في صبيحة يوم ما من أيام يونيو (حزيران) 2018، شقت سيدة عجوز خطاها حزينة نحو دائرة الشؤون المدنية في الغوطة الغربية (قرب العاصمة دمشق)، بحثًا عن قوائم وفاة تضم أسماء 165 معتقلًا من منطقة سكناها داخل سجون النظام السوري.

كانت هذه العجوز قد رأت منامًا رجح أمامها الخيار الأكثر فاجعة، والقاضي بأنها ستجد في تلك القوائم اسم ابنتها المعتقلة منذ سنوات، وقفت العجوز ذات الوجه الشاحب، والجسد النحيل بين طابور طويل تمسح دموعها تارة، وتخبئها تارة أخرى بوشاحها الأسود، وحين جاء دورها تحققت الرؤيا، واستلمت العجوز شهادة وفاة ابنتها الناجمة – زورًا كما تعلم- عن «سكتة قلبية»، ثم مضت لا تجرؤ على إشهار حزنها نحو طريق بيتها الطويل، يمر على خيالها المفجوع حلم صغير بأن تعلم قبرًا لابنتها فتنعم بزيارته.

وفيما انتهت حكاية هذه الأم الثكلى بمعرفة أن ابنتها أصبحت من بين 13197 معتقلًا وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» مقتلهم في السجون السورية حتى يونيو 2018، تبقى مئات العائلات السورية والفلسطينية في عيش مفجع قاسٍ دون أي معلومات حقيقية عن مصير نسائهن داخل سجون النظام السوري. 

عائلة رانيا العباسي.. قلوب تآكلت مع الحزن

تجلس السورية نائلة العباسي على أريكة مريحة، قواها منهكة من يوم عمل طويل لها، بصفتها طبيبة نساء وتوليد في إحدى المستشفيات السعودية، لكن هذا الإرهاق لا يُنقص في نفسها شيئًا من الوجع والقهر الدائم على مصير شقيقتها طبيبة الأسنان، وبطلة سوريا في الشطرنج رانيا العباسي، المعتقلة مع زوجها وأبنائها الستة في سجون النظام السوري.

رانيا العباسي مع أبنائها وزوجها (المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي)

وكيف لنائلة، إن هرب تفكيرها من هذا الألم لحظة، أن تهرب عيناها من أثر نظرة واحدة على وجه والديها الحزين الذي لا يمكن وصفه كما تقول، مضيفة بلهجتها الشامية: «ما عم ينسوا رانيا لحظة وحدة»، وفيما كانت بداية معاناتهم بتخيل طريقة اقتحام عناصر النظام لمنزل رانيا بمنطقة دمر (دمشق)، واعتقالها مع أبنائها وزوجها في مارس (آذار) عام 2013، تبقى نهاية هذا التخيل مفتوحة في قلب وعقل العجوزين فلا أحد يتنبأ بحدود ألمهما، كذلك لا تنسى العائلة صغار رانيا، الذين فرحوا بقرار العودة من الرياض للوطن بعد 11 عامًا من الغربة.

تقتنص نائلة فرصة صغيرة معنا للحديث عن أطفال رانيا وهم خمس فتيات وفتى وحيد، فتقول إن أكبرهم هي ديما التي ولدت في عام 2000، وتميزها بأنها خجولة جدًا وذكية، ودمعتها «جاهزة من كلمة صغيرة»، أما انتصار فهي «شبيهة رانيا» ذات شخصية قوية وذكية، ومتميزة في دراستها، ثم الثالثة هي نجاح الرقيقة الحساسة، والرابعة هي آلاء التي تصفها نائلة بأنها «آية من الجمال، وقريبة من القلب»، وهي مع شقيقاتها أحبن الحياة ودلال أمهن لهن حين كانت تعدهن للذهاب إلى حفلات أعياد ميلاد صديقاتهن، فيما حظي أحمد على الكثير من الدلال من أمه وعائلته كلها، ولم ينقص دلاله من نصيب «مسك الختام» ليان شيئًا. 

خاضت نائلة وعائلتها رحلة طويلة في التواصل مع المؤسسات الحقوقية العالمية، «منظمة العفو الدولية (أمنستي)»، والمؤسسات الدولية في مدريد وإيطاليا، وخاطبت النظام السوري كثيرًا من أجل الحصول فقط على معلومات عن مصير عائلة شقيقتها، كان الخبر الوحيد الذي استدلت فيه أسرة رانيا على أنها داخل سجون النظام من شابة اعتقلت في فرع الأمن العسكري سمعت صوت أطفال رانيا من زنزانة قريبة منها، تقول نائلة بصوت خافت حزين: «هذا الخبر الوحيد الأكيد الذي وصلنا في العام 2013، وبعده لم يصلنا أي معلومات موثوقة عن مصير رانيا أو أسرتها، ولا نعرف إن كان أحد منهم قد توفي، لا نعرف رغم أننا حاولنا كثيرًا معرفة مصيرهم بالنقود والوساطات ومن خلال المنظمات الحقوقية». 

هل توجد حياة بعد الاعتقال؟ 4 تجارب «ملهمة» لناجين من سجون النظام السوري تجيبك

عائلة سلمى عبد الرزاق.. التعايش مع بركان ألم

تجلس الفتاة الفلسطينية خلود عبد الرازق في منزلها بفرنسا بوصفها لاجئة قدمت من مخيم اليرموك للاجئين في سوريا، وحولها كل ما هو جميل، الكثير من المساحات الخضراء، والهدوء، والسلام، وفيما كان هذا الوضع يمنحها بعضًا من الأمان، والطمأنينة بأنه لا قذائف ولا براميل متفجرة ستنال منها، إلا أن حسرة كبيرة لا تفارقها هي وعائلتها، تمثلت في «ترك» شقيقتها الوحيدة سلمى معتقلة في سجون النظام السوري منذ 30 من ديسمبر (كانون الأول) عام 2012.

اعتقلت سلمى التي ولدت في 30 مارس (آذار) 1990، حين ذهبت إلى المخيم الذي نزحت منه، قبل تشديد حصاره بأيام، مفزعة من خبر إصابة شقيقها داخل المخيم، فقد قوبلت رغبتها بالدخول عنوة من عناصر النظام، على حاجز جامع البشير (مدخل مخيم اليرموك) بالاعتقال واخفائها قسريًّا، لتنضم طالبة كلية الهندسة المعمارية بجامعة دمشق إلى أكثر من 108 معتقلة فلسطينية في سجون النظام (حسب مجموعة «العمل من أجل فلسطينيي سوريا») لا يعلم عن مصيرهن شيئًا.

عائلة سلمى كغيرها من عائلات المعتقلات في سجون النظام، لم تترك طريقة رأت فيها بصيص أمل لمعرفة مصير ابنتها إلا اتبعتها، حتى استنزفت ماليًّا ونفسيًّا، ولذلك وصفت خلود لحظات العائلة تلك بالقول: «في السنوات الأولى لاعتقالها كان كل يوم دفع رشاوي، وكل يوم وسطاء، وكل يوم خبر، لكن للأسف كل ذلك كان ابتزازًا وكذبًا واستغلالًا، ولا خبر موثوق»، وتتابع القول لـ«ساسة بوست»: «أصدق الأخبار التي حصلنا عليها من معتقلين سابقين، لكن في آخر عامين أصبحت الأخبار شبه معدومة ومتناقضة، وهو أمر لا يخص سلمى وحدها، إذ اعتبر أن هناك تعتيمًا شبه كامل على معتقلي مخيم اليرموك أو المعتقلين الفلسطينيين بشكل عام».

المحاولة الأخيرة التي أقدمت عليها عائلة سلمى، هي اتخاذ قرار البحث عن اسم سلمى في الدوائر الرسمية في سوريا، بعد أن شرع النظام في العام الماضي بإعلان وفاة المئات من المعتقلين في سجلات الأحوال المدنية، أو ما يعرف محليًّا بـ«النفوس»، تقول خلود: «من أصعب المواقف علينا، حين ذهبنا إلى الشرطة العسكرية وقدمنا طلبًا»، تتوقف عن الحديث قليلًا ثم تواصل: «أشق ساعتين علينا في مسيرة البحث عن سلمى، انتظرنا ثم أخبرونا أنه ليس لديها اسم، مشاعرنا لا يمكن وصفها، هل أفضل أن لا يُتعرف عليها من أن يؤكد لنا أنها متوفية!».

في منزل الأسرة بمكان اللجوء بفرنسا، تكون مهمة خلود صعبة للغاية حين يتسرب أمام أمها ذكرى عن سلمى مرهفة الحس المتفوقة، ذكرى كعشقها للملوخية التي تطهوها أمها، أو خبرًا إعلاميًّا عن «استشهاد 533 من اللاجئين الفلسطينيين تحت التعذيب في السجون السورية»، فخلود التي قررت تجنب الحديث عن شقيقتها مع أمها تسارع لتشتيت انتباها، تقول خلود عن أمها: «أم تنتظر ابنتها منذ سبع سنوات دون أي أمل، حتى يومنا هذا تحاصرها الكوابيس في منامها مما أتعبها صحيًّا ونفسيًّا». 

حياة ذوي المعتقلات ملؤها العجز والقهر

عانت أسر المعتقلات في سجون النظام السوري أشد أنواع التعذيب النفسي، إزاء تغييبهم التام عن معرفة أماكن الاعتقال، أو مدة الاعتقال وعدم وجود تهمة لهذا الاعتقال، كما أن فشل تلك الأسر في معرفة مصير بناتهن، وما يدور معهن في التحقيق من خلال مراكز حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية زاد من تلك المعاناة.

لذا تجد المستشارة المتخصصة بالدعم النفسي في الأزمات، وفاء‏ أبو موسى، أنه أصبح يقينًا أن ما يدور بغرف السجن من تعذيب بكل أنواعه إلى الاغتصابات والإهانات النفسية، هي مشاهد لا تفارق ذوي المعتقلات، مما يعني عيشهم يوميًّا في تعذيب نفسي ناجم عن مشاعر القلق والقهر والخوف على بناتهن، خاصة أن رحلة البحث لمعرفة مصير المعتقلة، وتعرض تلك للأسر للابتزاز و الاستغلال من قبل ذوي النفوذ، ضاعفت من معاناة تلك الأسر.

أما عن تأثير الاعتقال على الحياة اليومية لتلك الأسر، فتشير وفاء أبو موسى إلى أنه في ظل كون البلاء أمرًا عامًا تتقبل الأسر السورية والفلسطينية أمر اعتقال بناتهن بطابع نفسي يغلب عليه العجز والقهر، وهما شعوران لهما تأثيرات سلبية على النهج النفسي الإنساني للأسرة، إذ تعيش تلك الأسر حالة من الصدمة النفسية بكل آثارها السلبية التي تدخل الإنسان في خضم الاضطراب النفسي وهو كرب ما بعد الصدمة، وهو أمر يحتاج للعلاج النفسي الفوري قبل أن يصل لمرحلة الإضرابات العقلية التي تعد نسبة الشفاء منها ضئيلة جدًّا.

وتقرأ وفاء أبو موسى لـ«ساسة بوست» بعضًا من الآثار الاجتماعية السلبية على أسر المعتقلات، ومنها الحرص الزائد على ما تبقى من فتيات بالأسرة للحد من ممارسة بعض الأسر القمع عليهن، وحرمانهن من فرص التعلم والعمل، وتزويجهن مبكرًا بدافع الخوف والقلق عليهن، وتعتقد أبو موسى التي تعيش في مدينة «البورغ» الواقعة شمال الدنمارك، وتتعامل مع اللاجئين كمستشارة نفسية، أن الأسر السورية حتى بعد هجرتها نحو أوروبا أو غيرها من الدول، لن تستطيع التخلص من الشعور بالعجز والخوف والذنب، وهي آثار نفسية كارثية رافقتهم حتى في البلاد التي اعتقدوا أنها آمنة، وتتابع بحزن: «تلك ندبة نفسية تحتاج للعلاج النفسي لتخفيف تلك الآلام، لكن اختفاءها نهائيًّا يعد مستحيلًا حتى إن بلغ العلاج النفسي أقصى آلياته الحديثة في دعم الناجين من الحروب، إذ تبقى ظروف الحياة غير طبيعية مهما تمت محاولات التوازن النفسي للبقاء».

المحرر الذي يخجل من عيون ذوي المعتقلات

برغم أن قضية اعتقال النساء في مناطق النزاع تأخذ بعدًا إنسانيًّا أكبر من أي قضية أخرى، فإن النظام السوري أغلق كافة الأبواب التي قد تميز قضية اعتقال النساء عن غيرهن في سجونه.

تحدثنا إلى الباحث والمنسّق لـ«رابطة معتقلي صيدنايا» محمد منير الفقير ليؤكد لـ«ساسة بوست» على أن النظام السوري تعمد بشكل ممنهج أن لا يُعطي أي اعتبار لخصوصية حالة المرأة وظروفها في سجونه، وفي سبيل استغلال نقاط ضعفها وحساسية وضعها بالنسبة للمجتمع، أُخفي النساء قسريًّا في الأفرع الأمنية إذ لا توجد سجانات نساء، وولي على عمليات تعذبيهن سجانون رجال، وحسب الفقير فإن المعتقلة في سجون النظام تعامل كرجل تمامًا من حيث التعرية، بل أكثر من ذلك يجري التحرش بها واغتصابها، وتبقى مع الرجل عارية تمامًا، وتخرج للتحقيق عارية.

حديثنا مع الفقير – وهو معتقل سابق في سجن صيدنايا العسكري- يعيده إلى حادثة لا ينساها وسط جم الحوادث التي رآها إبان اعتقاله، أو التي مرت على مسمعه بعد تحرره، يقول: «حين سمعت بخبر استشهاد المعتقلة ليلى شويكاني في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حُرمت النوم ثمانية أيام متواصلة، كان يمر أمامي سيناريو إعدامها وتصفيتها في سجون النظام، والذي أعرف مدى رعبه تمامًا، فهو قاتل بالنسبة للرجال، فكيف للمرأة التي من الطبيعي أن تخاف أكثر من الرجل».

وبمزيد من التأثر يواصل التساؤل: «كيف كانت نظرتها وهي تساق من قبل الوحوش إلى الإعدام وحدها، كيف شعرت حين نزعوا حجابها وثيابها وتحرشوا بها قبل الإعدام، كانوا عكس كل الأنظمة يشنعون في المعتقل المساق إلى الإعدام، وكأنهم يريدون تعذيبه أكثر، فقط لأنهم لن يتمكنوا مرة ثانية من تعذيبه».

Embed from Getty Images

 عرض صور بيانية للجثث المعذبة في السجون السورية خلال مؤتمر صحفي

ويوضح الفقير الذي تحرر من سجون الأسد في العام 2014، أنه صادف الكثير من عائلات المعتقلات، وكان وضعهم سيئًا للغاية، كانوا يريدون أن يعرفوا أي خبر صحيح، حتى ولو أن بناتهن قد استشهدن، فسماسرة النظام وأجهزته الأمنية تلاعبوا بمشاعرهم وابتزوهم بالمال أكثر؛ لعلمهم بحساسية حالة اعتقال النساء، مما ضاعف الضغط عليهم، ويضيف: «كنت أشعر بعظم المسؤولية تجاه العائلات التي تواصلت معها أو تواصلت معي، حتى الآن أشعر بالعجز لأني لم أتمكن من إقناع عدد من فصائل المعارضة بإدراج عدد منهم على قوائم صفقات التبادل، حيث تلكأوا أو امتنعوا لأسباب منطقية أو فصائلية، أو سياسية للأسف الشديد».

ويشدد الفقير على أن تبعات اعتقال النساء وإخفائهن قسريًّا ليست مقتصرة على المعتقلة نفسها، بل تأخذ أبعادًا اجتماعية لا تقف عند حالات التشرذم الاجتماعي من طلاق، أو الشعور بالذنب لدى بعض أفراد الأسرة، لكون اعتقال النساء في الكثير من الأحيان كان بسبب الضغط على أهليهم الملاحقين.

أميرة وياسمينا.. معاناتهما تنغرس في قلوب ذوي المعتقلات

لا تنسى السيدة السورية أميرة الطيار، وهي في الأربعينيات من عمرها، معاناتها من الاعتقال داخل سجون النظام السوري، فهي ما تزال بعد الخروج من السجن في عام 2015 تسمع صراخًا ينغرس خنجرًا مؤلمًا في قلبها، تارة من ذكرى تعذيب الرجال أمامها بإخصائهم، أو قطع العضو الذكري لهم، وتارة من ذكرى إجبار المعتقلات على خلع ملابسهن كاملة أمام السجانين بحجة التفتيش.

ياسمينا بنشي، المصدر: موقع «الجزيرة نت»

تروى الطيار بصوت خافت حزين كيف كان يتأزم حالها ورفيقاتها في الزنزانة، حين تداهمهن الدورة الشهرية، فتقول: «من أصعب اللحظات داخل السجن، كنا نقطع من ثيابنا ونستخدمها كفوط، فيما تستخدم رفيقتي المعتقلة رشيدة كنزة صوفية لها، أستخدم أنا أحد أكمام قميصي، أغسله ثم أعيد استخدامه».

وتتابع القول لـ«ساسة بوست»: «كنا ست نساء في زنزانة هي في النهاية عبارة عن مرحاض، نجلس عكس بعضنا بعضًا، وإذا أرادت إحدانا أن تقضى حاجتها نغطيها بعباءة وندير وجهنا»، وتواصل السيدة التي ما يزال زوجها مختفيًا قسريًا في سجون الأسد منذ أغسطس (آب) 2012: «في الاستحمام يجمعون 60 معتقلة في مكان واحد، وعليهن أن ينتهين من الاستحمام الأسبوعي وغسل ملابسهن لارتدائها من جديد في غضون 10 دقائق، أما ماء الشرب فكان مغموسًا بالكافور بهدف قتل الرغبة الجنسية، واتلاف الخلايا الدماغية للمعتقلين».

وبرغم أحزان أميرة الكبيرة، فإن وضع النساء اللواتي تركن أطفالهن خارج السجن، كان يضيف في قلبها الكثير من الوجع، فسمية إحدى تلك النساء، تركت رضيعًا بعمر الشهرين، كانت جلست وهي ترتدي عباءة فقط، لا تأكل ولا تتجاوب مع أي أحد، كذلك كان حال النساء الكبيرات في السجن محزنًا للغاية، وقد عانين من الجرب والقمل، حتى إن حكة الجرب كما تذكر أميرة تسببت في خروج الديدان من أجسادهن المنهمكة من التعذيب.

كذلك، لـ«الثائرة الشقراء» ياسمينا البنشي تجربة مؤلمة في سجون النظام السوري، فهي لا تنسى مشاهد تعذيب كبار السن أمامها، فتتخيل والدها المتوفى في مكانهم، وتعذيب الشباب الصغار، فترى في تعذيبهم ما كان ينال من شقيقها الذي اعتقل قبلها بعام، ثم أعلن عن استشهاده تحت التعذيب.

لا تنسى ياسمينا، التي تدير الآن منظمة «ياسمين الحرية»، المعتقلة براءة وهي من الغاب بمدينة (حماة)، والتي أنجبت في داخل السجن على يد قابلة قانونية معتقلة، ثم توفيت ابنتها بعد 12 يومًا داخل المعتقل، أو قصة المعتقلة مها، وهي من القنيطرة (الجولان) حين كانت لا ترتاح حتى تجرح قدماها؛ فيخرج الدم المحتبس في أقدامها بسبب مرض السرطان، كما تخبر «ساسة بوست».

يدور في خلد ياسمينا أيضًا، كيف شهدت على موت بعض النساء تحت التعذيب، حتى إذا ما خرجت من السجن علمت أنه في وقت وفاة تلك المعتقلة كان ذويهن يدفعون المزيد من المال لمعرفة مصيرها، فيما كان هناك عائلات اعتقدت أن بناتهن – ونتيجة طول فترة اعتقالهم- قد توفين في السجن فأقاموا لهن مجالس عزاء، ثم تفاجأوا أنهن ما زلن على قيد الحياة.

«كلهم ماتوا بالقلب»! لماذا يحاول نظام «الأسد» الآن طمس أدلة تعذيبه المعتقلين؟ 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد