في نفس المنصب الذي كانت فيه أسماء مثل سعد زغلول وأحمد عرابي، تم أمس اختيار الفريق أول صدقي صبحي وزيرًا للدفاع بدلاً من سابقه المشير عبد الفتاح السيسي، بعد أن أعلن الأخير أول أمس اعتزامه الترشح لرئاسة الجمهورية. نرصد أهم وزراء الدفاع بعد قيام جمهورية مصر العربية.

عامر أغربهم وإسماعيل أكفأهم وبدوي مات في أحداث غامضة! وطنطاوي أطولهم في المنصب.. والسيسي على خطى ناصر!

وزير الدفاع اللواء محمد نجيب

لربما لو لم يقم الضباط الأحرار بحركتهم عام 1952 لكان أفضل. هذا ما قاله وأراد أن يوصله محمد نجيب في مذكراته، وقد اعتبر محمد نجيب أول وزير دفاع للجمهورية المصرية، بعد إطاحة الضباط الأحرار بالملك فاروق الأول، وإعلان الجمهورية بعدها بشهور.

كانت المشكلات قد بدأت بين اللواء محمد نجيب والملك فاروق، وفي محاولة لاستراضاء نجيب نصبه الملك وزيرًا للدفاع قبل الثورة بأيام، إلا أنَّ التخطيط لتحرك الجيش كان قد سبق محاولة استرضائه.

نجيب يترأس مجلس قيادة الثورة

لم تكن الحركة لتنجح لولا انضمام نجيب لها وإعطائه مباركته لها، وتذكر كتب التاريخ الشعبية الجارفة التي كان يتمتع بها نجيب داخل صفوف الجيش المصري وبين جماهير الشعب، إلا أن هذا لم يمنع الضباط الأحرار من إقالته من جميع مناصبه ووضعه تحت الإقامة الجبرية لمدة ثلاثين عامًا، بعد أن أصدر قراراته بعودة الجيش لثكناته وفتحه الحياة الديمقراطية أمام الشعب.

لم يمكث نجيب في وزارة الدفاع سنة واحدة، لكنها كانت سنةً محورية في تاريخ مصر الحديث، استطاع فيها الضباط الأحرار التغلب على اللواء الوحيد بينهم الذي أراد أن يفتح نوافذ الديمقراطية أمام شعبه.

نجيب أثناء خروجة من قصر الرئاسة بعد استقالته في نوفمبر 1954

نجيب في آخر أيامه

عبد الحكيم عامر.. من رتبة رائد إلى لواء إلى وزير دفاع

صنفه أكثر من كاتب كأغرب وزير دفاع مصري؛ حيث لم تكن فقط غرابته نتيجة عدم علمه بضرب مطارات مصر عام 1967 إلا عندما لم تستطع طائرته الهبوط في المطار، وإنما أيضًا من علاقته الغريبة بالرئيس جمال عبد الناصر؛ حيث يعتبر عبد الحكيم عامر صديق ناصر ورفيق دربه، إلا أنَّ ما جمعته الصداقة فرقته السياسة.

أسبغ عبد الناصر الرتب والمناصب على صديقه عامر

عبد الناصر الذي أسبغ على عامر الترقيات العديدة والمناصب الوافرة – حيث رقاه مثلاً من رائد إلى لواء متجاوزًا ثلاث رتب كاملة – اضطر إلى عزله من منصبه بعد نكسة 1967، واستمر عبد الحكيم عامر في المنصب من 1954 وحتى النكسة 1967.

صورة تجمع الأصدقاء الثلاثة: عامر (يمين) ناصر (وسط) السادات (يسار)

غرابته تكمن أيضًا في الطريقة التي مات بها، فبعد إعفائه من جميع مناصبه بسبب النكسة واحالته للتقاعد، تم وضعه تحت الإقامة الجبرية في بيته في أغسطس 1967، ولم تتخط إقامته الجبرية في بيته عدة أسابيع حتى شاعت حادثة انتحاره في 14 سبتمبر من العام نفسه، إلا أن العديد من المحللين يشكك في طريقة موته، ويعتبرون أنه قتل مسمومًا وليس منتحرًا، والبعض يشير إلى أن ناصر قدمه ككبش فداء للنكسة.

 الفريق أول محمد فوزي

حاول عبدالناصر لم شمل الجيش المصري ومحاولة تحسين صورته أمام الشعب والأمة العربية بعد هزيمة 1967، واختار الفريق أول محمد فوزي وزيرًا للدفاع بديلاً عن عامر، واستطاع فوزي أن يطهِّر الجيش من القيادات الفاسدة، ويعتبر هو مهندس حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل بعد النكسة.

الفريق أول محمد فوزي

وأطاح السادات بفوزي بعد قيامه بما سُمِّيَ بثورة التصحيح ضد مراكز القوى، التي كان من بينها الفريق محمد فوزي، وزير الدفاع. وقدم فوزي استقالته وتم اعتقاله وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة لاتهامة بالتآمر ضد الرئيس، وتمت محاكمته عسكريًّا، وكان السادات قد أصدر قرارًا باعدامه إلا أن المحكمة العسكرية رفضت ذلك، باعتبار أن قائد الجيش لا يُعدم إلا إذا ثبتت خيانته العظمي لوطنه، وصدر قرار بالعفو عنه بعد حرب أكتوبر في 1974، وتوفي عام 2000.

 المشير أحمد إسماعيل، قائد حرب أكتوبر

يعتبر المشير أحمد إسماعيل من أعلى رتب الضباط الذين تولوا وزارة الدفاع المصرية، وتولى المشير وزارة الدفاع في أصعب وقت تقريبًا مرّ على مصر والمنطقة العربية في فترة النزاع العربي الإسرائيلي عام 1972، فقد استدعاه الرئيس السادات وطلب إليه العمل على إعداد الجيش لتوجيه ضربه للاحتلال الإسرائيلي.

سعد الدين الشاذلي (يمين) أحمد إسماعيل (وسط) السادات (يسار)

قاد إسماعيل المعركة واستطاعت القوات العسكرية المصرية الانتصار على إسرائيل، وحسب بعض محللين يعتبر إسماعيل هو الذي أنقذ القوات المصرية من الانهيار بعد الخلاف الحاصل بين الرئيس السادات ورئيس هيئة الأركان سعد الدين الشاذلي؛ حيث استطاع أن يحافظ على وحدة القيادة بتوليه هيئة الأركان بنفسه إلى جانب منصبه كوزير دفاع.

المشير أحمد اسماعيل يكرم أحد الجنود

تم منحه رتبة المشير بعد انتصار القوات المصرية في الحرب، وهو ثاني ضابط مصري يصل لهذا الرتبة – مشير – بعد المشير عبد الحكيم عامر، إلا أن وصوله كان يختلف عن وصول عامر الذي لم ينتصر ليحصل على أية ترقيات.

 المشير محمد عبد الغني الجمسي

يعتبر من جيل السادات وعبد الناصر وسابقه أحمد اسماعيل، فبعد وفاة المشير أحمد إسماعيل تقلد الجمسي منصبه، ويعتبر الجمسي من أهم قيادات حرب أكتوبر؛ حيث أشرف بنفسه على التخطيط لمحاصرة وتدمير ثغرة الدفرسوار، إلا أن الخطة لم تنفذ نتيجة صدور وقف قرار اطلاق النار.

الجمسي

تأتي أهمية الجمسي أيضًا من ترؤسه وفد المفاوضات مع إسرائيل بعد الحرب، ورقي وقتها إلى رتبة مشير عام 1974 كما صار قائدًا عامًّا للجبهات العربية الثلاث عام 1975.

المشير أحمد بدوي، طريقة القتل الغامضة

تعتبر وفاة المشير أحمد بدوي من أغرب طرق الوفاة؛ حيث لقي حتفه عندما سقطت به طائرة عمودية في منطقة سيوة بالمنطقة العسكرية الغربية، هو وثلاثة عشر من كبار قادة القوات المسلحة، وأصدر الرئيس أنور السادات قراراً بترقيته مشيراً في نفس يوم وفاته. لم تتجاوز فترة وزارته عشرة شهور.

عبد الحليم أبو غزالة.. خاف منه مبارك؟

العلاقة بين الرئيس ووزير الدفاع يجب أن تكون على ما يرام، لكي لا يستيقظ الرئيس صباحًا ويجد نفسه محكومًا عليه بالإعدام أو مسجونًا، هذا ما اضطر الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك بسببه لإقالة المشير عبد الحليم أبو غزالة من منصبه كوزير للدفاع عام 1989.

واختلف المحللون والتقارير حول سبب إقالة المشير أبو غزالة، فتقارير تشير إلى أنَّ تزايد شعبية المشير ليس فقط داخل صفوف الجيش المصري وإنما بين الشعب كانت سببًا في إقالته، وكانت الإقالة مفاجئة، ولكن تقارير أخرى تؤكد أن سبب إقالته عدم رضا الولايات المتحدة عليه؛ حيث استطاع أبو غزالة تطوير برنامج سري لصناعة الصواريخ الباليستية بالتعاون مع الأرجنتين والعراق، وقام الرئيس مبارك بعزله.

كانت إقالة أبو غزالة مفاجئة

ويعتبر أبو غزالة ذا خبرة عسكرية كبيرة وله مؤلفات منها”الحرب العراقية الإيرانية”، وتوفي في العام 2008 بالمستشفي العسكري بعد صراع مع مرض سرطان الحنجرة.

محمد حسين طنطاوي، أطول وزير دفاع

يعتبر المشير طنطاوي آخر من تبقى من الجيل القديم من قادة الجيش المصري، فقد شارك في صد العدوان الثلاثي والنكسة وحرب الاستنزاف وأكتوبر1973 وحرب الخليج الثانية أيضًا، وتولي وزارة الدفاع عام 1991 وحصل على رتبة المشير عام 1993، وتولى طنطاوي تسيير شئون البلاد باعتباره رئيسًا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد تنحي الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك.

ظل طنطاوي وزيراً للدفاع 21 سنة

أحيل للتقاعد بقرار رئاسي من الرئيس المعزول محمد مرسي في أغسطس 2012 ومنح قلادة النيل، وعين مستشارًا للرئيس، وشهدت فترة إدارته لمصر عدة أحداث دامية مثل أحداث محمد محمود وأحداث إستاد بورسعيد التي قتل فيها74 مشجعًا، وتعتبر فترة وزارته هي الأطول في الجمهورية المصرية؛ حيث بلغت 21 سنة.

المشير – المترشح لرئاسة الجمهورية – عبد الفتاح السيسي

في استدعاء لشخصية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، جاءت شخصية السيسي، إلا أن ترشحه للانتخابات هو المختلف عن الرئيس الراحل، وهناك عدة اختلافات أخرى أهمها الكاريزما التي كان يتمتع بها الزعيم الراحل، والدور الإقليمي الذي كانت تلعبه مصر خلال فترة حكمه، كما أن الراحل لم يكن وزيرًا للدفاع قبل رئاسته وإن كان قادمًا من داخل المؤسسة العسكرية، ويعتبر المؤسس الفعلي لتدخل الجيش في السياسة.

على خلاف سابقيه لم يشهد السيسي أيًّا من الملاحم العسكرية التي خاضها الجيش المصري في فترة الستينيات أو السبعينيات، فقد تخرج السيسي عام 1977.

عبد الفتاح السيسي

أبرز مواقفه

صرح أن أفراد الشرطة العسكرية قد أجرت في مارس 2011 – أثناء حكم المجلس العسكري الذي كان عضوًا فيه – كشوف عذرية للمحتجزات لديها، وقال إن هذه الكشوف مبررة لأنها تحمي الفتيات من الاغتصاب.

بعد توليته من قبل الرئيس السابق محمد مرسي وزيرًا للدفاع وترقيته من رتبة لواء إلى رتبة فريق أول، قاد حركة للجيش ضد الرئيس المنتخب في 3 يونيو أطاحت بالرئيس على إثر احتجاجات شعبية استغلها الجيش لصالحه.

بعد قيادة السيسي للحركة ضد الرئيس المعزول محمد مرسي، تجمع مؤيدو الرئيس المعزول في ميدان رابعة وميدان النهضة، واستمر الاعتصام لأسابيع إلى أن تم فضه بوحشية، فبعض التقارير تشير إلى أن عدد قتلى الفض تخطى الألفي قتيل، أول أمس وبعد تراجع وتقدم أعلن المشير عبد الفتاح السيسي – الذي تم منحه رتبة مشير بعد حركة الجيش – أنه سيتقدم للانتخابات الرئاسية تاركًا حمل وزارة الدفاع لرئيس أركان حرب القوات المصرية صدقي صبحي.

الفريق أول صدقي صبحي

أمس وبعد اعلان وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي ترشحه لرئاسة الجمهورية، عين الفريق أول صدقي صبحي بديلاً عنه وزيرًا للدفاع، يأتي تعيين صدقي في ظروف صعبة تمر بها مصر. مع تدخل الجيش بشكل واضح ومباشر في الحالة السياسية في مصر، وعلى اعتبار أنه قد يفوز السيسي بمنصب رئيس الجمهورية، سيظل التساؤل: هل سيظل الجيش المصري متدخلاً بشكل مباشر في سياسات البلد؟

يعتبر صدقي صبحي من أبرز قادة القوات المسلحة اتصالاً بالولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث تم إيفادة أربع مرات في بعثات ودورات تدريب وتخطيط تدريب إلى الولايات المتحدة، كما أنه درس الماجستير في 2004 في تخصص الدراسات الإستراتيجية بكلية الحرب لجيش الولايات المتحدة، وهناك تقارير تفيد باتصال قوي بين صدقي صبحي وقيادة قوات الجيش الأمريكي.

عرض التعليقات
تحميل المزيد