وصلت القوات العراقية مؤخرًا إلى نهر دجلة، حيث المواجهة الأخيرة في الجانب الغربي لمدينة الموصل التي سيُعلن فيها أن العراق بات مُحررًا من تنظيم الدولة، الذي استحوذ سابقًا على 40% من الأراضي العراقية منذ عام 2013؛ وما يثير التساؤلات والمخاوف هو أن «العراق ما بعد داعش» أصبح مجموعة من الأراضي المُحررة تُسيطر عليها ثلاثة جيوش تابعة للفصائل «الكُردية والشيعية والسُنّية»، وبينها إرث كبير من الكراهية.

في هذا التقرير نشرح لك ظروف «شتاء ما بعد الحرب» الذي ستصطدم فيه الحكومة العراقية بمطالب الفصائل المُسلحة لحل الصراعات المؤجّلة التي لم تُحسم منذ سنوات.

أولًا الأكراد.. حلم الاستقلال الصعب

قبل معركة الموصل كان هناك اتفاقٌ ضمني بين الحكومة العراقية، والسلطات الكردية بشأن مشاركة القوات البيشمركية في الحرب، وهو ما ألمح إليه رئيس الإقليم الكُردي، مسعود البارزاني بأن جهود قواته لن تذهب سُدى، وأن الاستقلال حقٌّ لا يقبل التفاوض، وبعد أن أوشك الفصل الأخير على الانتهاء عاد الحديث مجددًا.

 

قبل أيام، أعلنت الحكومة المركزية في إقليم كردستان، إجراء استفتاء للانفصال عن العراق في 25 سبتمبر (أيلول) القادم، وهو ما رفضه رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي قائلًا: «لن يكون في صالح الأكراد ولا العراق، خاصةً في هذا التوقيت الصعب»؛ والأزمة التراكمية بدأت تحديدًا بعد أن حصل الأكراد في كل من سوريا والعراق على أراضٍ كبيرة خلال الحرب التي أظهروا فيها تفوقًا ملحوظًا، وبالرغم من أنهم قاموا بتسليم «منبج» لقوات النظام السوري، إلا أنهم على الجانب الآخر يرفضون تسليم أربع محافظات شمال العراق، وهم «كركوك وصلاح الدين وديالى ونينوى».

المثير للانتباه أن هذه الأراضي تدخل تاريخيًّا ضمن المناطق المتنازع عليها بين الطرفين، أي أن الاستحواذ عليها منذ ثلاث سنوات لم يكن من قبيل الصدفة، كما أنّه دليل في نظر البعض على أن الأكراد دخلوا الحرب من أجل هذا الهدف.

وقبل أسابيع أثار رفع العلم الكُردي إلى جانب العلم العراقي فوق المباني الحكومية في «كركوك» غضب الحكومة العراقية التي تستند إلى المادة 140 من الدستور، والتي تنص على أن «المحافظة تدخل ضمن المناطق المتنازع عليها»، لكن الدستور ليس هو فقط من يُحفّز غضب السلطة؛ فالمدينة الغنية بالنفط والمعادن لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة، وحتى إذا تنازلت الحكومة العراقية عنها لصالح الأكراد، فإن ميليشيات الحشد الشيعي المدعومة من إيران قد تقوم بتنفيذ تهديدها، وستدخل في حرب مباشرة من أجل استعادة المدينة التي تقع شمال العراق.

مشروع الاستقلال لم يُغضب الحكومة العراقية وحسب، فالغضب أيضًا امتد إلى تركيا وإيران، إذ أعلنت طهران أنها لن تسمح أبدًا باستقلال الأكراد؛ لأنها تخشى أن تتسرب النزعات الانفصالية إلى مواطنيها الأكراد، أيضًا الرئيس التركي وجه تحذيرًا إلى أصدقائه الذين تربطهم به علاقات قوية، إذ طالبهم بإنزال علم الإقليم من فوق مباني كركوك قائلًا: «لا تبدؤوا في الزعم بأنها لكم، وإلا سيكون الثمن باهظًا».

وبعيدًا عن حرب التصريحات، هل يستطيع الأكراد الانفصال عسكريًّا واقتصاديًّا عن العراق؟

الولايات المتحدة أجابت عن هذا السؤال حين أعلنت إنشاء خمس قواعد عسكرية في مناطق مختلفة بالإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي منذ عام 1970، وهو ما يثير حفيظة الجارتين (طهران واسطنبول)، أيضًا واشنطن تعهدت بتدريبهم وتسليحهم بأحدث الأسلحة الأمريكية، إضافة للتعهد بدفع رواتب القوات البيشمركة مدة عشر سنوات، مما يعني أنهم قد يصبحون أكثر تفوقًا وتسليحًا من الجيش العراقي نفسه الذي فشل في حسم الحرب وحده ضد «تنظيم الدولة الإسلامية»، ويجب التوضيح أن الولايات المتحدة ترفض استقلال كردستان عن العراق، ومع ذلك فهي تتجه لدعمهم عسكريًّا من أجل ضمان تفوقهم أمام قوات الحشد الشعبي المدعوم من عدوتها إيران، وفي كل الأحوال فواشنطن لن تتضرر من المصير المجهول للإقليم، طالما تتّبع سياسة «بناء القواعد» في الشمال والجنوب.

وتجدر الإشارة إلى أن أول الخسائر التي لحقت بالتنظيم في الجولة الأولى لبدء معركة الموصل كانت من نصيب المدن التي دخلتها القوات البيشمركية، كما أنها منعت داعش من الاستيلاء على كركوك عام 2014 بعد فرار الجيش العراقي أمام تقدم مقاتلي التنظيم، وذلك سبق لا يمكن إغفاله بين أبناء الساحة العراقية.

ويعاني الإقليم فعليًّا من أزمتين داخليتين قد يعصفان بحلم الاستقلال؛ فالحكومة المركزية في كردستان العراق تواجه معارضة داخلية قوية بسبب سوء الأحوال الاقتصادية التي تجعل الإقليم أكثر ترابطًا ببغداد، وشهد الإقليم في سبتمبر (أيلول) الماضي خروج مظاهرات منددة بقطع الحكومة 50% من رواتبهم منذ عام 2015، وهذا هو أحد الأسباب التي تخلق معارضة قوية ضد الاستفتاء القادم، إضافة إلى الديون الحكومية التي تبلغ نحو 22 مليار دولار، كما أن مشاكل الطاقة  لن تحل بمجرد السيطرة على «كركوك» المدينة الغنية بالنفط، فالكهرباء لا تحضر سوى أربع ساعات يوميًّا في بعض المناطق، كما أن الإقليم يعد طاردًا للسكان بسبب أوضاعه السيئة، وتتزامن المشاكل مع انخفاض أسعار النفط، إضافة إلى أن الحكومة حتى الآن مُتأخرة عن دفع رواتب الموظفين، لذلك يخشى السكان في حال موافقتهم على الانفصال أن يستمر سوء الأوضاع للأبد.

السبب الثاني الذي يهدد الاستقلال، هو المعارضة الداخلية، فالإقليم لا يتمتع بصوت يقوده نحو مصيره؛ فهو حتى الآن لم يصل لتصفير المشكلات الداخلية، وينقسم الأكراد إلى نصفين، حزب الاتحاد الوطني بزعامة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، وحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الإقليم الحالي، مسعود البارزاني، وقد تنشب بعد الاستقلال حرب أخرى بين الطرفين، نظرًا لأن هناك خلافًا حول كُرسي الحكم لم يُحسم بعد، فـ«البارزاني» انتهت مدته رئيسًا للإقليم منذ عامين، وهو يمكث الآن بطريقة غير دستورية، وبالرغم من كل المواجهات التي تخوضها حكومة الإقليم، فلا يوجد هناك مؤشرات حول نجاح الاستفتاء على المستوى الداخلي.

اقرأ أيضًا: 3 أسباب تجعل من استقلال إقليم كردستان عن العراق أمرًا شبه مستحيل

ثانيًا: الحشد الشعبي.. الحرس الثوري القادم

«الحشد بإمكانه أن ينفذ انقلابًا لصالح إيران بعدما أصبح قوة أكبر من الجيش».

الولايات المتحدة تدعم أكراد العراق بالمال والسلاح؛ من أجل تعديل موازين القوى في العراق، وإيجاد حليف سياسي بنفس قوة الحشد الشعبي المدعوم من إيران، الذي أصبح بنهاية الحرب قوة معترفًا بها من قبل البرلمان العراقي، كما أن رئيس الوزراء حيدر العبادي يخشى الاقتراب منه.

 

خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى طهران قبل أسبوعين، تلقى تحذيرًا من المرشد الأعلى، آية الله الخامنئي الذي قال له: «المساس بالحشد الشعبي سيزلزل بغداد»، وبالرغم من الدلالة البلاغية للكلمات إلا أنها تحمل تهديدًا صريحًا لـ«العبادي» كما تردد المعارضة، كما وجه إليه تهديدًا علنيًّا بعدم التقارب مع واشنطن، ودعا لعدم السماح لدخول القوات الأمريكية إلى البلاد لتدريب المقاتلين، في إشارة إلى القوات البيشمركية، كما أنه أعلن رفض بلاده لاستفتاء انفصال كردستان عن العراق.

وبالعودة تاريخيًّا إلى الوراء؛ فإن الحشد الشعبي تشّكل في يوليو (تموز) عام 2014، بعد فتوى دينية لحث الراغبين على التطوع للانضمام لقتال تنظيم الدولة الإسلامية، ويتكون من 67 فصيلة عددها 60 ألف مقاتل – لا توجد أرقام رسمية- يدين أغلبهم بالمذهب الشيعي، ووافقت الولايات المتحدة على مضض على مشاركة الحشد في الحرب ضد تنظيم الدولة، ووضعت شروطًا محددة، لكن كافة الشروط سقطت بعدما حصدت القوات انتصارات كثيرة، حتى أعلن الحشد في بيان رسمي أنه وصل إلى الحدود السورية، ثم صرح بأنه يدرس الدخول إلى سوريا لدعم نظام الأسد لكنه أرجعها إلى موافقة رئيس الوزراء العراقي؛ ليخرج أكراد سوريا بتهديد علني لقوات الحشد بأنهم سيشتبكون معهم إذا دخلوا حدود بلادهم.

والحرب التي أوشكت على الانتهاء تطرح سؤالًا ضروريًّا: ما هو مصير الحشد الشعبي؟

https://youtu.be/jCP3Jhgtf7w

الخطوة الأولى المتوقعة بعد الانتصار على تنظيم الدولة، هى أن تقوم الفصائل المسلحة بتسليم المناطق المُحررة، ثم تبدأ الخطوة الثانية بتسليم الأسلحة التي حصلت عليها؛ مما يعني أن يتجرد الكل من قوته ليعود الجيش العراقي على رأس معادلة القوة، لكن الأمور يبدو أنها لن تسير وفق ما ذكرنا؛ لأن طموحات الفصائل القوية لا تتفق مع رغبة الحكومة؛ فالأكراد أعلنوا سابقًا أنهم لن يقوموا بتسليم المحافظات الأربع، كما أن الحشد الذي يتفوق على الجيش العراقي يطمح في امتيازات سياسية، ودور جديد بعد الحرب؛ إذ أعلن أنه سيشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة عن طريق بعض الأحزاب الداخلية له، وفي حال فوزه، فإنه قد يخلّ بنظام المحاصصة المعمول به، في توزيع الوزارات السيادية على كبار أعضائه.

الحشد أيضًا سيلعب دورًا كبيرًا في اختيار رئيس الوزراء القادم الذي من المؤكد أنه سيكون بموافقة إيرانية، ولهذا السبب عاد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي إلى الواجهة مرة أخرى، بعدما تخلت عنه من قبل بالاتفاق مع إدارة أوباما، ويجب التوضيح أن الـ 67 فصيلة المكونة للحشد لا تتفق على شخصية واحدة، مما قد يفتح الباب حول نزاع داخلي قادم على السُلطة.

وأولى الخطوات التي أعلنتها بعض قيادات الحشد لإزاحة حيدر العبادي، كانت التهديد الصريح بالانقلاب عليه؛ بالرغم من تودد الأخير دائمًا لهم، وقيامه بزيادة رواتبهم، لكن طهران تتخوف من الرجل صاحب الروابط القوية بواشنطن، كما أنها تعلم نواياه بشأن إخضاع الحشد لحكومته مباشرة؛ لذلك تتمسك طهران بالحرس الثوري العراقي الممثل في قوات الحشد من أجل إضعاف حكومة العبادي، والتمهيد لتعاظم الدور الإيراني بديلًا للولايات المتحدة، والسعودية.

https://youtu.be/Zmf_2MXD1zg

أمرٌ آخر تجدر الإشارة إليه؛ فالفصائل الشيعية ارتكبت جرائم طائفية بحق السنة في الموصل خلال الحرب الأخيرة، فحسب «هيومان رايتس ووتش»؛ فإن قوات الحشد الشعبي قامت بقتل المئات خلال الحرب، كما قامت بهدم منازل العائلات لإجبارهم على الخروج من مدنهم وعدم العودة إليها؛ ولهذه الأسباب فإن الحشد الوطني (الفصيل السني) يهدد الحشد الشعبي بالقتال الشرس في حال اقترابه من مدنه داخل الموصل خلال المعارك القادمة ضد تنظيم الدولة.

اقرأ أيضًا: على غرار إيران.. العراق يتجه لتحويل «الحشد الشعبي» إلى «قوات حرس ثوري»

ثالثًا الإقليم السني.. من هنا قد يعود تنظيم الدولة

بالرغم من الانقسامات الداخلية التي تهدد مشروع الأكراد، وتعصف بوحدة الحشد الشعبي، إلا أن الانقسامات السُنية هي الأكبر داخل الإقليم الذي يقع في غرب العراق، فحتى الآن لا يوجد قادة يلتف حولهم السنة من أجل وضع مشروع لما بعد داعش، خاصةً أن معظم المحافظات السُنية (الأنبار وصلاح الدين ونينوى) قد خلت من أهلها الذين تعرضوا للانتقام من قوات الحشد الشعبي، أو تحولت مساكنهم لخراب بسبب الحرب، أو بسبب عمليات النزوح الجماعي التي شهدتها معظم مدنهم.

والمحاولة الوحيدة اليائسة التي فعلها تحالف القوى السنية، كان مجرد «دعوة» لتشكيل مجلس يتولّى القيادة في المحافظات ذات الغالبيّة السنيّة، وإعداد نظام داخليّ لها، والمثير للانتباه أن تركيا التي تعارض استقلال إقليم كردستان مع العراق، دعت مع السعودية لإنشاء إقليم سُني، لكن موازين القوى الحالية تشير إلى أنه لا يوجد طرف خارجي يستطيع فرض مستقبل للسنة، خاصةً في ظل معارضة الفصائل الشيعية التي ترفض الانفصال؛ لأنها تعلم جيدًا أنها تمتلك القوة لحسم أي صراع لصالحها، خاصةً وأنها على رأس السلطة.

وفي هذا الصدد، لدى السنة رصيد كبير من كراهية الحشد الشيعي؛ خاصةً بعدما قام بانتقامات طائفية من السكان خلال حربه مع تنظيم الدولة، لذلك تهدد الفصائل العسكرية للسُنة وهم: «الحشد الوطني، حشد نينوى، والحشد العشائري» بقتال الحشد الشعبي في حال دخل أرضهم تحت دعوى طرد تنظيم الدولة، وفي حال فشل السنة في الاستقلال بحكم ذاتي، وتعرضوا للانتقام من القوات المدعومة من إيران، فإن هذا سيدعو للتساؤل: هل من الممكن أن يعود تنظيم الدولة مرة أخرى؟

 

الإجابة عن المستقبل ستقودنا للحديث عن عهد نوري المالكي، تحديدًا عقب رحيل القوات الأمريكية من العراق أواخر عام 2011.

فبعدما قررت الإدارة الأمريكية الانسحاب، لوَّحت لحكومة المالكي بضم كل الفصائل العراقية وإشراكها في الحكم، لكن لم تكد تمر أسابيع حتى شنّت الحكومة حربًا مذهبية على السنة، وقامت بالقبض على الرموز السنية في السلطة بتهم الإرهاب، وبعد عمليات القتل العشوائي في الشوارع قرر السنة الاعتصام في الأنبار، ليتفاجؤوا بقيام الجيش بقصفهم بالآلات الحربية، ومن هنا بدأت قصة تنظيم الدولة في العراق، والذي كان أسرع انتشار له في المحافظات السنية، فبخلاف فكرة «الخلافة» التي جذبت الحشود، فإنها وجدت في التنظيم «خلاصًا» من التعصب المذهبي، لذلك ففي حال عودة الانتقام فإن سيناريو داعش سيتكرر بقسوة.

وخيط الأمل الوحيد للسنة سيكون في تحالفهم مع الولايات المتحدة التي تعتبرهم شريكًا «لا يمكن خسارته»؛ فالفصيل الشيعي يدعم إيران، وبالرغم من أن الأكراد مدعومون من واشنطن، إلا أن سياساتهم تجعلهم في محل شك دائمًا؛ فهم يعلنون أنهم مع من «يدعمهم في مطالبهم»، لذلك فهم تقاربوا مع إيران في عهد صدام، ثم تقاربوا مع إسرائيل حين دعمتهم في مطالبهم الانفصالية، وهم الآن في مرحلة إلغاء صداقاتهم مع تركيا بعد موقفها من الاستفتاء، لذلك فالسنة هم الأقرب للتحالف بحكم صراعهم المذهبي المستمر مع طهران.

وما يزيد الموقف تعقيدًا، هو أن الولايات المتحدة أعلنت موقفها الرسمي بشأن «وحدة العراق»، وهو ما يصيب المحافظات السنية بخيبة أمل، إضافةً إلى مخاوف الاقتتال الداخلي، لكنها لكي تضمن عدم عودة تنظيم جديد، صرحت بأنها تنوي إنشاء قاعدة عسكرية في الموصل.

رابعًا: أزمات دولية حول مصير بغداد

حتى الآن لا يوجد توافق دولي حول قرار واحد بشأن مصير العراق ما بعد تنظيم الدولة، حتى أن موقف مجلس الأمن من انفصال كردستان ما يزال ضبابيًّا، وما يهم واشنطن في المنطقة التي تصنفها بـ«الملتهبة»، هو ألا تستحوذ إيران على العراق، ولا يعود تنظيم الدولة مرة أخرى، وبالرغم من أنه لا يوجد طرف قوي يستطيع حسم الصراع وفرض قرار واحد، فإن مصير العراق قد لا يخرج عن تلك الاحتمالات:

1) الحرب الطائفية بين «الأكراد- الشيعة» بشأن كركوك، والقتال بين «السنة- الشيعة» داخل الموصل في حال قرر الحشد الشعبي الدخول عنوة إلى أراضيهم، بالإضافة إلى صراع السلطة داخل فصائل الحشد المتناحرة بين عدة رموز أبرزهم «المالكي- حيدر العبادي»، ويجب ألا ننسى الصراع «الكردي- الكردي» بشأن الرئيس البارزاني المنتهية ولايته، إضافة إلى المخاوف من اقتتال العشائر السنية الممثلة في «الحشد الوطني، وحشد نينوى، والحشد العشائري».

2) نجاح الحكومة العراقية إما بالتفاوض وإما بالحرب في فرض النظام المركزي في الحكم، وإعادة الإقليم الكردي الشمالي، والإقليم السني الجنوبي والغربي إليها، وهو ما قد يقود إيران والولايات المتحدة للتوافق حول هذا الشرط.

3) في حال فشلت الحكومة بمساعدة الحشد الشعبي في فرض هيمنتها وإخضاع الأقاليم لسيطرتها، فإن العراق سيتحول إلى «الحكم اللامركزي» الذي يخدم طموحات الأكراد والسنة؛ إذ ستُمنح الإدارات المحلية الاستقلالية في إدارة شؤونها في الحكم، وهو أصعب الاحتمالات وأخطرها لأنه لا يُنهي خيار الحرب بين الأقاليم الثلاثة، وحتى الآن لا أحد يعلمُ هل انتهت الحرب، أم لم تبدأ بعد.

اقرأ أيضًا: «معركة الموصل».. ماذا بعد دحر «داعش»؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد