة بالسرقة والاتجار بـ7 رضع عام 2013

احتلت الصين المركز الأول في تنفيذ عقوبة الإعدام، حيث تظل المعلومات حول ذلك، سرا من أسرار الدولة، وهو ما يجعل معرفة عدد الناس بالضبط الذين تنفذ عليهم تلك العقوبة في البلاد كل عام أمرًا مستحيلا.

لكن، وكما يرى مراقبون وحقوقيون فإن الصين قد نفذت أحكامًا بالإعدام أكثر من بقية دول العالم مجتمعة، وأن الأعداد من المرجح أن تكون بالآلاف، خاصة في الأعوام القليلة الماضية، حيث تنفيذ أكبر عدد من أحكام الإعدام في العالم بمعدل ثلثي الإدانات.

أسباب تنفيذ حكم الإعدام في الصين متعددة، والقانون الجنائي ينص على حوالي سبعين جريمة، منها التزوير، تهريب الذهب، مرورا بالسرقات المالية، ولكن في أغلب الأحيان تنفذ الأحكام بسبب ارتكاب جرائم القتل والاتّجار في المخدرات.

ومع ذلك فإن تنفيذ أحكام الإعدام لا يقتصر على جرائم الحق العام فقط، فالعقوبة هي أيضا وسيلة ضغط سياسية، وآخر مثال على ذلك الاضطرابات العرقية التي شهدها إقليم “شينجيانغ” مؤخرا، بين “الهان” الذين يشكلون أغلبية و”الويغور” الذين يشكلون أقلية.

وعلى الرغم من وجود تأكيدات لدى الصين، حول انخفاض عدد الجرائم التي ستعاقب بالإعدام، فإنها لا تزال تصنف في طليعة الدول الخمس التي نفذت أكبر عدد من الإعدامات عام 2013.

2-إيران

“ريحانة” التي أعدمتها السلطات الإيرانية أواخر العام الماضي

قبل أيام قليلة أعدمت السلطات ستة من السنّة الأكراد. ربما يكون حكم الإعدام الأشهر في إيران هو ذلك الصادر بحق “ريحانة جباري”
ذات التسعة عشر عاما آنذاك، والتي اعتقلت بتهمة قتل “مرتضى سربندي” موظف المخابرات الإيراني السابق، بعد أن حاول اغتصابها.

وتتراوح عادة تهم المعدومين في إيران بين تهريب المخدرات، التي يلصقها النظام أحيانا بمناوئيه السياسيين، وجرائم القتل والاغتصاب، إلى التهم السياسية المتمثلة بمعاداة الجمهورية الإسلامية ومحاربة الله والفساد في الأرض.

وعادة ما تُوجَّه للسجناء الأهوازيين وغيرهم من القوميات الإيرانية تهمٌ تتضمن تهديد الأمن القومي الإيراني ومناوئة الثورة ونظام الجمهورية الإسلامية ومحاربة الله ورسوله.

منظمات حقوقية دولية، وأبرزها “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية”، ترى أنه منذ تولي حسن روحاني الرئاسة لم تتوقف عمليات الإعدام بل ازدادت، إذ جرى إعدام 125 شخصًا الفترة القليلة الماضية.

وأوضحت أنه في إيران يضعون مرتكب جريمة الزنا في حفرة ويدفن حتى الرأس وتبدأ عملية رجمه بالحجارة حتى الموت ولكن إذا ظل حيا فإنه لا يُرجم مرة أخرى، وبالتالي فإن كثيرًا من الذين أعدموا تمت محاكمتهم في محاكم الثورة الإسلامية وخلف الأبواب المغلقة بدون حضور محامين أو تمثيل قانوني.

وتحتل إيران بعد الصين المرتبة الثانية في العالم ضمن الدول الأكثر تنفيذا لعقوبة الإعدام يليها العراق والسعودية والولايات المتحدة.

3-العراق

تنفيذ حكم الإعدام على عراقيين

ثمة تقارير حقوقية وإنسانية محلية ودولية، تنوه إلى الارتفاع المثير للقلق في أحكام الإعدام التي تنفذها السلطات في العراق منذ إعادة العمل بعقوبة الإعدام عام 2005، وتصاعدها بشكل كبير في عامي 2011 و2013م.

ولاحظت المنظمات الحقوقية الدولية، وجود ضعف داخل النظام القضائي العراقي وإن التحقيقات الجنائية والإجراءات القضائية في حالات الأحكام بالإعدام كثيرا ما لا تلتزم بالضمانات الدولية والدستورية الخاصة بالأصول المرعية ومعايير المحاكمات العادلة.

وتطبق أحكام الإعدام في العراق على مجموعة من الجرائم، من بينها الأعمال الإرهابية، والجرائم ضد الأمن الداخلي، والجرائم التي تؤثر على الأمن الخارجي للدولة، والخطف والاغتصاب والاتجار بالمخدرات حيث تنتج الوفاة والدعارة وجرائم القتل المقترن بظروف مشددة.

4-السعودية

معظم المؤشرات تقول إن السعودية تحتل المرتبة الرابعة في قائمة أكثر دول العالم تنفيذا لحكم الإعدام، لذلك فهي من أكثر 5 دول تنفيذا لعقوبات الإعدام، حيث في عام 2013 أعدمت 22 بلدًا في جميع أنحاء العالم 778 شخصا.

وبالتالي، فإن إجراءات المحاكم في السعودية تبعد كل البعد عن المعايير الدولية المرعية في مجال المحاكمات العادلة، وغالبا ما تُجرَى المحاكمات في قضايا الإعدام سرا، ونادرا ما يتاح للمتهمين الحصول على تمثيل قانوني من خلال توكيل محامٍ بشكل رسمي.

لذلك لا يتم إعلام المتهمين في العديد من القضايا بسير الإجراءات القانونية بحقهم والمراحل التي وصلت إليها.

وقطعت المملكة رؤوس العشرات من المدانين – بما في ذلك تجار المخدرات الأجانب – منذ بداية العام الحالي، ما دفع منظمة العفو الدولية لانتقاد تزايد وتيرة تنفيذ حكم الإعدام في المملكة بصورة غير مسبوقة.

وشملت عمليات الإعدام منذ بداية العام الجاري ضرب عنق خمسة باكستانيين وهندي وأردنييْن وسوريين ويمني، ومؤخرًا فلبيني اتهم بقتل كفيله، في الوقت الذي بدا فيه عدد قليل من الحكومات الأجنبية على استعداد لمراجعة المملكة علنًا بخصوص ذلك.

وتم تنفيذ حكم الإعدام بحق عشرات الأشخاص (80-90 شخصًا) خلال العام 2014 ولكن يختلف المراقبون حول الأسباب. لكن منظمات حقوقية تدعي أن المحاكمات غالبًا ما تفتقد إلى معايير الشفافية، كما تم إطلاق أحكام بالإعدام بحق بعض المعارضين السياسيين من الشيعة، وكانت هناك أيضًا طفرة في الأشهر الأخيرة من العام الماضي في أواخر عهد الملك «عبد الله» الذي توفي في 23 يناير/كانون الثاني الماضي وخلفه الملك “سلمان”.

لذلك، فإن القتل والردة والاغتصاب والسرقة بالإكراه وتعاطي المخدرات جميعها جرائم تعرض صاحبها للإعدام طبقًا للقانون “الإسلامي” المطبق في المملكة العربية السعودية.

5-أمريكا

الأمريكي “كريغ ستيفن هيكس” قاتل الشبان الفلسطينيين فبراير الماضي في انتظار حكم الإعدام

لا تزال عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية تثير جدلا في البلاد؛ ففي الوقت الذي يراها البعض عقوبة غير إنسانية، يراها البعض الآخر ضرورة للحد من مستوى الجريمة في البلاد. ولكن المشكلة تكمن في أحكام الإعدام الخاطئة، كما يرى حقوقيون.

وتظل أربع ولايات هي “تكساس وفرجينيا وأوكلاهوما وفلوريدا” هي الولايات الأعلى في تنفيذ العقوبة القصوى, بمعدل60% من الإجمالي، حيث تعد أمريكا من دول العالم تطبيقا لعقوبات السجن, إضافة إلى الممارسات المنتهكة لحقوق الإنسان التي اتبعتها في عمليات احتجاز دون اتهام في القاعدة العسكرية “جوانتانامو” في إطار مكافحة الإرهاب.

حيث إن أمريكا التي نصبت نفسها زعيمة العالم الحر, تعد من أعلى دول الغرب تنفيذا لعقوبة الإعدام وتأتي في قائمة منظمة العفو الدولية بعد الصين وإيران والعراق, ففي عام 2013 أصدرت هيئة المحلفين الأمريكية 80 حكمًا بالإعدام وذلك بزيادة طفيفة عن العام السابق.

واعتبارا من أكتوبر 2013 كان أكثر من ثلاثة آلاف و88 متهما أمريكيا في انتظار حكم الإعدام, وهو معدل تعتبره وزارة العدل الأمريكية منخفضا مقارنة بعام 1980 حيث كان المعدل 2-10 لكل 100 ألف مواطن ليصل إلى 4.7 % في عام 2012.

6-اليابان

على الرغم من وجود تأييد واسع النطاق لعقوبة الإعدام في اليابان، إلا أن ذلك لا يقابل بدعم فعال، حيث أن كثيرًا من الناس يرون عقوبة الإعدام مصيبة لا يمكن تجنبها، بسبب ترك النظام يأخذ مجراه دون تدخل.

وفي استطلاع للرأي أجرته الحكومة اليابانية أن 80.3% من الشعب الياباني يؤيد تنفيذ عقوبة الإعدام ، والذي جاء منخفضا عن الاستطلاع السابق الذي أجرى عام 2009 وسجل وقتها 85.6%.

وتظهر نتيجة الاستطلاع فجوة أضيق نطاقا بين المؤيدين والمعارضين لعقوبة الإعدام، ومن المرجح أن يساعد الاستطلاع على تعميق النقاش حول عقوبة الإعدام.

ويشار إلى أنه تم عرض قانون الإجراءات الجنائية في اليابان عام ١٨٨٠ بعد وقت قصير من قرار تبني نظام قانوني على النمط الغربي في إطار إصلاحات “ميجي” عام ١٨٦٨ حيث طرحت بعد فترة وجيزة عقوبة الإعدام.

المصادر

تحميل المزيد